بعد تالت يوم من ولادتي
بعد تالت يوم من ولادتي، الممرضة اللي كانت قاعدة معايا بصّت في إسورة بنتي، وبعدها قربت مني وقالت بصوت واطي
مدام مريم أنا مش عايزة أقلقك، بس في حاجة مش مظبوطة في فصيلة دم البيبي.
قلبي وقع في رجلي.
كانت طنط عزيزة، ممرضة حضانة ونفاس بقالها أكتر من عشرين سنة، وأنا كنت متفقة معاها تقعد معايا كام يوم بعد الولادة تساعدني في البيت والمستشفى.
قفلت باب الأوضة، وطلعت إسورة بنتي من إيديها.
على الإسورة كان مكتوب
فصيلة الدم B.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
إنتِ متأكدة إن ده مش غلط من المستشفى؟
هزت راسها وقالت
أنا كمان شكيت في الأول. عشان كده راجعت رقم الإسورة على الملف الاتنين مطابقين.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أنا فصيلتي O.
وجوزي أحمد كان دايمًا بيقول إن فصيلته O زيي.
لكن بدل ما أواجهه بعصبية، فتحت موبايل قديم كنت محتفظة عليه بنتيجة تحليل كان عاملها من سنة.
قريت النتيجة.
فصيلة الدم B.
اتصدمت.
مش عشان بنتي فصيلتها B.
لكن عشان أحمد أخفى عني الحقيقة.
لما رجع المستشفى، سألته بهدوء
أحمد إنت فصيلتك إيه؟
بصلي باستغراب وقال
O طبعًا ليه؟
فتحت له صورة التحليل.
وشه اتغير.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
مريم أنا كنت فاكر إن التحليل ده قديم وغلط.
يعني إنت عارف إن فصيلتك B؟
تنهد وقال
أيوه.
وليه ماقلتليش؟
بص للأرض وقال
عشان الموضوع مرتبط بحاجة حصلت وأنا صغير وأنا ماكنتش عايز أفتحها تاني.
قبل ما أسأله، دخلت أمه.
الحاجة سعاد.
أول ما شافتنا قالت
أحمد ماكانش ينفع تقول لها دلوقتي.
بصيت لها بسرعة.
تقول لي إيه؟
سكتت.
وأحمد قال
مفيش حاجة يا مريم.
لكن نظرة أمه كانت كفاية تخلي الشك يدخل قلبي.
بالليل، وأنا نايمة، صحيت على صوت حماتي بتتكلم في التليفون.
كانت بتقول
لسه ماعرفتش.
سكتت شوية.
لا الإسورة اتراجعت والملف مطابق.
وبعدين قالت جملة خلت جسمي كله يتجمد
أهم حاجة مريم ماتعرفش موضوع البنت القديمة.
رجعت لأوضتي بسرعة من غير ما تحس بيا.
البنت القديمة؟
مين؟
وليه ليها علاقة ببنتي؟
تاني يوم كلمت نادين، صاحبتي من أيام الجامعة، وكانت محامية.
حكيتلها كل حاجة.
قالت
مريم، ما تستنتجيش حاجة قبل ما نعرف الحقيقة. لكن لازم نراجع كل المستندات بنفسنا.
جت المستشفى، وبدأنا ندور في الأوراق.
وبعد ساعات، نادين لقت ورقة قديمة في ملف أحمد.
كان فيها اسم مستشفى تاني.
وتاريخ من حوالي ثلاثين سنة.
بصيت لها باستغراب
أحمد كان في المستشفى دي ليه؟
قالت
مش أحمد اسمه موجود باعتباره طفل اتعمل له إجراء طبي هناك.
قلبت الصفحة.
ولقيت ملاحظة صغيرة مكتوبة بخط اليد
حالة طفل تم تغيير بياناته بعد خطأ إداري أثناء نقل الأطفال للحضانة.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
نادين يعني إيه؟
قالت
يعني ممكن يكون أحمد نفسه اتسجل زمان ببيانات مش بياناته الأصلية.
في اللحظة دي، دخل أحمد.
أول ما شاف الورقة في إيدي، وشه اتغير.
قلت له
إنت كنت عارف؟
سكت.
أحمد، كنت عارف إن في احتمال إن فصيلة دمك مش اللي اتقال لك طول عمرك؟
هز راسه ببطء.
عرفت من كام سنة.
وسكت ليه؟
قال بصوت مكسور
لأن أمي كانت خايفة الحقيقة تدمر العيلة.
بصيت للحاجة سعاد.
والحقيقة إيه؟
دموعها نزلت وقالت
يوم ما أحمد اتولد حصلت مشكلة في الحضانة.
سكتت شوية.
كان فيه طفلين اتولدوا في نفس اليوم، وحصل خطأ في تسجيل البيانات.
نادين سألتها
يعني أحمد ممكن يكون اتسجل باسم طفل تاني؟
هزت رأسها.
ده اللي إحنا خايفين منه.
