في الفترة الأخيرة
المفترض إنه غادر البلاد للأبد من أكتر من خمسة وعشرين سنة!
لكن السؤال اللي محدش قدر يجاوب عليه كان
إزاي شخص اختفى من حياتنا من ربع قرن، كان لسه بيتواصل مع حفيدي كل سنة من غير ما نعرف؟
يتبع...
فضلت ماسكة الصورة وببص للاسم المكتوب عليها، وشفايفي بتترعش.
كان الاسم روبرت... أخو جورج الأصغر!
روبرت اللي سافر كندا من خمسة وعشرين سنة بعد خلاف عائلي كبير، ومن يومها محدش عرف عنه أي حاجة.
بصيت لدانيال وقلت هو روبرت لسه عايش؟ وإنت كنت عارف إنه بيتواصل مع جيك؟
دانيال هز راسه ببطء وقال أيوه، روبرت عايش، وأنا كمان كنت بدور عليه. لكن مكنتش أعرف إنه وصل لجيك بالطريقة دي.
إيميلي قربت من ابنها وسألته يا جيك، الراجل ده كان بيقولك إيه لما بيزورك؟
جيك فكر شوية وقال كان بيحكيلي عن جدو، وعن البيت القديم، وكان دايمًا يقول إن جدو كان نفسه يرجع العيلة كلها تتجمع في مكان واحد تاني.
ليلي رفعت إيدها الصغيرة وقالت وهو كمان اداني مفتاح وقاللي أخبيه في عروستي!
كلنا بصينا لها بدهشة.
إيميلي سألتها مفتاح إيه يا ليلي؟!
جريت ليلي ناحية لعبها، وجابت عروسة قماش قديمة كانت موجودة في الأوضة من أول يوم.
فتحت السوستة الصغيرة اللي في ضهرها، وطلعت مفتاحًا فضيًا.
مارتن أخده وفحصه كويس، وبعدها قال
المفتاح ده غالبًا خاص بخزنة قديمة موجودة في البيت اللي جورج كان عايز يحوله لمؤسسة خيرية.
دانيال وقف فورًا وقال يبقى لازم نروح هناك حالًا!
لكن أنا وقفته وقلت محدش هيروح أي مكان قبل ما أفهم كل حاجة. أنا تعبت من الأسرار، وتعبت من إن كل واحد فيكم يعرف جزء من الحقيقة ويسيبني أنا آخر واحدة تعرف.
دانيال قرب مني وقال بهدوء عندك حق يا سوزان. وعشان كده لازم أقولك الحقيقة اللي جورج طلب مني أخبيها لحد النهارده.
قعد جنبي وبدأ يحكي
قبل وفاة جورج بشهور، اكتشف إن البيت القديم مش مجرد منزل عائلي، لكنه كان مسجل باسم مؤسسة أسسها والده من سنين طويلة، وكان المفروض تنتقل إدارتها لواحد من أفراد العيلة.
لكن حصل خلاف على الأوراق، واختفى المستند الأساسي اللي يثبت حق المؤسسة في المبنى.
جورج قضى آخر شهور في حياته بيدور على المستند ده، وكان مقتنع إن والده خبّاه في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
سألته وإيه علاقة روبرت بكل ده؟
رد دانيال روبرت هو آخر شخص شاف أبونا قبل ما يموت، وهو الوحيد اللي يعرف مكان الخزنة الأصلية.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، تليفون مارتن رن.
رد، وفضل ساكت وهو بيسمع الطرف التاني.
وبعد لحظات قال بصدمة
إيه؟! إنت متأكد إنه وصل؟!
قفل المكالمة وبص لنا.
قال روبرت وصل مصر من ساعتين، وطلب يقابل سوزان شخصيًا.
سألته هو عايز مني إيه؟
مارتن بص للساعة وقال
هو في الطريق لهنا بالفعل... لكن فيه مشكلة.
مشكلة إيه؟
رد بصوت منخفض
روبرت مش جاي لوحده، ومعاه صندوق خشبي مطابق تمامًا للصندوق اللي عندكم، وبيقول إن اللي جواه ممكن يثبت إن جورج كان ضحية خدعة كبيرة قبل وفاته.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت جرس الباب.
جيك جري ناحية المدخل، لكنه وقف فجأة لما شاف الشخص الواقف خلف الزجاج.
صرخ
تيتة! ده هو! ده الراجل اللي كان بييجي يحكيلي عن جدو!
قربت من الباب، وبصيت من الزجاج...
كان رجلًا عجوزًا، شعره أبيض، وفي إيده صندوق خشبي.
ولما فتح الباب، بصلي وقال
مساء الخير يا سوزان... أنا عارف إنك مستنية إجابات، لكن قبل أي حاجة لازم تعرفي إن جورج سابلك اعتراف أخير، ومحدش في العيلة كلها يعرف عنه غيري.
وبعدين فتح الصندوق، وطلع منه صورة قديمة جدًا...
صورة ليا أنا وجورج في يوم فرحنا، لكن المفاجأة إن كان واقف بينا شخص تالت، عمرنا ما حكيناله عنه!
يتبع...
فضلت ماسكة الصورة وببص فيها، مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
الشخص اللي واقف بيني وبين جورج في يوم فرحنا كان راجل غريب، لابس بدلة رسمية، وماسك في إيده ملف صغير.
بصيت لروبرت وسألته
مين الراجل ده؟ وإيه اللي جابه فرحنا؟ أنا عمري ما شوفته قبل كده!
