جوزي أعلن قدام الناس
المحتويات
دقايق، بعت رسالة تانية
ما تعمليش تصرفات غبية. تعالي البيت، وهنحل الموضوع بهدوء.
بصيت للرسالة، وكتبت ردًا قصيرًا
أنا سمعت كلامك. إنت قلت إننا مش متجوزين، وأنا هتصرف على الأساس ده. أي حاجة تخص المستندات أو الممتلكات، هنتعامل معاها بشكل رسمي.
وبعت الرسالة.
ما كنتش متوقعة الرد اللي جه بعدها.
اتصل بيا فورًا.
المرة دي، رديت.
أول ما سمع صوتي، قال بعصبية
إنتِ تقصدي إيه بالكلام ده؟
قلت
قصدي إنك أعلنت الحقيقة بنفسك، وأنا مش هجادلك فيها.
أنا ما قلتش إنك لازم تروحي من البيت دلوقتي!
استغربت.
مش إنت اللي قلت إن كل واحد يروح لحاله؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا كنت بحاول أخلص الموضوع من غير مشاكل.
ضحكت.
وإعلانك إن جوازنا كدبة قدام مئات الناس كان إيه؟ حل ودي؟
صوته ارتفع
إنتِ عارفة كويس إن الموضوع مش بالبساطة دي!
قلت بهدوء
يبقى نتعامل معاه عن طريق محامي.
وبعدين قفلت المكالمة.
فضلت ماسكة الموبايل، وببص للشاشة.
لأول مرة، ما كنتش خاېفة من غضبه.
ما كنتش بحاول أختار كلماتي عشان ما يزعلش.
وما كنتش مستنية منه يرضى عني.
أنا كنت حرة في قراراتي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن فادي ما كانش هيسيبني أخرج من حياته بالسهولة دي.
بعد نص ساعة، سمعت خبطًا عنيفًا على الباب.
قمت من مكاني، وبصيت من العين السحرية.
كان فادي واقف بره.
ووشه المرة دي ما كانش فيه أي أثر للثقة اللي شفتها على المسرح.
فتحت الباب، لكنني ما سيبتوش يدخل.
قال بحدة
إنتِ عملتي إيه؟
بصيت له باستغراب.
عملت إيه؟
قرب مني، وخفض صوته.
إنتِ كلمتي حد؟ وصلتي كلام للناس؟
هزيت راسي.
أنا ما كلمتش حد.
فضل باصصلي، كأنه بيحاول يكتشف إذا كنت بكذب.
وبعدين قال
طيب، إيه اللي وصلك من البنك؟
اتجمدت للحظة.
البنك؟
أنا ما قلتش لأي حد عن الجائزة.
وما كنتش استلمت أي فلوس لسه.
سألته
إنت بتتكلم عن إيه؟
فادي بصلي نظرة غريبة، وبعدين قال
ما تعمليش نفسك مش فاهمة يا ندى.
وقبل ما أقدر أسأله عن قصده، موبايله رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
رد بسرعة
أيوه
سكت يسمع الطرف التاني.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنت متأكد من الكلام ده؟
ملامحه اتشدت.
طيب، ما تعملش أي حاجة دلوقتي. أنا هتصرف.
قفل المكالمة، وفضل واقف قدامي من غير ما يتكلم.
سألته
فيه إيه؟
رفع عينيه ليا.
ولأول مرة من سنين، شفت الخۏف في عينيه.
قال بصوت خاڤت
ندى إنتِ فعلًا ما تعرفيش أي حاجة عن الموضوع؟
وقبل ما أرد، موبايله رن مرة تانية.
المرة دي، كان اسم ليلى ظاهر على الشاشة.
رد عليها فورًا، وسمعتها بتصرخ من الناحية التانية
فادي! تعالى بسرعة! فيه مصېبة حصلت!
وفي اللحظة دي، عرفت إن فرحهم اللي كانوا فاكرين إنه بداية سعادتهم، يمكن يكون أول يوم في نهاية كل حاجة خططوا لها.
الجزء التالت أول ما عرف إني مش هنهار، بدأ يكتشف إن فيه حاجات كتير كان فاكرها مضمونة!
فادي فضل واقف قدامي، ماسك الموبايل، ووشه شاحب.
صوت ليلى كان لسه طالع من السماعة
فادي، إنت سامعني؟ لازم تيجي دلوقتي!
