بعد تالت يوم من ولادتي
في المستشفى.
محمود عبدالسلام.
نادين سألت
ومين محمود ده؟
المدير قال
موظف أرشيف خرج معاش من سنين.
أحمد قال
وإيه علاقته بيا؟
طنط عزيزة سكتت.
وبعدين قالت
هو الشخص الوحيد اللي كان ماسك الملفات القديمة بتاعة واقعة تبديل الأطفال.
سكتنا كلنا.
نادين قالت
لازم نوصل له.
لكن قبل ما نتحرك، المدير قال
للأسف، محمود توفى من سنتين.
اتصدمنا.
لكن طنط عزيزة قالت
ابنه لسه عايش.
سألتها
وعنده أوراق أبوه؟
ردت
أيوه.
بعد أقل من ساعتين، كنا واقفين قدام بيت ابنه.
الرجل فتح لنا الباب، ولما سمع اسم طنط عزيزة، وشه اتغير.
قال
أنا كنت مستني اليوم ده.
دخلنا.
طلع صندوق قديم من دولاب خشب.
حطه قدامنا.
وقال
أبويا قال لي لو في يوم حد سأل عن ملف الأطفال اللي اتبدلوا، أديه الصندوق ده.
فتحناه.
كان مليان أوراق قديمة.
تقارير.
صور مستندات.
وأسماء.
نادين بدأت تقلب بسرعة.
وفجأة وقفت.
مريم
بصيت لها.
كانت ماسكة ورقة صفراء قديمة.
قالت
هنا اسم أحمد.
قربت منها.
وتحت اسم أحمد كان فيه اسم تاني.
الطفلة سلمى محمود عبدالسلام.
طنط عزيزة شهقت.
سلمى!
سألتها
مين سلمى؟
قالت
البنت اللي اتبدلت مع أحمد.
أحمد وقف ساكت.
ثم سأل
فين هي دلوقتي؟
ابن محمود قال
دي المشكلة.
إيه المشكلة؟
أبويا قضى سنين يدور عليها.
فتح ورقة تانية.
وكان مكتوب فيها عنوان قديم.
نادين قرأته بصوت مسموع
مدينة المنصورة شارع
سكتت.
ثم رفعت عينيها لي.
مريم، العنوان ده
قلت
إيه؟
قالت
قريب جدًا من بيت حماتك.
بصيت للحاجة سعاد.
وشها كان شاحب.
قلت
إنتِ تعرفي سلمى؟
ما ردتش.
كررت
تعرفيها؟
قالت بصوت ضعيف
أيوه.
أحمد قرب منها.
مين سلمى يا أمي؟
دموعها نزلت.
وقالت
البنت اللي اتولدت في نفس اليوم اللي اتولدت فيه.
سكت أحمد.
ثم قال
يعني إيه؟
ردت
أبوك عرف الحقيقة من زمان.
والحقيقة إيه؟
قالت
سلمى عاشت طول عمرها في بيت قريب مننا لكن عمرنا ما قدرنا نقول لها الحقيقة.
نادين سألت
ليه؟
سعاد قالت
لأن والدها الحقيقي مات من سنين، وأمها كانت فاكرة إن البنت بنتها. وبعد ما اكتشفنا الخطأ، الأطباء قالوا إن كشف الحقيقة بعد العمر ده ممكن يدمر حياة أسرتين.
أحمد قال
وأنا؟
قالت
إنت فضلت ابني حتى لو الورق قال غير كده.
فجأة موبايل نادين رن.
ردت.
وبعد ثواني قالت
مريم، لازم نمشي.
ليه؟
ناولَتني الموبايل.
كان على الشاشة صورة لورقة جديدة وصلت لها من المستشفى.
وفي أسفلها اسم
سلمى محمود عبدالسلام.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في السطر اللي تحت الاسم
فصيلة الدم O.
بصيت لأحمد.
ثم لبنتي.
وفهمت إن موضوع فصيلة الدم ماكانش صدفة.
لكن قبل ما أسأل أي سؤال، وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين فتح الملف باسم بنتك، تعالي لوحدك الليلة ومتجيبيش أحمد.
قفلت الموبايل بسرعة.
نادين قالت
إنتِ مش هتروحي لوحدك.
قلت
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
أحمد رد
والحقيقة هنجيبها سوا.
ولأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إننا مش بندور على سر يخص بنتي بس
إحنا بندور على حقيقة مدفونة من أكتر من تلاتين سنة رغم الرسالة، ما روحتش لوحدي.
نادين أصرت تيجي، وأحمد فضل معانا، وطنط عزيزة أصرت تكون موجودة هي كمان.
المكان اللي اتبعت لنا عنوانه كان مكتب قديم مقفول بقاله سنين، تابع لمستشفى قديم.
أول ما دخلنا، لقينا راجل كبير قاعد قدام ترابيزة عليها ملفات.
بص لنا وقال
أنا اللي بعت الرسالة.
نادين قالت
إنت مين؟
قال
اسمي سامح وأنا ابن محمود عبدالسلام.
