سر جوزي
وبعدها بدأت ټعيط.
وقالتله
يا محمود، إحنا مينفعش نفضل نعمل كده. البنت لما تعرف الحقيقة، هتكرهنا إحنا الاتنين!
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
الحقيقة إيه؟ وليه أمي بتقول إنها هتكرههم لما تعرف؟
كنت عايزة أدخل عليهم وأسألهم، لكن رجلي اتسمّرت في مكاني.
وفي اللحظة دي، محمود سكت فجأة.
وبعدها سمعت صوت أمي وهي بتحاول تكتم عياطها.
فضلت واقفة ثواني، بحاول أستوعب اللي سمعته، لحد ما قررت أرجع من غير ما يحسوا بيا.
لكن وأنا ماشية، كان سؤال واحد بيلف في دماغي
إيه السر اللي جوزي وأمي بيخبوه عني؟ وليه الاتنين خايفين أعرفه للدرجة دي؟
طول اليوم، فضلت أفكر في الكلام اللي سمعته.
كل ما أبص لمحمود، أحس إنه شخص تاني معرفوش.
وكل ما أدخل على أمي وألاقيها بتبصلي بحزن، كنت أحس إن في كلام كتير نفسها تقولهولي، لكنها مش قادرة تنطق بيه.
وفي المساء، قررت إني مش هفضل ساكتة أكتر من كده.
استنيت لحد ما خلصنا العشا، وبعد ما أمي دخلت أوضتها، واجهت محمود.
بصيت في عينيه وقلتله
محمود، أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل في البيت ده. إنت اتغيرت فجأة، وبقيت تقفل باب أوضتنا كل ليلة، وماما بقت تعبانة ومش على بعضها. والنهارده سمعتكم وإنتوا بتتكلموا عن سر خايفين إني أعرفه. إيه الحكاية؟
وشه اتغير في لحظة.
حاول يتكلم، لكنه سكت، وبعدها قرب مني ومسك إيدي بإيديه الاتنين.
كان واضح عليه الخۏف، لكن مش الخۏف اللي بيظهر على شخص اتقفش وهو بيعمل حاجة غلط.
كان خوف أعمق من كده، خوف واحد شايل حمل تقيل ومش عارف هيفضل مخبيه لحد إمتى.
بصلي طويلًا، وبعدها قال بصوت واطي
يا مرفت، أنا عارف إن تصرفاتي الأخيرة غريبة، وعارف إني خليتك تقلقي. بس في حاجة لازم أوعديني بيها.
سألته بقلق
حاجة إيه؟
ضغط على إيدي بقوة، وقال
مهما سمعتي بالليل، ومهما حصل، أوعي تفتحي باب أوضتنا. أوعي يا مرفت، مهما كان اللي هتسمعيه!
حسيت بقشعريرة باردة بتجري في جسمي.
سحبت إيدي من إيده، وبصيتله پصدمة.
إنت بتقول إيه يا محمود؟ هو فيه إيه جوه الأوضة؟
لكنه هز راسه، وقال بإصرار
مش هقدر أشرحلك دلوقتي. كل اللي بطلبه منك إنك تثقي فيّا، ومتفتحيش الباب مهما حصل.
وبعدها سابني ودخل أوضته، وقفل الباب وراه.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
بعد 28 سنة جواز، جوزي بيطلب مني وعد إني ما أفتحش باب أوضتنا، وأمي بټعيط وبتقول إنها هتخاف من رد فعلي لما أعرف الحقيقة!
إزاي المفروض أنام وأنا عارفة إن في سر بيتخبى عني على بُعد خطوات مني؟
الليلة دي، قررت إني مش هنام.
دخلت أوضة الضيوف، وقفلت النور، ومددت جسمي على السرير، لكن عيني فضلت مفتوحة.
كنت ببص للساعة كل شوية، وبستنى اللحظة اللي محمود بيقوم فيها كل ليلة.
الساعة قربت من 212 بعد نص الليل.
حبست أنفاسي، وغمضت عيني، وعملت نفسي نايمة.
وبعد دقيقة واحدة بالظبط
الساعة بقت 213.
سمعت صوت خطوات محمود في الطرقة.
خطوات هادية، بطيئة، كأنه بيحاول يتأكد إن محدش صاحي.
وبعدها سمعت صوت باب أوضتنا بيتفتح، ثم صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون.
تك!
الباب اتقفل واتقفل بالمفتاح من جوه، زي كل ليلة.
استنيت شوية، لحد ما اتأكدت إن البيت رجع هادي.
وبعدين قمت من السرير على أطراف صوابعي، وفتحت باب أوضة الضيوف بالراحة.
الطرقة كانت ضلمة، والبيت كله ساكت بشكل يخوف.
مشيت حافية، وقلبي بيدق پعنف لدرجة إني كنت خاېفة يسمعوا صوت دقاته من جوه الأوضة.
كل خطوة كنت باخدها ناحية أوضتنا، كنت بحس إن رجلي بتتقّل أكتر.
لحد ما وصلت قدام الباب.
وقفت، وحطيت إيدي على الحيطة عشان أسند نفسي، وحاولت أسمع أي صوت جاي من جوه.
في البداية، مكنش
فيه غير