الست دي اتحكمت

لمحة نيوز


يتكلم.
قال الدكتور كريم... لازم تعرف إن أبوك الحقيقي مش الراجل اللي في الصورة... أبوك الحقيقي هو...
لكن قبل ما يكمل، عماد ضرب الملف من إيد القاضي، ووقعت منه مجموعة أوراق على الأرض.
نور جريت تجمعها، ولاحظت إن فيه ورقة مختلفة عن الباقي، عليها بصمة قديمة وتوقيع واضح.
ناولتها لكريم.
كريم قرأ الاسم، وشه شحب.
مستحيل... ده اسم أمي!
ليلى قربت منه أمك كانت تعرف كل ده؟
كريم هز راسه وقال الورقة دي بتقول إن أمي كانت شاهدة على تبديل الأطفال ليلة الحريق، وإنها وقّعت بنفسها على إخفاء هوية طفل من العيلة.
عماد بدأ يضحك أخيرًا بدأت تفهم!
ليلى صرخت كفاية ألغاز! مين الطفل اللي اتبدل؟!
عماد قرب منها وقال الطفل اللي اتربى بعيد عن عيلة الشناوي مش كريم... ولا إنتِ... الطفل ده هو نور!
نور شهقت ومسكت إيد أمها.
يعني أنا مش بنتك يا ماما؟!
ليلى احتضنتها وقالت مهما كانت الحقيقة، إنتِ بنتي اللي دورت عليها عمري كله، ومحدش هيقدر ياخدك مني.
القاضي أخذ الورقة وبدأ يفحصها، وفجأة لاحظ إن التوقيع الموجود عليها مش توقيع والدة كريم وحدها.
كان فيه توقيع تاني أسفل الصفحة.
توقيع الرجل اللي أعلنوا وفاته من عشرين سنة!
القاضي رفع عينه ناحية عماد وقال يبقى محمود الشناوي كان عارف إن الأطفال اتبدلوا... وكان عايش وقت توقيع الورقة دي!
عماد فقد ابتسامته لأول مرة.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت لما ليلى لاحظت إن الدكتور بيحاول يوصل لزر صغير في ساعته.
مسكت إيده وسألته إنت بتعمل إيه؟
الدكتور بص لها وقال بصوت ضعيف
أنا مش بحاول أطلب مساعدة... أنا بحاول أشغّل التسجيل الأخير.
وفجأة خرج صوت من الساعة، صوت جوز ليلى نفسه
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى عماد وصل للمكان، وليلى عرفت إن بنتها عايشة... لكن فيه حقيقة واحدة لازم تعرفها قبل ما تثق في أي حد.
سكت الصوت ثواني، ثم أكمل
عماد مش أخطر شخص في العيلة... أخطر شخص هو اللي واقف جنب ليلى دلوقتي، واللي هيكون أول واحد يعرض عليها إنه ينقذها من حكم الإعدام!
ليلى رفعت رأسها ببطء...
وبصت لكل الموجودين.
لكنها اتصدمت لما اكتشفت إن القاضي فؤاد اختفى من مكانه، والملف الأصلي اختفى معاه!
والأغرب إن تليفونها وصلته رسالة جديدة
جوزك لسه عايش... وهو مستنيكي في نفس المكان اللي اتدفن فيه الشخص اللي مات بدلًا منه.
ليلى فضلت واقفة مش قادرة تستوعب الرسالة، وبصت لكريم وقالت لازم أروح القبر... أنا مش هفضل طول عمري عايشة وسط أكاذيب.
كريم أصر يروح معاها، وبعد ساعات من البحث وصلوا لمقبرة قديمة في أطراف المدينة.
كانت المقبرة مهجورة، وبابها الحديدي مفتوح.
دخلت ليلى بخطوات مترددة، لحد ما سمعت صوت تعرفه كويس، صوت فضلت سنة كاملة تحلم تسمعه.
ليلى...
اتجمدت مكانها.
خرج رجل من خلف أحد المدافن، وشعره بقى أبيض، ووشه شاحب، لكنه كان هو...
جوزها أحمد!
