يوم دخلتى اماني سيد
وإنت من أول ليلة رفضت تقرب مني، وكل مرة كنت بتحاول تقنعني إن ده بسبب اتفاقك مع أمك.
في اللحظة دي خرجت حماتي من المطبخ، وأول ما عرفت سبب الخناقة صرخت إنتِ بتقولي إيه يا قليلة الأصل؟! إنتِ عايزة تفضحي ابني وتطلعيه مش راجل قدام الناس؟!رديت عليها أنا مطلبتش منه حاجة غير حقي كزوجة، وهو اللي اختار يحرمني منه.
جوزي كان وشه احمر من الغضب، وقرب مني وقال إنتِ فاكرة إنك هتقدري تفضحيني وتخرجي من البيت كده؟! أنا هوريكي مين اللي مش راجل!مد إيده عليا، ولما حاولت أبعد ضربني، وحماتي بدل ما تمنعه مسكتني من دراعي وقالتله اضربها يا ابني، دي لازم تعرف إن مش كل حاجة تتمشي بالقانون!
صرخت وأنا بحاول أفلت منهم، لكن جوزي قرب مني تاني، ووقتها أدركت إن لو فضلت واقفة في الشقة مش هقدر أحمي نفسي. جريت ناحية الباب وفتحته ونزلت السلم بسرعة، وأنا بصرخ بأعلى صوتي الحقوني يا ناس! جوزي بيضربني! الحقوني!
الجيران خرجوا من شققهم، وواحد من السكان نزل من فوق، وأنا كنت واقفة في مدخل العمارة بعيط وبحاول أستوعب اللي حصل. نزل جوزي ورايا وهو بيزعق اطلعي فوق يا لينا، بدل ما أفضحك قدام الناس!بصيتله وقلت بصوت مسموع لكل اللي واقفين إنت اللي فضحت نفسك!
أنا متجوزاك من شهر ونص ولسه بنت، وبدل ما تواجه الحقيقة، جاي تضربني عشان رفعت قضية بطلب فيها حقي!حماتي نزلت وراه وقالت متسمعوش كلامها، دي كدابة وعايزة تخرب بيت ابني، وبتتهمه في رجولته عشان تخلع منه!
رديت عليها وأنا بمسح دموعي أنا مش محتاجة أخرب بيت هو من أول يوم مكنش بيت، إنتِ اللي كنتِ واقفة ليلة فرحي بشريط برشام وبتجبريني آخده عشان أخدم بنتك وسلفتي، ولما رفضتِ تهدديني بأبويا المريض وتقوليلي لو رجعتله ممكن يموت من الصدمة!
الناس بدأت تتكلم، وواحدة من الجيران قربت مني وقالت يا بنتي إنتِ بتقولي إيه؟ هو الكلام ده حصل فعلًا؟قولتلها أيوه، وأنا مش جاية أعمل فضيحة، أنا نزلت أستنجد بيكم عشان جوزي مد إيده عليا، وعايزة أعمل إثبات حالة باللي حصل وأثبت الاعتدا.
طلبت من إحدى الجارات تتصل بأهلي، وطلبت من جار تاني يساعدني في طلب النجدة، وبعدها اتجهت لعمل المحضر وإثبات الإصابات، واحتفظت بحقّي في استكمال الإجراءات الطبية والقانونية. أما جوزي فكان واقف مش قادر ينطق، وكل شوية يبص للناس ويحاول يبرر موقفه، وحماتي فضلت تصرخ وتقول إن دي أسرار بيوت ومينفعش أطلعها بره.
بصيتلها وقلتلها أسرار البيوت مش بتشمل الضرب والتهديد وحرمان الزوجة من حقوقها، وإنتِ اللي بدأتي الحكاية لما قررتي إن حياتي ملكك. وفي اللحظة دي وصلت أمي، وأول ما شافتني بالحالة دي جريت عليا وحضنتني، وفضلت تعيط وتسألني مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟!
حضنتها بقوة وقلتلها أنا آسفة يا ماما إني خبيت عنكم، بس مكنتش عايزة أزعل بابا وهو تعبان. ومن بعيد سمعت صوت حماتي بتقول خدوا بنتكم وروحوا، إحنا مش عايزين نشوف وشها تاني!رفعت عيني وبصتلها وقلت متقلقيش، أنا مش راجعة، بس المرة دي مش همشي ساكتة، وهكمل القضية للآخر، وكل واحد فيكم هيتحاسب على اللي عمله.
فى البيت اول بعد ما خلصت كل المشاوير والأقسام ، بابا قعد في الصالة، وبدأ يتكلم معايا بهدوء وطلب منى احكيله كل حاجه حصلت مالك يا لينا؟ إيه اللي حصل معاكى من يوم الفرح ؟ مكنتش قادرة أتكلم، بصيت لماما ودموعي نزلت، وهي بدأت تحكيله كل اللي حصل من ساعة ما رجعت البيت، ولما وصلت لحكاية ليلة الدخلة وشريط البرشام وتهديد حماتي ليا بمرضه، لقيته سكت تمامًا، وملامحه اتغيرت.
