حماتي دستلي سلاح في شنطتي - محمد نور
أحمد وهمست
بص يا أحمد... أهو ده اللي إحنا مستنيينه.
أحمد ظبط الجاكيت بتاعه، ووقف باعتداد، واضح إنه كان مستني يشوف لحظة اڼهياري وإحراجي قدام المسافرين.
واحد من الضباط وقف قدامي وقال باحترام
حضرتك الأستاذة مريم الشناوي؟
رديت بهدوء
أيوه، أنا.
قال
محتاجين نتكلم معاكي بخصوص بلاغ وصلنا.
قبل ما أرد، الحاجة نوال اندفعت ناحيتنا وهي بتمثل الصدمة.
يا نهار أبيض! يا مريم، إنتِ عملتي إيه في نفسك؟
أحمد هز راسه بحزن مصطنع، وقال
أنا حذّرتها كتير إنها في يوم من الأيام هتدخل نفسها في مشكلة كبيرة، بس هي ما سمعتش الكلام.
فضلت ساكتة، بينما الحاجة نوال بدأت تعلي صوتها عشان تلفت انتباه اللي حوالينا.
يا حضرة الضابط، مرات ابني بقالها فترة بتتصرف بطريقة غريبة جدًا، وإحنا قلقانين عليها من زمان!
الضابط بصّ لها باستغراب وسألها
حضرتك عرفتي منين إن الموضوع له علاقة بيها؟
اتلخبطت للحظة، وبعدها قالت
أنا... أنا افترضت بس.
أحمد تدخل بسرعة، وقال بنبرة متعالية
هو لازم كل ده؟ واضح إن مراتي عملت تصرفات غلط، وإحنا أهلها وأدرى بيها.
الضابط بصّ له بجدية.
يا فندم، من فضلك استنى على جنب.
في اللحظة دي، ظهر المقدم عمر ومعاه محقق تاني.
أول ما الحاجة نوال شافته، ملامح وشها اتغيرت، وظهر عليها خوف حقيقي عمري ما شفته في عينيها قبل كده.
المقدم عمر وقف قدامها، وقال بصوت واضح
يا حاجة نوال، إحنا محتاجين نتكلم معاكي بخصوص حاجة حطيتيها في شنطة مرات ابنك ليلة امبارح.
الصمت سيطر على المكان.
أحمد فتح بقه من الصدمة، والحاجة نوال فضلت ترمش بعينيها بسرعة، وكأنها بتحاول تستوعب الكلام.
قالت بتلعثم
أنا... أنا مش فاهمة حضرتك بتتكلم عن إيه.
المقدم عمر طلع التابلت، وفتح صورة ثابتة من تسجيل كاميرا المراقبة، كانت واضحة فيها الحاجة نوال وهي ماسكة المسډس فوق شنطة السفر المفتوحة.
وشها شحب أول ما شافت الصورة.
لفّت ناحيتي، وصړخت
إنتِ سجلتيني؟!
بصّيت لها لأول مرة من غير ما أحاول أخفي ڠضبي.
إنتِ ډخلتي أوضتي بعد نص الليل، ودسّيتي سلاح في شنطتي عشان تلبّسيني قضية. كنتِ متوقعة إيه بالظبط؟
اندفعت ناحيتي پغضب، لكن أحد الضباط وقف بينها وبيني.
صړخت
دي خصوصية! إنتِ إزاي تحطي كاميرا في أوضتك؟!
رديت عليها بهدوء
في أوضتي أنا، في بيتي أنا. إنتِ اللي ډخلتي من غير إذني، وإنتِ اللي حطيتي السلاح بإيدك.
أحمد حاول يتدخل، ومسك دراعي.
مريم، اسمعيني. إحنا ممكن نحل الموضوع ده بيننا بعيد عن الناس.
سحبت إيدي منه فورًا.
زي ما كنت عايز تحل موضوع الفلوس اللي اختفت من الشركة؟
وشه اصفر فجأة.
المقدم عمر طلب منه يبعد عني، وقال له بصرامة
من فضلك سيب إيدها وارجع خطوة لورا.
وبعدها بدأ يشرح لهم إنهم مطلوبين للتحقيق بخصوص واقعة دسّ السلاح، والبلاغ الكاذب المقدم لأمن المطار، والاشتباه في وجود اتفاق مسبق بينهما.
الحاجة نوال اڼفجرت في العياط.
أما أحمد، فحاول ينقذ نفسه بالطريقة الوحيدة اللي خطرت على باله إنه يرمي كل حاجة على أمه.
بصلي برجاء وقال
مريم، حبيبتي، اسمعيني بس. أمي هي اللي فكرت في الموضوع ده. أنا كنت رافض الفكرة من الأول، وقلت لها إنها غلطة كبيرة.
الحاجة نوال لفت ناحيته بسرعة، وصړخت
يا جبان! إنت اللي قلتلي لازم نوقفها قبل ما تسافر دبي! إنت اللي كنت خاېف إنها تفضحنا!
الناس اللي واقفة حوالينا بدأت تبص لبعضها، والتمثيلية اللي كانوا مجهزينها لإذلالي بدأت تتحول لخناقة بينهم.
أحمد صړخ فيها
وطي صوتك يا أمي! إنتِ بتقولي إيه؟!
لكنها كانت فقدت السيطرة على نفسها تمامًا.
إنت وعدتني إنها أول ما تتورط وتخاف على نفسها، هتمضي على التنازل عن أسهمها! إنت قلتلي إننا هنخلص منها ونسيطر على الشركة!
