الست دي اتحكمت

لمحة نيوز


كبير. لكن فيه سرداب تحت المبنى، وكان جد زوجك بيستخدمه لتخزين أوراق العيلة.
كريم قال يبقى لازم نروح هناك.
لكن الدكتور وقفهم استنوا... في حاجة لازم تعرفوها. محمود الشناوي كان عنده أخ توأم اسمه منصور، والناس كلها اعتقدت إنه مات في نفس الحريق.
ليلى سألت يعني اللي في الصورة ممكن يكون منصور؟
الدكتور هز راسه أيوه... وده أخطر من مجرد ظهوره. منصور كان عنده نسخة من الوصية الأصلية، والوصية دي بتثبت إن نور هي الوريثة الوحيدة، وإن كل ممتلكات العيلة لازم تنتقل ليها بمجرد بلوغها السن القانوني.
كريم قبض إيده وقال وده يفسر ليه اختطفوها.
في اللحظة دي، موبايل ليلى رن.
رقم مجهول.
ردت بسرعة، وسمعت صوت بنت بتعيط
ماما... أنا نور.
ليلى شهقت، ودموعها نزلت حبيبتي! إنتِ فين؟ أنا جاية أخدك، متخافيش!
نور قالت بصوت متقطع أنا في مكان تحت الأرض... وفي راجل بيقول إنه جدي. هو مش عايز يأذيني، بس بيقول إن بابا لسه عايش وإنك لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تشوفيه.
ليلى اتجمدت.
بابا مين يا نور؟
لكن قبل ما البنت ترد، سمعوا صوت الراجل من بعيد
اقفلي التليفون يا نور!
وبعدين الخط اتقطع.
كريم بص لليلى وقال هو يقصد أبويا؟ ولا جوزك؟
ليلى ردت والدموع في عينيها لو جوزي عايش، يبقى كل اللي حصل السنة اللي فاتت كان مسرحية كبيرة.
تحركوا ناحية المستشفى المهجورة، وبعد وصولهم اكتشفوا بابًا حديديًا خلف غرفة الولادة القديمة.
كان الباب مفتوحًا، وعلى الأرض آثار أقدام حديثة.
نزل كريم الأول، وبعده ليلى والدكتور.
في نهاية السرداب، سمعوا صوت بنت بتنادي
ماما!
ليلى جريت ناحية الصوت، لكن كريم شدها فجأة.
كان فيه سلك رفيع ممتد أمام الباب، وتحته جهاز صغير.
كريم همس محدش يتحرك... المكان متفخخ.
وفجأة اشتغلت شاشة قديمة معلقة على الحائط.
ظهر عليها رجل جالس على كرسي، وشعره أبيض، وملامحه مألوفة بشكل مرعب.
ليلى حطت إيدها على بقها.
الرجل قرب من الكاميرا وقال
مساء الخير يا ليلى... عارف إنك مستغربة إني لسه عايش، لكن المفاجأة مش هنا.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا مش محمود الشناوي، ولا منصور... أنا جوزك الحقيقي، وعايز أقولك ليه اختفيت وسيبتك تتحكمي بالإعدام بدل ما أنقذك!
ليلى صرخت إنت مين؟! وإيه اللي حصل لجوزي؟!
ابتسم الرجل ابتسامة حزينة وقال
قبل ما تحكمِي عليّا، اسمعي التسجيل اللي هتلاقيه تحت الكرسي اللي جنبك... لأن فيه صوت الشخص اللي أصدر أمر قتلي، والشخص ده...
وفجأة انطفأت الشاشة.
وسُمع صوت باب حديدي بيتقفل خلفهم.
ثم جاء صوت نور من داخل إحدى الغرف
ماما... بسرعة! الراجل اللي جابني هنا وقع على الأرض، وفي إيده صورة ليكي وإنتِ طفلة... ومكتوب عليها تاريخ ميلادك الحقيقي!
ليلى جريت ناحية الصوت، لكن كريم وقفها وقال استني! لازم نتأكد إن مفيش خطر.
سمعوا خبطتين ضعاف من جوه الغرفة، وبعدها صوت نور ماما، أرجوكي... أنا خايفة!
ليلى ما قدرتش تستحمل، وبدأت تنادي عليها أنا هنا يا حبيبتي... متخافيش، مش هسيبك تاني!
كريم قدر يفتح الباب باستخدام مفتاح الطوارئ الموجود بجانبه.
وأول ما الباب اتفتح، ليلى جريت واحتضنت بنتها بقوة، وفضلت تبوس راسها ووشها وهي بتعيط.
