حماتي دستلي سلاح في شنطتي - محمد نور
المحتويات
إيه الغلطة دي كانت مدمّرة...
الجزء الثاني الفخ اللي ما شافوهوش جاي
وصل المقدم عمر ومعاه ضابط تاني الساعة 143 بعد نص الليل.
استقبلتهم في طرقة البيت وأنا لسه بملابس النوم.
أول ما المقدم عمر لمح شنطة السفر، رفع إيده وقال بحزم
محدش ېلمس الشنطة دي.
رديت فورًا
ما لمستهاش من ساعة ما شفت اللي حصل.
بصلي باهتمام وسألني
ورّيني التسجيل.
ناولته التابلت، وفضل هو والضابط التاني بيتفرجوا في صمت لمدة تلات دقايق، لحد ما شافوا الحاجة نوال وهي بتخبّي المسډس جوه الشنطة، وبعدها بتتصل بأحمد وبتبلّغه إنها نفّذت الاتفاق.
لما التسجيل خلص، المقدم عمر أخد نفس طويل وقال
هي فعلًا ناوية تبعتك المطار بالسلاح ده؟
رديت
واضح كده.
سألني
بس ليه؟ إيه اللي يخلي حماتك تعمل فيكي كده؟
بصّيت ناحية باب أوضة النوم المقفول، وقلت
لأني قربت أكشف اللي ابنها عمله في شركة أبويا.
وبدأت أحكيله عن التحقيق اللي كنت بعمله من شهور، وعن التحويلات المالية المشپوهة اللي خرجت من حسابات شركة الشناوي للفنادق والاستثمارات، وراحت لشركات استشارات وهمية مرتبطة بأصحاب أحمد ومعارفه.
ما كنتش معتمدة على شكوكي وبس. كنت سلّمت بالفعل كشوف حسابات وفواتير ومراسلات داخلية لمحامي مستقل، وكمان لجهات مختصة بفحص الچرائم المالية.
التحقيق كان وصل لمرحلة متقدمة، لكن أحمد ماكانش يعرف إن الأدلة اللي بتدينُه بقت في إيد ناس تانية غيري.
اكتشفنا فواتير مزوّرة، ومدفوعات اتصرفت من غير موافقات قانونية، ورسائل إلكترونية فيها تعليمات واضحة لموظفين بإخفاء بعض المعاملات المالية وعدم تسجيلها بالطريقة الصحيحة.
أما اجتماع دبي، فكان متعلق بالخطوات القانونية اللي هنبدأها بعد كده لحماية الشركة واسترداد الأموال.
واضح إن أحمد وأمه كانوا فاكرين إنهم لو خلّوني أتعرض للقبض عليّا في المطار، هيقدروا يدمّروا مصداقيتي قدام مجلس الإدارة، ويصوّروني على إني ست غير مسؤولة ومش جديرة بإدارة أسهمي.
وبعدها
يلاقوا طريقة يسيطروا بيها على الشركة من غير ما أقدر أوقفهم.
المقدم عمر راجع التسجيل الأصلي، وتأكد من توقيته، وبدأ يتخذ الإجراءات اللازمة لإثبات الواقعة، وتأمين السلاح وتوثيق وجوده في الشنطة باعتباره دليلًا في التحقيق.
وبعدها سألني
أحمد سبق وهددك قبل كده؟
فكرت شوية، وقلت
مش بټهديد مباشر. أحمد بيفضّل يهددني بالفلوس وبالضغط النفسي.
فتحت رسالة كان باعتها لي من يومين، وورّيتهاله.
كانت بتقول
وقّعي اتفاق التسوية يا مريم. غير كده، الأمور ممكن تبقى وحشة جدًا.
الاتفاق ده كان بيطلب مني أبيع له معظم أسهمي في الشركة بسعر أقل بكتير من قيمتها الحقيقية.
كان عايز يستغل ثقتي فيه، ويخلّيني أتنازل عن حقي في الشركة اللي أبويا تعب عمره كله عشان يبنيها.
لكنني رفضت.
المقدم عمر رفع عينيه من شاشة التليفون وقال
واضح إنهم بيحاولوا يحطّوكي تحت ضغط لحد ما تستسلمي وتمضي الاتفاق.
هزّيت راسي.
وده بالظبط اللي أنا شايفاه.
