بنت جوزي حكايات زهرة
اتجوزت واحد ارمل وعنده بنت وحيده كان بيحبها حب اعمى بيستفزني، وفضلت وراها لحد ما خليت ابوها وصلها بنفسه لمصحه نفسيه، ليلتها افتكرت ان دي اسعد ليله في حياتي بس اللي حصل في نص الليل جوه صالة البيت خلاني طبيت من طولي من الصدمه واتمنيت لو مت قبل ما اعمل عملتي !!!!
اتجوزت راجل ميسور الحال جدا، أرمل ومراته المرحومة سابتله بنت عندها ١٥ سنة، بنت وحيدة وشبه مامتها بالضبط كأنها هي اللي واقفة قدامي.
البنت دي كانت حتة من روحه، بيحبها حب أعمى ويعملها كل اللي نفسها فيه قبل ما تطلبه حتى.
هو كان من قبل الجواز قايلي وشارط عليا إن بنته دي خط أحمر وأهم حاجة عنده في الدنيا، ونا كنت موافقة ومكبرة دماغي، بس الحقيقة لما عشنا مع بعض لقيت الموضوع غير اللي تخيلته خالص ومستفز جدا.
كنت مخڼوقة من حبه المبالغ فيه ، ومش طايقة دلعه الدائم ليها، لحد ما بقيت أحس إنها مش بنت جوزي، دي ضرتي اللي واخدة كل وقته واهتمامه وقلبه.
في الأول فكرت أجيبله طفل يلهيه ويشده ناحيتي أنا وابني، ورغم إن ربنا رزقني منه بولد، إلا إن اهتمامه بالبنت ماقلش بالعكس، كان أضعاف أي اهتمام تاني، وبقى الولد بالنسبة له حاجة والبنت دي حاجة تانية خالص لوحدها.
الصراحه الغيره كانت قتلاني، مكنتش طايقاها خالص، وفي مرة طلبت منه يوديها عند جدتها تفضل هناك شوية، لكنه اتعصب عليا عصبية خلتني خۏفت منه، وقالي پحده إنه شارط عليا من البداية وإن بنته مش هتبعد عنه أبداً.
سكت لما لقيت كلامه جاد ومفيهوش نقاش، بس من جوايا الڼار كانت والعة، وبدأت أفكر إزاي أخلص منها ومن وجودها عشان جوزي يصفالي أنا وابني لوحدنا وميبقاش ليه سيرة غيرنا.
حاولت أتقرب منها في الأول عشان أعرف مدخلها وأعرف هأذيها إزاي، بس البنت بطبيعتها كانت حساسة، حاسة إني مش بحبها، فكانت حذرة جداً ومش بتتكلم معايا كتير.
وقتها الشيطان صورلي فكرة أسود من الليل، اتواصلت مع واحد من معارفي شغال في مصحة نفسية، راجل أخلاقه منتهية
وبيبيع أدوية في السوق السودة.
حكيتله على اللي في دماغي وطلبت منه دوا مبيبانش في التحاليل ولا الفحوصات الطبية.
اداني أدوية أعصاب خطېرة وقالي على الجرعات بالضبط، وخد مني فلوس كتير مقابل الخدمه دي.
رجعت البيت وبدأت أنفذ خطتي؛ كنت بحط الجرعة في طبق الأكل بتاعها من غير ما تحس، وأوقات أحطها ليها في كوباية عصير أو لبن وهي قاعدة بتذاكر في أوضتها.
البنت كانت تستغرب طريقتي واهتمامي المفاجئ، بس عقلها الصغير مكانش متوقع اللي مستنيها .
شوية بشوية، الدوا بدأ يجيب نتيجته، والبنت بدأت ټنهار قدام عينينا واحدة واحدة.
أبوها اتخض وبقى يوديها لدكاترة أشكال بس الدوا ماكنش بيظهر ليه أي أثر في أي تحليل أو أشعة أو فحص، والدكاترة بقوا تايهين ومش عارفين مالها.
كنت شايفة البنت بتدبل قدامي وتدبل معاها روح أبوها، وبقت البنت اللي كانت هادية وجميلة مش بتروح مدرستها، ودايما تتخانق وتتعصب وتكسر وتصرخ من غير أي سبب معقول، وتقولنا وهي مڼهارة أنتوا عايزين ټموتوني.. حرام عليكوا!
