ارمله تؤوي مليونير
المحتويات
شيئًا مألوفًا جدًا.
قال ياسين
أنا عرفت عنك من سنتين.
طب ليه ما جيتش؟
ابتسم بحزن.
لأني كنت خاېف.
خاېف من إيه؟
من إنك ترفضي تعرفيني.
ساد الصمت.
ثم أخرج ياسين ظرفًا قديمًا.
أبوك كتب لي الرسالة دي قبل ۏفاته.
فتحت دالڤا الظرف.
كانت الرسالة قصيرة
يا ياسين، لو قررت يومًا ترجع لأختك، افتكر إن دالڤا مالهاش ذنب في أي حاجة حصلت بين الكبار. هي آخر شخص لازم يدفع ثمن أخطاء غيره.
بدأت دموع دالڤا تنزل.
قالت
ليه أبويا ما قالليش عنك؟
أجاب سامر
لأن ياسين كان مهددًا.
تدخل آدم
من مين؟
رد سامر
من الأشخاص اللي حاولوا يسرقوا أموال الشركة.
ثم أشار إلى الملفات.
والآن بعد ما ظهرت المستندات، لازم ننهي الموضوع رسميًا.
في اليوم التالي، اجتمع آدم ويوسف وسامر وياسين ودالڤا مع محامي الشركة.
تمت مراجعة المستندات القديمة، وكشوف الحسابات، والتسجيلات.
وبعد ساعات طويلة، ظهرت الحقيقة كاملة.
والد دالڤا لم يسرق أي أموال.
بل كان قد حاول كشف عملية الاختلاس، ثم اضطر لإخفاء بعض المستندات حتى يحمي أسرته.
أما الأموال التي اختفت، فقد تم تتبعها إلى حسابات تخص أشخاصًا آخرين، وبدأت الجهات المختصة إجراءاتها القانونية.
لم تحصل دالڤا على المال لمجرد أنها أرملة فقيرة.
حصلت على حقها القانوني لأن المستندات أثبتت ملكيتها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت من آدم.
قال لها
أنا عرضت عليكِ في البداية مساعدة مالية، لكنك رفضتي.
ابتسمت دالڤا
لأني ما كنتش عايزة حاجة مش حقي.
قال آدم
وعشان كده أنا مش هعرض عليكِ صدقة.
فتح ملفًا جديدًا.
شركة والدك كان ليها نصيب في مشروع قديم. وهنرجع حقك فيه بالقانون.
نظرت دالڤا إلى الأوراق.
وماذا عن هيلينا؟
ابتسم آدم.
هي السبب إننا وصلنا لكل ده.
وفي نفس اللحظة دخلت هيلينا الغرفة، وهي تحمل رسمة رسمتها بنفسها.
مدتها لدالڤا.
كانت الرسمة لبيت صغير، وبجواره أربعة أشخاص يقفون معًا.
قالت هيلينا
أنا رسمت بيتنا الجديد.
ضحكت دالڤا.
بيتنا الجديد؟
قالت هيلينا
أيوه... لأن بابا قال إننا لازم نفضل أصحاب.
نظر آدم إلى ابنته، ثم إلى دالڤا.
ولأول مرة منذ سنوات، شعرت دالڤا أن بيتها الصغير لم يعد مجرد مكان تعيش فيه وحدها.
أصبح بداية لعائلة جديدة من الأشخاص الذين جمعتهم الحقيقة، لا المصلحة.
لكن قبل أن يغادروا، فتح المحامي آخر ملف.
وقال
فيه مستند واحد لسه ما اتفتحش.
سألت دالڤا
إيه هو؟
أجاب
وصية والدك.
ثم وضعها أمامها.
وعلى الظرف كان مكتوبًا
تُفتح أمام دالڤا وياسين فقط فتحت دالڤا الظرف ببطء، وكان ياسين واقفًا بجوارها.
أخرجت ورقة مطوية بعناية.
بدأت تقرأ
إلى ابني ياسين، وابنتي دالڤا...
توقفت لحظة، ثم أكملت.
