حماتي دستلي سلاح في شنطتي - محمد نور
حماتي دسّتلي سلاح في شنطتي عشان تلبّسني قضية... لكن ماكانتش تعرف إن كاميرا صغيرة هتدمّر مستقبلها هي وابنها!
قلت لحماتي إن عندي طيارة بدري الصبح، وطلعت أوضتي عشان أنام. في نص الليل، سمعت باب أوضتي بيتفتح. لقيتها بتفتش في شنطة سفري، وبتدس حاجة في الجيب الداخلي، وبعدها سمعتها بتهمس في التليفون السلاح بقى في شنطتها. بلّغ أمن المطار الساعة ستة الصبح.
فضلت عاملة نفسي نايمة... لكن تاني يوم الصبح، اللي حصل في المطار قلب حياة العيلة كلها!
الجزء الأول الخېانة في نص الليل
الساعة كانت 1207 بعد نص الليل، لما شفت حماتي وهي بتخبّي حاجة جوه شنطة سفري. وبعد أقل من نص دقيقة، سمعتها بتهمس في تليفونها
الحاجة بقت في شنطتها. بلّغ أمن المطار الساعة ستة. قبل الفطار، هتكون انتهت خلاص.
فضلت ثابتة في مكاني، وعيني مقفولة.
وابتسمت.
أنا مريم الشناوي، عندي 36 سنة. وطول سبع سنين جواز، أهل جوزي كانوا فاكرين إن هدوئي معناه إني جاهلة ومش فاهمة اللي بيحصل حواليّا.
حماتي، الحاجة نوال، كانت من النوع اللي ممكن يدمّر سمعة أي حد، وهو بيقدّمله طبق كحك بيتي بابتسامة بريئة. أما ابنها أحمد، جوزي، فكان وارث منها القسۏة والطمع وحب الفلوس.
قبل الليلة دي بثلاث شهور، اكتشفت اختفاء مبلغ ضخم، حوالي 120 مليون جنيه، من شركة الشناوي للفنادق والاستثمارات، الشركة اللي أسسها أبويا الله يرحمه، واللي بناها بتعبه لحد ما بقت من الشركات الكبيرة في مجال الفنادق والضيافة.
أحمد كان المدير التنفيذي للشركة، والحاجة نوال كانت مسؤولة عن العلاقات العامة فيها.
أما أنا، فكنت المالكة ل من أسهم الشركة.
ومع ذلك، كانوا بيطلقوا عليّا لقب المساهمة الصغيرة بتاعة المنظر، وكأن وجودي في الشركة مجرد ديكور مالوش أي قيمة!
اللي ماكانوش يعرفوه إني اشتغلت 11 سنة في مجال المحاسبة الجنائية، قبل ما أتجوز أحمد. وكنت متخصصة في كشف الاختلاسات والتلاعب في الحسابات وتتبع الفلوس اللي بتختفي من الشركات.
يعني كنت عارفة كويس إزاي الفلوس بتتسرق، وإزاي مهما كان الحرامي ذكي، بيسيب وراه أثر في الآخر.
في نفس الليلة، وإحنا بنتعشى، كنت قلتلهم إني مسافرة دبي على طيارة بدري الصبح، عشان عندي اجتماع مهم مع مجموعة من المحامين والمستشارين الماليين بخصوص الشركة.
الحاجة نوال بصّتلي وهي بتقلّب عينيها بضيق.
شغل تاني يا مريم؟ هو إنتِ ما بتزهقيش من السفر والاجتماعات دي؟
رديت بهدوء
مجرد اجتماع مهم يا حاجة نوال.
أحمد ضحك باستهزاء، ومال بظهره على الكرسي، وبصلي كأنه بيشرح لطفلة صغيرة حاجة أكبر من عقلها.
يا حبيبتي، سيبي القرارات المهمة للي بيفهموا في الفلوس. مش معنى إنك ورثتي أسهم من أبوكي إنك بقيتي خبيرة في الإدارة.
ابتسمت بأدب وقلت
طبعًا يا أحمد، عندك حق.
