بعد وردية ١١ ساعه

لمحة نيوز

بعد وردية شاقة استمرت لحد الساعة 11 بالليل، الممرضة ليلى ركبت بالغلط عربية واحد من أخطر رجال الأعمال في البلد ونامت في الكنبة اللي ورا وهي مش عارفة إنها دخلت بإرادتها في أخطر ليلة في حياتها.
كانت فاكرة إنها ركبت تاكسي عادي.
لكن بعد كام دقيقة، سمعت الراجل اللي قاعد قدامها بيتكلم بالعربي، وهو متأكد تمامًا إنها مش فاهمة كلمة واحدة.
ما توصلهاش العنوان اللي قالته.
ليلى فتحت عينيها نص فتحة وقلبها بدأ يدق پعنف.
خدها على الفيلا.
السواق سكت شوية، وبعدين قال
ولو فاقت يا باشا؟
الراجل رد بمنتهى الهدوء
قول لها إننا رايحين بيتها.
ليلى حسّت إن إيديها بقت تلج.
كانت عايزة تصرخ.
تنزل من العربية.
تفتح الباب وتجري.
لكن قبل ما تعمل أي حاجة، سمعت الجملة اللي خلت الډم يهرب من وشها
والبنت دي ما ينفعش حد يعرف إنها كانت معانا الليلة دي.
وقتها فهمت إن ركوبها العربية الغلط ما كانش مجرد غلطة.
لأن الراجل اللي قدامها كان مخبي سر وليلى نفسها كانت جزء من السر ده من غير ما تعرف.
كانت الساعة تقريبًا عشرة وخمسين دقيقة بالليل لما خرجت ليلى من باب العيادة الخاصة.
وقفت لحظة على الرصيف، وحطت إيدها على ضهرها.
جسمها كله كان بيوجعها.
من أول اليوم وهي واقفة على رجليها.
واحدة من الممرضات غابت فجأة، ومفيش حد قدر ييجي مكانها، فليلى اضطرت تشيل شغل اتنين.
من الصبح وهي بتتنقل بين الغرف.
محاليل.
حقن.
تحاليل.
مرضى.
أطباء.
طلبات ما بتخلصش.
وفي نص اليوم، وصلت ست كبيرة في السن بعد عملية معقدة، وكانت حالتها محتاجة متابعة مستمرة.
ليلى فضلت جنبها ساعات.
تمسح لها وشها.
تعدل المخدة.
تطمن على المحاليل.
وتكلم أهلها كل شوية.
لحد ما الليل دخل وهي لسه ما أكلتش غير سندوتش صغير الصبح.
ولما أخيرًا خلصت، كانت حاسة إن رجليها مش شايلينها.
طلعت موبايلها وطلبت تاكسي من التطبيق.
ظهر لها إن السواق وصل.
بصت قدامها.
كان فيه أربع عربيات سودا فخمة واقفة قدام العيادة.
ليلى بصت على شاشة الموبايل.
وبعدين على العربيات.
وبعدين شافت عربية سودا واقفة على بعد كام متر، والباب الخلفي مفتوح.
قالت لنفسها
أكيد دي.
ما فكرتش حتى تبص على رقم اللوحة.
ما كانش عندها طاقة.
فتحت الباب وركبت.
مساء الخير شارع المارين، رقم 82.
مفيش رد.
ليلى قعدت جنب الباب، وحطت شنطتها جنبها.
وبعدين بدأت تحس إن فيه حد قاعد على الناحية التانية.
لفت وشها.
كان راجل في أوائل الأربعينات.
لابس جلابية فخمة جدًا، وساعة غالية في إيده، وملامحه جامدة بشكل يخلي أي حد قدامه يتوتر.
دقن قصيرة ومهندمة.
نظرة ثابتة.
وسكون غريب.
ليلى بصت له ثانيتين.
وبعدين قالت
آسفة أنا افتكرت العربية التاكسي.
الراجل ما ردش.
السواق قدامهم كان باصص في المراية ومش عارف يقول إيه.
ليلى ما اهتمتش.
قالت
أنا بجد مش قادرة أفضل واقفة.
وسندت راسها على الكرسي.
لو سمحت صحيني لما نوصل.
الراجل فضل باصص لها.
