يوم ما رحنا نشتري شبكتي
المحتويات
قبل ما تتسرعوا في الحكم عليا، لازم تعرفوا أنا اختفيت الشهر ده ليه.
كريم كان واقف في مكانه، ومش عارف يتدخل ولا يمشي.
أمي قالت اتفضل اتكلم، بس اختصر.
محمود فتح الملف وطلع منه صورة.
أول ما أمي شافتها، مسكت الكرسي علشان تسند نفسها.
الصورة كانت للحاجة عفاف، أمه، قاعدة في مكتب محامي، وقدامها أوراق.
محمود قال بعد اللي حصل في محل الدهب، أنا روحت البيت وكنت متعصب جداً، وبدل ما أفكر في اللي أمي قالته، فكرت بس في إنها اتضربت. وفضلت أقول لنفسي إن نورهان وأهلها غلطانين.
سكت لحظة وكمل
لكن تاني يوم وأنا بدور على ورق خاص بالشقة، سمعت أمي بتتكلم في التليفون مع خالي. كانت بتقوله إنها أخيراً خلصت من نورهان، وإنها كانت مستحيل توافق عليا أتجوز واحدة تخينة، وإنها كانت مستنية أي فرصة علشان تبوظ الخطوبة.
أنا حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
محمود كمل ولما واجهتها، قالتلي إنها كانت بتختبركوا، وإنها عايزة تشوف هتسكتوا على كلامها ولا لأ. وبعدها قالتلي إنها كانت ناوية تجبرني أفسخ الخطوبة مهما حصل.
أمي قالت وده يفرق معانا في إيه؟ إنت في الآخر اخترت أمك وكسرت بنتي قدام الناس.
محمود هز راسه عندك حق. أنا كنت ضعيف، وكنت فاكر إن بر أمي معناه إني أوافقها على أي حاجة، حتى لو بتظلم إنسانة مالهاش ذنب.
وبعدين طلع ورقة تانية.
قال دي رسالة أمي كانت باعتاها لواحدة قريبتنا، بتقول فيها إنها هتخلي نورهان تكره نفسها لحد ما هي اللي تسيبني.
كريم تدخل لأول مرة وقال بس ده كله ما يغيرش إن حضرتك سبت البنت وقت ما كانت محتاجاك.
محمود بصله وقال عارف. وعشان كده مش طالب منها تسامحني دلوقتي.
أمي قالت طيب والدهب ده؟.
محمود رد ده حقها، أنا اشتريته من فلوسي قبل ما أمي تدخل معانا المحل. وهي رفضت تدفع تمنه لأنها كانت عايزة تجيب حاجة رخيصة جداً، وأنا وقتها كنت جبان وماعرفتش أقولها إني خلاص دافع تمن الشبكة.
بصيتله پصدمة.
قلت يعني إنت كنت دافع تمن الشبكة من الأول؟.
قال أيوه يا نورهان. وكنت عايز أفاجئك بيها. لكن لما أمي عملت اللي عملته، أنا اتعصبت ومشيت وسبت كل حاجة. وبعدها فضلت شهر كامل أحاول أصلح اللي حصل، لكن كل مرة كنت أروح أواجهها كانت تقولي إنك مش هتصلحي ليا، وإنها هتفضل طول عمرها رافضة جوازنا.
أمي ردت ومين قالك إن بنتي مستنياك؟.
محمود سكت.
وبعدين قال محدش. وأنا عارف إن فيه عريس قاعد جوه، وده حقها. بس قبل ما أمشي، عايز أقول لنورهان حاجة.
بصلي وقال
أنا بحبك، بس اكتشفت متأخر إن الحب من غير موقف وقت الشدة مجرد كلام. وأنا مش هطلب منك ترجعيلي علشان بتحبيني، أنا هطلب منك تفكري إذا كنت لسه شايفة إن فيه فرصة إني أثبتلك إني اتغيرت.
وبعدين استأذن ومشي.
فضلت واقفة مكاني، وعيني على علبة الشبكة والملف.
كريم بصلي وقال أنا مش هضغط عليكي في أي قرار. واضح إن فيه حاجات محتاجة تتفهم، وأنا ممكن أمشي دلوقتي ونكمل كلامنا في وقت تاني.
أنا بصيتله وقلت أنا آسفة جداً على الموقف ده.
ابتسم وقال متعتذريش. دي حياتك، ومن حقك تاخدي وقتك.
ومشي هو كمان.
أمي قفلت الباب، وبصتلي وقالت إوعي يا نورهان تخلطي بين الندم والحب. الراجل اللي سابك وقت ما اټجرحتي، لازم تعرفي هل اتغير فعلاً ولا بس خاېف يخسرك.
دخلت أوضتي، وفضلت طول الليل أفكر.
كنت فاكرة إن محمود هو الشخص اللي هيكمل معايا عمري، لكن يوم الشبكة شفت منه جانب ماكنتش أعرفه.
وفي نفس الوقت، ظهوره بالاعتذار والورق
والشبكة لخبط كل حاجة جوايا.
