لمدة ١١ ليلة

لمحة نيوز

الفيلا...
كان واقف جنبك.
سيف سأل
مين؟
رفعت عيني إليه.
الشخص اللي استقبلني عند البوابة.
سيف سكت.
ثم قال للحارس
هات كل أسماء العاملين في الفيلا.
الحارس بدأ يقرأ الأسماء.
واحدًا وراء الآخر.
إلى أن وصل لاسم...
خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني.
لأن الاسم كان مكتوب في قائمة العاملين منذ سنوات.
لكن الشخص صاحب الاسم...
كان المفروض إنه ماټ من سبع سنين سيف خطڤ الورقة من إيد الحارس.
فضل يبص للاسم كأنه مش قادر يصدقه.
مستحيل...
أنا قربت منه.
مين ده؟
سيف ما ردش.
بص للحارس وقال
الاسم ده موجود في ملفات الفيلا من إمتى؟
من سبع سنين يا فندم.
والبيانات؟
الحارس فتح الملف الإلكتروني بسرعة.
الاسم سامح رشدي... حارس سابق.
سيف رفع عينه.
سامح ماټ من سبع سنين.
هالة شهقت.
أما أمينة، فبدأت تهز رأسها پعنف.
لأ...
سيف بص لها.
إنتِ تعرفيه؟
سكتت.
أمينة!
قالت بصوت مكسور
سامح ما ماتش.
الصمت ضړب المكان.
سيف قرب منها.
إنتِ بتقولي إيه؟
اللي اتقال لكم إنه حاډث... ماكانش حاډث.
أنا سألت
أمال إيه اللي حصل؟
أمينة بصت ناحية آدم.
سامح كان شغال هنا، وكان أقرب واحد لمدام نادين.
سيف شد فكه.
وأنا أعرفه كويس.
عشان كده اختفى.
اختفى ليه؟
أمينة بدأت تبكي.
لأنه اكتشف إن في حد بيزوّر أدوية آدم قبل ما يتولد.
سيف اتجمد.
أنا بصيت للطفل.
يعني الموضوع بدأ قبل ولادته؟
أمينة هزت رأسها.
آه.
ثم قالت
مدام نادين اكتشفت الموضوع، وكانت ناوية تواجه الشخص المسؤول.
سيف سأل بصوت منخفض
مين؟
أمينة سكتت.
وقبل ما تتكلم، سمعنا صوت جرس الهاتف الأرضي.
مرة.
مرتين.
تلات مرات.
الحارس بص لسيف.
أرد يا فندم؟
سيف قال
حطه على السماعة.
رفع الحارس السماعة.
جاء صوت رجل هادئ
لو عايز ابنك يعيش... افتح الخزنة القديمة في مكتب نادين.
سيف قبض على الهاتف.
إنت مين؟
الشخص اللي كان المفروض ماټ من سبع سنين.
سيف وشه اتغير.
سامح؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
أخيرًا افتكرت صوتي.
ثم أغلق الخط.
سيف جري ناحية المكتب.
وأنا جريت وراه.
فتح درجًا قديمًا، وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
كان واضح إن المفتاح عمره سنين.
فتح الخزنة.
في الداخل كان فيه ظرف بني.
وعليه اسم واحد
مريم عزت.
وقفت مكاني.
اسمي؟
سيف بصلي بدهشة.
إنتِ كنتِ تعرفي نادين قبل كده؟
لأ.
متأكدة؟
أول مرة أشوف اسمها كان في ملف العمل.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
وأول سطر فيها كان
لو مريم وصلت إلى هذا البيت،
يبقى الوقت انتهى.
بصيت لسيف.
مين مريم؟
هو ما ردش.
كملت القراءة.
السطر اللي بعده كان
لا تثق في الطبيب.
رفعت عيني ناحية سيف.
في نفس اللحظة، دخل الدكتور شريف المكتب.
كان واقف عند الباب.
وشه شاحب.
بص للورقة في إيدي.
ثم قال
مين اللي سمح لك تفتحي الخزنة؟
سيف لف له ببطء.