وبعد ثواني قال
نامي.
كانت كلمة واحدة.
لكن صوته كان هادي بطريقة غريبة.
ليلى قفلت عينيها.
ثواني
وبعدين دخلت في النوم.
السواق بص في المراية.
يا باشا
الراجل ما ردش.
نعمل إيه؟
الراجل كان لسه باصص على ليلى.
وبعدين عينه نزلت على بطاقة الاسم المعلقة في صدرها.
ليلى حسن.
قال بهدوء
اسمها ليلى.
السواق قال
شكلها ركبت غلط.
واضح.
ننزلها؟
الراجل سكت.
وبعدين قال
اتحرك.
العربية اتحركت.
الراجل ده كان اسمه كريم الحديد.
واسمه لوحده كان كفاية يخلي ناس كتير تغير طريقها.
رجل أعمال كبير.
عنده شركات ومشاريع وعقارات وأراضي في أكتر من محافظة.
لكن الفلوس ما كانتش أكتر حاجة الناس بتتكلم عنها.
الناس كانت بتتكلم عن نفوذه.
وعن علاقاته.
وعن إن محدش تقريبًا يقدر يقف قدامه.
وكانت فيه حكايات كتير اتقالت عنه.
بعضها حقيقي.
وبعضها مبالغ فيه.
لكن الحاجة الوحيدة اللي الكل كان متفق عليها
إن كريم الحديد ما بيعملش حاجة من غير سبب.
حتى لما يسكت
بيبقى عنده
سبب.
بعد حوالي عشر دقايق، العربية خرجت من المنطقة المزدحمة.
ليلى كانت نايمة نوم عميق.
وفجأة، كريم قال للسواق
لف يمين.
السواق بص له
بس يا باشا العنوان في الاتجاه التاني.
عارف.
حضرتك عايز نروح فين؟
كريم بص لليلى.
وبعدين قال
الفيلا.
السواق اتردد.
الفيلا القديمة؟
كريم بص له نظرة خلت السواق يسكت فورًا.
أيوه.
العربية غيرت طريقها.
ليلى كانت شبه صاحبة وعي.
مش نايمة بالكامل.
سمعت أصوات بعيدة.
لكن ما كانتش قادرة تفتح عينيها.
سمعت السواق يقول
يا باشا، هي ممكن تكون ركبت غلط فعلًا.
كريم رد
عارف.
طب ليه
سكت السواق.
كريم قال
عشان عايز أتأكد من حاجة.
ليلى فتحت عينيها فتحة صغيرة.
أتأكد من حاجة؟
حاولت تسمع.
لكن كريم كمل بصوت منخفض.
البنت دي مش موجودة في العربية بالصدفة.
قلب ليلى دق بسرعة.
إزاي؟
هو عرف إيه؟
كانت على وشك تفتح عينيها.
لكن سمعت السواق يسأل
حضرتك تعرفها؟
سكت كريم ثواني.
وبعدين قال
لأ.
ليلى ارتاحت لحظة.
لكن كريم كمل
بس أنا مستني حد زيها من فترة طويلة.
اتجمدت.
حد زيها؟
يعني إيه؟
قبل ما ليلى تقدر تفكر، العربية دخلت شارع هادي جدًا.
وبعدين سمعت كريم يقول
ما توصلهاش العنوان اللي قالت عليه.
ليلى قفلت عينيها فورًا.
قلبها كان بيخبط في صدرها.
خدها على الفيلا.
السواق قال
ولو فاقت؟
قول لها إننا في الطريق لبيتها.
ليلى حست بقشعريرة في جسمها.
وبعدين السواق سأل
وليه حضرتك مهتم بيها؟
سكت كريم.
وبعدين قال جملة خلت ليلى تحبس نفسها
عشان هي آخر شخص ممكن يوصلني للحقيقة.
ليلى فتحت عينيها للحظة.
للحقيقة؟
أي حقيقة؟
عن إيه؟
عن مين؟
وبعدين سمعت السواق يقول
بس حضرتك ما تعرفهاش أصلًا.
كريم رد
أنا ما قلتش إني ما أعرفهاش.
سكت.
ليلى بدأت تحس إن الأرض بتتهز تحتها.
