بعد تالت يوم من ولادتي

لمحة نيوز


آخر القائمة، لقيت اسم محطوط من غير رقم
يوسف 
اتجمدت.
نادين قالت
عندك رقم؟
هزيت راسي.
لأ.
لكن بعد ثواني
الموبايل نفسه رن.
والشاشة أظهرت الاسم
يوسف.
رديت وأنا مش قادرة أتنفس.
جالي صوت رجل هادي
مريم؟
قلت
أيوه مين؟
قال
أنا يوسف.
سكت لحظة.
ثم قال
وأنا أخوك.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، قال
بس أوعديني بحاجة واحدة
إيه؟
ما تثقيش في نتيجة تحليل الدم اللي هيعملوه لأحمد.
ثم قفل الخط فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أستوعب.
يوسف.
أخويا اللي كنت فاكرة طول عمري إني ماعنديش أخ.
نادين قربت مني وقالت
قالك إيه؟
حكيت لها.
ولما سمعت آخر جملة، قالت
ما نوقفش التحليل بس ما نعتمدش على نتيجة واحدة.
أحمد كان ساكت.
قال
أنا هعمل التحليل.
بصيت له.
حتى بعد كلام يوسف؟
قال
أيوه. لو يوسف أخوك فعلًا، يبقى لازم نعرف الحقيقة كلها بطريقة رسمية.
في اليوم التالي، رحنا معمل متخصص، واتعملت التحاليل قدامنا، واتاخدت العينات بأرقام سرية من غير كتابة أسماء.
لكن قبل ظهور النتيجة، حصل شيء غريب.
نادين اتصلت بيا وقالت
مريم، لازم تيجي المستشفى.
ليه؟
لقيت حاجة في ملف الولادة.
وصلت بسرعة.
كانت نادين واقفة قدام المدير ومعاها ظرف.
قالت
الظرف ده اتسلم للمستشفى النهارده.
فتحه المدير.
جواه صورة من تقرير قديم.
قرأه بصوت مسموع
تم تصحيح بيانات الطفل رقم 27 بناءً على طلب ولي الأمر.
سألت
مين ولي الأمر؟
المدير قلب الورقة.
لكن الاسم كان مشطوب.
نادين قالت
بصي على التوقيع.
قربت.
واتصدمت.
التوقيع كان توقيع والدي.
اتصلت به فورًا.
بابا إنت وقعت على ورقة تخص أحمد؟
سكت.
وبعدين قال
أيوه.
ليه؟
قال
لأنهم قالوا لي وقتها إن في خطأ في اسم الطفل.
وإنت كنت عارف إن أحمد مش أحمد؟
قال
كنت عارف إن فيه مشكلة في الأوراق، لكن ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة.
وماما؟
سكت.
ماما كانت تعرف؟
قال
كانت تعرف إن فيه طفل اسمه يوسف.
سألته
وهل كانت تعرف إنه أخويا؟
رد بعد صمت طويل
أيوه.
جلست على الكرسي.
كل حاجة اتغيرت في لحظة.
أمي كانت عارفة إن عندي أخ.
لكن ليه أخفت عني؟
والأهم
ليه يوسف رجع دلوقتي؟
في نفس اللحظة، وصلت رسالة من يوسف
أنا مش عايز أرجع آخد مكان حد. أنا عايز أعرف ليه اتساب اسمي في الملفات كل السنين دي.
ثم وصلت رسالة تانية
وأهم حاجة ما تكرريش نفس الغلطة اللي حصلت معايا.
نادين سألت
إيه الغلطة؟
بصيت للموبايل.
رديت عليه
تقصد إيه؟
الرد جه فورًا
بنتك.
قلبي وقع.
اتصلت به.
المرة دي رد.
قلت
إيه علاقة بنتي بيك؟
قال
لما اتولدت، حد من المستشفى شاف اسمك في الملف القديم.
وبعدين؟
استخدم اسم بنتك عشان يفتح الملف من جديد.
مين؟
سكت.
قلت
يوسف، مين؟
قال
شخص واحد كان عارف كل الحقيقة.
مين؟
قال
والدك.
اتصدمت.
بابا؟
يوسف قال
أبوكي ماكانش بيحاول يضر بنتك.
أمال كان بيعمل إيه؟
قال
كان بيحاول يحميها.
سألته
من مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت جرس الباب.
كان والدي.
دخل وهو ماسك ملف أسود.