وقتها بصيت لبنتي.
وفجأة فهمت ليه طنط عزيزة كانت متوترة.
وليه حماتي كانت بتقول البنت القديمة.
وليه أحمد كان مخبي فصيلته الحقيقية.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد
إيه علاقة اللي حصل لأحمد من تلاتين سنة ببنتي اللي اتولدت من تلات أيام؟
نادين كانت لسه بتقلب في الأوراق، وفجأة وقفت.
وشها اتغير.
قالت
مريم تعالي شوفي ده.
قربت منها.
كانت ماسكة سجل قديم للمستشفى.
وفيه اسم بنت اتولدت في نفس يوم ولادة أحمد.
وتحت الاسم ملاحظة
تم تسليم الطفلة للأسرة الخطأ، ولم يتم اكتشاف الواقعة إلا بعد مغادرة المستشفى.
سكتنا كلنا.
ثم قالت نادين
لو الورقة دي صحيحة يبقى في عيلتين عاشوا تلاتين سنة وهم فاكرين إن أولادهم أولادهم.
وفجأة
رن موبايل طنط عزيزة.
بصت للشاشة، ووشها اصفر.
وقالت
الرقم ده مستحيل يكون اتصل بيا بعد كل السنين دي.
أخدت نادين الموبايل منها.
وسألتها
مين؟
طنط عزيزة قالت
مدير المستشفى القديم.
لكن قبل ما نرد
وصلت رسالة.
وكان فيها سطر واحد
لو مريم عرفت الحقيقة كاملة، حياة بنتها هتتغير للأبد فضلنا كلنا باصين للرسالة.
أنا حسيت إن إيدي بتترعش.
قلت
مين اللي بعت الرسالة دي؟
طنط عزيزة ما ردتش.
نادين أخدت الموبايل منها وقالت
الرقم ده مسجل باسم المستشفى القديم.
أحمد قرب وقال
لازم نعرف مين اللي ورا الموضوع.
لكن طنط عزيزة مسكت إيده بسرعة وقالت
لأ يا أحمد بلاش تفتحوا الموضوع.
بصيت لها.
ليه؟
سكتت.
إنتِ عارفة حاجة؟
قالت بصوت ضعيف
أنا كنت موجودة يومها.
سكتنا كلنا.
يوم ولادة أحمد؟
هزت راسها.
أيوه.
قعدت على الكرسي وقالت
وقتها كنت لسه ممرضة صغيرة. حصلت مشكلة كبيرة في الحضانة. كان فيه طفلين وبنت اتنقلوا في نفس الوقت، والورق اتلخبط.
نادين سألتها
وإزاي الموضوع ما اتكشفش؟
قالت
اتكشف بس بعد فوات الأوان.
أحمد سأل
يعني إيه؟
طنط عزيزة بصت له وقالت
لأن واحدة من الأمهات استلمت طفل مش طفلها، والأسرة التانية أخدت طفل تاني.
سكتت لحظة.
ولما المستشفى اكتشف الغلطة، كان واحد من الأطفال خرج من المستشفى بالفعل.
أنا سألت
طب ليه ما رجعوش الأطفال لأهلهم؟
قالت
حاولوا.
وحصل إيه؟
واحدة من العائلات رفضت تصدق إن الطفل مش ابنها. الموضوع دخل في محاضر وتحقيقات، وبعدها حصلت تسوية كبيرة والملفات اتقفلت.
نادين قالت
ومين الأطفال؟
طنط عزيزة بصت لأحمد.
وبعدين بصت لي.
أحمد واحد منهم.
حسيت إني مش قادرة أتكلم.
أحمد نفسه كان واقف كأنه بيسمع الكلام لأول مرة.
قال
يعني أنا مش ابن أمي؟
طنط عزيزة ما ردتش.
في اللحظة دي، دخلت الحاجة سعاد.
كانت واقفة عند الباب وسمعت آخر جملة.
قالت
إنت ابني يا أحمد.
قربت منه وقالت
أنا ربيتك من يوم ما خرجت من المستشفى، وعمر الورق ما يغير اللي حصل.
نادين سألتها
بس هل إنتِ متأكدة إنه ابنك البيولوجي؟
سعاد سكتت.
ودي كانت أول مرة أشوفها عاجزة عن الرد.
أحمد قال
أمي قولي الحقيقة.
فضلت ساكتة ثواني طويلة.
وبعدين قالت
لأ.
الكل اتصدم.
لأ إيه؟
قالت
أنا ماعرفش.
أحمد قعد على الكرسي.
وأنا قربت من بنتي أكتر.
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت لنادين
استني.
طلعت إسورة بنتي.
إنتِ قلتي إن رقم الإسورة مطابق للملف، صح؟
نادين قالت
أيوه.
طب لو المشكلة حصلت في المستشفى قبل كده ممكن يكون حصل خطأ مشابه دلوقتي؟
نادين سكتت.