مين الراجل ده؟
إزاي يعرفها؟
وإيه اللي عايزه منها؟
العربية كملت طريقها.
ليلى بدأت تدور في دماغها على أي تفسير.
يمكن يكون مچرم.
يمكن خاطف.
يمكن مچنون.
يمكن كل الكلام اللي سمعته عن كريم الحديد حقيقي.
لكن في وسط خۏفها، افتكرت حاجة.
هو قال اسمها من بطاقة التعريف.
يعني ممكن يكون شاف الاسم بس.
حاولت تقنع نفسها بكده.
لكن جملة واحدة فضلت ترن في دماغها
أنا مستني حد زيها من فترة طويلة.
فجأة، كريم قال
هي لسه نايمة؟
السواق بص في المراية.
أيوه.
كريم قال
كويس.
وبعدين كمل بالعربي
لما نوصل، خلي اتنين من الرجالة يستنوها عند الباب.
ليلى حست إن قلبها وقف.
اتنين رجال؟
يعني فعلًا مش هيسيبها تمشي؟
قررت إنها لازم تهرب.
لكن إمتى؟
دلوقتي؟
العربية ماشية بسرعة.
لو فتحت الباب ممكن تقع.
لازم تستنى لحد ما تهدى السرعة.
وفجأة سمعت السواق يقول
وحضرتك عايز تعمل فيها إيه؟
سكت كريم لحظات.
وبعدين قال
مش هأذيها.
ليلى ما صدقتش.
وبعدين سمعته يكمل
بس مش هينفع تخرج من الفيلا قبل ما أعرف مين بعتها.
مين بعتها؟
ليلى شهقت في سرها.
هي محدش بعتها!
هي مجرد ممرضة تعبانة ركبت عربية غلط!
لكن كريم كان مقتنع إنها جاية له.
العربية وقفت عند إشارة.
ليلى فتحت عينيها بسرعة.
بصت من الشباك.
شارع كبير.
محلات.
ناس.
نور.
دي فرصتها.
مدت إيدها ببطء ناحية مقبض الباب.
لكن قبل ما تلمسه
سمعت صوت كريم
لو ناوية تهربي، استني لما العربية تبعد عن الزحمة.
ليلى اتجمدت.
لفت وشها ببطء.
كريم كان باصص لها.
عينيه ثابتة عليها.
إنت صاحي من إمتى؟
ليلى ما ردتش.
كريم قال
من أول ما قلت للسواق يغير الطريق؟
ليلى حسّت إنها اتفضحت.
قالت
أنا أنا مش فاهمة حاجة.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
واضح.
قالت بسرعة
أنا ركبت العربية بالغلط.
عارف.
أنا ممرضة في العيادة اللي هناك.
عارف.
ليلى اتوترت.
عرفت منين؟
كريم ما ردش.
وبعدين قال
انزلي.
ليلى فتحت عينيها باستغراب.
إيه؟
انزلي.
دلوقتي؟
أيوه.
السواق وقف على جنب.
ليلى فتحت الباب بسرعة.
لكن قبل ما تنزل، كريم قال
بس قبل ما تمشي
وقفت.
لو حد سألك عن اللي حصل الليلة دي، ما تقوليش اسمي.
بصت له.
ليه؟
كريم قرب شوية وقال بصوت منخفض
لأن لو حد عرف إنك كنتي معايا الليلة
دي مش أنا اللي هخاف.
ليلى ما فهمتش.
نزلت من العربية.
وقفت على الرصيف.
العربية اتحركت.
فضلت باصة وراها لحد ما اختفت.
رجعت ليلى البيت وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل.
أول ما دخلت، أمها قالت
اتأخرتي ليه يا بنتي؟
ليلى حاولت تبتسم.
الشغل.
مالك؟
مفيش.
دخلت أوضتها.
قفلت الباب.
طلعت موبايلها.
فتحت تطبيق التاكسي.
ولأول مرة ركزت في الرحلة.
السواق الحقيقي كان لسه مستني قدام العيادة.
ليلى حطت إيدها على بقها.
يعني العربية اللي ركبتها
ما كانتش عربيتها أصلًا.
لكن السؤال الأصعب
إزاي كريم الحديد عرف اسمها؟
تاني يوم الصبح، ليلى راحت

تم نسخ الرابط