بعد تالت يوم من ولادتي
هييجي.
قلت له
عايزة أعرف الحقيقة كلها.
بص لي وقال
من حوالي خمسين سنة، والدتك كانت في مستشفى قديمة في نفس المنطقة.
نادين قاطعته
هل حصل تبديل أطفال؟
هز رأسه.
لأ.
سكت لحظة.
حصل خطأ في تسجيل بياناتها وهي طفلة.
قلت
يعني إيه؟
قال
والدتك اتسجل اسمها غلط في الأوراق، واتعرفت الحقيقة بعد سنين. لكن الشخص اللي اكتشف الغلطة كان محمود عبدالسلام.
طنط عزيزة قالت
محمود كان بيحاول يصلح كل الأخطاء القديمة.
والدي أضاف
لكنه اكتشف حاجة أخطر.
إيه؟
قال
إن المستشفى زمان كان عندها نظام أرشيف سيئ جدًا، وملفات الأطفال كانت بتتنقل بين أقسام مختلفة من غير مراجعة كافية.
نادين سألت
وده له علاقة بأحمد؟
والدي هز رأسه.
أيوه.
ثم بص لي.
يوم ولادة أحمد، محمود اكتشف إن فيه ثلاثة أطفال بياناتهم اتلخبطت.
أحمد قال
وأنا واحد منهم.
والدي قال
أيوه.
سألته
طب أنا؟
بص لي بحزن.
إنتِ ماكنتيش موجودة وقتها.
قلت
أمال ليه اسمي مكتوب في السجل؟
قال
لأن محمود كان بيحتفظ بسجل للأشخاص المرتبطين بكل واقعة.
نادين قالت
يعني اسم مريم كان مجرد اسم في ملف بحثي، مش اسم طفلة؟
والدي هز رأسه.
بالضبط.
تنفست براحة.
لكن والدي كمل
المشكلة إن حد استخدم السجل ده بعد سنين.
سألت
مين؟
قال
ماعرفناش.
فجأة المدير فتح درج مكتبه.
وقال
يمكن نعرف دلوقتي.
طلع صورة كاميرا مراقبة مطبوعة.
كانت لحد داخل أرشيف المستشفى قبل ولادتي بيومين.
وشه مش واضح.
لكن في إيده ملف.
نادين قربت من الصورة.
استنوا
كبرت الصورة بعينيها.
الشخص ده مش غريب.
بصيت لها.
تعرفيه؟
قالت
لأ.
ثم بصت لأحمد.
لكن الملف اللي في إيده عليه رقم ملفك.
أحمد أخد الصورة.
فضل ساكت.
وفجأة قال
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
كلنا بصينا له.
فين؟
قال
في بيت أمي.
الحاجة سعاد ارتبكت.
أحمد
بصلها.
مين كان بييجي عندنا قبل ولادة مريم؟
سكتت.
أمي، قولي.
قالت بصوت ضعيف
موظف قديم من المستشفى.
نادين سألت
اسمه؟
سعاد ردت
محمود عبدالسلام.
لكن سامح صرخ
مستحيل!
الكل بص له.
قال
أبويا مات قبل ولادة مريم بسنين.
سكتنا.
والدي بص للسجل.
ثم قال
يبقى الشخص اللي في الصورة مش محمود.
نادين قالت
طب مين؟
والدي قرب من الصورة.
وبعد ثواني قال
أنا أعرفه.
سألته
مين؟
قال
أخو محمود.
طنط عزيزة شهقت.
بس أخوه اختفى من زمان!
والدي قال
ما اختفاش.
سكت.
هو غير اسمه.
نادين سألت
ليه؟
والدي رد
لأنه الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من مفاتيح الأرشيف القديم.
في اللحظة دي، موبايل المدير رن.
رد.
وشه اتغير.
قال
حاضر حالًا.
قفل وبص لنا.
فيه خبر جديد.
إيه؟
قال
حد دخل الأرشيف من عشر دقايق.
نادين سألت
وسرق إيه؟
المدير قال
السجل القديم.
سكتنا كلنا.
لكن قبل ما نخرج من المكتب، لقيت ورقة صغيرة واقعة تحت المكتب.
رفعتها.
كان مكتوب عليها بخط واضح
لو عايزة تعرفي ليه بنتك اتسجلت قبل ما تتولد اسألي أمك عن يوسف.
بصيت لوالدي.
وبعدين سألت
بابا مين يوسف؟
والدي ما ردش.
لكن الحاجة سعاد بدأت تبكي.
وقالت
يوسف مش أحمد.
أحمد وقف مكانه.
أمي إنتِ بتقولي إيه؟
ردت
يوسف هو الطفل اللي كنت فاكرة طول عمري إنه ابني.
سكتت.
أما أحمد الحقيقي
نظرت له طويلًا.
أنا ماعرفش هو مين.
وفجأة
بنتي بدأت تبكي في الغرفة المجاورة.
جرينا عليها.
ولما دخلت، لقيت إسورتها واقعة على الأرض.