طنط عزيزة بصت للإسورة.
وبعدين قالت
أنا نفسي سألت السؤال ده.
قلت
وإيه اللي حصل؟
قالت
عشان كده راجعت الإسورة بنفسي.
ولقيتي إيه؟
قالت
الرقم صحيح.
تنفست براحة.
لكنها كملت
المشكلة في حاجة تانية.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
تحليل فصيلة الدم اللي اتعمل لبنتك موجود في الملف لكن العينة نفسها اتسحبت قبل تسجيل الإسورة بساعات.
نادين قامت مرة واحدة.
يعني إيه؟
قالت طنط عزيزة
يعني لازم نعمل تحليل جديد مستقل للبنت.
أحمد قال بسرعة
نعمله حالًا.
وبالفعل، طلبنا تحليل جديد.
قعدنا نستنى النتيجة.
ساعات مرت علينا كأنها أيام.
وأخيرًا، دخل الدكتور.
كان ماسك ورقة.
بص لنا وقال
التحليل الجديد أكد إن فصيلة دم الطفلة B.
أنا غمضت عيني براحة.
لكن الدكتور ماكملش كلامه.
قال
وفي حاجة تانية ظهرت.
نادين سألت
إيه؟
قال
فصيلة الأب المسجلة في الملف O.
بصيت لأحمد.
هو نفسه اتصدم.
الدكتور قال
لكن حضرتك قلت إن فصيلتك B.
أحمد رد
أنا فعلًا B.
الدكتور قلب الورقة.
يبقى لازم نراجع بيانات الملف.
نادين بصت لي.
وفي اللحظة دي، فهمنا إن المشكلة مش في بنتي.
المشكلة إن بيانات أحمد نفسها دخلت ملف بنتي.
لكن السؤال الأصعب كان
مين اللي حط بيانات أحمد في ملف طفلتي؟
خرجنا من المستشفى، وقبل ما نركب العربية، موبايل نادين رن.
ردت.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت
حاضر هاجي.
قفلت المكالمة وبصت لي.
مين؟
قالت
مدير المستشفى القديم.
قال إيه؟
ردت
قال إنه لقى الملف الأصلي بتاع أحمد.
وإيه اللي فيه؟
بصت لأحمد وقالت
فيه اسم الأم الحقيقي.
أحمد وقف مكانه.
وقال
أمي؟
نادين هزت راسها.
لأ.
وسكتت لحظة.
الاسم اللي في الملف مش اسم الحاجة سعاد.
قبل ما نستوعب الصدمة، جالنا اتصال تاني.
المرة دي من رقم المستشفى الحالي.
صوت موظفة قال
مدام مريم، لازم ترجعي المستشفى فورًا.
قلت
ليه؟
قالت
لأننا اكتشفنا إن في ملف تاني باسم بنتك.
سألتها
ملف تاني إزاي؟
قالت
نفس تاريخ الميلاد ونفس اسم الأب والأم.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لكن رقم الإسورة مختلف.
قلبي وقع.
مين البنت التانية اللي متسجلة باسم بنتي؟وقفت مكاني وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني إيه ملف تاني باسم بنتي؟
الموظفة قالت
لازم تيجي المستشفى بنفسك يا مدام مريم. الموضوع مش هينفع يتشرح في التليفون.
بصيت لأحمد.
كان وشه متغير، ونادين قالت فورًا
هنروح كلنا.
رجعنا المستشفى.
دخلنا مكتب مدير المستشفى، لقيناه قاعد قدام ملفين.
حط الملف الأول على المكتب وقال
ده ملف بنتك اللي اتفتح وقت الولادة.
وبعدين حط الملف التاني جنبه.
وده ملف تاني اتفتح بنفس الاسم والتاريخ.
بصيت للورقتين.
نفس الاسم.
نفس اسم الأب.
نفس اسم الأم.
لكن رقم الإسورة مختلف.
قلت
طب فين الطفلة التانية؟
المدير رد
هنا المفاجأة مفيش طفلة تانية في الحضانة.
سكتنا.
نادين سألت
يعني الملف اتفتح من غير طفلة؟
هز رأسه.
بالضبط.
أحمد قال
مين فتحه؟
المدير بص في الورق.
موظفة الاستقبال القديمة.
سألت
وليه؟
قال
لأنها كانت بتستخدم نظام قديم لتسجيل الحالات، لكن الملف ده اتفتح قبل ولادة بنتك بساعات.
حسيت بقلق.
يعني حد كان عارف إن بنتي هتتولد؟
المدير قال
دي النقطة اللي بنحاول نفهمها.
وفجأة دخلت طنط عزيزة.
كانت ماسكة ورقة صغيرة.
قالت
أنا عرفت.
كلنا بصينا لها.
عرفت إيه؟
قالت
مين فتح الملف التاني.
المدير سألها
متأكدة؟
قالت
أيوه.
حطت الورقة قدامنا.
كان عليها اسم موظف سابق