نور كانت بتترعش، وقالت الراجل اللي كان معايا وقع فجأة، وقبل ما يفقد الوعي قال لي إنك مش أمي الحقيقية!
ليلى رجعت تبصلها بصدمة إيه؟!
نور طلعت الصورة اللي كانت في إيد الراجل.
كانت صورة لامرأة شابة شايلة طفلة رضيعة، وعلى ظهرها مكتوب
ليلى الحقيقية... ابنة محمود الشناوي، اختفت في حادث المستشفى سنة 1998.
ليلى فضلت تقرأ الجملة أكتر من مرة.
يعني إيه ليلى الحقيقية؟ أنا مين؟
الدكتور اللي كان واقف وراهم بدأ يتكلم بصوت مرتعش أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي... لكن مكنتش أتمنى إنك تعرفي الحقيقة بالطريقة دي.
كريم لف ناحيته بغضب إنت كنت عارف من الأول؟!
الدكتور أخرج ورقة قديمة من جيبه وقال ليلة الحريق، اتبدلت طفلتين في المستشفى. واحدة كانت بنت محمود الشناوي، والتانية بنت أسرة بسيطة. وكل واحدة خرجت من المستشفى باسم التانية.
ليلى حست إن رجليها مش شايلينها.
يعني أنا مش بنت أهلي اللي ربيوني؟
الدكتور هز راسه للأسف، لأ... وإنتِ كمان مش مجرد زوجة وريث عيلة الشناوي.
نور مسكت إيد أمها وقالت طب أنا بنت مين؟
الدكتور بص لها وقال إنتِ بنت ليلى الحقيقية، وده معناه إنك الوريثة الشرعية للعيلة.
كريم قاطعه استنى... لو ليلى هي بنت محمود، يبقى مين الراجل اللي اتربى على إنه ابنه واتجوزها؟
الدكتور سكت.
وفي اللحظة دي، الرجل اللي كان واقع على الأرض بدأ يفوق.
فتح عينيه وبص لليلى وقال
أنا الوحيد اللي أقدر أجاوبك... لأن محمود الشناوي ما كانش عنده ابن واحد بس.
ليلى قربت منه كان عنده كام ابن؟
الرجل ابتسم بحزن وقال
كان عنده توأم... واحد اتربى في القصر، والتاني اتسرق من المستشفى ليلة الحريق.
كريم رجع لورا وقال تقصد إن جوز ليلى...
الرجل أومأ برأسه.
ثم مد إيده وأخرج صورة تانية من جيبه.
كانت صورة لثلاثة أطفال، مكتوب تحتها أسماء بخط قديم.
ليلى قرأت الأسماء، وفجأة صرخت
مستحيل!
لأن الاسم الثالث في الصورة كان اسم كريم نفسه!
لكن قبل ما حد يقدر يسأله عن الحقيقة، انطلق صوت إطلاق نار من أول السرداب.
الدكتور وقع على الأرض، والأنوار انطفأت بالكامل.
وفي الظلام، سمعوا صوت رجل بيقول
محدش فيكم هيخرج من هنا قبل ما أعرف مين اللي فتح الخزنة رقم 44... لأن الورقة اللي سرقتوها مش وصية ميراث، دي شهادة تثبت إن جريمة قتل جديدة بتحصل دلوقتي!
صوت الرصاصة التانية دوّى في السرداب، وليلى صرخت وهي بتحاول تحمي نور بجسمها.
كريم شغّل كشاف موبايله، وبدأ يدور على مصدر الصوت، لكنه اتفاجئ إن الدكتور اختفى من مكانه!
صرخ الدكتور فين؟!
سمعوا صوت أنين جاي من آخر الممر.
جروا ناحيته، ولقوه واقع جنب الحائط، وإيده ضاغطة على كتفه المصاب، وبجانبه ظرف أبيض ملطخ بالدم.
ليلى نزلت جنبه مين ضربك؟!
رد بصعوبة الشخص اللي كان واقف ورا كل حاجة... هو مش عايز الفلوس بس، هو عايز يمسح تاريخ العيلة بالكامل.
كريم فتح الظرف، ولقى جواه شهادة قديمة وصورة لطفل رضيع.
لكن المفاجأة كانت في الشهادة.
كانت شهادة وفاة باسم كريم!
كريم بص للدكتور بصدمة إيه ده؟! إزاي شهادة وفاتي موجودة من عشرين سنة وأنا عايش؟!
