سر جوزي

لمحة نيوز


إنها موجودة، وبتكبر، وبتسأل عنه.
أما أنا، فعشت 28 سنة مع جوزي، من غير ما أعرف إن فيه جزء من ماضيه اتدفن تحت كومة من الأكاذيب.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، إيميلي قالت جملة قلبت كل حاجة من جديد.
في حاجة تانية لازم تعرفوها.
بصينا للشاشة.
إيميلي أخدت نفسًا عميقًا، وقالت
ماما لسه عايشة. وفضلت طول السنين دي نفسها تعتذر لمرفت، لكنها كانت فاكرة إن مرفت عارفة كل حاجة ومش عايزة تشوفها.
حطيت إيدي على بوقي.
سوزان عايشة!
صاحبتي اللي اختفت من حياتي قبل فرحي، واللي فضلت سنين طويلة فاكرة إني عارفة بحكايتها مع محمود، هي نفسها كانت ضحېة كڈبة أمي.
بصيت لأمي، ومشاعري كلها اتلخبطت.
كنت بحبها، وعمري ما تخيلت إنها ممكن تعمل حاجة بالشكل ده.
لكن في اللحظة دي، مكنتش قادرة أشوفها بنفس النظرة القديمة.
قمت من مكاني، ودخلت أوضة النوم، وطلعت شنطة سفر من الدولاب.
محمود وقف عند الباب، وبصلي پخوف.
مرفت، إنتِ بتعملي إيه؟
حطيت هدومي في الشنطة، وقلتله من غير ما أبصله
أنا مش قادرة أعيش في البيت ده دلوقتي. محتاجة أبعد عنكم كلكم.
قرب مني وقال
أنا عارف إني مش أستحق فرصة تانية، لكن أرجوكي، متاخديش قرار وإنتِ مصډومة.
لفيت له وشي.
إنت بتتكلم عن قرار؟! إنت أخفيت عني حقيقة كبيرة طول 28 سنة. وحتى لما قررت تواجهها، اخترت تعمل ده من ورايا، وتقفل باب أوضتنا كل ليلة كأنك بتعيش حياة تانية بعيد عني.
محمود نزل راسه.
قلتله وأنا بحاول أمنع دموعي من النزول
أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أبصلك بنفس الطريقة تاني. ومش عارفة إذا كنت هقدر أسامح أمي على اللي عملته.
شلت الشنطة، وخرجت من البيت.
روحت أقعد عند أختي، وقررت إني مش هرد على مكالمات محمود ولا أمي لمدة أسبوعين على الأقل.
كنت محتاجة أفكر بعيد عن الضغط، وأفهم إذا كان فيه أي طريقة أقدر بيها أتعامل مع الحقيقة اللي ظهرت فجأة في حياتي.
لكن بعد أيام، وصلتلي رسالة من إيميلي.
كانت بتقول
مرفت، أنا عارفة إنك موجوعة، وعارفة إن وجودي في حياتكم جه بطريقة صعبة. أنا مش عايزة أخرب جوازك، ولا عايزة أخد مكانك في حياة بابا. أنا بس نفسي أتعرف عليه، وأفهمه، وأعرف ليه حياتي بدأت من غيره.
فضلت أقرأ الرسالة أكتر من مرة.
كان واضح من كلامها إنها مش بتحاول تفرض نفسها عليّا، ولا بتطلب مني أنسى اللي حصل.
هي كانت بنت عاشت 27 سنة تقريبًا وهي بتحاول تفهم ليه أبوها مش موجود في حياتها.
وفي وسط كل ڠضبي من محمود وأمي، مكنتش قادرة ألومها هي.
في النهاية، اتصلت بيها.
اتكلمنا قرابة 3 ساعات.
حكتلي عن طفولتها، وعن الأيام اللي كانت بتروح فيها المدرسة وتشوف زمايلها مع آبائهم في المناسبات، وعن إحساسها إنها أقل من غيرها لأنها مش عارفة أبوها.
قالتلي بصوت مكسور
كنت دايمًا بسأل نفسي إذا كان بابا مش بيحبني عشان أنا عملت حاجة غلط، أو عشان أنا مش كفاية بالنسباله.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وقلتلها
إنتِ مكنتيش غلطانة يا إيميلي. إنتِ مكنتيش مسؤولة عن أي حاجة حصلت بين الكبار. ومكنش المفروض تعيشي كل السنين دي وإنتِ حاسة إنك مش كفاية.
سكتت شوية، وبعدها قالت
شكرًا إنك سمعتيلي يا مرفت.
من المكالمة دي، بدأت أفهم إن إيميلي مش عدوتي، وإنها مش السبب في الۏجع اللي أنا حاسة بيه.
بعد 3 أسابيع، اتقابلنا لأول مرة في الحقيقة.
اختارت كافيه صغير وهادي، وجت وهي ماسكة باقة ورد أصفر.
أول ما شافتني، عينيها اتمَلَت بالدموع.
قربت مني وقالت
أنا آسفة.
حضنتها من غير ما أفكر، وقلت لها
إنتِ ملكيش أي ذنب، ومش مطلوب منك

تعتذري عن حاجة معملتيهاش.
فضلنا
 

تم نسخ الرابط