ارمله تؤوي مليونير
المحتويات
أي صندوق.
قال آدم
ممكن يكون مخفي في مكان محدش فكر يدور فيه.
رجعت دالڤا إلى بيتها ومعها آدم، لكن من غير أي حراسة أو ضجة.
بدأوا يراجعوا الغرف.
فتحت دالڤا المخزن القديم، وأشارت إلى صندوق خشبي مكسور.
ده موجود من أيام أبويا.
اقترب آدم منه.
كان الصندوق مقفولًا بمفتاح صغير.
دالڤا قالت
المفتاح ده عمره ما فتح معايا.
أخذ آدم المفتاح وجربه.
تك.
انفتح القفل.
اتسعت عينا دالڤا.
في الداخل كانت هناك أوراق قديمة، وصورة، ومفتاح معدني صغير.
لكن المفاجأة كانت في الورقة الموجودة فوق كل شيء.
قرأ آدم أول سطر، ثم سكت.
سألته دالڤا
في إيه؟
ناولها الورقة.
كان مكتوبًا
إلى ابنتي دالڤا... إذا وصلتك هذه الأوراق، فاعلمي أنني أخفيت الحقيقة لحمايتك، وليس لإخفاء حقك.
ارتجفت يد دالڤا.
دي كتابة بابا.
أكملت القراءة، لتجد أن والدها ترك لها حقًا ماليًا قديمًا في المشروع، لكنه رفض استلامه وقتها بعد أن اكتشف أن هناك خطأ في الحسابات.
والأغرب...
أن الورقة ذكرت اسم شخص واحد فقط كان يعرف كل شيء.
يوسف منصور.
رفع آدم رأسه فجأة.
يوسف منصور؟
قالت دالڤا
إنت تعرفه؟
أجاب آدم
ده كان المدير المالي لشركة جدي.
سادت لحظة صمت.
ثم أضاف آدم
لكن فيه مشكلة.
إيه؟
نظر إليها بجدية.
يوسف اختفى من عشرين سنة.
وقبل أن تكمل دالڤا سؤالها...
سمع الاثنان صوت سيارة توقفت أمام البيت.
ثم طرق قوي على الباب.
دالڤا بصت لآدم.
إحنا مستنيين حد؟
هز رأسه
لا.
جاء طرق آخر، أقوى من الأول.
ثم صوت رجل من الخارج
دالڤا... افتحي. أنا جاي علشان أقولك الحقيقة عن أبوكي.
تجمدت دالڤا في مكانها.
أما آدم، فنظر إلى الباب وقال
واضح إننا لقينا يوسف قبل ما نلاقيه هو وقفت دالڤا مكانها، وقلبها بيدق بسرعة.
الرجل بره الباب كرر
دالڤا... افتحي. أنا مش جاي أؤذيك.
آدم أشار لها تفضل مكانها، ثم اقترب من الباب وسأل
اسمك إيه؟
جاء الرد
يوسف.
بص آدم لدالڤا، ثم فتح الباب بحذر.
كان واقف رجل كبير في السن، ملامحه مرهقة، وفي إيده حقيبة جلد قديمة.
أول ما شاف آدم، اتفاجئ.
إنت ابن رافاييل؟
رد آدم
أيوه.
تنهد يوسف وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
دالڤا سألت بسرعة
إنت تعرف أبويا؟
نظر إليها طويلًا.
أبوك كان أعز صاحب ليا.
سكت لحظة، ثم أضاف
وأنا ظلمته من غير ما أقصد.
اقتربت دالڤا منه.
يعني إيه؟
وضع يوسف الحقيبة على الطاولة وفتحها.
كانت مليانة ملفات قديمة.
من عشرين سنة، اكتشفت إن فيه حسابات غلط في مشروع كبير كان أبوكي شريك فيه. حاولت أصلح الموضوع، لكن قبل ما أقدر أتكلم، حصلت مشكلة واتهموا أبوكي إنه أخفى جزء من الأموال.
شهقت دالڤا
بابا اتهموه بالسړقة؟
هز يوسف رأسه
أيوه.
بس هو عمره ما قال لي!
لأنه كان خاېف عليك.
ثم أخرج ظرفًا أصفر.
أبوك كان بريئًا. والورقة دي تثبت ده.
أخذ آدم الورقة وبدأ يقرأ.
كلما قرأ سطرًا، تغيرت ملامحه.
قال
دي أرقام الحسابات الأصلية.
رد يوسف
بالضبط.
ثم نظر إلى آدم وقال
والأهم إن الفلوس ما اختفتش.
سألت دالڤا
أمال راحت فين؟
أشار يوسف إلى آخر صفحة.
اتحولت لحساب تابع لشخص آخر.
سكت آدم.
مين؟
يوسف لم يجب فورًا.
ثم قال
شخص كان قريب جدًا من جدك.
تغير وجه آدم.
مين؟
قال يوسف
مساعده القديم... رامي.
ساد الصمت.
آدم كان يعرف الاسم جيدًا.