جريت ناحيته وهي بتعيط إنت عايش؟! إنت سيبتني أتحاكم بجريمة قتلك؟! سيبتني أعيش سنة كاملة وأنا متهمة بقتلك؟!
أحمد نزل عينه وقال أنا عارف إن مفيش اعتذار يكفي اللي حصل. لكن يوم الحادث اكتشفت إن عماد دبّر لقتلي علشان يستولي على أملاك العيلة، ولما نجوت، عرفت إن كل شخص هيساعدني هيكون معرض للخطر.
صرخت فيه فقررت تسيبني أنا أدفع التمن؟!
قال بحزن كنت فاكر إني أقدر أجيب الدليل وأرجع قبل ما يحصل أي شيء، لكن عماد سبقني وزوّر الأدلة.
ليلى ردت بوجع أنا مش مسامحاك بسهولة يا أحمد... لأنك حرمتني من حقي في الدفاع عن نفسي، وحرمت بنتنا من أمها.
أحمد بص لنور، ودموعه نزلت لأول مرة.
نور... بنتي؟
نور قربت منه وقالت أنا مش عارفة إنت مين لسه، لكن نفسي أفهم ليه كل الناس قررت تخبي عني الحقيقة.
أحمد أخرج من جيبه فلاشة صغيرة وقال دي فيها التسجيل الأصلي لليلة الحادث، وفيها اعتراف عماد بكل اللي عمله.
وفي اللحظة دي ظهر كريم ومعاه قوة من الشرطة والنيابة.
اتضح إن القاضي فؤاد كان اختفى بعدما اكتشف إن أحد مساعديه سرّب ملف القضية، لكنه كان قد أرسل نسخة من الأدلة للنيابة قبل اختفائه.
تم تشغيل التسجيل أمام المحققين.
ظهر صوت عماد وهو بيعترف بتدبير الجريمة، وتزوير تقرير الوفاة، وإخفاء الأدلة، وتلفيق الاتهام لليلى.
لكن المفاجأة إن التسجيل كشف كمان إن عماد كان بيحاول يزوّر الوصية علشان يستولي على ممتلكات العيلة ويحرم نور من حقها.
وبعد أيام من التحقيق، تم القبض على عماد، واتحولت القضية للنيابة، وصدرت قرارات بإعادة المحاكمة وإلغاء حكم الإعدام بعد ثبوت براءة ليلى.
أما كريم، فاكتشف إن الضابط اللي ربّاه كان أبوه الحقيقي بالتربية والحب، وإنه رغم كل الأسرار اللي اكتشفها، اختار يحتفظ باسمه ويكمل حياته بعيد عن صراعات عيلة الشناوي.
وبعد ستة أشهر، وقفت ليلى قدام قبر جوزها الوهمي، وحطت عليه وردة بيضا.
أحمد وقف جنبها وقال أخيرًا عرفنا مين اللي اتدفن هنا.
ليلى بصت للقبر وقالت اتدفن هنا شخص بريء، واتدفنت معاه سنة كاملة من عمري... بس الحقيقة رجعت.
أحمد مد إيده ناحيتها، لكنها ابتسمت وقالت أنا محتاجة وقت يا أحمد... لو عايز ترجع لحياتي، لازم ترجع بالثقة مش بالكلام.
هز راسه موافقًا.
وبعدها مشت ليلى مع نور، إيدها في إيد بنتها، وهي لأول مرة من سنين حاسة إنها استردت حياتها.
أما آخر مفاجأة، فكانت في رسالة وصلت لليلى بعد انتهاء القضية بأسبوع، من رقم مجهول، مكتوب فيها
مبروك يا ليلى إنك عرفتي الحقيقة... لكن هل سألتي نفسك مين اللي بدّل الأطفال فعلًا ليلة الحريق؟
وتحت الرسالة صورة قديمة لوالدة ليلى وهي واقفة أمام المستشفى، وبجانبها امرأة تحمل رضيعًا آخر.
لكن ليلى قررت المرة دي إنها مش هتعيش أسيرة للأسرار، وإنها مش هتسمح لأي حد يسرق منها فرحتها ببنتها مرة تانية.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط