سر جوزي

لمحة نيوز


قاعدين نتكلم وقت طويل، وحكتلي أكتر عن حياتها وعن أمها سوزان.
وقبل ما نمشي، سألتني بصوت متردد
مرفت، تفتكري ممكن في يوم تقابلي ماما؟ هي نفسها تعتذرلك من سنين، بس كانت خاېفة إنك ترفضي تشوفيها.
مكنتش جاهزة أقابل سوزان وقتها.
كنت محتاجة أفهم كل اللي حصل، وأتعامل مع مشاعري تجاه محمود وأمي الأول.
لكن وعدتها إني هفكر في الموضوع.
وبعد شهر، قررت أخيرًا أقابل سوزان.
لما دخلت الكافيه، لقيتها قاعدة في ركن بعيد، وباين على ملامحها التعب والخۏف.
كانت أكبر بكتير من الصورة اللي فاكرها، لكن عينيها كانت لسه زي ما هي.
أول ما شافتني، قامت من مكانها، وحاولت تتكلم، لكن صوتها اختفى.
أنا اللي بدأت الكلام.
سألتها سؤال واحد
ليه يا سوزان؟ ليه اختفيتي من حياتي من غير ما تحاولي حتى تشرحيلي؟
دموعها نزلت، وقالت
لأني كنت مكسوفة من نفسي، وخاېفة أواجهك. وبعد ما أمك قالتلي إنك عرفتي كل حاجة، وإنك مش عايزة تشوفيني تاني، صدقتها. كنت فاكرة إنك كرهتيني.
بصيتلها پصدمة.
كڈبة تانية!
أمي مكنتش بس حرمت محمود من بنته، لكنها كمان حرمتني من صاحبتي، وحرمت سوزان من فرصة إنها تشرحلي اللي حصل بنفسها.
سوزان كملت
أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني. أنا عارفة إني كنت جزء من حاجة ۏجعتك، حتى لو كل ده حصل قبل جوازك من محمود. أنا بس عايزة أقولك إني آسفة.
فضلت ساكتة شوية.
كنت محتاجة وقت عشان أفهم مشاعري.
في النهاية، قلتلها
أنا مش قادرة أقولك إني سامحتك، لكن مش هقدر أحمّلك مسؤولية كل اللي حصل لوحدك. اللي حصل كان نتيجة قرارات كتير وأكاذيب استمرت سنين.
هزت راسها، وبدأت ټعيط تاني.
أما محمود، فكان بيحاول يتواصل معايا باستمرار.
كان بيبعتلي رسائل يعتذر فيها، ويطلب مني فرصة نتكلم فيها بهدوء.
وبعد فترة، وافقت أقابله مع وجود مستشار أسري، لأن لو فيه أي احتمال إن جوازنا يستمر، فمش هينفع نرجع لحياتنا القديمة وكأن مفيش حاجة حصلت.
بدأنا جلسات استشارات زوجية، لكني وضحتله من البداية إن الاعتذار مش معناه إن كل حاجة هترجع زي الأول.
قلتله
أنا مش محتاجة منك وعود كبيرة. أنا محتاجة أفهم إزاي قدرت تعيش معايا كل السنين دي، وإنت عارف إن فيه حقيقة ممكن تغيّر كل حاجة بينا.
قاللي
كنت جبان يا مرفت. كل سنة كانت بتعدي، كان الاعتراف أصعب. وبدل ما أواجه غلطتي، فضلت أهرب منها.
سألته
وليه دلوقتي؟ ليه بعد 28 سنة؟
رد
إيميلي هي اللي وصلتلي. عرفتني إنها عايشة، وإنها عايزة تشوفني. ولما بدأت أتكلم معاها، فهمت إني مش هقدر أفضل ساكت أكتر من كده.
بصيتله وقلت
بس حتى المرة دي، مكنتش ناوي تقولي الحقيقة بالطريقة الصح. كنت هتفضل تقابل بنتك في السر، وتخليني أنا آخر واحدة تعرف.
محمود سكت.
لأنه كان عارف إني عندي حق.
أما أمي، فالعلاقة بيني وبينها بقت صعبة ومؤلمة.
كنت بتكلم معاها أحيانًا، لكني مكنتش قادرة أرجع أتعامل معاها بنفس الثقة القديمة.
هي كانت بتحاول تعتذر، وتقول إنها كانت فاكرة إنها بتحميني، لكني كنت بقولها إن الحب مش معناه إن حد ياخد قرارات مصيرية بدل غيره، ولا إننا نخبي الحقيقة بحجة إننا بنحافظ على الأسرة.
ومع ذلك، كنت عارفة إنها أمي، وإن مشاعري ناحيتها مش هتختفي في يوم وليلة.
أنا لسه ما قررتش إذا كنت هكمل جوازي من محمود ولا لأ.
اللي حصل كسر حاجات كتير جوايا، والثقة اللي اتبنت على مدار 28 سنة مش هترجع بسهولة.
لكن يوم الأحد اللي فات، حصل موقف عمري ما هنساه.
إيميلي راحت تزور محمود.
لما فتح لها الباب، وقفت قدامه ساكتة، وكأنها مش عارفة تبدأ منين.
محمود كان بيبصلها والدموع متجمعة في عينيه.
وبعد

لحظات، إيميلي همست بكلمة
 

تم نسخ الرابط