الدكتور حاول يرفع راسه وقال لأنك اتبدلت بطفل تاني ليلة الحريق... والطفل اللي اتسجل باسمك مات، لكن إنت اتربيت في بيت الضابط على إنك ابنه.
كريم حس إن كل ذكرياته بتنهار.
يعني أبويا الحقيقي مين؟
الدكتور أشار للصورة القديمة وقال الراجل اللي كان واقف جنب محمود الشناوي... هو والدك الحقيقي.
ليلى قربت من الصورة، واكتشفت إن الراجل ده هو نفس الشخص اللي ظهر على شاشة المراقبة وقال إنه جوزها.
وفجأة نور صرخت ماما! بصي على الصورة!
كانت نور بتشاور على ظهر الصورة، حيث ظهرت كتابة صغيرة
الطفل الثالث لم يمت... تم إخفاؤه في دار رعاية باسم جديد.
كريم سأل مين الطفل الثالث؟
الدكتور رد الطفل اللي كان المفروض يرث كل حاجة... واللي اختفاؤه كان السبب الحقيقي في موت محمود.
وقبل ما يكمل، سمعوا صوت تصفيق بطيء من آخر السرداب.
ظهر رجل طويل، ماسك ملف أسود، ووشه مغطى بنصف قناع.
قال بهدوء أخيرًا وصلتوا للحقيقة... بس لسه ناقصكم أهم جزء.
ليلى وقفت قدامه وقالت إنت مين؟!
خلع القناع ببطء.
كريم أول ما شاف وشه، رجع لورا وهو مش مصدق.
كان عماد... أخو زوج ليلى، اللي اختفى من الشقة!
عماد ابتسم وقال أنا اللي رتبت كل حاجة... اختفاء نور، والصندوق، والخزنة، وحتى قضية قتل أخويا.
ليلى صرخت إنت قتلت أخوك ولفقتلي التهمة؟!
عماد رد أخويا اكتشف إن في وريث تالت، ولو ظهر كان هيضيع كل اللي خططت له سنين.
كريم سأله والطفل التالت فين؟
عماد فتح الملف وأخرج ورقة، ثم وضعها أمامهم.
وقال
الطفل التالت موجود قدامكم من البداية... لكن محدش فيكم فكر يسأله عن اسمه الحقيقي.
ليلى بصت لكريم، ثم لنور، ثم للدكتور.
وفجأة الدكتور رفع إيده المرتعشة وأشار إلى عماد وقال
كداب! عماد مش هو اللي قتل أخوه... أنا عندي تسجيل يثبت إن القاتل الحقيقي هو الشخص اللي ساعده يهرب من المستشفى ليلة الحريق!
عماد اتغيرت ملامحه، وأخرج تليفونه واتصل برقم مجهول.
وقال جملة واحدة
نفّذوا الخطة... مفيش حد فيهم يخرج حي.
وفي نفس اللحظة، انفتح باب السرداب من الخلف...
ودخل شخص يحمل ملف القضية الأصلي، وقال بصوت هادئ
محدش هيتحرك... أنا جاي أعيد محاكمة ليلى، لكن المرة دي المتهمة مش هي الوحيدة اللي هتقف قدام العدالة!
كل الموجودين لفّوا ناحية الباب، وكانت الصدمة إن الشخص اللي دخل هو المستشار فؤاد، نفس القاضي اللي أصدر حكم الإعدام على ليلى!
ليلى بصتله بذهول وقالت حضرتك إيه اللي جابك هنا؟!
القاضي رفع الملف وقال جاي أصلح أكبر خطأ ارتكبته في حياتي المهنية... أنا حكمت عليكي بناءً على أدلة اتضح إنها مزورة، لكن من يوم ما وصلني ظرف مجهول فيه صورة جوزك، وأنا بدأت أشك في كل حاجة.
عماد ضحك بسخرية متأخر أوي يا سيادة المستشار... الحكم صدر خلاص!
القاضي رد بحزم تنفيذ الحكم اتوقف مؤقتًا بأمر من النيابة بعد ظهور أدلة جديدة، وإنت دلوقتي مطلوب للتحقيق.
عماد حاول يتحرك ناحية الباب، لكن كريم وقف قدامه.
وقال مش هتهرب تاني... كفاية اللي عملته في عيلتي.
عماد بصله وابتسم عيلتك؟ إنت لسه فاكر إنك ابن الضابط اللي رباك؟ اسأل الدكتور مين اللي سلّمك ليه!
كريم لف ناحية الدكتور، اللي كان لسه مصاب وبيحاول
 

تم نسخ الرابط