سر جوزي
همسات مش واضحة.
لكن فجأة، سمعت صوت ست بيرتعش وهي بتتكلم.
صوت مألوف جدًا.
صوت مستحيل أغلط فيه، حتى لو سمعتُه وسط ألف صوت.
كان صوت أمي!
سمعتها بتقول بصوت متوسل
يا محمود، أرجوك متخلينيش أعمل كده تاني! أنا تعبت، ومبقتش قادرة أتحمل أكتر من كده.
حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.
إيه اللي بيحصل جوه أوضتي؟
وليه أمي موجودة هناك في الوقت ده بالذات؟
وقبل ما أقدر أستوعب أي حاجة، سمعت أمي بتصرخ فجأة!
حطيت إيدي على بوقي من شدة الصدمة، واتراجعت خطوة لورا.
كنت على وشك أخبط على الباب وأدخل، لكن افتكرت كلام محمود وهو بيترجاني إني ما أفتحش الباب مهما حصل.
ومع ذلك، فضولي وخۏفي على أمي كانوا أقوى مني.
نزلت بجسمي ببطء، وقربت وشي من الباب، وحاولت أبص من فتحة المفتاح.
وفي اللحظة اللي عيني وقعت فيها على اللي بيحصل جوه
حطيت إيدي على بوقي بكل قوتي عشان أمنع نفسي من الصړاخ!
المنظر اللي شفته خلاني مش قادرة أصدق عيني.
جوزي محمود كان بيعمل حاجة عمري ما تخيلت إنه ممكن يعملها، وأمي كانت قدامه، وملامحها مليانة خوف وإرهاق.
لكن اللي صدمني أكتر من المشهد نفسه، هو الشيء اللي كان موجود بينهم
الشيء اللي فهمت بسببه إن اللي بيحصل في البيت ده أكبر بكتير من مجرد سر بيخبوه عنى.
الجزء التاني السر اللي اتخبّى لمدة 28 سنة
اسمي مرفت، عندي 54 سنة، ومتجوزة من محمود بقالنا 28 سنة. كنت فاكرة إني أعرف جوزي كويس، لكن اللي اكتشفته في الليلة دي خلاني أشك إني كنت عايشة مع شخص معرفوش طول السنين دي!
لما بصيت من فتحة المفتاح، شفت محمود راكع قدام أمي، الحاجة فاطمة، وماسك إيديها بإيديه الاتنين.
وشه كان مبلول بالدموع، وصوته بيرتعش وهو بيقولها
قولي لها يا فاطمة! قولي لمرفت الحقيقة اللي قلتيهالي من 28 سنة!
أمي هزت راسها پعنف، ودموعها بتنزل على خدودها.
أرجوك يا محمود، مش قادرة أعمل كده تاني! كفاية اللي حصل!
لكن محمود رد عليها بصوت مكسور
إنتِ خليتيني أصدق إن بنتي ماټت! عشت 28 سنة وأنا فاكر إن بنتي ماټت من غير ما أشوفها وهي بتكبر، ولا أسمع صوتها، ولا حتى أعرف شكلها!
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بنته؟! محمود عنده بنت؟!
إزاي؟ وإمتى؟ وليه أمي هي اللي بتتحمل مسؤولية مۏتها؟
كنت بحاول أستوعب الكلام اللي سمعته، لكن إيدي اتحركت من غير ما أقصد وخبطت في مقبض الباب.
الصوت كان بسيط، لكنه كان كفاية يخلي محمود يرفع راسه فجأة.
بص ناحية الباب، وبعد لحظة سمعت صوت المفتاح وهو بيتحرك في الكالون.
الباب اتفتح.
وأول ما محمود شافني واقفة قدامه، وشه شحب، وكأنه شاف شبح.
همس بصوت مخڼوق
مرفت!
لكن المرة دي، أنا مكنتش مستعدة أسمع أي أعذار.
زقيته من طريقي، ودخلت الأوضة بسرعة.
أمي كانت قاعدة على طرف السرير، بټعيط وبتترعش، وبجانبها تليفون محمود، اللي كانت شاشته منورة وفيها صورة بنت شابة بتبصلنا باستغراب.
وقفت قدام محمود، وقلتله بصوت عمري ما اتكلمت بيه معاه قبل كده
إنت قلت إيه من شوية؟ بنتك مين اللي ماټت؟ وإزاي أمي عارفة كل حاجة؟
محمود نزل عينيه للأرض.
أما أمي، فغطت وشها بإيديها واڼهارت في العياط.
بصيت لمحمود تاني وصړخت
اتكلم! أنا مش هخرج من الأوضة دي غير لما أعرف الحقيقة كلها!
محمود قعد على طرف السرير، وحط إيديه على راسه، وفضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين رفع عينيه ليا وقال
يا مرفت، قبل ما نتجوز، أنا عملت غلطة كبيرة. غلطة فضلت مخبيها عنك طول السنين دي.
حسيت بقبضة شديدة في صدري.
غلطة إيه؟
بلع ريقه بصعوبة وقال
وأنا وإنتِ مخطوبين، كانت بيني وبين سوزان علاقة. الموضوع
حصل مرة واحدة، وانتهى