حط قدامنا ملف بني قديم.
أبويا قبل ما يموت قالي إن الملف ده لازم يوصل لأصحابه الحقيقيين.
أحمد سأله
أصحاب مين؟
فتح الملف.
وقال
أصحاب الحقيقة اللي اتدفنت من تلاتين سنة.
طلع ورقة قديمة جدًا.
يوم ولادتك يا أحمد، حصل خطأ في الحضانة.
أحمد قال
عرفنا ده.
سامح هز راسه.
لأ إنتوا عرفتوا نص الحقيقة بس.
سكتنا.
الخطأ ماكانش مجرد تبديل طفلين.
نادين سألت
كان إيه؟
قال
كان فيه تلات أطفال اتولدوا في نفس اليوم.
حسيت إن قلبي وقف.
تلاتة؟
قال
أيوه. أحمد وسلمى وطفل تالت.
أحمد سأله
فين الطفل التالت؟
سامح فتح ورقة.
هنا المشكلة.
الاسم كان ممسوح من الورقة.
قال
أبويا حاول يعرف الحقيقة، لكن الملف اختفى.
طنط عزيزة قالت
أنا فاكرة إن الطفل التالت كان موجود.
سامح بص لها وقال
بالضبط.
وبعدين وجه كلامه لي
والملف اللي اتفتح باسم بنتك قبل ولادتها بأيام اتفتح باستخدام رقم قديم مرتبط بالطفل التالت.
اتجمدت.
يعني بنتي ليها علاقة بالموضوع؟
قال
مش بنتك شخصيًا.
أمال إيه؟
حد استخدم بيانات قديمة جدًا علشان يفتح ملف جديد باسمها.
نادين سألت
ليه؟
سامح رد
عشان يوصل لحاجة موجودة في المستشفى.
أحمد قال
إيه؟
سامح فتح آخر درج في المكتب وطلع ظرف أبيض.
ده اتساب عند أبويا من سنين.
فتحه قدامنا.
جواه ورقة واحدة.
قرأها بصوت منخفض
الحقيقة محفوظة في سجل المواليد القديم. لا يتم تسليم السجل إلا للأم التي فقدت طفلها.
بصيت له باستغراب.
مين الأم؟
سامح قال
مش عارف.
ثم أضاف
لكن أبويا كتب ملاحظة في آخر الورقة.
قربنا منه.
كان مكتوب
الأم عاشت طوال السنوات الماضية وهي تظن أن طفلها مات.
سكتنا كلنا.
أحمد قال
يعني في أم لحد النهارده فاكرة إن ابنها مات؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
نادين سألت
وهل الطفل حي؟
سامح بص لنا طويلًا.
أيوه.
الصمت ملأ المكان.
وفجأة طنط عزيزة بدأت تبكي.
بصيت لها.
إنتِ تعرفي الطفل؟
ما ردتش.
قلت
طنط عزيزة إنتِ عارفة الطفل ده؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
أحمد قرب منها.
مين؟
رفعت عينيها له.
وقالت
إنت.
أحمد رجع خطوة للخلف.
أنا؟
قالت
يومها، المستشفى أعلنت إن طفل اتوفى بعد الولادة.
وأنا؟
إنت كنت الطفل اللي اتكتب اسمه على شهادة الوفاة.
سكتنا كلنا.
نادين قالت
يبقى أحمد عاش ببيانات طفل تاني؟
طنط عزيزة ردت
أيوه.
أحمد مسك رأسه.
طب مين الطفل اللي مات؟
طنط عزيزة قالت
محدش مات.
الجملة وقعت علينا كالصاعقة.
الطفل التالت ما ماتش.
نادين سألت
فين؟
طنط عزيزة بصت لي.
ثم قالت
هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
وقبل ما تكمل، سمعنا صوت خبط قوي على باب المكتب.
كلنا اتلفتنا.
الباب اتفتح.
ودخلت ست كبيرة، ماسكة ظرف قديم.
بصت لأحمد.
وبعدين بصت لي.
وقالت
أنا جيت آخد ابني.
أحمد وقف مكانه.
الست قربت منه، ومدت الظرف.
وقالت
اسمه الحقيقي مش أحمد.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب عليها اسم واحد
يوسف.
وفي اللحظة دي، موبايل المستشفى رن.
المدير كان على الخط.
صوته كان متوتر
مدام مريم لازم ترجعي المستشفى حالًا.
قلت
ليه؟
قال
لقينا السجل الأصلي.
سألته
سجل إيه؟
قال
سجل يوم ولادة أحمد.
وسكت لحظة قبل ما يقول
وفيه اسم بنتك مكتوب فيه قبل ما بنتك تتولد بتلاتين سنة فضلت باصة للموبايل بعد ما المدير قفل.
بنتي مكتوب اسمها في سجل من تلاتين سنة؟!
نادين قالت بسرعة
لازم نشوف السجل بعينينا.
روحنا المستشفى، ودخلنا مكتب المدير.
كان السجل محطوط فوق المكتب، ملف جلده قديم ومترب.
فتح المدير الصفحة.
