في الفترة الأخيرة

لمحة نيوز


صندوق كان بابا مخبيه هناك.
قلت بغضب وإنتِ كنتِ عارفة كل ده وسايباني مش فاهمة حاجة؟!
مسكت إيدي وقالت سامحيني، أنا كنت خايفة أقولك قبل ما أتأكد من كل حاجة.
فتحت الملف أخيرًا.
كان جواه عقد ملكية قديم، وصورة لمبنى كبير، وخطاب عليه توقيع جورج.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الصفحة الأخيرة.
كان فيه مستند بيقول إن جوزي خصص جزءًا كبيرًا من ممتلكاته لمشروع خيري، يحمل اسم عيلتنا، وكان هدفه مساعدة الأطفال اللي فقدوا أهلهم.
بدأت دموعي تنزل وأنا بقرأ.
جورج كان طول عمره بيتكلم عن مشروع نفسه يعمله، لكن عمره ما قالي إنه بدأ ينفذه بالفعل!
سألت إيميلي طب ليه كل السرية دي؟ وليه دانيال ظهر دلوقتي بالذات؟
إيميلي اتنهدت، وطلعت ظرف تاني من شنطتها.
قالت لأن فيه مشكلة كبيرة ظهرت في أوراق المشروع، ودانيال بيقول إن فيه مستند مهم اختفى قبل وفاة بابا بأيام.
فتحت الظرف، ولقيت صورة لرجل واقف قدام البيت القديم، وماسك في إيده ملف أسود.
قربت الصورة من عيني...
كان الرجل هو جورج!
لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان بعد التاريخ اللي قيل لنا فيه إنه سلّم كل أوراق المشروع لمحاميه.
رفعت عيني لإيميلي وقلت يعني إيه؟ هو كان لسه بيشتغل على المشروع قبل وفاته؟
إيميلي ردت بصوت منخفض
فيه حاجة أغرب يا ماما... المحامي اللي كان مسؤول عن أوراق بابا اتصل بيا امبارح، وقال إنه عايز يقابلك إنتِ شخصيًا، وإن عنده اعتراف لازم تسمعيه قبل ما حد تاني يعرف بيه.
وفي اللحظة دي، رن تليفون إيميلي.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
كان المتصل هو المحامي نفسه.
ردت، وسمعنا صوته بيقول جملة واحدة
إيميلي، أرجوكي خلي والدتك بعيدة عن البيت القديم الليلة... لأن الشخص اللي بيدور على المستند المفقود وصل هناك بالفعل.
قفلت إيميلي المكالمة وبصتلي.
لكن قبل ما أسألها عن الشخص ده، سمعنا ثلاث خبطات قوية على باب البيت...
ولما جيك بص من الشباك، رجع لورا وهو بيهمس
ماما... ده عمو دانيال، بس هو مش لوحده!
يتبع...
إيميلي جريت ناحية الشباك، وبصت بحذر من ورا الستارة، وبعدها رجعت وهي وشها شاحب.
قلت لها مين اللي مع دانيال؟ وإيه اللي بيحصل بالظبط؟
ردت وهي بتحاول تهدي نفسها معاه راجل معرفوش، وشايل شنطة كبيرة، وشكله جاي مخصوص علشان ياخد حاجة من هنا.
في اللحظة دي، خبط دانيال على الباب مرة تانية، وصوته جه من بره
سوزان! أنا عارف إنك جوه، ومحتاج أتكلم معاكي قبل ما الوقت يفوت!
بصيت لإيميلي، فقالت بسرعة ماما، مهما قالك، متسلمهوش الملف الأسود.
استغربت وسألتها ملف أسود إيه؟ إحنا معندناش ملف أسود!
إيميلي فتحت عينيها بصدمة، وبصت للصندوق الخشبي.
وفجأة افتكرت إن جيك كان قال إن فيه حاجات تانية لسه متفتحتش.
قربنا من الصندوق، وبدأنا نفتش بين الخطابات القديمة، لحد ما لقيت جيبًا سريًا مبطنًا بالقماش من الداخل.
إيميلي مدت إيدها وطلعت منه مفتاحًا صغيرًا، ومعاه ورقة مكتوب عليها
المفتاح ده مش هيفتح باب البيت... هيفتح الحقيقة اللي فضلت مستخبية طول السنين.
قبل ما نكمل قراءة، سمعنا صوت دانيال من ورا الباب
سوزان، أرجوكي افتحي! أنا مش جاي أؤذيكي، لكن لازم تعرفي إن جورج طلب مني أحافظ على أمانتك مهما حصل.
اترددت لحظة، وبعدها فتحت الباب.
دخل دانيال، وكان واضح عليه التعب وكبر السن، لكن عينيه لسه زي ما افتكرهم من زمان.
بصلي وقال أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس أنا استنيت أكتر من عشرين سنة علشان أوصل للحظة دي.
سألته إنت اختفيت ليه؟ وإيه علاقة اختفائك بجوزي؟
نزل عينيه وقال أنا وجورج اتخانقنا بسبب البيت القديم. هو كان عايز يحوله لمكان يخدم الأطفال، وأنا كنت شايف إن فيه سر لازم يتكشف الأول.
إيميلي قاطعته طيب والمستند اللي اختفى؟
دانيال فتح شنطته وطلع منها صورة قديمة، وحطها قدامي.
كانت صورة لجورج وهو واقف قدام باب خشبي، وبجانبه صندوق صغير.
قال دانيال الصندوق ده فيه أصل المستندات، لكن جورج خبّاه في مكان محدش يعرفه غيرك إنتِ.