قال بصوت مخنوق يعني إيه؟! يعني البنت اللي إحنا فرحنا بيها وجوزناها عشان تعيش مستورة، أهل جوزها كانوا عايزين يحولوها لخدامة عندهم؟!ماما قالتله والأصعب من كده إن جوزها كان موافق وسايب أمه تتحكم فيها، ولما رفضت تضربت واتطردت من بيتها.
بابا بصلي وقال وإنتِ ليه مخبيّة عليا كل ده يا بنتي؟ هو أنا غريب عنك عشان تخافي تحكيلي؟قعدت جنبه ومسكت إيده وقلت والله يا بابا كنت خايفة على صحتك، حماتي قالتلي لو رجعتي يوم فرحك أبوكي ممكن تجيله جلطة من الصدمة ويموت، وأنا خوفت عليك.
ساعتها عينيه دمعت وقال يا حبيبتي، أنا أتعب وأقوم، لكن إنتِ متعيشيش عمرك مكسورة عشان تحافظي على صحتي. أنا جوزتك راجل يحافظ عليكي، مش ناس تذلك وتستغلك. ماما حضنتني وقالت خلاص يا حبيبتي، إنتِ مش لوحدك، وإحنا مش هنسيب حقك يضيع.
وبالفعل بابا رغم تعبه قرر يقف جنبي، واتواصل مع جوزي وطلب منه يقابله، لكن المرة دي مكنش رايح يترجاه يرجعني ولا يحاول يصلح بينا، كان رايح يحط نهاية للمهزلة دي. جوزي جه ومعاه والده، وأول ما قعدوا بابا قاله أنا عايز أفهم منك حاجة واحدة، إنت اتجوزت بنتي ليه؟
عشان تكون مراتك ولا عشان أمك تلاقي حد يخدمها ويشيل عنها مسؤولية بنتها ومرات أخوك؟جوزي حاول يبرر وقال يا عمي، الموضوع اتفهم غلط، وماما كانت عايزة تأجل الحمل شوية بس، وأنا مكنتش أقصد أضايق لينا. بابا رد عليه وتأجيل الحمل ده قرار مين؟
قرار أمك؟ ولا قرار بنتي وجوزها؟ وبعدين إيه اللي يخلي أمك تطلع لبنتي شريط برشام في
ليلة دخلتها وتفرض عليها تاخده؟ وإيه اللي يخليك توافق على إنك تهجرها وتعاقبها عشان رفضت؟جوزي سكت، ووالده اتدخل وقال إحنا غلطنا، وأنا مش هنكر إن اللي حصل من مراتي وابني ملوش مبرر، بس إحنا عايزين ننهي الموضوع بهدوء ومن غير مشاكل أكتر.
بابا قاله الهدوء كان مطلوب من أول يوم، لكن بنتي اتظلمت واتضربت واتهددت، وأنا مش هقبل إنها ترجع تعيش في المكان ده تاني. وبعد كلام طويل، جوزي طلب مني أقعد معاه بعيد عن الكبار، لكنه المرة دي مكنش عندي استعداد أسمع وعود جديدة.
قاللي أنا عارف إني غلطت، بس صدقيني مكنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان نرجع. بصيتله وقلت إنت كان قدامك شهر ونص تصلح غلطك، لكنك اخترت كل مرة تسمع كلام أمك، ولما رفعت قضية عشان أخلص من الظلم اللي عايشة فيه، مدّيت إيدك عليا.
أنا مش عايزة أرجع، ومش عايزة أعيش معاك. فضل يحاول يتكلم، لكني كنت حاسمة في قراري. وبعد تدخل والده واتفاق العيلتين، وافق يطلقني، واتفقنا على تعويض مناسب ليا مقابل إنهاء النزاع، مع حفظ كل حقوقي الشرعية والقانونية، واترد لي كل اللي يخصني من مصوغات ومتعلقات، واتوثق الطلاق والتسوية بشكل رسمي.
وأول ما خلصنا الإجراءات، حسيت إن حمل تقيل اتشال من على صدري. خرجت من عند المأذون مع بابا وماما، وبصيت لبابا وقلتله أنا آسفة إني خليتك تمر بكل ده بسببي. وقف وبصلي وقال إنتِ مش سبب أي حاجة يا بنتي، إنتِ اتظلمتي، واللي غلط هو اللي يتحمل نتيجة غلطه.
رجعت بيتي وأنا معايا كل حقوقي، لكن أهم حاجة رجعت بيها كانت كرامتي وراحتي النفسية. أما جوزي السابق، فعرفت بعد فترة إن أمه كانت السبب في خراب بيته بإيديها، وإنه دخل في مشاكل معاها بسبب اللي حصل، خصوصًا لما اكتشف إن الست اللي كان فاكر إنه هيقدر يضغط عليها ويخضعها، خرجت من حياته من غير ما تتنازل عن حق واحد.
وأنا قررت أبدأ من جديد، وأكمل حياتي، وأبقى فاكرة إن الجواز مش مجرد فستان أبيض وفرح، الجواز راجل يحترمك ويصونك ويعرف إنك شريكة حياته، مش خدامة عند أمه وأهله.