والغريب
إن الرقم المكتوب عليها كان مختلفًا عن الرقم اللي شوفناه قبل كده.
كأن حد بدّل الإسورة مرة تانية صرخت أول ما شفت الإسورة على الأرض
بنتي!
جريت عليها وشلتها من السرير، وطنط عزيزة دخلت ورايا بسرعة.
قالت
اهدى يا مريم، البنت كويسة.
بصيت للإسورة القديمة.
الرقم المكتوب عليها فعلًا مختلف.
نادين أخدتها بحذر وقالت
محدش يلمسها تاني.
أحمد سأل
إزاي الرقم اتغير؟
المدير قال
الإسورة دي ما اتغيرتش دي إسورة تانية.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
كل إسورة في المستشفى ليها رقم تسلسلي، والرقم ده مش موجود في سجل اليوم ده.
نادين سألت
طب الرقم ده تابع لإيه؟
المدير بدأ يبحث على الكمبيوتر.
وبعد لحظات رفع عينه.
الرقم ده قديم جدًا.
سألت
قديم قد إيه؟
قال
من أكتر من ثلاثين سنة.
سكتنا.
أحمد قال
يعني الإسورة كانت موجودة قبل ما بنتي تتولد؟
المدير هز رأسه.
أيوه.
نادين قالت
حد حط الإسورة دي مع الطفلة عمدًا.
وقتها دخلت الشرطة المستشفى بعد ما المدير بلغ عن سرقة السجل.
الضابط سألنا عن اللي حصل.
نادين شرحت كل حاجة.
وبعد ما فحص الإسورة، قال
الرقم ده يقودنا لسجل قديم جدًا.
سألته
سجل مين؟
فتح الجهاز وقال
طفل اسمه يوسف.
أحمد بص له.
يوسف؟
الضابط قال
أيوه.
ثم فتح صورة من الأرشيف.
ظهر اسم
يوسف محمود عبدالسلام.
سامح اتوتر.
ده اسم أختي؟
الضابط هز رأسه.
لأ.
أنا ماليش أخ اسمه يوسف.
الضابط بص في الورق.
حسب السجل، يوسف كان طفلًا اتولد في نفس اليوم اللي اتولد فيه أحمد.
أحمد سأل
طب فين يوسف؟
الضابط رد
هنا المفاجأة.
سكت لحظة.
السجل بيقول إن يوسف خرج من المستشفى مع أسرة مختلفة تمامًا.
نادين سألت
مين الأسرة؟
الضابط قلب الصفحة.
وبمجرد ما شاف الاسم، وقف ساكت.
قلت
مين؟
بص لي.
أسرة والدتك.
أنا اتجمدت.
أمي؟
الضابط قال
أيوه.
اتلفت ناحية والدي.
بابا إيه اللي حصل؟
والدي غمض عينه.
وقال
أمك كانت فاكرة إن يوسف مات بعد الولادة.
طب إزاي خرج معاها؟
لأنها كانت وقتها طفلة صغيرة، وماكانتش تعرف التفاصيل كلها. جدتك هي اللي كانت بتتعامل مع المستشفى.
نادين سألت
يعني يوسف عاش؟
والدي قال
أيوه.
أحمد قال
ومين يوسف ده؟
والدي بص له.
وقال
يوسف هو أخو مريم.
أنا شهقت.
أنا عندي أخ؟
والدي هز رأسه.
كان عندك.
سكت.
لكنه اختفى وهو طفل.
ساد الصمت.
فجأة افتكرت كلام الرسالة
اسألي أمك عن يوسف.
لكن أمي ماتت من سنين.
يعني الشخص الوحيد اللي كان ممكن يجاوبني مش موجود.
أحمد قرب من والدي وقال
طب إيه علاقة يوسف ببنت مريم؟
والدي رد
قبل ما يختفي، كان عنده ملف طبي.
نادين سألت
والفصيلة؟
قال
B.
بصيت لبنتي.
ثم للإسورة.
ثم للرقم القديم.
بدأت أفهم إن حد مش بيحاول يبدل بنتي بطفل
حد بيحاول يوصل إلى ملف يوسف باستخدام اسم بنتي.
الضابط قال
عندنا خيط ممكن يوصلنا للشخص اللي بيعمل ده.
سألته
إيه؟
طلع ورقة.
عنوان قديم اتسجل عليه آخر ظهور ليوسف.
قرأته.
كان العنوان في نفس المدينة.
لكن الصدمة كانت في اسم صاحب البيت الحالي.
أحمد.
بصيت لجوزي.
قال بسرعة
ده مش عنواني.
الضابط رد
مش عنوانك الحالي.
ثم قلب الورقة.
ده عنوان البيت اللي كانت أسرتك عايشة فيه قبل ما تتجوز.
أحمد سكت.
والدته بدأت تبكي.
وفي اللحظة دي، فهمنا إن الشخص اللي بيدور على ملف يوسف
مش بيدور على الماضي لمجرد الفضول.
كان بيدور على حق قانوني قديم مرتبط بالبيت والأرض اللي اتبنت عليها العيلة كلها.