رد بحزم
يبقى لازم نتأكد إن كل خطوة عملوها متوثقة، وإن الأدلة تتجمع بالطريقة القانونية الصحيحة.
بحلول الساعة 430 الفجر، كان الضباط أنهوا الإجراءات الأولية، واتأمّن السلاح واتوثقت الأدلة المتعلقة بالواقعة. وأنا أدليت بأقوالي، واحتفظت بنسخ من التسجيلات الأصلية.
بعدها دخلت أوضتي، ولبست بدلة بلون كريمي، وجهزت شنطة تانية للسفر.
كنت مستعدة أمشي.
الساعة 515 الصبح، أحمد دخل المطبخ وهو مبتسم ابتسامة غريبة، وكأنه داخل يوم جديد وهو ضامن نهايته من قبل ما يبدأ.
صب لنفسه فنجان قهوة، وبصلي.
يوم مهم يا حبيبتي؟
رديت وأنا بظبط ساعة إيدي
مهم جدًا.
قعد على الكرسي، وشرب رشفة من القهوة، وبعدها قال
لسه مصممة تعملي مشاكل بخصوص الشركة؟
بصّيت في عينيه مباشرة.
هو إنت قلقان؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا قلقان عليكي. خاېف تفضلي تحاربي في حاجة أكبر منك، وفي الآخر تفضحي نفسك قدام الناس.
ابتسمت من غير ما أرد.
في اللحظة دي، دخلت الحاجة نوال المطبخ، لابسة عقد لوليّها، ووشها مليان ابتسامات مصطنعة.
بصّتلي وقالت بنبرة كلها اهتمام كاذب
مريم يا حبيبتي، إنتِ متأكدة إنك حطيتي كل حاجة محتاجاها في الشنطة؟ ما تنسيش حاجة مهمة.
رديت بهدوء
ما تقلقيش يا حاجة نوال، كل حاجة في مكانها.
بصّت بسرعة لأحمد، وهو بدوره بصّ لها، وبعدها ابتسمتلي.
أتمنى رحلتك تكون رحلة ما تتنسيش أبدًا.
قربت منها خطوة وقلت بصوت واطي
يا حاجة نوال، أنا كمان متأكدة إنها مش هتتنسي.
وشها اتجمّد للحظة، لكنها رجعت ابتسمت بسرعة.
الساعة 548، خرجت من البيت وركبت عربيتي متجهة لمطار القاهرة.
وبعد شوية، لاحظت عربية مرسيدس سودا بتتحرك ورايا.
كانت عربية أحمد، وهو سايق بنفسه، والحاجة نوال قاعدة جنبه.
كانوا عايزين يحضروا لحظة إذلالي بأعينهم، ويشوفوني وأنا بتاخد من قدام الناس.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن المقدم عمر كان بالفعل أخطر الجهات المختصة في المطار بالبلاغ والأدلة، وإن الواقعة بقت تحت المتابعة.
الساعة 602، أحمد اتصل بالجهات المختصة وقدم بلاغًا مجهولًا، قال فيه إن في ست بالمواصفات اللي ذكرها، مسافرة على رحلة خارجية، ومعاها سلاح مخبّى في شنطة اليد.
البلاغ اتسجل في النظام الرسمي.
الساعة 619، وصلني منه مسج على تليفوني
ممكن أمن المطار يسألك كام سؤال. إوعي تعملي مشكلة.
وبعدها بلحظات، بعت رسالة تانية
يمكن دلوقتي تفهمي مين اللي بيتحكم في العيلة دي.
حوّلت الرسالتين للمقدم عمر، وقفلت التليفون بهدوء.
ولأول مرة من سبع سنين، ما بقيتش خاېفة من الخطوة الجاية اللي أحمد ممكن يعملها.
بالعكس، بقيت مستنية أشوف هيبرر إزاي كل اللي عمله.
الجزء الثالث اليوم اللي اڼهارت فيه مملكتهم
الساعة 637 الصبح، وصل أحمد والحاجة نوال لصالة السفر في مطار القاهرة.
كنت واقفة في منطقة إنهاء إجراءات السفر، لما الحاجة نوال لمحتني.
ابتسمت ابتسامة واسعة، وكأنها شايفة نهاية عدوتها بعينيها.
لكن ابتسامتها بدأت تختفي لما شافت اتنين من ضباط المطار
بيتجهوا ناحيتي.
مسكت دراع
متابعة القراءة