يوم ما رحنا نشتري شبكتي
يوم ما روحنا نشتري شبكتي حماتي قالت لأمي بنتكم قد العجل، المفروض تدفعوا معانا النص، أمي اتعصبت جداً وبهدلتها، وخطيبي حلف ما فيه جواز أبداً، وبعدها بشهر عمتي جابتلي عريس تاني، وكان قاعد بيتعرف عليا لما اتفاجأنا بخطيبي الأولاني على الباب وفي إيده حاجة أول ما شوفناها أنا وأمي اتجمدنا في مكاننا ومقدرناش ننطق من الذهول!
أنا اسمي نورهان، عندي 26 سنة، وبشتغل في شركة محاسبة، ومن وأنا صغيرة وأنا عندي مشكلة مع وزني. جسمي مليان شوية، ووزني حوالي 90 كيلو، وعمري ما كنت شايفة نفسي وحشة، لكن كلام الناس كان دايماً بيخليني أحس إن فيا حاجة ناقصة.
لما محمود اتقدملي، كنت خاېفة جداً من موضوع شكلي، خصوصاً إني اتعرضت قبل كده لمواقف محرجة بسبب وزني. لكن محمود كان مختلف في البداية. كان بيبصلي بطريقة تخليني أحس إني أجمل بنت في الدنيا، وكان دايماً يقول لي
أنا مش عايز واحدة شبه المانيكانات يا نورهان، أنا عايز واحدة أعيش معاها وأرتاح في بيتي، وإنتي عاجباني زي ما إنتي.
الكلام ده خلاني أتعلق بيه، وأحس إن ربنا بعتلي حد يعوضني عن كل كلمة وجعتني قبل كده.
لكن أمه، الحاجة عفاف، كانت حكاية تانية خالص.
من أول يوم شوفتها فيه، وهي بتتعامل معايا كأني داخلة أطلب منها صدقة. كانت بتبص على جسمي من فوق لتحت، وتبتسم ابتسامة باردة، وتقول كلام مغلف بالسخرية.
مرة قالتلي إنتي ناوية تعملي إيه في وزنك بعد الجواز؟ أصل الحمل والولادة بيزودوا الوزن، وإحنا عندنا الرجالة بتحب الست اللي تهتم بنفسها.
ابتسمت وقلت إن شاء الله يا طنط، كل حاجة في وقتها.
ردت وهي بتضحك ربنا يعينك على نفسك يا بنتي.
كنت ببص لمحمود مستنية منه كلمة، لكنه كان بيغير الموضوع ويقولي معلش يا نور، أمي لسانها سابقها.
وكنت بصدق تبريراته، لحد يوم الشبكة.
اليوم اللي المفروض يكون من أسعد أيام حياتي، اتحول لذكرى بتوجعني كل ما أفتكرها.
أمي كانت معايا، والحاجة عفاف ومحمود، ودخلنا محل دهب في وسط البلد. أمي كانت فرحانة، وبتختار معايا، وأنا كنت مكسوفة ومش عارفة أبص في المراية من كتر فرحتي.
لكن الحاجة عفاف من أول ما دخلنا وهي متضايقة.
كل شوية تطلعلي دبلة صغيرة، ولما ألاقيها مش على مقاسي تقول ما شاء الله، دي محتاجة تفصيل مخصوص!.
وفي الآخر اخترنا طقم مناسب، والخاتم كان وزنه أكبر شوية، ولما الصائغ قال السعر، الحاجة عفاف اتنفضت من مكانها وقالت بصوت عالي
إيه ده؟ هو إحنا هنشتري شبكة ولا هنجهز محل دهب؟! وبعدين بنتكم قد العجل، وصباعها كبير، والمفروض تدفعوا معانا النص!.
أنا حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أمي بصتلها وقالت إنتي بتقولي إيه يا ست إنتي؟.
ردت بقول الحقيقة، أنا مش هتحمل مصاريف زيادة بسبب مقاس إيد بنتك.
أمي مقدرتش تستحمل، وردت عليها بعصبية بنتي مش عجل يا قليلة الذوق! وبنتي أكبر من إن حد يقيس قيمتها بوزنها أو بمقاس صباعها. وإحنا جايين نشتري شبكة مش جايين نستجدى منك حاجة!.
الحاجة عفاف قامت من مكانها وقالت اتلمي يا ست إنتي، أنا مش هسمحلك تعلي صوتك عليا.
أمي اڼفجرت فيها، واندفعت ناحيتها ووقعتها على الأرض من شدة الڠضب، والناس اتلمت علينا، وأنا مسكت أمي بالعافية.
محمود جري على أمه، وساعدها تقوم، وبعدها بص لأمي وقال
إنتي إزاي تمدي إيدك على أمي؟! والله ما فيه جواز ولا نيلة! أنا مش هتجوز واحدة أهلها بالشكل ده!.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
قلتله محمود، إنت سمعت هي قالت إيه؟.
رد بعصبية حتى لو قالت، كان المفروض تسكتوا وتحترموها.
ساعتها
حسيت إني اتعرفت على شخص تاني خالص.