ماكانش عندي أي استعداد أدخل معاه في جدال. كنت عارفة إن الأيام الجاية هتخلّيه يندم على كل كلمة قالها.
ودلوقتي، وأنا تحت الغطا، سمعت الحاجة نوال وهي بتقفل شنطتي بهدوء.
بعدها سمعت صوت طقطقة معدنية خفيفة.
وبعد لحظات، خطواتها بدأت تبعد لحد ما اختفت تمامًا.
فضلت مستنية لحد ما الممر برّه بقى هادي، وبعدها فتحت عيني.
قلبي كان بيدق پعنف، لكني ما قربتش من الشنطة، ولا حاولت ألمسها.
بدل كده، مدّيت إيدي ناحية الكومودينو ومسكت التابلت.
كان فيه كاميرا مراقبة صغيرة مخبّياها جوه الساعة الرقمية اللي على الكومودينو، وكانت بتسجّل كل اللي بيحصل في الأوضة.
أنا ركّبتها قبل الليلة دي بأسبوعين، بعد ما بدأت أشك إن في حد بيدخل أوضتي من غير إذني كل ما أكون برّه البيت.
فتحت التسجيل.
وهناك شفتها بوضوح.
الحاجة نوال، حماتي، لابسة روب حرير غالي، وبتفتح الجيب الداخلي
لشنطة سفري.
طلّعت من جيبها مسډس صغير أسود، وبكل هدوء خبّته جوه الشنطة وقفلت الجيب تاني.
وبعدها مسكت تليفونها واتصلت بحد.
سمعتها بتقول
أحمد، خلاص، نفّذت اللي اتفقنا عليه. اعمل البلاغ المجهول الساعة ستة الصبح بالظبط.
حسّيت بقبضة باردة بتعصر معدتي.
أحمد!
جوزي نفسه!
الراجل اللي وعدني قدام الناس إنه هيحميني ويحافظ عليّا طول العمر.
نفس الراجل اللي كان نايم على بُعد كام متر مني، وهو فاكر إن خطته ماشية زي الساعة!
خطتهم ماكانتش مجرد إنهم يحرجوني أو يشوّهوا سمعتي.
دول كانوا ناويين يبلّغوا أمن مطار القاهرة إن معايا سلاح مخبّى في شنطتي، ويخلّوني أواجه تهمة حيازة سلاح من غير ترخيص، وأنا أصلًا ما أعرفش إن السلاح ده موجود!
كانوا عايزين يدمّروا سمعتي، ويحوّلوا حياتي لكابوس، ويستغلوا أي مشكلة قانونية تحصل لي عشان يبعدوني عن الشركة، ويضمنوا إن محدش يقدر يحاسبهم على الملايين اللي اختفت.
لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة ماكانوش عاملين حسابها.
اختاروا الست الغلط عشان يلعبوا معاها اللعبة دي!
فضلت أراجع التسجيل، وأتأكد إن كل التفاصيل واضحة، وبعدها فتحت ملف الأدلة اللي كنت بجمعه من شهور بخصوص اختلاس أموال الشركة.
كان ناقصني دليل يربط أحمد وأمه بشكل مباشر بالمؤامرة اللي بيدبّروها ضدي.
والليلة دي، هم بنفسهم قدّمولي الدليل.
مسكت تليفوني وطلبت رقم كنت بتمنى إني ما اضطرش أتصل بيه أبدًا.
أول ما رد، همست
يا حضرة المقدم عمر، معايا الدليل اللي طلبت مني أحافظ عليه.
نبرة صوته اتغيّرت فورًا.
مريم، إيه اللي حصل؟ إنتِ كويسة؟
بصّيت ناحية شنطة السفر، وقلت بهدوء
أنا كويسة يا حضرة المقدم، لكن جوزي وأمه لسه عاملين غلطة كبيرة جدًا.
سكت لحظة، وبعدها سألني
غلطة إيه؟
رديت وأنا ببص لصورة الحاجة نوال على شاشة التابلت
غلطة هتخلّيهم يندموا على اليوم اللي افتكروا فيه إنهم يقدروا يضحكوا عليّا.
وقبل ما الشمس تطلع، كانوا هيعرفوا بنفسهم قد