حطه قدامي.
وقال
يوسف قال لك نص الحقيقة.
فتحت الملف.
كان جواه تحليل قديم، وشهادة ميلاد، وصورة لطفل.
لكن الحاجة اللي شدت نظري كانت ورقة في آخر الملف.
مكتوب فيها
في حالة ظهور يوسف مرة أخرى، يتم إبلاغ مريم فقط.
بصيت لأبويا.
مين كتب الورقة دي؟
قال
أمك.
دموعي نزلت.
وليه؟
رد
لأنها كانت عارفة إن يوسف هيظهر يومًا ما.
كانت مستنياه؟
قال
أيوه.
طيب ليه ماتت من غير ما تقول لي؟
والدي سكت.
وبعدين قال
لأنها كانت عايزة تضمن إنك تبقي أم قبل ما تعرفي إنك كنتِ أخت.
سألته
يعني إيه؟
قال
لأنها كانت خايفة إنك لما تعرفي إن عندك أخ اختفى، تدوري وراه وتدخلي في مشكلة.
ثم نظر إلى بنتي وقال
لكنها ما توقعتش إن الحقيقة هترجع من خلال حفيدتها.
في اللحظة دي، دخلت نادين وهي ماسكة نتيجة التحليل.
وشها كان متغير.
قلت
النتيجة ظهرت؟
هزت رأسها.
أيوه.
أحمد وقف.
والنتيجة؟
نادين بصت لنا جميعًا.
ثم قالت
النتيجة بتقول إن أحمد
وسكتت.
قبل ما تكمل، وصل إشعار على موبايل أحمد.
فتح الرسالة.
وكان مكتوب
ما تصدقوش النتيجة لأن العينة اللي حللوها مش عينة أحمد.
بصينا لبعض.
وهنا فهمنا إن حد كان متابعنا من البداية.
لكن المرة دي
كان لازم نعرف مين نادين فضلت ماسكة نتيجة التحليل من غير ما تتكلم.
أنا سألتها
النتيجة بتقول إيه؟
قالت
النتيجة نفسها سليمة لكن في مشكلة في طريقة تسليم العينة للمعمل.
أحمد قال
يعني العينة اتبدلت؟
نادين ردت
مش عارفة. عشان كده لازم نعمل التحليل في مكان تاني، وبإجراءات موثقة من أول لحظة.
والدي قال
وده اللي لازم يحصل.
بصيت له.
بابا، إنت عارف مين بيعمل كل ده؟
قال
عندي شك.
مين؟
طلع من جيبه صورة قديمة.
الشخص ده.
كانت صورة لرجل في منتصف العمر.
طنط عزيزة أول ما شافته قالت
ده أخو محمود عبدالسلام.
المدير أكد
اسمه فؤاد.
والدي قال
فؤاد كان موظف أرشيف، وكان مسؤول عن نقل الملفات القديمة.
نادين سألت
طب ليه يعمل كل ده؟
والدي رد
لأنه كان مقتنع إن الخطأ اللي حصل زمان ضيّع حق ناس كتير.
سألت
وبدل ما يصلح الخطأ، بيعمل إيه؟
قال
بيحاول يجمع كل المستندات بنفسه.
نادين قالت
لكن ده مش معناه إنه له حق يغير ملفات المستشفى.
والدي هز رأسه.
عشان كده لازم نوقفه قبل ما يضيع مستندات أكتر.
في نفس اللحظة، رن تليفون المدير.
رد.
وبعد ثواني قال
لقيوا العربية.
سألته
عربية مين؟
قال
عربية فؤاد.
خرجنا بسرعة.
العربية كانت واقفة قدام مخزن قديم.
لكن فؤاد ماكانش موجود.
على الكرسي الخلفي لقينا صندوق مليان أوراق.
نادين بدأت تقلب فيها.
وفجأة قالت
مريم تعالي.
كان فيه ملف باسم والدتي.
فتحته.
لقيت شهادة قديمة.
ثم ورقة مكتوب عليها
الطفل يوسف تم تسليمه إلى عائلة مريم.
اتصدمت.
يعني يوسف كان فعلًا أخويا؟
والدي قال
أيوه.
لكن نادين قلبت الصفحة.
استنوا
في آخر الورقة كان فيه تصحيح.
تم تعديل القرار لاحقًا.
سألت
مين عدله؟
نادين أشارت للتوقيع.