أنا عارف إنكم كبرتوا بعيد عن بعض، وعارف إن كل واحد فيكم عاش جزء من الحكاية من غير ما يعرف الجزء التاني.
نظر ياسين إلى دالڤا.
تابعت
لكن أهم حاجة عايزكم تعرفوها إنكم إخوات، وحقكم في بعض أهم من أي ورق أو مال.
سكتت دالڤا، بينما أكمل ياسين القراءة.
أما المال الذي تركته لكم، فلا أريده سببًا للخلاف. اقسموه بالعدل، وإن احتاج أحدكما شيئًا، فليساعد الآخر دون أن يشعره أنه مدين له.
ثم ظهرت جملة جعلت دالڤا تتوقف.
لكن هناك شيء أهم تركته لكما.
قلبت الصفحة.
وجدت عنوانًا صغيرًا
مزرعة النخيل.
سأل ياسين
إيه دي؟
دخل آدم في الكلام
مزرعة النخيل كانت من أقدم ممتلكات والدكم.
أجاب المحامي
لكنها ليست مجرد أرض.
نظر الجميع إليه.
المزرعة عليها مشروع كبير بدأه والدكم منذ سنوات، وكان من المفترض أن يتحول إلى مصدر دخل دائم للعائلة.
قالت دالڤا
طب ليه ما حدش قال لي عنها؟
رد المحامي
لأن المشروع توقف قبل اكتماله.
نظر ياسين إلى الوصية.
وكان في آخرها عنوان المزرعة.
قرر الجميع الذهاب في اليوم التالي.
عندما وصلوا، فوجئوا بمكان واسع مليء بأشجار النخيل، لكنه مهمل منذ سنوات.
قال ياسين
المكان ده يستاهل فرصة.
دالڤا ابتسمت
يمكن دي كانت رغبة بابا.
أما آدم، فكان ينظر إلى الأرض بعناية.
قال
في حاجة غريبة.
سأله ياسين
إيه؟
أشار آدم إلى طرف المزرعة.
كان هناك مبنى صغير مقفول.
اقتربوا منه.
وجدوا على الباب نفس العلامة الموجودة على صندوق والد دالڤا.
رقم 17.
دالڤا شعرت بقشعريرة.
مش معقول...
أخرجت المفتاح القديم.
أدخلته في القفل.
انفتح الباب.
في الداخل كانت هناك غرفة مليئة بالملفات والصور والخرائط.
لكن وسط كل الأوراق، وجدوا دفترًا صغيرًا.
فتحته دالڤا.
كانت الصفحة الأولى تحمل خط والدها
هذه ليست ثروة... هذه فرصة.
ثم بدأت تقرأ.
كان والدها قد خطط لتحويل المزرعة إلى مشروع يوفر فرص عمل لأهالي المنطقة، وكان قد خصص جزءًا من الأرباح لمساعدة الأسر المحتاجة.
نظر ياسين إلى أخته وقال
بابا كان مخطط لكل ده.
ردت دالڤا
وأنا مش هسيب حلمه يضيع.
آدم ابتسم وقال
يبقى نبدأ من هنا.
وبالفعل، خلال الشهور التالية، بدأوا في إصلاح المزرعة.
ياسين تولى الإدارة.
دالڤا اهتمت بالحسابات وشؤون العمال.
وآدم ساعدهم بخبرته وعلاقاته التجارية، لكن كل شيء تم بعقود واضحة، حتى يظل حق دالڤا وياسين محفوظًا.
ومع مرور الوقت، بدأت المزرعة تنتج من جديد.
أما هيلينا، فكانت تزور المكان كل أسبوع، وتجلس مع دالڤا وهي تحكي لها عن مدرستها.
وفي يوم افتتاح المشروع رسميًا، وقف ياسين أمام الجميع وقال
أبويا ما سابناش كنز.
ثم نظر إلى دالڤا.
ساب لنا فرصة نصلح حاجة كان نفسه يشوفها.
صفق الناس.
ودالڤا رفعت عينيها للسماء، وقالت
ربنا يرحمك يا بابا.
لكن وسط الاحتفال، اقترب منها المحامي وهمس
دالڤا... فيه اتصال مهم.
