يوم ما رحنا نشتري شبكتي

لمحة نيوز

موضوع إيه؟.
قعدت على الكنبة، وفتحت شنطتها، وطلعت ورقة قديمة.
وقالت
قبل ما محمود يتقدم لك، كان فيه موضوع خاص بوالده، ومحمود كان شايل مسؤولية كبيرة بسببه، وأنا كنت بحاول أخليه يتجوز واحدة من عيلة غنية علشان نقدر نعدي الأزمة دي.
أمي سألتها وإيه علاقة ده بنورهان؟.
عفاف بصتلي وقالت
لأن محمود رفض البنت اللي كنت مختارها له، واختارك إنتي، وده خلاني أحس إنك أخدتيه مني، وإنه بسببك هيبعد عني. أنا غلطت، لكن فيه حاجة تانية... محمود باع حاجة غالية عليه علشان يشتريلك الشبكة اللي كنتي مختاراها.
سألتها إيه هي؟.
قالت بصوت واطي ساعة والده القديمة. الساعة اللي كانت أغلى حاجة عنده من ريحة أبوه.
أنا اټصدمت.
أمي قالت يعني إيه؟.
عفاف ردت هو باعها من غير ما يقولي، ولما عرفت اتخانقت معاه. أنا كنت عايزاه يرجعها، لكنه رفض. وقاللي إن نورهان مش هتدخل بيته وهي حاسة إنها أقل من أي واحدة.
حسيت إن قلبي اتقبض.
لكن في نفس الوقت كنت فاكرة اليوم اللي وقف فيه محمود ساكت وأنا بتعرض للإهانة.
قلت لعفاف أنا مقدرة إنك جيتي واعتذرتي، بس اللي حصل مش بسيط، وأنا محتاجة وقت.
هزت راسها وقالت خدي وقتك يا بنتي.
ومشيت.
في الليلة دي، اتصل بيا كريم.
قال نورهان، أنا عايز أكون واضح معاكي. أنا مرتاحلك، وحابب أكمل، لكن مش عايز أدخل حياتك وفيه حد تاني لسه شاغل جزء من تفكيرك.
قلتله أنا مقدرة كلامك جداً.
قال خدي قرارك، بس متخليش حد يفضل معلق حياتك. سواء اخترتيني أو اخترتي طريق تاني، أنا هحترمك.
قفلت معاه، وقعدت جنب أمي.
قلت أنا خاېفة أختار غلط يا ماما.
أمي مسكت إيدي وقالت يا نورهان، الجواز مش جايزة للي بيحب أكتر. الجواز عشرة ومواقف واحترام. إنتي مش مطالبة تثبتي لحد إنك تستاهلي الحب. اللي هيختارك لازم يكون شايف قيمتك من غير شروط.
تاني يوم، طلبت أقابل محمود في مكان عام.
قابلته في جنينة هادية، وكان باين عليه التوتر.
أول ما شافني وقف.
قال كنت مستني اليوم ده، بس مكنتش عايز أضغط عليكي.
قعدنا، وقلتله
محمود، أنا مش جاية أقولك إني رجعت، ولا جاية أعاتبك وبس. أنا جاية أسألك سؤال، لو اتكرر نفس الموقف، وأمك قالتلي نفس الكلام قدامك، هتعمل إيه؟.
بصلي فترة طويلة، وبعدين قال
هوقفها عند حدها، حتى لو زعلت مني.
قلت ولو رفضت جوازنا؟.
قال هحاول أرضيها وأكسب رضاها، لكن مش هسمح إنها تهينك أو تتحكم في حياتنا.
قلت ولو بعد الجواز قررت تدخل في كل تفاصيل بيتنا؟.
رد يبقى أنا اللي هكون مسؤول إني أحط حدود واضحة. إنتي مش هتفضلي طول عمرك في حرب معاها.
سكت شوية، وبعدين قلت
أنا مش عايزة شبكة، ولا شقة، ولا دهب. أنا عايزة راجل لما أقف جنبه أحس إنه ضهري، مش شخص أضطر كل يوم أدافع عن نفسي قدامه.
محمود عينه دمعت.
قال أنا فاهم.
وبعدين مد إيده وطلع حاجة صغيرة من جيبه.
كانت ساعة قديمة.
نفس ساعة والده اللي قالوا إنه باعها.
قلت پصدمة إنت رجعتها؟!.
ابتسم بحزن وقال أيوه. لما أمي قالتلك إني بعتها، حسيت إني لازم أرجعها. اتفقت مع الراجل اللي اشتراها مني، ودفعتله تمنها تاني. دي ذكرى أبويا، ومش عايز أخسرها. وفي نفس الوقت مش عايزك تحسي إنك كنتي سبب في خسارتي ليها.
بصيت للساعة، وبعدين بصيتله.
قال أنا مش عايز أشتري موافقتك بأي حاجة. أنا بس عايزك تعرفي إن فيه حاجات اتصلحت، وفيه حاجات لسه محتاجة وقت.
في اللحظة دي، عرفت إن قدامي قرار كبير.
رجعت البيت، وطلبت من أمي تقعد معايا.
قلت لها أنا هدي محمود فرصة، لكن مش هرجع للخطوبة
القديمة. لو هنبدأ، هنبدأ من الأول وبشروط واضحة.