فؤاد.
فجأة فهمنا إن فؤاد هو اللي كان بيحاول يمسح الحقيقة.
لكن ليه؟
قبل ما نكمل، سمعنا صوت من خلفنا
لأنه كان بيحاول يصلح غلطة أبوه.
اتلفتنا.
كان يوسف واقف عند باب المخزن.
أحمد قال
إنت يوسف؟
هز رأسه.
أيوه.
بص لي.
وأنا أخوك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت
ليه اختفيت؟
قال
أنا ما اختفيتش.
سكت.
أنا اتربيت عند أسرة تانية، وكل اللي كنت أعرفه إن اسمي يوسف وإن أهلي الحقيقيين ماتوا.
نادين سألته
وإمتى عرفت الحقيقة؟
قال
من حوالي سنة.
مين قال لك؟
فؤاد.
اتصدمنا.
فؤاد هو اللي عرفك إنك أخو مريم؟
هز رأسه.
أيوه.
سألته
طب ليه ساعدك؟
قال
لأنه كان عنده نسخة من السجلات، وكان عايز يوصل للحقيقة.
أحمد قال
وإيه علاقتي أنا؟
يوسف بص له.
إنت الشخص الوحيد اللي اتسجل باسمين.
أحمد سأل
يعني إيه؟
قال
اسم أحمد اتكتب عليك، لكن ملف يوسف اتربط بيك في أكتر من مكان.
ثم بص لي.
ولما بنتك اتولدت، حد استخدم نفس رقم الملف القديم عشان يفتح ملف جديد.
نادين سألت
مين؟
يوسف قال
لحد دلوقتي مش متأكد.
ثم أخرج هاتفه.
لكن عندي تسجيل.
شغّل التسجيل.
جاء صوت رجل يقول
لازم مريم تعرف الحقيقة لكن بعد ما بنتها تخرج من المستشفى.
ثم صوت آخر
ولو عرفت قبل كده؟
الأول رد
ساعتها كل حاجة هتضيع.
انتهى التسجيل.
سألت
مين دول؟
يوسف قال
واحد منهم فؤاد.
والتاني؟
بص لي.
مش عارف.
لكن فجأة، اتصل رقم مجهول بموبايل نادين.
ردت.
صوت رجل قال
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، دوروا في الملف رقم 27.
نادين قالت
إنت مين؟
رد
الشخص اللي كان موجود يوم ولادة يوسف.
ثم أغلق الهاتف.
نادين فتحت الكمبيوتر بسرعة، وبدأت تبحث عن الملف رقم 27.
وبعد لحظات ظهرت نتيجة.
الملف 27 لم يكن ملف طفل.
كان ملفًا بعنوان
إعادة فتح واقعة تبديل المواليد.
وتحت العنوان تاريخ حديث جدًا.
قبل ولادة بنتي بثلاثة أيام.
بصيت لأحمد.
ثم ليوسف.
وقلت
يعني حد أعاد فتح القضية قبل ما بنتي تتولد.
يوسف رد
بالضبط.
نادين قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان فيها اسم الشخص اللي طلب إعادة فتح القضية.
قرأته بصوت مسموع
مريم أحمد.
اتجمدت.
أنا؟!
ثم فهمنا إن حد استخدم بياناتي قبل ولادة بنتي بأيام.
لكن السؤال اللي كان لازم نجاوب عليه
مين كان عايز يظهر الحقيقة باسمي وليه؟فضلت باصة للاسم ومش قادرة أتكلم.
يوسف محمود عبدالسلام.
أحمد قال
يعني الشخص اللي بيدور على الحقيقة اسمه يوسف؟
الضابط هز راسه.
ده اللي ظاهر من الورقة.
سامح قرب منه.
بس أنا أخويا مات من وهو صغير.
الضابط رد
مين قال إنه مات؟
سامح سكت.
عندك شهادة وفاة؟
لأ.
يبقى إحنا قدام شخص اختفى، مش شخص مات.
الكلمة دي عملت صمت في المكان.
أنا بصيت لبنتي.
وبعدين قلت
طب ليه استخدم اسم بنتي؟
نادين ردت
يمكن لأنه كان محتاج يدخل على الملف من غير ما حد يشك.
الضابط قال
أو يمكن حد تاني استخدم اسمها عشان يلفت انتباهكم للحقيقة.