وأشار لسطر مكتوب بالحبر الأزرق.
أنا قربت.
وكان مكتوب
مريم أحمد أنثى لم تُولد بعد.
صرخت
ده مستحيل!
المدير قال
عارف.
نادين مسكت السجل وقلبت الصفحات.
مين كتب الاسم ده؟
المدير قال
المشكلة إن التوقيع مش موجود.
طنط عزيزة كانت واقفة ووشها شاحب.
فجأة قالت
أنا أعرف الخط.
بصينا لها.
خط مين؟
قالت
محمود عبدالسلام.
سامح ابن محمود بص لها باستغراب.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه.
نادين قالت
بس إزاي يكتب اسم بنت مريم قبل ما تتولد بتلاتين سنة؟
طنط عزيزة ردت
لأنه ماكانش اسم طفلة.
سكتت لحظة.
كان اسم الأم.
أنا اتلخبطت.
أنا؟
قالت
أيوه.
بس أنا ماكنتش حتى اتولدت وقتها!
قالت
محمود كان عنده معلومة عن عيلتك.
المدير سألها
إنتِ كنتِ تعرفي مريم قبل ولادتها؟
قالت
لأ.
وبعدين بصت لي وقالت
لكن أبوكي كان يعرف محمود.
اتجمدت.
أبويا؟
نادين قالت
مريم، لازم نعرف والدك كان له علاقة بالمستشفى دي إزاي.
طلعت موبايلي واتصلت بوالدي.
رد بعد رنتين.
قلت
بابا إنت تعرف مستشفى قديمة اسمها؟
ماكملتش.
سكت على الناحية التانية.
وبعدين قال
مين قالك الاسم ده؟
قلبي دق بسرعة.
يعني تعرفها؟
قال
مريم، اقفلي الموضوع ده.
ليه؟
عشان مصلحتك.
أنا بنتك! من حقي أعرف!
سكت طويلًا.
ثم قال
لو فتحتي السجل، هتعرفي إن فيه سر اتخبى عشان يحميكي.
قفلت المكالمة.
نادين بصت لي.
واضح إن والدك كان عارف.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت بنت صغيرة بتعيط في الممر.
خرجنا.
كانت طفلة تقريبًا خمس سنين واقفة جنب سيدة غريبة.
والسيدة أول ما شافت أحمد، وقفت مكانها.
بصت له طويلًا.
وبعدين قالت
إنت يوسف؟
أحمد اتجمد.
مين يوسف؟
الست قالت
ابني.
المدير قرب منها.
حضرتك مين؟
قالت
اسمي دينا.
طنط عزيزة شهقت.
دينا!
أنا بصيت لها بسرعة.
إنتِ تعرفيها؟
قالت
أيوه.
دينا بدأت تبكي وقالت
أنا كنت أم الطفل اللي اتقال لي إنه مات يوم ولادته.
أحمد قرب منها خطوة.
وإنتِ فاكرة إن ابنك كان اسمه يوسف؟
هزت رأسها.
أيوه.
سألها
وعندك دليل؟
أخرجت ظرفًا صغيرًا.
ده اللي الدكتور سلّمهولي يوم الولادة.
فتحناه.
كان فيه سوار طفل قديم.
مكتوب عليه
يوسف ذكر فصيلة الدم B.
أحمد بص للسوار.
وبعدين بص لإسورة بنتي الموجودة في إيدي.
الفصيلة نفسها.
B.
لكن نادين لاحظت حاجة تانية.
قالت
استنوا.
أشارت إلى رقم السوار.
الرقم ده
المدير قرب.
وشه اتغير.
قال
الرقم ده هو نفس الرقم اللي موجود في السجل القديم.
سكتنا.
وبعدين نادين قالت
يعني أحمد مش بس كان مسجل باسم يوسف
ده كان له إسورة أصلية برقم مرتبط بالملف اللي اتفتح باسم بنت مريم.
بصيت لبنتي.
وفجأة بدأت أفهم إن كل الخيوط بتتقاطع.
لكن لسه السؤال الأكبر موجود
ليه اسم مريم، بنتي، اتكتب في سجل قديم قبل ما أولد أصلًا؟
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من والدي.
فتحتها.
وكان مكتوب
مريم أنا لازم أقولك الحقيقة قبل ما تسمعيها من حد تاني. بنتك مش أول حد في عيلتنا يتعرض للخطأ ده.
وتحت الرسالة كان فيه اسم شخص واحد
والدتك فضلت باصة للرسالة كذا ثانية، ومش عارفة أضغط على أي زر.
والدتي؟
إيه علاقتها بكل اللي بيحصل؟
نادين قالت
مريم، اتصلي بوالدك.
اتصلت.
المرة دي رد بسرعة.
بابا، إنت لازم تيجي المستشفى حالًا.
سكت شوية وقال
أنا جاي.
بعد حوالي نص ساعة، دخل والدي المكتب.
أول ما شاف السجل القديم، قعد على الكرسي كأنه كان شايل الحمل ده سنين.
قال
كنت عارف إن اليوم ده