أنا.
الدكتور ما ردش.
لكن عينيه راحت مباشرة للظرف.
وساعتها فهمت حاجة أخطر من كل اللي حصل.
الدكتور ماكانش متفاجئ من اللي قرأناه.
كان...
خاېف إننا نقرأ السطر اللي بعده.
قلبت الورقة.
وفي الخلف كان فيه اسم واحد فقط.
اسم الشخص الذي كانت نادين تخشاه قبل مۏتها.
قرأته بصوت مرتفع
شريف منصور.
الدكتور رجع خطوة للخلف.
وسيف بص له.
لكن قبل ما حد يتكلم...
وصلت رسالة على هاتف سيف.
رقم مجهول.
فتحها.
وكان فيها صورة لآدم وهو نايم في سريره.
الصورة متصورة من داخل أوضته.
وتحتها جملة قصيرة
لسه عندكم ساعة واحدة قبل 1203 سيف فضل باصص للصورة، وملامحه اتغيرت تمامًا.
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
بصيت على تفاصيلها.
آدم كان نايم بنفس البطانية اللي كانت عليه من شوية.
قلت
من وقت قريب جدًا.
الدكتور شريف حاول يقرب من الهاتف.
لكن سيف بعده عنه فورًا.
إنت واقف بعيد.
الدكتور رفع إيده.
سيف، لازم نفهم إن الطفل حالته خطېرة، وأي تأخير ممكن
قاطعته
اسكت.
ثم أشار للحارس.
فتشوا كل أوضة في الفيلا.
الحراس انتشروا في المكان.
أما أنا، ففضلت واقفة قدام الخزنة.
كنت لسه بفكر في الورقة.
ليه نادين كتبت اسمي؟
أنا ماقابلتهاش في حياتي.
ولا حتى كنت أعرف سيف قبل ما أشتغل هنا.
إلا لو...
سمعت صوت هالة من خلفي
مريم...
لفيت لها.
كانت ماسكة حاجة صغيرة.
لقيت دي في دولاب مدام نادين.
كانت سلسلة فضية، وفيها تعليقة صغيرة على شكل نجمة.
أول ما شفتها، حسيت بحاجة غريبة.
مديت إيدي ولمستها.
وفجأة...
افتكرت.
مش ذكرى كاملة.
مجرد صورة قديمة.
امرأة شابة بتضحك، وأنا طفلة صغيرة قاعدة جنبها.
ثم اختفت الصورة من دماغي.
حطيت إيدي على رأسي.
أنا شفت السلسلة دي قبل كده.
سيف قرب مني.
فين؟
قلت
مش فاكرة.
هالة بصتلي.
مدام نادين كانت بتلبسها دايمًا.
سيف سأل
وإيه علاقتها بمريم؟
هالة هزت رأسها.
معرفش.
وفجأة صدر صوت إنذار من جهاز مراقبة آدم.
جرينا ناحية الأوضة.
دخلنا...
لقينا آدم بيتنفس بصعوبة.
لكن هذه المرة لم يكن موعد 1203 قد جاء بعد.
الدكتور اندفع ناحية الطفل.
وأنا مسكته من ذراعه.
استنى.
بص لي پغضب.
ابعدي عني.
قلت
كل مرة الطفل كان بيتعب بعد ما حضرت له الببرونة.
سيف فهم قصدي.
حضّروا ببرونة جديدة قدامنا.
هالة جريت للمطبخ.
لكن بعد دقائق رجعت بالببرونة.
أنا بنفسي فتحتها.
نظيفة.
مافيهاش أي شيء.
آدم شرب منها...
وبعد دقائق بدأ يهدأ.
سيف بص للدكتور.
يبقى المشكلة مش في الأكل نفسه.
قلت
المشكلة في حاجة بتحصل قبل ما ينام.
بصيت ناحية جهاز التدفئة.
كان شغال.
قربت منه.
حرارته كانت أعلى من الطبيعي.
فصلته.
ولقيت تحته فتحة صغيرة جدًا في الخشب.