ضحكت بمرارة وقلت أنا؟! أنا معرفش أي حاجة عن الموضوع ده!
ابتسم ابتسامة حزينة وقال بالعكس يا سوزان... إنتِ الوحيدة اللي معاكي المفتاح من سنين، بس عمرك ما عرفتي قيمته.
وبعدين بص ناحية إيدي.
نظرت لخاتم زواجي القديم، وفجأة لاحظت وجود نقش صغير من الداخل، ماكنتش أخدت بالي منه قبل كده.
قرب دانيال وقال
اقري اللي مكتوب جوه الخاتم يا سوزان... وبعدها هتفهمي ليه جورج اختارك إنتِ بالذات.
خلعت الخاتم بإيد مرتعشة، وقرأت النقش الصغير.
كان مكتوب
المكان اللي بدأت فيه حكايتنا... هو المكان اللي هتلاقي فيه كل الإجابات.
رفعت عيني لدانيال وسألته تقصد بيتنا القديم؟
هز رأسه وقال أيوه... لكن قبل ما نروح، لازم أحكيلك حاجة عن آخر زيارة لجورج للبيت ده.
وفجأة، الراجل الغريب اللي كان واقف بره دخل بعد ما دانيال أشار له.
كان شايل ملفًا أسود، ولما حطه على الترابيزة، قال بصوت هادي
أعتقد إن الوقت جه تعرفوا مين كان بيحاول يمنع تنفيذ وصية جورج طوال السنين اللي فاتت.
فتح الملف، وطلع منه ورقة واحدة.
أول ما شفت التوقيع الموجود أسفلها، حسيت إن الأرض بتلف بيا...
لأن التوقيع كان لشخص من أقرب الناس لقلبي!
يتبع...
فضلت باصة للتوقيع وأنا مش قادرة أصدق عيني.
كان توقيع بنتي إيميلي!
رفعت وشي وبصيتلها، وقلت بصوت مكسور
إيميلي... إنتِ مضيتي على الورقة دي؟ إزاي؟ وليه؟!
إيميلي اتراجعت خطوة، ودموعها بدأت تنزل.
ماما، أرجوكي اسمعيني قبل ما تحكمي عليا... أنا مضيت الورقة دي من غير ما أعرف حقيقتها.
دانيال ضرب بإيده على الترابيزة وقال
ودي كانت أكبر غلطة حصلت في العيلة كلها!
اتدخل الراجل الغريب بسرعة وقال
لو سمحتوا، خلونا نمشي بالترتيب. أنا اسمي السيد مارتن، محامي العيلة، والورقة دي مش وصية ولا عقد بيع زي ما ممكن تتخيلوا. دي موافقة قديمة على نقل إدارة ممتلكات المشروع لشخص تاني.
سألته بقلق
وليه بنتي تمضي على حاجة زي دي؟
رد مارتن
لأنها وقتها كانت فاكرة إنها بتساعد والدها في ترتيب أوراق المشروع قبل وفاته، لكن الحقيقة إن فيه صفحة أساسية اتشالت من الملف.
إيميلي مسحت دموعها وقالت
أنا فاكرة اليوم ده كويس. بابا طلب مني أروحله البيت القديم، وكان تعبان جدًا. اداني مجموعة أوراق وقاللي أحتفظ بيها لحد ما يطلبها. وبعد وفاته، حد اتصل بيا وقال إن فيه إجراء قانوني لازم أوافق عليه علشان المشروع ميقفش.
بصيت لدانيال وسألته
وإنت كنت فين طول الوقت ده؟
رد بحزن
كنت بحاول أوصل للنسخة الأصلية من المستندات، لكن كل ما كنت بقرب، كانت الأوراق بتختفي من قدامي.
في اللحظة دي، جيك اللي كان واقف ساكت طول الوقت قال
أنا عارف مكان الورقة اللي بتدوروا عليها!
كلنا بصينا له.
إيميلي قربت منه وقالت
إنت بتقول إيه يا جيك؟
راح ناحية المكتبة الصغيرة اللي في الأوضة، وسحب كتابًا قديمًا كان جده بيحبه.
فتح الكتاب من النص، وطلع منه ظرف صغير متثبت بين الصفحات.
قال بفخر
جدو هو اللي حطه هنا قبل ما يموت، وقاللي لو في يوم تيتة شافت الصندوق الكبير، أديها الظرف ده.
أخدت الظرف، وكان مكتوب عليه بخط جورج
إلى سوزان... الحقيقة مش موجودة في الأوراق اللي الناس بتدور عليها، الحقيقة موجودة في المكان اللي كنا بنحلم نبدأ منه حياتنا من جديد.
حسيت إن دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن مارتن فجأة وقف وقال
استنوا... فيه حاجة مش مفهومة. لو جورج كتب الرسالة دي قبل وفاته، إزاي جيك استلمها؟!
جيك بص لنا وقال
لأن فيه شخص كان بيزورنا كل سنة، وبيسيبلي هدية من جدو في عيد ميلادي.
سألته بسرعة
مين الشخص ده يا حبيبي؟
رد بكل بساطة
الراجل اللي كان بييجي بعربية زرقا، وكان بيقول إنه صاحب جدو القديم.
دانيال وشه اتغير تمامًا.
همس بكلمة واحدة
مستحيل!
وبعدين مسك الصورة القديمة اللي كانت على الترابيزة، وقلبها على ظهرها.
كان مكتوب عليها اسم وتاريخ.
ولما قرأت الاسم، فهمت أخيرًا إن الشخص اللي كان بيوصل رسائل جورج لجيك مش غريب عن العيلة...
كان شخصًا من
 

تم نسخ الرابط