لكن قبل ما نخرج، الضابط استوقفني وقال
مدام مريم، فيه حاجة أخطر.
قلت
إيه؟
قال
الشخص اللي دخل الأرشيف وسرق السجل ترك ورقة.
ناولني إياها.
فتحتها.
كان مكتوب
أنا مش عايز فلوسكم أنا عايز الحقيقة اللي اتدفنت يوم ولادة يوسف.
وتحتها اسم واحد
يوسف محمود عبدالسلام فضلت باصة للاسم ومش قادرة أتكلم.
يوسف محمود عبدالسلام.
أحمد قال
يعني الشخص اللي بيدور على الحقيقة اسمه يوسف؟
الضابط هز راسه.
ده اللي ظاهر من الورقة.
سامح قرب منه.
بس أنا أخويا مات من وهو صغير.
الضابط رد
مين قال إنه مات؟
سامح سكت.
عندك شهادة وفاة؟
لأ.
يبقى إحنا قدام شخص اختفى، مش شخص مات.
الكلمة دي عملت صمت في المكان.
أنا بصيت لبنتي.
وبعدين قلت
طب ليه استخدم اسم بنتي؟
نادين ردت
يمكن لأنه كان محتاج يدخل على الملف من غير ما حد يشك.
الضابط قال
أو يمكن حد تاني استخدم اسمها عشان يلفت انتباهكم للحقيقة.
سألته
يعني يوسف ممكن يكون بريء؟
قال
لحد ما نعرف مين صاحب الرسالة، ماينفعش نتهم حد.
خرجنا من المستشفى، لكن قبل ما نركب العربية، أحمد وقف.
قال
استنوا.
طلع موبايله وفتح صورة قديمة كانت عنده.
صورة لبيت قديم.
قال
ده البيت اللي كنت عايش فيه وأنا صغير.
نادين قربت.
وإيه علاقته؟
أحمد أشار لجزء في الصورة.
بصوا على الباب.
كان فيه رقم قديم محفور على الخشب.
27.
نفس الرقم الموجود على الإسورة القديمة.
نادين قالت
الرقم ده مش رقم إسورة بس.
الضابط قال
ممكن يكون رقم ملف أو رمز داخلي.
أحمد فجأة قال
أنا فاكر حاجة.
بصينا له.
وأنا صغير، أمي كانت بتقولي ممنوع أدخل المخزن اللي ورا البيت.
سألته
ليه؟
قال
كانت بتقول إن فيه حاجات تخص المستشفى.
رجعنا البيت القديم.
كان مقفول من سنين.
والدهشة إن المفتاح كان لسه مع الحاجة سعاد.
فتحنا الباب.
دخلنا المخزن.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
وبعد دقائق، نادين لقت صندوق حديد صغير.
فتحناه.
جواه ملفات قديمة.
وشهادة ميلاد.
وصورة طفل صغير.
أحمد مسك الصورة.
بص لها طويلًا.
وقال
ده أنا.
طنط عزيزة أخذت الصورة.
وفجأة قالت
لأ.
أحمد اتصدم.
إزاي لأ؟
قالت
الطفل ده مش أحمد.
بصينا لها.
ده يوسف.
سكت أحمد.
وبعدين قال
طب أنا فين؟
طنط عزيزة بدأت تقلب في الأوراق.
وفي آخر الملف، لقت صورة تانية.
طفل تاني.
قالت
وده
سكتت.
نادين سألت
ده مين؟
طنط عزيزة بصت لأحمد.
وقالت
ده الطفل اللي خرج من المستشفى باسم أحمد.
أحمد أخد الصورة.
فضل يبص لنفسه فيها.
ثم قال
يعني أنا فعلًا مش أحمد؟
والده رد
اسمك اللي اتربيت عليه أحمد.
سكت.
لكن الحقيقة لسه محتاجة إثبات رسمي.
نادين قالت
تحليل DNA هيحسم كل ده.
أحمد هز رأسه.
وأنا موافق.
لكن قبل ما نعمل التحليل، لقيت ظرف صغير جوه الصندوق.
كان مكتوب عليه
إلى مريم.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
الرسالة كانت قصيرة
لو وصلتي للصندوق، يبقى عرفتي إن يوسف عاش. لكن ما تدوريش عليه في الماضي دوري عليه في الحاضر.
وفي آخر السطر
هو أقرب لك مما تتخيلي.
بصيت لكل الموجودين.
ولا واحد اتكلم.
وفجأة
نادين قالت
مريم، إنتِ عندك أخوات؟
قلت
لأ.
قالت
طب في حد من قرايبك اختفى أو اتربى بعيد عن العيلة؟
افتكرت كلام قديم كانت أمي بتقوله وأنا صغيرة.
جملة كنت دايمًا فاكرة إنها مجرد حكاية
كان نفسي يبقى ليكي أخ كبير.
وقتها ما فهمتش معناها.
لكن دلوقتي
كل حاجة بدأت تتجمع.
مسكت موبايل والدتي القديم اللي كنت محتفظة بيه من سنين.
فتحت جهات الاتصال القديمة.
وفي