تاني يوم الصبح، لقيت رسالة منه
مش هاجيلك البيت تاني من غير إذنك. أنا موجود لو حبيتي تسمعيني. ومهما كان قرارك، أتمنى تكوني سعيدة.
ما رديتش.
عدى يومين، وفي اليوم التالت عمتي سعاد اتصلت وقالت إن كريم سأل عليها، وعايز يعرف إذا كنت حابة نكمل التعارف ولا لأ.
أمي قالتلي كريم واضح إنه راجل محترم، بس القرار قرارك.
طلبت من عمتي ترتب قعدة تانية.
قابلت كريم في وجود عمتي، وقعدنا في كافيه هادي.
سألني فكرتي في كلامنا؟.
قلت أيوه، وأنا مش عايزة أظلمك معايا. لسه عندي تجربة قديمة مش مقفولة جوايا.
قال أنا مقدر ده. بس عايز أسألك سؤال واحد، هل إنتي عايزة ترجعي للشخص القديم، ولا إنتي بس عايزة تعرفي ليه عمل فيكي كده؟.
السؤال خلاني أسكت.
لأني فعلاً ماكنتش عارفة.
قال كريم أنا مش داخل منافسة مع حد يا نورهان. ولو هنكمل، عايزك تختاريني وإنتي مرتاحة، مش علشان تهربي من ۏجع قديم.
رجعت البيت وأنا بفكر في كلامه.
بعدها بأسبوع، حصل موقف غريب.
كنت راجعة من الشغل، ولقيت محمود واقف بعيد عن باب الشركة. أول ما شافني قرب، لكنه وقف على مسافة محترمة.
قال ممكن أتكلم معاكي؟.
قلت اتفضل.
قال أنا عايزك تعرفي إن أمي حاولت تروح لماما وتعتذر، لكن ماما رفضت تستقبلها. وأنا مش هطلب منك تضغطي عليها.
قلت محمود، أنا مش عارفة إنت عايز مني إيه بالظبط.
قال عايز أصلح اللي بوظته، حتى لو مش هترجعيلي.
وبعدين طلع موبايله ووراني رسالة صوتية.
كانت أمه بتتكلم مع خالتها، وبتقول
أنا مش فاهمة ابني اتقلب عليا ليه! دي واحدة مش مناسبة ليه من الأساس، وأنا كنت بحاول أحميه. وبعدين هو جايبلي صورتي من مكتب المحامي ليه؟ هو فاكر إني هسيبه يتجوزها بسهولة؟.
بصيت لمحمود.
قلت إنت سجلت كلام أمك؟.
قال هي بعتتهولي بنفسها بالغلط، كانت فاكرة إنها بتبعته لخالتي. وأنا مش عايز أستخدمه ضدها، بس عايزك تعرفي إنها لسه مش مقتنعة إنها غلطانة.
قلت طيب وإنت موقفك إيه؟.
رد من غير تردد أنا هتجوزك لو إنتي موافقة، لكن مش هخلي أمي تتحكم في حياتنا. هنعيش في شقتنا بعيد عن أي تدخل، وأمي ليها كل الاحترام، لكن مش من حقها تهينك أو تقلل منك.
قلتله الكلام سهل يا محمود.
قال عارف، وعشان كده مش هطلب منك تصدقي الكلام. استني وشوفي أفعالي.
ومشي.
عدى أسبوع تاني، وخلال الأسبوع ده بدأت أعرف حاجات ماكنتش أعرفها عن محمود.
عرفت من عمتي إنه راح لأبوه وطلب منه يتدخل، وإن أبوه نفسه كان رافض طريقة أمه، وإنه قالها بوضوح إن اللي حصل في محل الدهب كان عيب كبير.
وفي يوم، أمه جات بيتنا بنفسها.
أمي فتحت الباب، ولما شافتها قالت خير يا حاجة عفاف؟.
عفاف كانت لابسة أسود، ووشها باين عليه التعب.
قالت أنا جاية أتكلم مع نورهان.
أمي قالت نورهان مش مضطرة تقابلك.
لكن أنا سمعت صوتها وخرجت.
وقفت قدامها.
قالتلي أنا عارفة إنك زعلانة مني، وعارفة إني غلطت في حقك.
قلت مش بس غلطتي يا طنط، إنتي جرحتيني في حاجة أنا أصلاً كنت بحاول أتقبلها وأحب نفسي بيها.
نزلت عينيها وقالت أنا كنت خاېفة على ابني، وكنت عايزة له واحدة على مزاجي، ونسيت إن دي حياته هو.
قلت وإنتي شايفة إن وزني يخليكي تهيني أمي وتتكلمي عني بالطريقة دي؟.
ردت لا، وحقك عليا.
أمي كانت واقفة ساكتة، لكن ملامحها ماكانتش مرتاحة.
عفاف كملت أنا مش جاية أطلب منك ترجعي لمحمود، أنا جاية أعتذر. ولو قررتي تبعدي عنه، مش هقولك كلمة.
سكتت شوية، وبعدين قالت بس فيه حاجة لازم تعرفيها. محمود كان مخبي عنك موضوع مهم، وأنا
كنت السبب فيه.
بصيتلها باستغراب.
قلت
متابعة القراءة