في الفترة الأخيرة

لمحة نيوز

في الفترة الأخيرة، حفيدي اللي عنده 12 سنة بدأ يتصرف بطريقة غريبة مع أخته الصغيرة اللي عندها 3 سنين. بقى ياخدها كل يوم لأوضة فوق ويقفل الباب عليهم، ولما أسأله بيعملوا إيه، يتهرب من الإجابة! وفي يوم سمعته بيقولها بصوت واطي أوعي تقولي لتيتة على المفاجأة، وإلا كل اللي بنعمله هيضيع!.
لكن لما فتحت باب الأوضة وشفت اللي جواه، حسيت إن قلبي وقف من الصدمة! 
أنا عندي 68 سنة، واسمي سوزان، وكنت دايمًا فخورة بحفيدي جيك، اللي عنده 12 سنة، لأنه كان ولد هادي وحنين، وبيحب أخته الصغيرة ليلي حب كبير.
لكن من وقت ما بنتي إيميلي بدأت شغل جديد وطلبت مني أهتم بالطفلين كام أسبوع، لاحظت إن جيك اتغير بشكل غريب.
بقى يقضي وقت طويل مع أخته بعيد عن عيني، وكل ما أقرب منهم يسكتوا فجأة!
في البداية افتكرت إنهم بيجهزوا لمفاجأة، لكن تصرفات جيك بدأت تخليني أقلق.
وفي يوم، سمعت ليلي بتقول له
جيك، أنا عايزة أخرج، ومش عايزة نكمل دلوقتي!
رد عليها بسرعة
استني شوية بس، إحنا قربنا نخلص!
لما دخلت عليهم، جيك اتوتر جدًا وحاول يغير الموضوع.
سألته
إنتوا بتعملوا إيه هنا كل يوم؟
ابتسم ابتسامة مرتبكة وقال
مفيش يا تيتة، دي حاجة بيني وبين ليلي!
حاولت أسأل ليلي، لكنها بصت لأخوها وسكتت.
وفي اليوم اللي بعده، وأنا معدية من قدام الأوضة، سمعت جيك بيقولها
أوعي تنسي اتفاقنا، لازم كل حاجة تفضل سر لحد ما ماما ترجع!
ساعتها قررت إني لازم أعرف الحقيقة بنفسي.
وبعد تلات أيام، وفي الوقت اللي الأطفال كانوا فاكرين إني مشغولة في الجنينة، طلعت السلم بهدوء.
كان باب الأوضة مفتوح فتحة صغيرة.
سمعت صوت ليلي بتقول ببراءة
جيك، هو تيتة هتفرح لما تشوف اللي عملناه؟
رد عليها بصوت متحمس
هتفرح أكتر مما تتخيلي، بس لازم نستنى اللحظة المناسبة!
قربت من الباب وبصيت من الفتحة...
وفي اللحظة دي، إيدي راحت على بقي من شدة الدهشة!
لأن اللي شوفته جوه الأوضة ماكانش مجرد لعبة أطفال زي ما توقعت...
حكايات_زيزي 
كان فيه سر كبير جيك مخبيه عن أمه وجدته، وسر لو اتكشف ممكن يغيّر حياة العيلة كلها!
وقفت مكاني، وحسيت إن رجلي مش قادرة تشيلني، وأنا ببص على المنظر اللي قدامي.
الأوضة كانت متحوّلة تمامًا!
كان فيه سرير صغير، ومراتب وأغطية، ورفوف مليانة علب ألوان وكتب أطفال، وفي نص الأوضة كان فيه صندوق خشبي كبير، متغطي بقماش أبيض.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت الصور المعلقة على الحيطة...
صور بنتي إيميلي، وصور حفيدي جيك، وصور ليلي وهي رضيعة، وصور ليا أنا كمان!
كل صورة كان مكتوب تحتها تاريخ وجملة قصيرة.
قربت من الصندوق، وفجأة سمعت صوت جيك ورايا
تيتة! إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
اتخضيت ولفيت له، ولقيته واقف عند الباب ووشه اتغير تمامًا.
قلتله وأنا بحاول أتماسك
إيه كل ده يا جيك؟ وإيه الصندوق ده؟ وليه مخبي عني كل حاجة؟
بص لأخته الصغيرة، وبعدين رجع بصلي وقال
أنا كنت عايز أقولك، بس ماما قالت إننا لازم نستنى لحد ما كل حاجة تجهز.
اتجمدت مكاني.
ماما عارفة بالموضوع ده؟!
هز راسه وقال
أيوه... هي اللي بدأت الفكرة، وأنا وليلي كنا بنساعدها.
قعدت على الكرسي وأنا مش مصدقة.
سألته
طيب افتح الصندوق يا جيك، أنا لازم أفهم.
اتردد شوية، وبعدها قرب من الصندوق ورفع الغطاء ببطء.
لقيت جواه عشرات الخطابات القديمة، وألبوم صور، وعلبة صغيرة فيها مفتاح نحاسي، وفوق كل ده ظرف مكتوب عليه بخط إيميلي
إلى أمي سوزان... افتحيه لما تشوفي كل اللي حضرناه.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بمسك الظرف.
لكن قبل ما أفتحه، جيك مسك إيدي وقال
استني يا تيتة... فيه حاجة لازم تعرفيها الأول. ماما مش عايزة تفاجئك بس، هي كمان عايزة تصلح حاجة حصلت من سنين.
بصيتله باستغراب
تصلح إيه يا حبيبي؟
ساعتها ليلي قربت مني، وطلعت من جيب فستانها صورة قديمة جدًا، وقالت ببراءة
تيتة، هو إنتِ فاكرة البيت اللي كنا بنروحه زمان؟
