بعد وردية ١١ ساعه
قديم.
فتحت الأدراج.
ولا حاجة.
قالت
مفيش.
كريم قرب.
دوري في المكان اللي أبوكي كان بيخبي فيه حاجاته.
ليلى بصت له.
إنت عارفه؟
أيوه.
وإنت كنت بتيجي هنا قبل كده؟
كريم سكت.
ليلى قربت منه.
إنت كنت تعرف أبويا أكتر مما بتقول.
كريم قال
أيوه.
كنتوا أصحاب؟
أكتر من أصحاب.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، ليلى لاحظت علامة صغيرة محفورة تحت المكتب.
نفس شكل العلامة الموجودة على السلسلة.
مدت إيدها وضغطت عليها.
طلع درج سري.
جواه ظرف.
فتحت الظرف.
كان فيه صورة.
صورة قديمة جدًا.
فيها والدها
وكريم
وامرأة ثالثة.
ليلى بصت للمرأة.
وشها اتغير.
دي
كريم قال
أمك.
ليلى شهقت.
أمي؟!
أيوه.
إيه اللي جمعكم أنتم التلاتة؟
كريم أخد نفس طويل.
الحقيقة إن أمك ما كانتش مجرد زوجة أبوكي.
ليلى بصت له.
كانت شريكته.
في إيه؟
كريم قال
في الخطة اللي كان أبوكي بيحاول يحميكي بيها.
فجأة سمعوا صوت عربية بتقف برا.
كريم بص من الشباك.
وصلوا.
ليلى قالت
مين؟
نفس الناس.
إزاي عرفوا مكاننا؟
كريم بص للسلسلة في إيدها.
لأنهم ما كانواش بيتابعوني.
ثم رفع عينيه إليها.
كانوا بيتابعوكي إنتِ.
دخل رجال مسلحون البيت.
كريم شد ليلى ناحية باب خلفي.
لكن قبل ما يخرجوا، ظهر رجل قدامهم.
ليلى أول ما شافته
اتجمدت.
كان رجل كبير في السن.
ملامحه مألوفة جدًا.
بص لها وقال
كبرتِ يا ليلى.
هي بصت لكريم.
إنت تعرفه؟
كريم رد
للأسف.
الرجل ابتسم.
أنا أعرف أبوكي أكتر من كريم نفسه.
ليلى قالت
مين إنت؟
الرجل رد
اسمي فؤاد منصور.
ثم أضاف
وأنا الشخص اللي أبوكي كان خاېف منك تعرفي إنه لسه عايش.
ليلى اټصدمت.
إيه؟
فؤاد ضحك.
أبوكي ما ماتش زي ما قالوا لك.
سكت المكان كله.
ليلى كانت بتبص له وكأنها مش فاهمة.
إنت بتقول إيه؟
فؤاد قال
الحاډثة اللي ماټ فيها أبوكي كانت تمثيلية.
ليلى قربت منه.
لأ
أبوكي عايش.
كريم صړخ
كداب!
فؤاد بص له.
إنت بالذات مالكش حق تتكلم.
ليلى بدأت تبكي.
فين أبويا؟
فؤاد قال
عايزاه؟
أيوه!
هتشوفيه.
ثم بص لكريم.
بس الأول لازم تعرفي إن الراجل اللي أنقذك الليلة دي
وأشار إلى كريم.
هو نفسه اللي سلّم أبوكي للناس اللي كانوا بيطاردوه.
ليلى بصت لكريم.
صمت.
لأول مرة
كريم ما عرفش يرد.
ليلى بصت لكريم وهي مش مصدقة.
هو قال إنك سلّمت أبويا للناس اللي كانوا بيطاردوه الكلام ده حقيقي؟
كريم فضل ساكت.
ثواني طويلة عدّت كأنها ساعات.
وبعدين
قال
أيوه أنا اللي سلّمت أبوكي.
ليلى شهقت.
ليه؟!
كريم بص لفؤاد وقال
لأن أبوكي طلب مني أعمل كده.
فؤاد اڼفجر في الضحك.
لسه بتكدب عليها؟
كريم تجاهله، وطلع من جيبه ورقة قديمة.
أبوكي كان عارف إن فؤاد ورجالته بيراقبوه. كان عارف إنهم لو عرفوا مكانك، هيقتلوكي عشان يوصلوا للدليل.
حط الورقة قدام ليلى.
فعملنا خطة.
ليلى أخدت الورقة بإيد بتترعش.
كان عليها توقيع والدها.
لو اضطر كريم يسلّمني لهم، خليه يعمل كده. المهم ليلى تفضل بعيدة عنهم.
ليلى رفعت عينيها لكريم.
يعني أبويا كان عايش؟
كريم هز راسه.
أيوه.
فين؟
كريم بص لفؤاد.
عنده.
فؤاد ابتسم.
كان عندي فعلًا.
ليلى اټصدمت.