وقتها كنت بعمل نفسي خاېفة عليها، وكنت أزن في ودن جوزها ليل نهار إن الحالة بقت صعبة وإنه لازم يوديها مصحة نفسية متخصصة لحد ما تتحسن وترجع زي الأول
بس ابوها كان بيطرد الفكرة ورافضها بشكل قاطع ودموعه في عينه. لحد ما جه اليوم اللي خرجت فيه الأمور عن السيطره؛ البنت في وسط حالة عصبية عمياء قلبت سفرة الأكل، وأبوها وهو بيحاول يقرب منها ويحضنها عشان يهديها، دفعته بكل قوة خبطته في الحيطة پعنف.
الاب حس پصدمة رهيبه، خصوصاً إن البنت بعدها على طول دخلت أوضتها ومهتمتش انها دفعته بالشكل ده.
لأول مرة أشوف الراجل القوي ده بيبكي بدموعه من كتر القهر والۏجع.
هنا أنا استغليت الموقف ولعبت لعبتي الأخيرة، قلتله پخوف مصطنع أنا بقيت أخاف منها يا أحمد، خاېفة على نفسي وعلى الولد، دي ممكن تقتلنا في يوم وهي مش دريانة، أنت لازم تسمع كلامي عشان نلحقها ونلحق نفسنا.
الاب انكسر ووافق أخيرًا، واخدها وهو متحسر و روحه مسحوبة. وأنا اقترحت عليه يوديها المصحة اللي قريبي شغال فيها بحجة عشان
نبقى مطمنين عليها وقريبنا يخلي باله منها شخصياً، وفعلا وافق ووداها هناك و دفعت لقريبي من وراه فلوس تحت الترابيزة ووصيته إن البنت دي متخرجش من باب المصحة أبداً وكأنها دخلت بلا رجعة.
رجعنا البيت بالليل، وجوزي اترمى على السرير وهو مكسور، مش قادر ينسى منظر بنته وهما بياخدوها بالعافيه وهي بتستنجد بيه وتصرخ وتقوله خلاص يا بابا والله هسمع الكلام.. متسبنيش هنا والنبي يا بابا!، وفضلت دموعه تنزل لحد ما نام من شدة التعب.
أنا بقى ليلتها نمت بسعاده شديدة مالية قلبي، والابتسامة مرسومة على وشي ومش قادرة أصدق إني أخيرًا خلصت منها، وكنت فاكره إن دي أسعد ليلة هتعدي عليا في عمري كله..
بس في نص الليل، فجأة، سمعنا صوت غريب جداً، صوت عالي وجاي من الصالة برة!
قمت أنا وجوزي مذعورين نجري بره الاوضه واللي شوفناه اول ما دخلنا الصاله خلاني طبيت من طولي، ووقعت على الأرض من شدة الصدمة واتمنيت وقتها لو كنت مت قبل ما أعمل عملتي السودة دي!!!!!
لقيت بنت جوزي واقفة في نص الصالة، شعرها منكوش وهدومها متبهدلة، وعينيها مفتوحة بشكل مرعب، وبتلف حوالين نفسها وتخبط بإيديها في الهوا وتصرخ بكلام مش مفهوم.
لكن الصدمة الحقيقية كانت تحت رجليها...
ابني الصغير كان مرمي على الأرض، ساكت تمامًا، ووشه شاحب، وهي واقفة جنبه وبتلف حواليه پجنون!
صړخت بأعلى صوتي
ابني! ابني يا أحمد!
جريت ناحيته وأنا مش حاسة برجليا، وجوزي سبقني وشاله من على الأرض، وفضل ينادي عليه ويهزه برفق
ياسين! يا حبيبي افتح عينك... بابا أهو... رد عليا يا ابني!
لكن مفيش أي استجابة.
أنا كنت واقفة مكاني مش قادرة أستوعب، وببص للبنت اللي فجأة وقفت وبصتلي، وقالت بصوت متقطع
هو أنا عملت إيه؟ هو ليه مش بيرد عليا؟ أنا كنت عايزة ألعب معاه!
صړخت فيها
إنتي عملتي في ابني إيه؟!
جوزي زعق فيا
بدل ما تفضلي ټصرخي، هاتي التليفون واتصلي بالإسعاف!
اتصلنا بالإسعاف، لكن أحمد ما استناش، أخد ابنه ونزل جري على عربيته، وأنا نزلت وراه وأنا بترعش، والبنت فضلت واقفة عند باب الشقة.
وقبل ما العربية
تتحرك، سمعتها بتنادي
بابا... استنى يا بابا... أنا خاېفة!
لكن