بعد ثلاث اسابيع من طلاقي

لمحة نيوز


وقالت
يا مدام مريم، التقرير ده واضح جدًا. زوجك كان عنده مشكلة في الخصوبة، وكان المفروض يكون صريح معاكي من البداية. والأهم إنك ما ينفعش تفضلي شايلة مسؤولية حاجة مش مسؤوليتك.
سألتها وأنا بحاول أمنع دموعي
يعني كل السنين دي كنت بتعالج من غير سبب؟
ردت
كان لازم الطرفين يخضعوا للفحوصات، مش طرف واحد بس.
خرجت من عندها وأنا حاسة إن جزءًا كبيرًا من حياتي كان مبنيًا على كذبة.
لكن بدل ما أواجه أحمد فورًا، قررت أراجع كل الأوراق المتعلقة بالشركة.
افتكرت المليون و ألف جنيه اللي حولتهم وقت الأزمة، وبدأت أراجع العقد القديم وإيصالات التحويل.
وهنا اكتشفت حاجة غريبة.
الشركة كانت بتسدد ديونها وأقساطها، لكن القرض الخاص بيا ما اتسددش منه غير مبلغ بسيط جدًا، رغم إن الشركة حققت أرباحًا كبيرة خلال السنوات الماضية.
اتصلت بمحامٍ كنت أعرفه من خلال شغلي، وطلبت منه يراجع العقد والمستندات.
بعد يومين، قابلني في مكتبه وقال
يا أستاذة مريم، من حقك تطالبي بكامل المبلغ المتبقي، خصوصًا إن العقد واضح والتحويلات البنكية مثبتة.
سألته
ولو الشركة حاولت تنكر الدين؟
ابتسم وقال
عندك عقد رسمي وإثبات تحويل، وده موقف قوي جدًا. لكن محتاجين نراجع الدفاتر والحسابات علشان نعرف إذا كان فيه أي تصرفات مالية غير طبيعية.
بدأت أراجع حساباتي، وفي نفس الوقت كنت بتعامل مع أحمد كأن مفيش حاجة حصلت.
لحد ما في يوم رجع البيت ومعاه والدته، وكانت ملامحها متوترة.
قالت لي من غير مقدمات
يا مريم، إحنا شايفين إن الأفضل إنك تسيبي أحمد يعيش حياته. هو محتاج واحدة تخلف له، وإحنا مش هنفضل مستنيين العمر كله.
بصيت لأحمد، مستنية منه كلمة واحدة.
لكنه قال ببرود
أنا كمان شايف إننا وصلنا لطريق مسدود.
سألته
يعني إيه؟
رد
يعني نتطلق، وكل واحد يشوف حياته.
ما دخلتش في جدال.
قلت له
موافقة، بس حقوقي المالية لازم تتحدد قبل أي حاجة.
ضحك باستهزاء وقال
حقوقك إيه يا مريم؟ إنتِ عايشة في بيتي، وأكلك وشربك عليّا من تسع سنين! هو إنتِ نسيتي نفسك؟
وقتها فهمت إنه مش بس نسي وقوفي جنبه، ده كمان بقى شايف إن فلوسي اللي أنقذت شركته كانت مجرد واجب عليّا.
تم الطلاق بعد أيام، وخرجت من البيت من غير ما آخد غير حاجتي الشخصية.
وبعد ثلاثة أسابيع، حصل الموقف اللي بدأت بيه حكايتي.
كنت خارجة من فندق كبير في القاهرة مع رجل مسن اسمه الأستاذ عادل منصور.
كان رجلًا وقورًا، شعره أبيض، وبيتكلم بهدوء شديد.
وفجأة ظهر أحمد قدامي، ومعاه أمه وإحدى معارف العيلة.
ضحك أحمد بصوت عالٍ وقال
إنتِ بقيتي رخيصة أوي يا مريم! لسه مطلقين من 3 أسابيع، ولقيتي راجل كبير يصرف عليكي!