أحمد بصّ لها بذهول، وبعدها بصّ حواليه، وكأنه فجأة
افتكر إنهم مش لوحدهم.
المقدم عمر طلب منهم يوقفوا الكلام، ووضّح لهم حقوقهم، وبعدها بدأت الشرطة تتخذ إجراءات القبض والتحفظ عليهم وفقًا للإجراءات القانونية.
بعد سنين من الغرور والتكبر، خرج أحمد والحاجة نوال من صالة السفر وسط رجال الشرطة، بدل ما يشوفوني وأنا بتاخد من قدامهم.
الحاجة نوال لفتت ناحيتي وهي بټعيط.
مريم، أرجوكي! إحنا عيلة واحدة! إنتِ مش ممكن تعملي فينا كده!
قربت منها خطوة، وقلت
لأ يا حاجة نوال. العيلة مش بتدس سلاح في شنطة بنتها، ولا بتخطط عشان تلبّسها قضية وتضيّع مستقبلها.
فضلت ټعيط، لكني ما حسّيتش بالشماتة اللي كنت أتوقعها.
حسّيت براحة.
راحة إني أخيرًا بطلت أعيش تحت تهديدهم.
بعد تلات أيام، مجلس إدارة شركة الشناوي للفنادق والاستثمارات عقد اجتماعًا طارئًا.
قدمت الأدلة المالية اللي اتجمعت خلال شهور، ومعاها المستندات اللي جرى التحقق منها بشكل مستقل، واللي كشفت وجود مخالفات مالية خطېرة.
وبصفتي المالكة لأغلبية الأسهم، استخدمت حقي القانوني، وطلبت عزل أحمد من منصبه كمدير تنفيذي.
مجلس الإدارة وافق على عزله، وبدأ الإجراءات القانونية لاسترداد الأموال، مع التعاون الكامل مع الجهات المختصة بالتحقيق في الچرائم المالية.
وبعدها، صدرت قرارات قضائية بتجميد بعض الأصول المرتبطة بالتحويلات المالية محل التحقيق، لحين الفصل في القضية.
أما قضية الطلاق، فكانت نهايتها مختلفة تمامًا عن اللي أحمد كان متخيله.
الفيلا اللي كان بيتعامل معاها كأنها مملكته الخاصة، واللي كان فاكر إنه هيعيش فيها طول عمره وهو بيتحكم في كل اللي حواليه، انتهى بيها الأمر إنها اتباعت ضمن التسوية المالية والإجراءات المرتبطة بالقضايا.
وبعد تسعة شهور، أُدينت الحاجة نوال في الچرائم المرتبطة بمؤامرة دسّ السلاح، وصدر ضدها حكم بالسجن.
أما أحمد، فبعد ما اتكشفت مخالفاته المالية واتفاقه مع أمه، انتهى بيه الأمر هو كمان لحكم بالسجن في قضايا الاحتيال المالي والتآمر المرتبط بالوقائع اللي
ثبتت ضده.
ومع الوقت، بدأ جزء من أموال الشركة يرجع من خلال التسويات والأحكام القضائية.
أنا ما زرتش أي واحد فيهم في السچن.
بدل كده، كرّست وقتي لإصلاح الشركة اللي أبويا تعب عمره كله عشان يبنيها.
رجّعت الموظفين اللي أحمد كان ظلمهم أو خوّفهم، وعيّنت إدارة مالية مستقلة، وفرضت نظام رقابة صارم على كل التحويلات والمصروفات، عشان محدش يقدر يستغل الشركة لمصلحته الشخصية تاني.
وبعد مرور سنة تقريبًا على الليلة المشؤومة دي، جه موعد سفري لدبي مرة تانية.
ركبت الطيارة، وحطيت شنطة سفري في المكان المخصص ليها فوق المقعد، وبعدها قعدت جنب الشباك، وبصّيت لضوء الصبح وهو بينعكس على مدرج المطار.
تليفوني اهتز برسالة من المحامي، بيأكد فيها نجاحنا في استرداد جزء جديد من أموال الشركة.
قرأت الرسالة، وقفلت التليفون.
طول سبع سنين، أحمد والحاجة نوال كانوا فاكرين إن الخۏف هيخلّيني أفضّل تحت سيطرتهم للأبد.
ماكانوش فاهمين إن الست اللي كانت ساكتة طول الوقت، كانت بتجمع الأدلة، وبتراقب كل خطوة، ومستنية اللحظة المناسبة عشان تكشف حقيقتهم.
وهما كانوا مشغولين بالاحتفال بانتصاراتهم الوهمية، ما أخدوش بالهم إنهم بنفسهم بيجهّزوا نهايتهم.
الطيارة بدأت تتحرك على المدرج، وبعد لحظات ارتفعت في السما.
ابتسمت وأنا ببص من الشباك.
كانوا خططوا إنهم يبعثوني السچن.
لكن في النهاية، هما اللي خسروا حريتهم، وفلوسهم، والشركة اللي حاولوا يسرقوها مني.
أما أنا، فكنت أخيرًا ببدأ حياة جديدة، حياة محدش فيها يقدر يهددني أو يقرر مستقبلي بدلًا مني.
لأنهم ارتكبوا أغبى غلطة ممكن يرتكبها الطماع افتكروا إن سكوتي معناه إني مش عارفة... وما فهموش إن سكوتي كان معناه إني بجمع الأدلة لحد ما ييجي اليوم اللي أقدر فيه أحاسبهم على كل حاجة.