جوزي أعلن قدام الناس

لمحة نيوز

أهلي من غير ما أحس بالذنب.
وإني ما أسمحش لأي شخص يقلل من قيمتي مرة تانية.
ابتسمت وأنا بقرأ القائمة.
عشرين مليون جنيه كانوا فرصة.
لكن القرار الحقيقي كان قراري أنا.
أنا اللي اخترت ما أرجعش.
أنا اللي اخترت أطلب حقي بالقانون.
وأنا اللي اخترت ما أخليش الخېانة تحدد بقية حياتي.
وفي اللحظة دي، رن الموبايل.
كانت رسالة من رقم غير مسجل.
فتحتها، ولقيت جملة قصيرة
فادي عرف إنك كسبتي العشرين مليون جنيه.
فضلت باصة للشاشة.
ما حسيتش بالخۏف اللي كنت متوقعاه.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وأخدت رشفة من القهوة.
وبعدين ابتسمت.
لو كان فادي عرف فعلًا، فده مش هيغير أي حاجة.
الفلوس باسمي، ومستنداتها محفوظة، وإجراءاتها تمت بشكل رسمي.
وأي محاولة للضغط عليا هتعامل معاها من خلال القانون.
أما حياتي، فمش هتكون متاحة ليه لمجرد إنه عرف إن عندي فلوس.
بعد دقائق، وصلت رسالة تانية
هو بيقول إنك مدينة له بنص الجائزة.
ضحكت.
مش لأنني كنت متأكدة من نتيجة أي ڼزاع محتمل قبل ما يتراجع قانونيًا، لكن لأنني افتكرت كلامه في القاعة.
هو بنفسه أعلن إن جوازنا ما كانش قانونيًا، وإنه ما كانش جوزي.
ولو عنده أي ادعاء بخصوص الجائزة أو أي حق مالي، فالمكان الطبيعي لمناقشته هو الجهات المختصة، بناءً على الأدلة والقانون، مش الرسائل والتهديدات.
كتبت للمحامي، وأرسلت له صورة الرسالة.
وبعدين أغلقت الموبايل.
ما كنتش محتاجة أرد على فادي.
ولا كنت محتاجة أدخل في جدال جديد.
كنت عارفة إن
الطريق ممكن يكون طويلًا، وإن أي ڼزاع قانوني محتمل محتاج صبرًا وأدلة.
لكنني ما بقيتش المرأة اللي كانت پتخاف من غضبه، أو بتتنازل عن حقها عشان البيت يفضل هادي.
أنا بقيت أعرف إن الهدوء اللي بييجي على حساب كرامتي مش سلام.
وإن الحب اللي يطلب مني أختفي عشان غيري يعيش مرتاحًا، ما كانش حبًا من الأساس.
بصيت للشمس وهي بتغيب ببطء، وحسيت إنني أخيرًا قادرة أتنفس من غير ما أستنى حد يسمحلي.
فادي كان فاكر إنه لما أعلن إن جوازنا كدبة، قدر يمسحني من حياته.
لكنه ما كانش يعرف إنه، في اللحظة دي بالذات، ساعدني أشوف الحقيقة اللي كنت برفضها طول السنين.
أنا ما خسرتش زوجًا.
أنا اكتشفت إنني كنت متمسكة بعلاقة ما كانتش بتديني الأمان اللي أستحقه.
وما خسرتش صاحبتي.
أنا اكتشفت إن الصداقة اللي كنت مؤمنة بيها ما كانتش موجودة بالشكل اللي تخيلته.
أما العشرين مليون جنيه، فكانوا بداية جديدة، مش ثمنًا للألم اللي عشته.
قفلت الدفتر، وقمت من مكاني.
كان عندي يوم جديد أبدأه بكرة.
شغل أقدر أختاره.
أشخاص أقدر أختار قربهم.
وحياة أقدر أقرر شكلها بنفسي.
ولأول مرة من عشر سنين، ما كانش فيه أي سؤال بيشغل بالي عن فادي.
لا هو بيحبني ولا لأ.
ولا هيرجع ولا لأ.
ولا هيعرف قيمتي بعد ما أخسر ولا لأ.
كل الأسئلة دي فقدت أهميتها.
لأن قيمتي ما كانتش يومًا متوقفة على اعترافه بيا.
ولا على قسيمة جواز.
ولا على لقب مدام الشناوي.
قيمتي كانت موجودة من البداية، حتى في الأيام اللي كنت بنساها فيها.
والنهارده، أنا أخيرًا افتكرتها.
أما فادي الشناوي، فكان عنده عشر سنين كاملة عشان يعرف قيمة الست اللي كانت واقفة جنبه لكنه ما عرفش قيمتها غير بعد ما خرجت من حياته، واختارت لأول مرة إنها ما ترجعش.

تم نسخ الرابط