روبرت سحب نفس طويل وقال
الراجل ده اسمه إدوارد، وكان المحامي المسؤول عن ممتلكات عيلة جورج زمان. لكن وجوده في الصورة مش صدفة، لأنه كان شاهد على اتفاق اتعمل في نفس يوم جوازكم.
اتدخل دانيال بعصبية
روبرت، كفاية لف ودوران! احكيلها الحقيقة كاملة.
روبرت بصله وقال
إنت لسه زي ما إنت يا دانيال، مستعجل في كل حاجة. سوزان لازم تعرف بنفسها.
وبعدين طلع ورقة قديمة من الصندوق ومدهالي.
كانت الورقة عبارة عن اتفاق مكتوب بخط اليد، وعليه توقيع جورج وتوقيع إدوارد.
بدأت أقرأ، وكل سطر كنت بحس إن فيه جزء من حياتي بيتكشف قدامي من جديد.
الاتفاق كان بيقول إن جورج وعد والده إنه يحافظ على البيت القديم، وإنه في يوم من الأيام يحوله لمكان يجمع العيلة ويساعد الأطفال المحتاجين.
لكن كان فيه شرط غريب جدًا...
إن تنفيذ الوعد لازم يحصل بموافقتي أنا شخصيًا!
رفعت عيني وسألت
ليه موافقتي أنا؟ جورج كان يقدر يعمل ده من غير ما يدخلني في الموضوع!
روبرت ابتسم بحزن وقال
لأن جورج كان مؤمن إنك إنتِ صاحبة الفكرة من البداية، حتى لو نسيتي.
ضحكت باستغراب
أنا؟! أنا عمري ما فكرت أعمل مشروع زي ده!
روبرت قرب مني وقال
فاكرة لما كنتِ صغيرة وكنتي بتروحي مع والدتك تساعدوا الأطفال في الملجأ اللي جنب بيتكم القديم؟
اتسعت عيني.
طبعًا فاكرة!
كانت أمي بتاخدني معاها كل أسبوع، وكنت بحلم أعمل مكان كبير للأطفال اللي مالهمش حد.
لكن الحلم ده اختفى من حياتي بعد وفاة أمي وجوازي وانشغالي بتربية أولادي.
روبرت كمل
جورج عرف بحلمك ده من أول سنة جواز، وقرر إنه يساعدك تحققيه. لكنه كان عايز يسيبلك مفاجأة.
في اللحظة دي، إيميلي بدأت تعيط وقالت
يعني كل السنين دي بابا كان بيجهز للمشروع علشان ماما؟
روبرت هز راسه.
وبعدين مد إيده وطلع ظرفًا أبيض، مكتوب عليه بخط جورج
إلى سوزان... الحلم اللي اتأجل سنين مش لازم يموت.
فتحت الظرف بسرعة، ولقيت جواه رسالة طويلة.
لكن قبل ما أكمل قراءتها، مارتن أخد الورقة من إيدي وقال بقلق
استنوا... فيه حاجة مش طبيعية هنا!
سألناه كلنا إيه؟
أشار إلى آخر سطر في الاتفاق وقال
التوقيع ده مش توقيع جورج!
دانيال قرب منه، وفحص الورقة، وبعد لحظات قال بصدمة
مستحيل... دي مش النسخة الأصلية!
روبرت قفل الصندوق بسرعة وقال
كنت عارف إن اللحظة دي هتيجي، وعشان كده جبت معايا النسخة الحقيقية.
وبدأ يفتش في الصندوق، لكنه فجأة وقف مكانه.
الصندوق كان فاضي تقريبًا!
رفع عينيه لينا وقال بصوت مرتعش
النسخة الأصلية اختفت!
إيميلي شهقت، وأنا حسيت إن كل اللي بنحاول نفهمه بيرجع لنقطة الصفر.
لكن جيك، اللي كان بيتابع كل كلمة، قرب من جده روبرت وقال
هو حضرتك بتدور على الورقة اللي جدو حطها في ضهر الساعة؟
كلنا لفينا ناحيته في نفس اللحظة!
روبرت مسك كتفيه وسأله
إنت قلت إيه يا بني؟!
جيك رد بثقة
أنا شوفت جدو وهو بيحط ورقة صغيرة جوه الساعة القديمة، وقاللي محدش يفتحها غير تيتة سوزان.
بصيت لساعة جورج اللي كانت لسه موجودة فوق الترابيزة...
ولأول مرة لاحظت إن ظهرها فيه مسمار صغير، عمره ما كان موجود قبل كده.
مديت إيدي ناحية الساعة، لكن روبرت مسكني وقال
استني يا سوزان... قبل ما تفتحيها، لازم أقولك مين الشخص اللي كان بيحاول يوصل للورقة دي من سنين.
وبعدين بص ناحية إيميلي وأضاف
الشخص ده موجود وسطنا، وأخطر حاجة إنه مش غريب عن العيلة!
يتبع...
فضلت باصة للاسم المكتوب في الدفتر، وحسيت إن الزمن رجع بيا لورا أكتر من أربعين سنة.
الاسم كان مارغريت... أخت جورج الكبيرة!
مارغريت اللي سافرت بعد وفاة والدها، وانقطعت أخبارها تمامًا، لدرجة إننا كنا فاكرين إنها ماتت من سنين.
قلت بصوت مرتعش إيه علاقة مارغريت بالبيت؟ هي كانت عايشة معانا في البيت ده زمان، لكن عمرها ما قالت إن ليها أي