مين؟
قال
البنك.
خير؟
أجاب
اكتشفوا حسابًا قديمًا باسم والدك، والحساب فيه مبلغ كبير جدًا.
نظرت دالڤا إليه بدهشة.
يعني إيه؟
فتح المحامي هاتفه وأراها الرقم.
ثم قال
والأغرب إن آخر عملية تمت على الحساب كانت بعد ۏفاة والدك بثلاث سنوات.
تجمدت دالڤا.
لأن هذا معناه أن شخصًا ما...
كان يستخدم اسم والدها بعد ۏفاته رجعت دالڤا البيت وهي مش قادرة تفكر في أي حاجة غير الحساب القديم.
اتصلت بآدم فورًا.
آدم، المحامي قال إن فيه حساب باسم بابا، وفيه حركة حصلت بعد ۏفاته.
سكت آدم لحظة، ثم قال
ما تعمليش أي خطوة لوحدك. هجيب المحامي ونراجع الموضوع رسميًا.
في اليوم التالي، اجتمعوا في البنك.
أخرج الموظف ملف الحساب، وبعد مراجعة الأوراق
قال
الحساب اتفتح قبل ۏفاة والد حضرتك بسنة، لكن فيه شخص كان عنده تفويض.
سألت دالڤا
مين؟
فتح الموظف ورقة قديمة.
ثم قال
الاسم الموجود هنا هو... يوسف.
الټفت الجميع إلى يوسف.
يوسف اټصدم.
أنا؟ مستحيل.
الموظف أخرج صورة للتوكيل.
نظر يوسف إليها طويلًا.
التوقيع ده مش توقيعي.
قال آدم
يبقى لازم نعرف مين زوّره.
تم تحويل المستندات للجهات المختصة، وبدأ التحقيق في التوقيع والحساب.
وبعد أيام، ظهرت النتيجة.
التوكيل مزور.
أما المبلغ الموجود في الحساب، فلم يكن مالًا مسروقًا.
كان جزءًا من أرباح مشروع قديم، والد دالڤا وضعه في الحساب ليستخدمه يومًا في إكمال مشروع المزرعة.
دالڤا تنفست براحة.
يعني بابا كان مخطط لكل حاجة من زمان.
ابتسم ياسين
كان عايز يسيب لنا بداية.
لكن آدم كان لا يزال ينظر إلى ورقة التوكيل.
قال
فيه حاجة مش منطقية.
سألته دالڤا
إيه؟
التزوير حصل بعد ۏفاة والدك بسنوات، لكن الشخص اللي زوّر التوقيع كان عارف تفاصيل الحساب القديمة.
سكت الجميع.
ثم أضاف آدم
وده معناه إن الشخص ده كان قريب من الملفات.
قال يوسف
حد من الشركة؟
رد آدم
ممكن.
وبعد مراجعة سجلات الشركة القديمة، ظهر اسم موظف كان يعمل في قسم الحسابات منذ سنوات.
فؤاد سالم.
كان فؤاد قد اختفى من الشركة بعد ۏفاة والد دالڤا مباشرة.
لكن المفاجأة أنه لم يختفِ تمامًا.
اكتشفوا أنه أسس شركة صغيرة باسم مختلف، وما زال يعمل في نفس المجال.
قرر آدم مواجهته، لكن من خلال الإجراءات القانونية فقط.
وبعد استدعائه، أنكر فؤاد كل شيء.
إلا أن المحققين وجدوا على جهاز الكمبيوتر القديم الخاص به نسخًا من مستندات الحساب.
واجهه المحامي بالأدلة.
ظل فؤاد صامتًا طويلًا، ثم قال
أنا ما كنتش عايز أسرق فلوسهم.
سألته دالڤا
أمال كنت عايز إيه؟
قال
كنت عايز أخفي الحساب.
ليه؟
لأن والدك كان مدي جزء من الأرباح لمشروع خيري، وأنا كنت خاېف إن الإدارة الجديدة تلغي المشروع وتاخد الفلوس.
نظرت
متابعة القراءة