رد عليها بعصبية
اهدي، أنا جاي. حصل إيه بالضبط؟
ما سمعتش ردها كامل، لكنها قالت جملة واحدة خلت ملامحه تتغير
فيه حد بيسأل عن قسيمة الجواز!
فادي قفل المكالمة فجأة.
وبصلي.
إنتِ قلتي لحد إن القسيمة مزورة؟
اتسعت عيني من الدهشة.
إنت اللي أعلنت ده قدام مئات الناس!
أنا بسألك إذا كنتِ كلمتي حد!
وأنا بقولك لأ.
فضل يبصلي شوية، وبعدها بدأ يمشي في الصالة بعصبية.
يا نهار أسود
كنت واقفة عند الباب، مش فاهمة سبب خوفه المفاجئ.
هو بنفسه أعلن إن قسيمة الجواز مزورة، وإنه ما اتجوزنيش قانونيًا.
فليه دلوقتي قلقان من إن حد يسأل عن القسيمة؟
قلت
فادي، إنت خاېف من إيه بالضبط؟
وقف وبصلي.
مش من حقك تعرفي.
ضحكت بهدوء.
غريبة. من شوية كنت بتقول إنك عايز تنهي كل حاجة بينا بوضوح. دلوقتي لما بسألك سؤال، بتقوللي مش من حقي أعرف؟
قرب مني، وقال بلهجة ټهديد
اسمعيني كويس. إنتِ هتفضلي بعيدة عن الموضوع ده، ومش هتتكلمي مع أي حد عن اللي حصل النهارده.
رفعت حاجبي.
وليه؟
عشان مصلحتك.
مصلحتي؟
بصيت له، وابتسمت ابتسامة خالية من أي فرحة.
فادي، إنت قضيت عشر سنين بتقرر إيه اللي في مصلحتي من غير ما تسألني. المرة دي، أنا اللي هقرر.
فتح بقه عشان يرد، لكنني كملت
والباب قدامك. لو سمحت، امشي.
اتجمد مكانه.
واضح إنه ما كانش متخيل إني أقدر أطلب منه يمشي من بيتي بالطريقة دي.
قال
إنتِ بتطرديني؟
رديت بهدوء
أنا بقولك إن مفيش حاجة بينا تستدعي إنك تدخل بيتي من غير اتفاق.
بيتك؟ ده بيتنا!
الجملة خرجت منه تلقائيًا.
ولأول مرة، لقيته بيستخدم كلمة بيتنا بعد ما قضى اليوم كله بيأكد إنني مش مراته.
قلت
إنت بنفسك أعلنت إننا ما اتجوزناش. وده معناه إننا محتاجين نراجع كل حاجة بشكل قانوني، بما فيها وضع السكن وأي ممتلكات مشتركة، بدل ما كل واحد فينا يفترض إن له حق مش مثبت.
وشه احمر.
إنتِ اتغيرتي أوي يا ندى.
ابتسمت.
يمكن عشان بطلت أخاف.
ما ردش.
لف، وخرج من الشقة، وقفل الباب وراه پعنف.
فضلت واقفة مكاني ثواني.
وبعدين رجعت للمكتب، وقعدت قدام اللابتوب.
كنت محتاجة أفهم اللي بيحصل.
فتحت دفترًا صغيرًا، وبدأت أكتب كل حاجة حصلت من أول اليوم.
إعلان فادي.
كلامه عن القسيمة.
تهديداته.
والمكالمة اللي سمعته فيها بيتكلم عن البنك.
ما كنتش عارفة إذا كان فيه علاقة بين كل ده وبين الجائزة اللي كسبتها، لكنني قررت ما أسيبش أي تفصيلة تعدي من غير ما أراجعها.
وبعدها، عملت حاجة كنت مأجلاها من الصبح.
اتصلت بمحامٍ متخصص في قضايا الأحوال الشخصية والنزاعات المدنية، وطلبت منه موعدًا في أقرب وقت.
شرحت له باختصار إنني عشت مع رجل عشر سنين على أساس إننا متزوجان، وإنه أعلن فجأة أن مستند الزواج مزور.
المحامي سألني عن المستندات اللي معايا، وعن مكان إقامتي، وعن أي أملاك مشتركة بيني وبين فادي.
قلت له إنني هجهز كل الأوراق المتاحة.
وبعدها سألته عن احتمال إن يكون لي حق في تعويض عن الأضرار اللي تعرضت لها.