الحاجة فاطمة ضحكت وقالت
أنا كنت عارفة إنها مش هتقدر تعيش من غير راجل يصرف عليها!
بصيت لهم من غير ما أرد.
لكن الأستاذ عادل وقف، والتفت لأحمد وقال بهدوء
حضرتك اسمك إيه؟
أحمد رد بثقة
أحمد سالم.
الرجل كرر السؤال
أحمد سالم إيه؟
قال
أحمد سالم، صاحب شركة سالم للتوريدات الصناعية.
في اللحظة دي، الأستاذ عادل ثبت عينيه عليه وقال
سالم للتوريدات الصناعية؟ الشركة اللي كان والدك بيديرها قبل ما يتوفى؟
أحمد اتوتر وقال
أيوه، خير؟
ابتسم الأستاذ عادل ابتسامة صغيرة، ثم قال
غريبة إنك مش فاكرني. أنا عادل منصور، المستشار المالي اللي كان بيتابع ملف شركتكم وقت الأزمة الكبيرة من تسع سنين.
وش أحمد اتغير.
الأستاذ عادل كمل
لكن الأغرب إنك واقف هنا بتتهم مريم إنها بتعيش على حساب راجل، مع إنك المفروض تكون آخر شخص يتكلم عن الفلوس اللي هي حطتها في شركتك.
أحمد اتلخبط وقال
حضرتك تقصد إيه؟
الرجل فتح حقيبته وأخرج ملفًا، ثم نظر إليه وقال
أقصد إن فيه مستندات لازم تشوفها، وخصوصًا المستند اللي بيخص المبلغ اللي زوجتك السابقة أنقذت بيه شركتك.
أحمد بدأ يرتعش، والحاجة فاطمة بطلت تضحك.
أما أنا، ففضلت ساكتة.
لأن الأستاذ عادل كان لسه ما قالش المفاجأة الأكبر.
رفع عينيه لأحمد وقال
قبل ما نتكلم عن الدين، لازم تعرف إن المليون و ألف جنيه اللي مريم دفعتهم لشركتك ما كانوش مجرد قرض عادي زي ما أنت فاكر...
وفي اللحظة دي، أحمد مد إيده للملف، لكن الأستاذ عادل سحبه منه وقال له جملة خلت كل اللي حواليه يسكتوا
الشركة اللي أنت فاكر إنك مالكها بالكامل، فيها حق قانوني لشخص تاني، والشخص ده مش مريم وحدها!
الجزء الثالث والأخير
أحمد وقف مكانه، وبص للأستاذ عادل وكأنه مش قادر يفهم الكلام اللي سمعه.
قال بصوت متوتر
يعني إيه فيها حق لشخص تاني؟ حضرتك بتتكلم عن مين؟
الأستاذ عادل فتح الملف، وطلع منه مجموعة مستندات قديمة، وحطها على الترابيزة الموجودة في بهو الفندق.
وقال
من تسع سنين، لما شركتكم كانت على وشك الإفلاس، مريم ما اكتفتش إنها تقرض الشركة مليون و ألف جنيه. هي كمان وافقت تدخل في اتفاق إعادة هيكلة مالية، بموجبه تم تحويل جزء من مديونية الشركة إلى حصة استثمارية مشروطة، مقابل ضمانات محددة.
أحمد بص للورق بسرعة وقال
الكلام ده مش صحيح! أنا ما وافقتش على دخول أي شريك!
رد الأستاذ عادل بهدوء
راجع توقيعك يا أستاذ أحمد. الاتفاق موجود، ومختوم بختم الشركة، وموقع منك بصفتك المدير المسؤول وقتها.
أحمد بدأ يقلب الأوراق بإيد مرتعشة، وفجأة وقف عند صفحة معينة.
كان توقيعه موجودًا بالفعل.
لكن المفاجأة ما كانتش هنا.
الأستاذ عادل أشار إلى بند في العقد وقال
 

تم نسخ الرابط