أخد أمه ومشي، وسابني واقفة في المحل، وأمي بتترعش من الڠضب، وأنا مش قادرة أمنع دموعي.
رجعنا البيت، وأمي فضلت تعتذرلي وتقول إنها ماكانتش تقصد تبوظ فرحتي.
لكن أنا حضنتها وقلت إنتي معملتيش حاجة يا ماما، إنتي دافعتي عني، وأنا عمري ما هزعل منك.
عدى شهر كامل.
محمود لا اتصل ولا سأل، وحتى لما حاولت أتواصل معاه عشان نفهم بعض، كان بيرفض يرد.
وفي يوم عرفت من واحدة صاحبة ماما إن أمه كانت بتقول في المنطقة إننا طمعانين فيهم، وإن أمي حاولت تفرض عليهم شبكة غالية، وإنها هي اللي اتضربت من غير سبب.
كنت حاسة إني مخڼوقة من كل حاجة.
لحد ما عمتي سعاد جات عندنا في يوم، ومعاها شاب اسمه كريم.
كريم عنده 31 سنة، مهندس مدني، وبيشتغل في شركة مقاولات كبيرة، ومن عيلة محترمة جداً.
عمتي قالت لماما الواد ده أنا أعرف أهله من سنين، وأبوه راجل محترم، وأمه ست طيبة، وهو بنفسه طلب يشوف نورهان. سيبي البنت تبدأ صفحة جديدة.
أمي بصتلي وقالت إيه رأيك يا بنتي؟ مش لازم توافقي، بس اقعدي معاه، يمكن ربنا يعوضك.
وافقت علشان خاطرها.
دخلت الصالون، ولقيت كريم قاعد بهدوء، ولما شافني وقف وسلم عليا باحترام.
قال اتفضلي يا نورهان، أنا سمعت عنك من عمتي سعاد، وحبيت أتعرف عليكي بنفسي.
قعدت، وبدأنا نتكلم.
كان مختلف عن محمود في هدوئه وطريقته. سألني عن شغلي، وعن الحاجات اللي بحبها، وعن طموحي.
وبعد شوية قال أنا عندي سؤال، ومش عايزك تزعلي منه.
قلت اتفضل.
قال إنتي مريتي بتجربة خطوبة قبل كده؟.
اتوترت شوية، وقلت أيوه، بس الموضوع انتهى.
قال من حقك ما تحكيش تفاصيل، بس أنا بحب الوضوح. أنا مش جاي أحكم عليكي بالماضي، أنا جاي أشوف إحنا ممكن نبني مستقبل مع بعض ولا لأ.
الكلام ريحني.
لسه هرد عليه، سمعنا جرس الباب.
قمت أفتح، وأمي قامت ورايا.
فتحت الباب...
واتجمدت مكاني.
كان محمود!
واقف قدامي، لابس قميص أبيض، ووشه مرهق، وتحت عينيه علامات سهر واضحة.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في وجوده.
كانت في الحاجة اللي ماسكها بإيده.
كان شايل علبة مخملية كبيرة، وفوقها ملف بني، وفي إيده التانية ظرف أبيض عليه اسم أمي.
أمي أول ما شافته، وشها اتغير، وقالت بصوت مهزوز
إنت جاي تعمل إيه هنا؟!.
محمود بصلي، وبعدين بص لأمي، وقال
أنا جاي أطلب منكم تسمعوني خمس دقايق بس، وبعدها لو نورهان قالتلي امشي، همشي ومش هرجع تاني.
أمي ردت پغضب إنت فاكر إنك لما تظهر بعد شهر ومعاك علبة دهب هننسى اللي حصل لبنتي؟!.
محمود نزل عينه وقال أنا عارف إني غلطت، وعارف إني استاهل كل كلمة هتتقال لي.
في اللحظة دي ظهر كريم من ورايا.
قال بهدوء فيه حاجة يا جماعة؟.
محمود بصله، وفهم على طول إن فيه عريس قاعد جوه.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال واضح إني جيت متأخر.
أنا كنت واقفة مش قادرة أتكلم.
أمي قالت أيوه، جيت متأخر. نورهان خلاص بتبدأ حياتها من جديد، وإنت مالكش مكان هنا.
محمود حط العلبة والملف على الترابيزة اللي جنب الباب وقال أنا مش جاي أرجعها بالعافية، أنا جاي أرجع حقها.
أمي بصت للعلبة وقالت حقها إيه؟.
فتح العلبة.
كانت شبكة كاملة، نفس الطقم اللي اختارناه يومها، ومعاه خاتم أكبر وأجمل، لكن اللي شد انتباهنا مش الدهب.
كان فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيده
آسف إني سكت لما كان المفروض أدافع عنك.
أنا حسيت بدموعي بتنزل ڠصب عني.
لكن أمي ما اتحركتش.
قالت والملف ده إيه؟.
محمود أخد نفس طويل وقال ده عقد شقة باسم نورهان، ومبلغ كنت محوشه من شغلي، وكنت عايز أقدمهولها يوم كتب
الكتاب، لكن