قال بوضوح
ده بيتوقف على الأدلة والوقائع والقانون المطبق. لازم نشوف المستندات الأول، ونعرف إذا كان فيه تزوير فعلًا،
نحكم قبل ما تكتمل المراجعة. المهم إنك ما توقعيش أي تنازل، وما تعتمديش على كلام شفهي في مسألة بالحجم ده.
هزيت راسي.
كنت مرتاحة إننا بنتعامل مع الموضوع بالطريقة الصحيحة.
وبعدين عرض عليا صورة لمراسلة قديمة، ظهرت ضمن المستندات اللي تم تقديمها.
كانت بين فادي وشخص مسؤول عن إعداد أوراقه الشخصية.
المراسلة ما كانتش كافية وحدها لإثبات چريمة، لكنها أشارت إلى إن فادي كان على علم بوجود مشكلة في مستند الزواج من وقت مبكر.
المحامي قال
دي نقطة مهمة، لكن لازم نتحقق من صحتها وسياقها. هنطلب ما يلزم من مستندات، ولو ثبت وجود تزوير أو استعمال لمستند غير صحيح، نقدر نحدد الإجراء القانوني المناسب.
خرجت من المكتب وأنا بفكر في كل السنين اللي فاتت.
كنت عايشة مع فادي على أساس إن علاقتنا واضحة، وإن اللي بينا له اسم وحقوق ومسؤوليات.
لكن حتى أبسط الأمور كان ممكن يكون مخفيًا عني.
ومع ذلك، ما حسيتش إني عايزة أرجع للماضي عشان أصلحه.
كنت عايزة بس أعرف الحقيقة، وأضمن إن اللي حصل ما يتكررش معايا.
في نفس الأسبوع، وصلتني رسالة من ليلى.
ندى، أنا عارفة إنك مش عايزة تتكلمي معايا، لكن عندي حاجة لازم تعرفيها.
ما رديتش في البداية.
لكنها بعتت رسالة تانية
فادي كان بيقول إنك مش هتقدري تعيشي من غيره. وكان متأكد إنك هترجعي له مهما حصل.
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين كتبت
وده سبب كافي إني ما أرجعش.
ليلى ردت
هو كان فاكر إنك معندكيش فلوس، وإنك مش هتقدري تستقلي عنه.
في اللحظة دي، فهمت جزءًا من الصورة.
فادي كان متعود يشوفني من خلال الدور اللي لعبته في حياته.
الست اللي بتطبخ، وتهتم بالبيت، وتستنى رجوعه.
الست اللي بتحاول ترضيه، حتى لما يكون هو السبب في ۏجعها.
كان فاكر إنني من غيره هضيع.
لكنه ما فهمش إن اعتمادي عليه كان نتيجة اختيارات وظروف، مش دليلًا على إني عاجزة.
كتبت لليلى
أنا مش محتاجة أعرف هو كان فاكر إيه. اللي يهمني إني عرفت الحقيقة، وقررت أعيش بعيد عنكم.
ما ردتش بعدها.
حطيت الموبايل على الترابيزة، ورجعت أكمل شغلي.
في الأيام اللي بعدها، بدأت أرجع لحاجات كنت بحبها ونسيّتها.
اشتريت كتبًا كنت مأجلاها.
رجعت أتمشى الصبح.
وبدأت أتعلم مهارات جديدة كنت دايمًا بقول إن ما عنديش وقت ليها.
حتى علاقتي بأهلي اتحسنت، لأنني بقيت أزورهم من غير ما أحس إني لازم أستأذن فادي أو أبرر كل ساعة بقضيها معاهم.
أما الجائزة، فبدأت أتعامل معاها باعتبارها مسؤولية كبيرة.
خصصت جزءًا للاستثمار طويل الأجل بعد ما استشرت مختصين، واحتفظت بجزء للطوارئ، وقررت ما أشاركش تفاصيل ثروتي مع أي شخص لمجرد إنه قريب مني.
ما كنتش عايزة أتحول لشخص مختلف بسبب الفلوس.
كنت عايزة الفلوس تساعدني أعيش بالطريقة اللي كنت أتمناها، من غير ما أفقد نفسي.
لكن فادي ما كانش قادر يتقبل إنني خرجت من حياته فعلًا.
بدأ يتصل من أرقام مختلفة.
مرة يسأل عن مستند.
ومرة يطلب مني أسمع وجهة نظره.