أول ما شوفت الصورة، حسيت إن الدم نشف في عروقي.
لأن الصورة كانت لبيت قديم كنت فاكرة إنه اتباع واتقفل بقاله أكتر من عشرين سنة...
والأغرب إن كان فيه شخص واقف في شباكه، شخص أنا كنت متأكدة إنه مش موجود في حياتنا من زمان!
رفعت عيني لجيك وسألته بصوت مبحوح
مين اللي اداك الصورة دي؟!
رد عليا بكلمة واحدة خلتني أنسى كل حاجة حواليا
جدو يا تيتة... جدو هو اللي رجع!
يتبع...
فضلت باصة للصورة، مش قادرة أستوعب اللي جيك قاله.
جدو؟!
جوزي الراحل، جورج، اللي مات من سبع سنين؟!
حسيت إن نفسي اتسحب من صدري، وبصيت لجيك وقلتله بصوت مرتعش
إنت بتقول إيه يا حبيبي؟ جدك مات من سبع سنين، إنت جبت الكلام ده منين؟
جيك نزل عينيه للأرض، وقال
أنا عارف إنك هتزعلي، بس ماما قالتلي إن فيه حاجات كتير إنتِ متعرفيهاش عن آخر أيام جدو.
مسكت كتفه وسألته
ماما قالتلك إيه بالظبط؟
قبل ما يرد، ليلي مدت إيديها الصغيرة ناحية الصندوق، وطلعت منه علبة معدنية قديمة.
قالت بفرحة
دي بتاعة جدو! هو قال إن تيتة بس اللي تعرف تفتحها!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أخدت العلبة، ولقيت عليها نقش صغير كنت أعرفه كويس جدًا.
كان نفس النقش اللي جوزي كان بيرسمه على كل هداياه ليا طول سنين جوازنا.
حاولت أفتحها، لكن كانت مقفولة بمفتاح صغير.
جيك مد إيده وطلع المفتاح النحاسي من الصندوق.
ركبته في القفل، ولفيته بهدوء.
صدر صوت خفيف، واتفتح الغطاء.
جوا العلبة لقيت ساعة جورج القديمة، وخاتم زواجنا، وورقة مطوية بعناية.
لكن أول سطر فيها خلاني أحط إيدي على قلبي
سوزان حبيبتي... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى إيميلي أخيرًا قدرت تنفذ الوعد اللي قطعتهولي قبل ما أموت.
بدأت أقرأ وأنا دموعي بتنزل.
فيه حقيقة تخص البيت القديم، وحقيقة تانية تخص عيلتنا، فضلت مخبيها عنك سنين، مش عشان أخدعك، لكن لأني كنت مستني الوقت المناسب....
وقفت عن القراءة.
إيه الحقيقة اللي ممكن جوزي يخبيها عني بعد 35 سنة جواز؟!
رفعت عيني لجيك وسألته
هو جدك كان عارف إن الرسالة دي هتوصلني؟
هز راسه وقال
أيوه يا تيتة، وماما عندها باقي الرسائل. بس قالتلي إنك لازم تقري دي الأول.
وفجأة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
ليلي جريت ناحية الشباك وصاحت
ماما وصلت! ماما وصلت!
دخلت إيميلي الأوضة وهي شايلة شنطتها، ولما شافت الرسالة في إيدي، وقفت مكانها.
بصتلي وعيونها اتمَلَت بالدموع.
قلت لها
إيميلي... إيه اللي أبوكي كان مخبيه عني؟
سكتت لحظات، وبعدين قفلت باب الأوضة وقالت
ماما، قبل ما أقولك أي حاجة، لازم أوضحلك إن بابا سابلك حاجة أكبر بكتير من البيت القديم... حاجة لو عرفتي قيمتها، هتفهمي ليه اختارني أنا بالذات علشان أحافظ عليها.
وبعدين طلعت من شنطتها ملف بني قديم، وحطته قدامي.
لكن أول ما شفت الاسم المكتوب على الملف، اتصدمت...
كان اسمي أنا، وتحت اسمي مكتوب تاريخ يرجع لليوم اللي اتجوزت فيه جورج!
إيميلي بصتلي وقالت
ماما، إنتِ مستعدة تعرفي إيه اللي حصل يوم فرحك؟! لأن الحكاية كلها بدأت من الليلة دي...!
فضلت باصة للملف وأنا مش قادرة أمد إيدي وأفتحه.
قلت لإيميلي يوم فرحي؟! إيه اللي ممكن يكون حصل يوم فرحي وأنا معرفش عنه حاجة؟!
إيميلي سحبت كرسي وقعدت جنبي، وبصت ناحية جيك وليلي وقالت الأول لازم الأطفال يخرجوا شوية، الكلام اللي هقوله مش مناسب يسمعوه دلوقتي.
جيك اعترض بسرعة بس يا ماما، جدو قال إننا لازم نكون موجودين لما تيتة تعرف الحقيقة!
إيميلي بصتله باستغراب إنت عرفت الكلام ده منين؟
جيك طلع ورقة صغيرة من جيبه وقال دي كانت جوه الكتاب اللي بعتهولنا عمو دانيال.
أول ما سمعت الاسم، اتجمدت.
دانيال!
أخو جوزي جورج، اللي انقطعت أخباره عن العيلة من أكتر من عشرين سنة، بعد خلاف كبير حصل بينه وبين جوزي.
سألت إيميلي بسرعة دانيال رجع؟! هو اللي بعتلكم الحاجات دي؟
إيميلي هزت راسها وقالت أيوه يا ماما، هو اللي تواصل معايا من حوالي شهرين، وطلب مني أرجع البيت القديم وأدور على
 

تم نسخ الرابط