سر جوزي
بعدها على طول، لكن بعد كام شهر اكتشفت إنها حامل.
في اللحظة دي، حسيت إن حد سحب الأرض من تحت رجلي.
سوزان!
أقرب صاحبة ليا أيام الجامعة.
البنت اللي كانت بتشاركني كل أسراري، واللي اختفت من حياتي فجأة قبل فرحي بفترة قصيرة، من غير ما أفهم السبب الحقيقي لحد النهارده.
بصيت لمحمود وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
إنت كنت على علاقة بصاحبتي وأنا مخطوبة ليك؟!
هز راسه، والدموع بدأت تنزل من عينيه.
أنا آسف يا مرفت. كنت جبان، وخفت أخسرك. ولما عرفت إنها حامل، الدنيا اتقلبت في وشي.
صړخت فيه
وبعدها؟! حصل إيه للبنت؟!
بص ناحية أمي، وبعدها كمل
بعد ما اتجوزنا، سوزان حاولت تتواصل معايا عن طريق أمك. كانت عايزة تقوللي على الحمل، لكن أمك طلبت منها تبعد عن حياتنا، وقالتلها إن وجودها هيهد بيتنا.
لفيت وشي ناحية أمي.
كانت بټعيط من غير ما ترفع عينيها.
محمود كمل كلامه
بعد فترة، سوزان قدرت توصل لي بنفسها، وقالتلي إنها خلفت بنت. كنت عايز أساعدها، وكنت عايز أشوف بنتي، لكني كنت خاېف أخسرك، وخاېف أواجهك بالحقيقة. وبعد ما البنت اتولدت، أمك كلمتني وقالتلي إن الطفلة ماټت.
اتسعت عيني وأنا ببص لأمي.
إنتِ اللي قلتي له كده يا ماما؟! إنتِ اللي قولتيله إن البنت ماټت؟!
أمي بدأت تترعش، وقالت بصوت ضعيف
أنا كنت فاكرة إني بحافظ على جوازك يا بنتي! كنت خاېفة بيتك يتهد، وخاېفة تعرفي إن محمود كان مخبي عنك حاجة بالشكل ده.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة، وقلت لها
فقررتي تخلّي أب يشوف بنته مېتة في خياله طول عمره، وتخلّي طفلة تكبر من غير أبوها؟! دي كانت طريقتك في إنك تحافظي على بيتي؟!
أمي غطت وشها تاني، ومقدرتش ترد.
في اللحظة دي، سمعت صوت البنت اللي على شاشة التليفون.
كانت بټعيط في صمت، وبعدها قربت من الكاميرا وقالت
مرفت، أنا آسفة إنك عرفتي بالطريقة دي. أنا اسمي إيميلي، وعندي 27 سنة.
بصيتلها وأنا مش قادرة أتكلم.
27 سنة!
يعني البنت دي اتولدت بعد جوازي من محمود بشهور قليلة، وعاشت كل السنين دي بعيد عن أبوها، وأنا معرفش عنها أي حاجة.
إيميلي كملت بصوت مرتعش
أنا مش عارفة أقولك إيه. عمري ما كنت عايزة أسببلك ألم. أنا بس كنت عايزة أعرف بابا، وأفهم ليه عمره ما حاول يشوفني.
محمود رفع عينيه ناحية الشاشة، وقال
أنا مكنتش أعرف إنك عايشة يا إيميلي! والله العظيم، كنت فاكر إنك متِّي وإنتِ لسه صغيرة.
إيميلي هزت راسها، ودموعها زادت.
أنا عارفة إنك بتقول كده دلوقتي، لكن ماما كانت بتحاول توصلك سنين طويلة. كانت بتقوللي إنك عارف بوجودي، لكنك مش عايزني في حياتك.
محمود وقف فجأة.
إيه؟!
إيميلي مسحت دموعها وقالت
ماما بعتت رسايل كتير، وحاولت تتواصل معاك أكتر من مرة. لكن كل مرة كانت بتوصلها إجابة إنك مش عايز تشوفني، وإنها لازم تبعد عن عيلتك.
في اللحظة دي، كلنا بصينا ناحية أمي.
وشها بقى أبيض تمامًا، وشفايفها بدأت ترتعش.
همست لها
ماما؟ إيميلي بتقول إيه؟
أمي هزت راسها وهي بټعيط.
أرجوكي يا مرفت، اسمعيني بس.
محمود وقف قدامها، وصوته بقى حاد لأول مرة.
يا فاطمة، إنتِ عملتي إيه؟!
أمي اڼفجرت في العياط وقالت
أنا اللي قلت لسوزان إنك مش عايز البنت، وأنا اللي قلتلك إن الطفلة ماټت. كنت فاكرة إن لو كل واحد فيكم صدق إن التاني خرج من حياته، الموضوع هينتهي، وكل واحد هيكمل حياته.
سكتت الأوضة تمامًا.
28 سنة!
28 سنة كاملة، وأمي كانت السبب في إن أب وبنته يعيشوا العمر ده كله بعيد عن بعض.
28 سنة، وإيميلي كبرت وهي فاكرة إن أبوها رفضها بإرادته.
ومحمود عاش فاكر إن بنته ماټت،
من غير ما يعرف