ومرة يبعت رسالة طويلة يشرح فيها إنه كان مضغوطًا، وإنه ما كانش يقصد يجرحني.
كنت بحتفظ بالرسائل المتعلقة بالأمور القانونية، وبحيلها للمحامي لما يكون فيها ما يستدعي ذلك.
أما الرسائل الشخصية، فكنت بتجاهلها.
لحد ما في يوم، وصلني منه تسجيل صوتي.
فتحته بدافع الفضول.
كان صوته مختلفًا عن كل مرة سمعته فيها.
قال
ندى، أنا عارف إنك مش هتصدقي كلامي، لكن أنا فعلًا ما كنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده. أنا كنت فاكر إنك هتزعلي شوية، وبعدها كل حاجة هتخلص.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا عارف إنك كنتِ كويسة معايا، وإنك عملتي حاجات كتير عشاني. يمكن أنا ما قدّرتش ده. لكن دلوقتي أنا محتاجك تسمعيني، ولو مرة واحدة.
وقفت التسجيل.
ما احتجتش أسمع الباقي.
لأن الجملة الأولى كانت كافية.
هو ما كانش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
كان فاكر إنني هزعل شوية.
وبعدين كل حاجة هتخلص.
حتى وهو بيعتذر، كان بيتكلم عن مشاعري كأنها مرحلة مؤقتة لازم أعدي منها بسرعة عشان حياته ترجع لطبيعتها.
ما كانش فاهم إن المشكلة مش في الڤضيحة، ولا في فرحه بليلى.
المشكلة إنه قضى عشر سنين من غير ما يعتبرني إنسانة لها حق في الحقيقة والاحترام.
كتبت له رسالة واحدة
أنا سمعت كلامك. أتمنى لك حياة مستقرة، لكني مش هارجع لعلاقتنا. أي موضوع قانوني هيتحل من خلال المحامين، وأرجو إنك تحترم قراري.
وبعدها أوقفت استقبال مكالماته الشخصية.
ما كنتش محتاجة أنتقم منه بالصړاخ.
ولا كنت محتاجة أروح فرحه وأفضحه.
هو اختار يكشف الحقيقة بنفسه.
وأنا اخترت أعيش بناءً عليها.
بعد فترة، اكتملت مراجعة جزء كبير من المستندات، وبدأ المحامي يحدد الخطوات القانونية المناسبة بناءً على ما ثبت بالفعل، مع الاحتفاظ بحقنا في اتخاذ إجراءات إضافية لو ظهرت أدلة جديدة.
ما كانتش كل الأسئلة اتجاوبت، لكنني بقيت فاهمة وضعي بشكل أفضل، وعرفت إيه اللي أقدر أطالب به، وإيه اللي محتاج إثباتًا إضافيًا.
أما فادي وليلى، فسمعت من معارف مشتركين إن علاقتهم بدأت تتوتر.
الخلافات اللي كانت بتظهر بينهم بقت أكبر، خصوصًا بعد ما اكتشف كل واحد فيهم إن الصورة اللي رسمها عن التاني ما كانتش كاملة.
لكنني ما سألتش عن التفاصيل.
وما حاولتش أتابع حياتهم.
لأنني أخيرًا فهمت إن متابعة أخبار الناس اللي أذوني مش هتديني راحة حقيقية.
الراحة كانت في إني أبعد.
وفي يوم، كنت قاعدة في شقتي الجديدة، بشرب القهوة قدام الشباك، لما افتكرت أول يوم خرجت فيه من قاعة الفرح.
كنت وقتها بترعش من الضحك، ومش مصدقة إن حياتي اتقلبت في ساعات.
افتكرت فادي وهو واقف على المسرح، واثق إن إعلان الحقيقة هيخليني أرجع له مکسورة.
وافتكرت ليلى وهي بتبتسم، والحاجة سميحة وهي بترمي كارت البنك قدام رجلي.
كلهم كانوا فاكرين إنهم بيطردوني من حياتهم.
لكن الحقيقة إنني كنت بخرج من حياة ما بقيتش تناسبني.
حطيت فنجان القهوة على الترابيزة، وفتحت الدفتر اللي بدأت أكتب فيه خططي بعد الجائزة.
كان فيه أهداف صغيرة وكبيرة.
إني أعيش في مكان أحبه.
إني أتعلم حاجات جديدة.
إني أساعد
متابعة القراءة