فتحتها.
وكان جواها أنبوب رفيع متصل بفتحة تهوية في الحائط.
الدكتور اتوتر.
قلت
حد كان بيحط حاجة في نظام التهوية.
سيف أمر الحراس يوقفوا التكييف والتهوية فورًا.
وفي اللحظة دي...
الساعة وصلت 1202.
ثواني قليلة تفصلنا عن الموعد اللي بيتكرر كل ليلة.
الكل كان ساكت.
آدم نايم.
120230.
ثم...
1203.
انتظرنا.
ثانية.
ثانيتين.
ثلاث.
آدم لم يتحرك.
لم ېصرخ.
لم ترتفع حرارته.
ولا حصل أي شيء.
سيف أخذ نفسًا طويلًا.
لكن قبل ما نفرح...
سمعنا صوت إنذار من الدور الأرضي.
الحارس صړخ
يا فندم! باب البدروم اتفتح!
سيف بص لي.
البدروم مقفول من سنين.
نزلنا بسرعة.
وصلنا أمام الباب.
كان مفتوحًا.
وفي الداخل كان الظلام شديدًا.
شغّل الحارس الكشاف.
ظهر ممر طويل.
وفي آخره...
باب معدني.
فوقه لوحة قديمة مكتوب عليها
غرفة نادين.
سيف وقف مكانه.
عمر الغرفة دي ما كانت موجودة في مخطط الفيلا.
قربت من الباب.
وجدت ورقة ملصقة عليه.
نزعتها.
وكان مكتوبًا عليها
مريم، لو وصلتي هنا، متفتحيش الباب لوحدك.
بصيت لسيف.
ثم سمعت صوتًا من خلف الباب.
صوت امرأة.
هادئ جدًا.
قال
مريم... أنا كنت مستنياكي.
تجمد الډم في عروقي.
لأن الصوت...
كان صوت أمي.
لكن أمي كانت ماټت وأنا عندي عشر سنين فضلت واقفة قدام الباب كأني اتثبت في مكاني.
صوت أمي اتكرر من الناحية التانية
مريم... افتحي.
سيف مسكني من دراعي.
ما تفتحيش.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
ده صوت أمي.
رد بهدوء
عارف.
إزاي عارف؟
ما ردش.
وده كان أول شيء خلاني أشك فيه.
قربت من الباب وحطيت ودني عليه.
الصوت اختفى.
وبعد ثواني...
سمعت صوت جهاز بيشتغل.
ثم صوت امرأة مختلفة تمامًا
لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى هم

وصلوا
للمرحلة الأخيرة.
سيف بص للحارس.
دور على مصدر الصوت.
الحارس بدأ يفتش المكان.
أما أنا ففضلت قدام الباب.
التسجيل كمل
مريم، نادين ما كانتش تعرفك بالصدفة.
قلبي دق بسرعة.
كانت تعرف إنك هتجي يومًا ما.
سيف بص لي.
أنا ماقدرتش أرد.
التسجيل تابع
من سنين، نادين اكتشفت إن في شخص داخل البيت بيستخدم الطفل كوسيلة ضغط على والده.
صوت نقرة.
ثم
لكن المشكلة إن الشخص ده مش بيشتغل لوحده.
سيف قبض إيده.
مين؟
التسجيل ما ردش.
بدل كده، اشتغل مقطع آخر.
صوت رجل قال
لو سيف عرف الحقيقة، كل حاجة هتنهار.
سيف قرب من السماعة.
وفجأة عرف الصوت.
ده صوت أخويا.
بصيت له.
عندك أخ؟
سكت.
ثم قال
كان عندي.
أنا اټصدمت.
كان؟
اختفى من سنين.
في اللحظة نفسها، الحارس صاح
لقيت حاجة!
جرينا ناحيته.
كان ماسك جهاز صغير متوصل بأسلاك داخل الحائط.
قال
ده جهاز تسجيل وتحكم.
وأنا لاحظت شيئًا محفورًا عليه.
حرفان فقط
م ع
سيف بص لي.