سألته
يعني يوسف ممكن يكون بريء؟
قال
لحد ما نعرف مين صاحب الرسالة، ماينفعش نتهم حد.
خرجنا من المستشفى، لكن قبل ما نركب العربية، أحمد وقف.
قال
استنوا.
طلع موبايله وفتح صورة قديمة كانت عنده.
صورة لبيت قديم.
قال
ده البيت اللي كنت عايش فيه وأنا صغير.
نادين قربت.
وإيه علاقته؟
أحمد أشار لجزء في الصورة.
بصوا على الباب.
كان فيه رقم قديم محفور على الخشب.
27.
نفس الرقم الموجود على الإسورة القديمة.
نادين قالت
الرقم ده مش رقم إسورة بس.
الضابط قال
ممكن يكون رقم ملف أو رمز داخلي.
أحمد فجأة قال
أنا فاكر حاجة.
بصينا له.
وأنا صغير، أمي كانت بتقولي ممنوع أدخل المخزن اللي ورا البيت.
سألته
ليه؟
قال
كانت بتقول إن فيه حاجات تخص المستشفى.
رجعنا البيت القديم.
كان مقفول من سنين.
والدهشة إن المفتاح كان لسه مع الحاجة سعاد.
فتحنا الباب.
دخلنا المخزن.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
وبعد دقائق، نادين لقت صندوق حديد صغير.
فتحناه.
جواه ملفات قديمة.
وشهادة ميلاد.
وصورة طفل صغير.
أحمد مسك الصورة.
بص لها طويلًا.
وقال
ده أنا.
طنط عزيزة أخذت الصورة.
وفجأة قالت
لأ.
أحمد اتصدم.
إزاي لأ؟
قالت
الطفل ده مش أحمد.
بصينا لها.
ده يوسف.
سكت أحمد.
وبعدين قال
طب أنا فين؟
طنط عزيزة بدأت تقلب
في الأوراق.
وفي آخر الملف، لقت صورة تانية.
طفل تاني.
قالت
وده
سكتت.
نادين سألت
ده مين؟
طنط عزيزة بصت لأحمد.
وقالت
ده الطفل اللي خرج من المستشفى باسم أحمد.
أحمد أخد الصورة.
فضل يبص لنفسه فيها.
ثم قال
يعني أنا فعلًا مش أحمد؟
والده رد
اسمك اللي اتربيت عليه أحمد.
سكت.
لكن الحقيقة لسه محتاجة إثبات رسمي.
نادين قالت
تحليل DNA هيحسم كل ده.
أحمد هز رأسه.
وأنا موافق.
لكن قبل ما نعمل التحليل، لقيت ظرف صغير جوه الصندوق.
كان مكتوب عليه
إلى مريم.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
الرسالة كانت قصيرة
لو وصلتي للصندوق، يبقى عرفتي إن يوسف عاش. لكن ما تدوريش عليه في الماضي دوري عليه في الحاضر.
وفي آخر السطر
هو أقرب لك مما تتخيلي.
بصيت لكل الموجودين.
ولا واحد اتكلم.
وفجأة
نادين قالت
مريم، إنتِ عندك أخوات؟
قلت
لأ.
قالت
طب في حد من قرايبك اختفى أو اتربى بعيد عن العيلة؟
افتكرت كلام قديم كانت أمي بتقوله وأنا صغيرة.
جملة كنت دايمًا فاكرة إنها مجرد حكاية
كان نفسي يبقى ليكي أخ كبير.
وقتها ما فهمتش معناها.
لكن دلوقتي
كل حاجة بدأت تتجمع.
مسكت موبايل والدتي القديم اللي كنت محتفظة بيه من سنين.
فتحت جهات الاتصال القديمة.
وفي آخر القائمة، لقيت اسم محطوط من غير رقم
يوسف 
اتجمدت.
نادين قالت
عندك رقم؟
هزيت راسي.
لأ.
لكن بعد ثواني
الموبايل نفسه رن.
والشاشة أظهرت الاسم
يوسف.
رديت وأنا مش قادرة أتنفس.
جالي صوت رجل هادي
مريم؟
قلت
أيوه مين؟
قال
أنا يوسف.
سكت لحظة.
ثم قال
وأنا أخوك.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، قال
بس أوعديني بحاجة واحدة
إيه؟
ما تثقيش في نتيجة تحليل الدم اللي هيعملوه لأحمد.
ثم قفل الخط.

 

تم نسخ الرابط