بعد وفاة جوزي
أيام ۏفاة جوزي إن فيه أمل.
لكن الفرحة مكملتش.
بعد يومين، ضرتي عرفت إني رحت للمحامي، وجت البيت القديم ومعاها حماتي، وفضلوا يخبطوا على الباب پعنف.
فتحتلهم، فقالت ضرتي بسخرية
إيه يا جميلة؟ سمعنا إنك بقيتي بتروحي للمحامين! هو التراب طلعلك دهب ولا إيه؟
رديت بهدوء
الحمد لله، ربنا كريم.
حماتي قربت مني وقالت
اسمعي يا بنتي، إحنا عيلة واحدة، وأي حاجة المرحوم كان سايبها لازم تتقسم بالعدل، ومش معنى إنه سابلك الخړابة دي إنك تاخدي أكتر من حقك.
بصتلها وقلت
أنا مش عايزة حاجة من حد، وكل واحدة فينا تاخد حقها.
ضرتي ضحكت وقالت
حقك إيه؟ إنتي معاكي أربع بنات، وإحنا معانا ولدين، واللي يهمنا مستقبل العيلة.
ساعتها بنتي الكبيرة خرجت من الأوضة وقالتلها
وإحنا مش من العيلة؟ ولا إحنا مش بنات عبد القادر؟
حماتي اتكسفت، لكن ضرتي ردت عليها بعصبية
خليكي في مذاكرتك يا بنت، الكبار بيتكلموا.
أنا وقفت قدام بنتي وقلت
بناتي مش أقل من ولادك، ومش هسمح لحد يهينهم تاني.
ضرتي بصتلي بغيظ وقالت
واضح إنك مخبية حاجة، وإحنا مش هنسيبك لحد ما نعرف إيه اللي بتعمليه.
ومشيت هي وحماتي، لكن من اليوم ده بدأت المشاكل.
مرة يبعتوا حد يسأل عن الأرض، ومرة ييجوا يطلبوا مني أبيع البيت، ومرة ېهددوني إنهم هيرفعوا قضية.
لكن أنا كنت خلاص اتعلمت الدرس، ومبقتش أصدق كلام حد من غير ورق.
المحامي رفع دعوى تثبيت ملكية، وقدم العقود المسجلة والمستندات، وبعد شهور المحكمة أصدرت حكمها بتأكيد ملكيتي للبيت والأرض.
وفي نفس الوقت، اتعملت الإجراءات القانونية الخاصة بحسابات البنات، وبقى لكل واحدة حقها محفوظ.
أما البيت الكبير والأملاك اللي عبد القادر سجلها لأولاده، فالمحامي شرحلي إن التصرفات دي ليها أحكام قانونية لازم تتراجع حسب المستندات وظروفها، وإن محدش يقدر يحرم البنات من حقوقهم الشرعية لمجرد إنهم بنات.
وبعد فترة، الأرض القديمة اتباعت بمبلغ كبير، قدرت أشتري شقة محترمة، وأجهز لكل بنت مستقبلها، وخصصت جزء من الفلوس لمشروع صغير أعيش منه من غير ما أحتاج لحد.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع بناتي في البيت الجديد، بنتي الصغيرة سألتني
ماما، هو بابا كان عارف إننا هنلاقي الصندوق؟
ابتسمت ودموعي نزلت وقلت
أيوه يا حبيبتي، كان عارف، وكان سايب لنا طريق نعرف منه الحقيقة.
لكن لحد النهارده، فيه سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي...
ليه عبد القادر اختار إنه يوجعني قدام أمه وضرتي، ويخليني أفتكر إنه تخلى عن بناته، بدل ما يواجههم بالحقيقة من الأول؟
يمكن كان خاېف، ويمكن كان فاكر إن الټضحية بسمعته قدامي أهون من إنه يخسر مستقبل بناته.
أنا سامحته، لكن عمري ما هنسى الأيام اللي خرجت فيها أنا وبناتي من البيت الكبير، وإحنا مش عارفين هنبات فين.
والحاجة الوحيدة اللي اتعلمتها من الحكاية دي، إن البنت عمرها ما تبقى أقل من الولد، وإن الأب اللي بيحب ولاده بجد لازم يحفظ حقوقهم بالقانون، مش يسيبهم يواجهوا الظلم لوحدهم.
أما أنا، فكل ما أدخل البيت القديم وأشوف مكان الباب الحديد، بفتكر عبد القادر، وبقول في سري
ربنا يرحمك يا أبو بناتي... بس يا ترى لو كنت عايش، كنت هتقدر تبص في عيني وتقوللي ليه سبتني أتعذب كل ده؟