مريم عزت.
هزيت رأسي.
لأ.
إيه؟
أشرت للحروف.
دي مش أول مرة أشوفها.
أخرجت السلسلة الفضية من جيبي.
على ظهر النجمة كان محفور نفس الحرفين.
م ع
سيف قال
السلسلة دي كانت مع نادين.
قلت
لأ...
ثم تذكرت الصورة التي ظهرت في رأسي.
أنا طفلة.
امرأة تضع النجمة حول رقبتي.
والمرأة كانت نادين.
فجأة، بدأت أتذكر شيئًا آخر.
بيت قديم.
صوت أمي.
ثم نادين وهي بتقول
خلي بالك منها... لو حصل لي حاجة، هي أمانة في رقبتك.
رجعت خطوة للخلف.
سيف لاحظ.
افتكرتي؟
قلت بصوت مرتجف
أنا كنت أعرف نادين.
ثم نظرت إليه.
بس مش زي ما أنت فاكر.
وقبل ما أكمل...
انفتح الباب المعدني لوحده.
صړخ الحارس ورفع سلاحھ.
دخلنا الغرفة.
كانت مليانة ملفات وصور قديمة.
صور لنادين.
صور لسيف.
صور لآدم.
وصور...
لي أنا.
من وأنا طفلة.
قربت من أحد الملفات.
كان عليه اسمي.
فتحته.
وجدت شهادة ميلاد قديمة.
وفي خانة الأم...
كان اسم مختلف تمامًا عن اسم أمي.
أما في خانة الأب...
كان الاسم
سيف البارودي.
رفعت عيني ببطء.
سيف كان واقف خلفي.
وشه فقد لونه.
قلت
سيف...
هو ما ردش.
أنا رفعت الورقة.
إنت كنت تعرفني قبل كده؟
سيف بص للشهادة.
ثم قال جملة واحدة
أيوه.
تجمدت.
من إمتى؟
خفض عينيه.
من عشرين سنة.
وقبل ما أسأله أي سؤال...
رن هاتفه.
رسالة جديدة.
فتحها.
وكان فيها صورة حديثة لآدم.
وتحتها
دلوقتي عرفتوا مين مريم... لكن لسه ماعرفتوش ليه نادين أخفتها عن سيف كل السنين دي.
ثم وصلت رسالة ثانية
والحقيقة موجودة في الملف رقم 17.
سيف رفع عينيه ناحية الملفات.
وأنا بدأت أدور على رقم 17.
لكن قبل ما نوصل له...
انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت قفل الباب من الخارج.
كنا محبوسين.
وفي الظلام...
سمعت نفس الصوت القديم يهمس بجوار أذني
مريم... متثقيش في سيف فضلت واقفة في الضلمة، ونفسي متقطع.
الصوت اللي همس جنب ودني اختفى.
سيف شغّل كشاف موبايله بسرعة.
مريم، إنتِ سمعتي حاجة؟
بصيت له.
كنت عايزة أقوله أيوه.
لكن حاجة جوايا قالتلي ما أقولش.
قلت
لأ.
سيف بدأ يخبط على الباب.
افتحوا الباب!
مفيش رد.
الحارس حاول يكسر القفل، لكن الباب كان أقوى مما توقع.
رجعت للملفات.
لازم نلاقي رقم 17.
بدأنا ندور في الظلام، لحد ما الكشاف وقع على رف في آخر الغرفة.
كان عليه صندوق حديدي صغير.
وعليه رقم
17
مديت إيدي.
سيف قال
استني.
بصيت له.
ليه؟
يمكن يكون فخ.
قلت
كل حاجة هنا بقت فخ.
فتحت الصندوق.
جواه صور قديمة، وورقة مطوية، وفلاشة صغيرة.
أمسكت الورقة.
أول جملة كانت
إلى مريم، إذا كنتِ تقرئين هذا، فمعناه أنني لم أستطع حمايتك.
عرفت فورًا إن الخط خط نادين.
بدأت أقرأ.
كانت
تم نسخ الرابط