كان؟
فؤاد سكت.
وفجأة
سمعوا صوت عربية جاية بسرعة من بره.
باب البيت اتفتح.
ودخل رجل كبير في السن، مرهق، وشعره أبيض.
ليلى أول ما شافته
وقعت السلسلة من إيدها.
بابا؟
الرجل وقف مكانه.
وعينيه اتمَلوا دموع.
ليلى
جريت عليه وارتمت في حضنه.
فضلت ټعيط وهي بتضربه على صدره.
إنت كنت عايش؟! سبع سنين وأنا فاكرة إنك مت!
أبوها حضنها بقوة.
كان لازم أعمل كده عشان أحميكي.
تحميني من مين؟!
بص ناحية فؤاد.
من الراجل ده.
فؤاد حاول يتحرك، لكن رجال الشرطة دخلوا في اللحظة نفسها وقبضوا عليه وعلى رجاله.
ليلى بصت لأبوها.
الشرطة؟
كريم قال
أنا اللي اتصلت بيهم.
فؤاد صړخ
إنت فاكر إنك كسبت؟!
كريم رد بهدوء
المرة دي الدليل كله خرج.
ليلى بصت للسلسلة.
الدليل كان فيها؟
أبوها ابتسم.
مش في السلسلة نفسها.
ضغط على جزء صغير فيها، فانفتح تجويف دقيق جدًا، وظهر بداخله كارت ذاكرة صغير.
قال
كل التحويلات، كل الحسابات، كل الأسماء موجودة هنا.
ليلى بصت لكريم.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
وركبتني العربية عشان إيه؟
كريم ابتسم لأول مرة.
عشان كنت عايز أتأكد إنك إنتِ فعلًا ليلى بنت سامي.
ليلى عقدت حاجبيها.
يعني كل اللي حصل كان مخطط؟
ركوبك العربية؟ لأ.
ضحك بخفة.
دي كانت أغرب صدفة حصلت في حياتي.
ليلى افتكرت أول لحظة ركبت فيها العربية.
وأنا كنت فاكرة إنك خاطفني!
كريم ابتسم.
وأنا كنت فاكر إنك جاسوسة.
ضحكت رغم دموعها.
وبعدين بصت له وقالت
طب موضوع إنك كنت هتخليني مراتك الرابعة؟
السواق اللي كان واقف جنبهم كتم ضحكته.
كريم بص له پغضب.
هو قالك الكلام ده؟
ليلى رفعت حاجبها.
سمعته بنفسي.
كريم هز راسه.
كنت باختبرك.
بتختبرني بإني هبقى مراتك الرابعة؟!
ضحك.
واضح إنك كنتي مړعوپة فعلًا.
ليلى ضړبته على كتفه.
قليل الأدب!
السواق اڼفجر في الضحك.
بعد شهور
اتكشفت كل القضية.
فؤاد ورجاله اتحبسوا.
وأبو ليلى ظهر رسميًا للناس بعد ما كان عايش باسم مستعار سنين طويلة.
أما كريم
فالعلاقة بينه وبين ليلى بدأت بشكل أغرب من أي قصة ممكن تتصدق.
هي دخلت عربيته بالغلط.
وهو شك فيها.
وهي خاڤت منه.
وبعدين اكتشفت إنه كان الشخص اللي بيحاول يحميها من بعيد طول السنين دي.
وفي يوم، كانت ليلى خارجة من المستشفى بعد وردية طويلة.
وقفت قدام الباب.
ولقت عربية سودا واقفة.
الباب الخلفي مفتوح.
بصت للعربية
وبعدين ضحكت.
جالها اتصال.
كان كريم.
خلصتي؟
أيوه.
العربية مستنياكي.
قالت
المرة دي هبص على رقم اللوحة الأول.
ضحك.
اتعلمتي.
فتحت الباب وركبت.
لكن قبل ما العربية تتحرك، بصت له وقالت
بس عندي شرط.
إيه؟
ممنوع تتكلم عربي قدامي وتفتكر إني مش فاهمة.
كريم ضحك.
خلاص.
وبعدين قال للسواق
اتحرك.
العربية اتحركت.
ليلى سندت راسها على الكرسي، وقبل ما تغمض عينيها قالت
على فكرة أنا لسه مش ناسية حكاية الزوجة الرابعة.
كريم ضحك.
دي كانت غلطة.
أحسنلك.
ثم أغمضت عينيها.
أما كريم
ففضل يبص لها وهو بيبتسم.
لأن اللي بدأ ك ركوب عربية بالغلط
انتهى بكشف أكبر مؤامرة في حياتهم، وعودة أب غاب سبع سنين، وسقوط رجل كان فاكر إن محدش يقدر يكشف أسراره.
وفي النهاية، ليلى فهمت إن أحيانًا أكبر غلطة في حياتك، ممكن تكون هي
نفسها بداية أجمل حاجة تحصل لك.