أمي سألتني وإنتي متأكدة؟.
قلت مش متأكدة مية في المية، بس عايزة أشوف هل هو اتغير فعلاً ولا لأ.
تاني يوم اتصلت بمحمود وقلتله إني موافقة نقعد قعدة عائلية، لكن قبل أي كلام عن الجواز، لازم يحصل اعتذار واضح لأمي، ولازم نحدد إن حياتنا وقرارات بيتنا تخصنا إحنا الاتنين.
وافق من غير نقاش.
وجت القعدة بعد أيام.
محمود حضر مع والده، وأمه كانت معاهم.
أول ما دخلوا، أمه بصتلي وقالت إزيك يا نورهان؟.
رديت الحمد لله.
قعدنا، وبعد شوية محمود طلب من أمه تتكلم.
عفاف بصت لأمي وقالت
أنا عايزة أعتذرلك قدام الكل. اللي حصل في محل الدهب كان تصرف مش محترم مني، وكلامي عن بنتك كان غلط. أنا جرحتها وجرحتك، ومهما كان اللي حصل بعدها، مفيش مبرر للي عملته.
أمي ردت أنا كمان اعتذر عن إني مديت إيدي عليكي، كان المفروض أتصرف بطريقة أحسن، لكن ده ما يغيرش إن بنتي خط أحمر.
عفاف هزت راسها وقالت عندك حق.
محمود بصلي وقال أنا عايز أبدأ معاكي من جديد، بس المرة دي مش هخلي حد يقرر مكاننا.
وبعد القعدة، اتفقنا إن الخطوبة تتجدد بشكل بسيط، ومن غير مظاهر ولا مصاريف مبالغ فيها.
أما كريم، فكان لازم أكون صريحة معاه.
اتصلت بيه وقلتله
أنا آسفة يا كريم، إنت إنسان محترم جداً، لكن أنا مش هقدر أكمل وأنا لسه عندي مشاعر وتجربة محتاجة أقفلها.
رد بكل احترام أتمنالك الخير يا نورهان، وربنا يكتبلك اللي فيه نصيبك.
قفلت معاه وأنا مرتاحة، لأني ما ظلمتوش ولا علقت قلبه بيا.
مرت الشهور.
محمود بدأ يثبت بأفعاله إنه فهم غلطته. أمه كانت بتحاول أحياناً تتدخل، لكنه كان بيتعامل بهدوء وحزم.
مرة كنا بنتكلم عن فرش الشقة، وعفاف قالت أنا شايفة إن الألوان دي مش لايقة على نورهان.
محمود رد يا ماما، دي شقتنا وإحنا اللي هنختار. لو نورهان عاجبها اللون، يبقى خلاص.
ومرة تانية حاولت تقنعه إني أسيب شغلي بعد الجواز.
قالها نورهان بتحب شغلها، وأنا مش هطلب منها تتنازل عن حاجة بتحبها.
كنت بشوف التغيير بعيني، وبدأت أحس بالأمان اللي كنت بدور عليه.
وفي يوم كتب الكتاب، كنت قاعدة جنب أمي، وهي بتظبطلي الطرحة، وفجأة عيطت.
قلت مالك يا ماما؟.
قالت افتكرت يوم محل الدهب، وافتكرتك وإنتي واقفة مکسورة، وقلبي وجعني عليكي.
حضنتها وقلت خلاص يا ماما، اليوم ده انتهى.
قالت أنا مش زعلانة علشان الجواز اتأخر، أنا زعلانة إن بنتي في يوم من الأيام فكرت إنها أقل من غيرها بسبب كلمة من واحدة ما تعرفش قيمة الناس.
مسكت إيدها وقلت أنا مبقتش شايفة نفسي بعين الناس يا ماما. بقيت شايفة نفسي بعيني أنا.
وبعد كتب الكتاب، محمود دخل عليا وهو مبتسم، ومد إيده ولبسني الشبكة.
نفس الطقم اللي اختارناه في محل الدهب، لكن المرة دي كان معاه خاتم صغير إضافي.
قلتله إيه ده؟.
قال ده خاتم بسيط، علشان كل ما تبصي لإيدك تفتكري إن مقاسك مش عيب، وإنك مش مطالبة تصغري نفسك علشان تناسبي ذوق حد.
ضحكت وسط دموعي.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد الفرح بأسبوع.
كنت قاعدة في بيتنا، ومحمود في الشغل، وسمعت جرس الباب.
فتحت، لقيت الحاجة عفاف واقفة ومعاها شنطة كبيرة.
قالت ممكن أدخل يا نورهان؟.
رحبت بيها، ودخلت.
حطت الشنطة على الترابيزة، وطلعت منها علبة قديمة.
قالت دي كانت بتاعة أمي، فيها حاجات دهب بسيطة، وكنت محتفظة بيها لبنت ابني لما تكبر. أنا عايزاكي تاخديها.
قلت ليه يا طنط؟.
قالت علشان عايزة أبدأ معاكي بداية جديدة، مش علشان الدهب، لكن علشان تعرفي إنك بقيتي من أهل البيت.
بصيتلها، لكن ما قدرتش
أخفي خۏفي.
قلت يا طنط، أنا مش
تم نسخ الرابط