رامي كان واحدًا من أهم الأشخاص في تاريخ الشركة، وكان الجميع يظن أنه ماټ منذ سنوات.
قال آدم
رامي ماټ من خمسة عشر سنة.
يوسف هز رأسه
اللي ماټ كان شخصًا تاني.
نظر آدم إليه پصدمة.
إنت بتقول إيه؟
أخرج يوسف صورة قديمة من الحقيبة.
في الصورة رجل يشبه رامي تمامًا، واقف أمام بنك قديم.
وفي الخلفية كان هناك تاريخ يعود إلى العام الماضي فقط.
دالڤا قالت
يعني هو لسه عايش؟
أجاب يوسف
وعارف إن الورق ده موجود.
في اللحظة نفسها، سمعوا صوت سيارة تبتعد بسرعة أمام المنزل.
آدم جرى ناحية النافذة، لكنه لم يرَ سوى أضواء السيارة وهي تختفي في آخر الشارع.
عاد إلى الغرفة وقال
حد كان بيراقب البيت.
يوسف أغلق الحقيبة بسرعة.
علشان كده لازم نتحرك قبل ما يعرفوا إن المستندات ظهرت.
دالڤا نظرت إلى آدم.
أنا مش فاهمة... إيه علاقة كل ده بيا؟
رد آدم بهدوء
لأن والدك كان صاحب حق، والحق ده ممكن يغير حياتك.
ثم نظر إلى الأوراق.
لكن لازم نثبت الحقيقة قانونيًا الأول.
دالڤا قالت بحزم
أنا مش عايزة فلوس من حد. أنا بس عايزة اسم أبويا يفضل نضيف.
ابتسم آدم للمرة الأولى.
وده بالضبط اللي هنحاول نعمله.
لكن يوسف كان ينظر إلى باب البيت بقلق.
وفجأة قال
في حاجة أنا ما قلتهاش.
الټفتا إليه.
إيه؟
فتح يوسف الحقيبة مرة أخرى، وأخرج ظرفًا صغيرًا جدًا.
أبوك ما كانش مخبي المستندات هنا علشان الفلوس.
ثم وضع الظرف أمام دالڤا.
كان مخبيها علشان يحميك من الشخص اللي كان بيدور عليها.
فتحت دالڤا الظرف بيد مرتعشة.
وجدت بداخله مفتاحًا صغيرًا، ومعه جملة واحدة بخط والدها
لما تعرفي الحقيقة، افتحي الخزنة رقم 17.
نظر آدم إلى يوسف.
خزنة فين؟
يوسف رد بصوت منخفض
في البنك القديم.
ثم أضاف
لكن المشكلة إن البنك ده اتقفل من سنين... والخزنة رقم 17 لسه محدش فتحها خرجوا من البنك بسرعة، واتجهوا إلى العنوان المكتوب خلف المفتاح.
كانت الغرفة 32 في مبنى قديم تابع لشركة والد آدم سابقًا، لكنه أغلق منذ سنوات.
عندما وصلوا، وجدوا بابًا حديديًا عليه رقم 32.
أدخل آدم المفتاح.
انفتح الباب.
كانت الغرفة مظلمة، وفي منتصفها مكتب قديم فوقه جهاز تسجيل وملف كبير.
وفجأة اشتغل التسجيل من تلقاء نفسه.
جاء صوت رجل مسن
لو وصلتوا هنا، يبقى رامي قال لكم جزء من الحقيقة.
نظر الجميع إلى بعضهم.
تابع الصوت
أنا سامر رافاييل.
تجمد آدم.
عمي...
قال سامر في التسجيل
قبل ما تحكم عليّ، اسمع للآخر.
بدأ التسجيل يحكي أن سامر اكتشف منذ سنوات أن هناك مجموعة من الموظفين ېختلسون أموال الشركة، لكنه لم يكن يعرف كيف يثبت ذلك.
وعندما حاول والد دالڤا مساعدته، اتُّهم الاثنان ظلمًا.
لكن سامر لم يكن الشخص الذي أخذ الأموال.
بل كان قد أخفى المستندات الأصلية لحمايتها من الأشخاص المتورطين.
قال يوسف
يعني كل اللي حصل كان محاولة لإخفاء الأدلة؟
ظهر صوت سامر
بالضبط.
ثم سكت التسجيل لحظات.
لكن فيه شخص واحد كان يعرف مكان المستندات.
ضغط آدم على زر الإيقاف.
مين؟
لم يجب أحد.
ثم لاحظت دالڤا شيئًا على المكتب.
كانت هناك ورقة صغيرة مكتوب عليها
الحقيقة لا تحتاج إلى اڼتقام... تحتاج فقط إلى أن تظهر.
قالت دالڤا
دي مش ورقة قديمة.
نظر آدم إليها.
إزاي عرفتي؟
أشارت إلى الحبر.
الكتابة لسه جديدة.
وفجأة سمعوا صوت خطوات خارج الغرفة.
توقف الجميع عن الكلام.
ثم فُتح الباب ببطء.
ظهر رجل مسن يحمل عصا.
رفع آدم رأسه.
لم يستطع الكلام.
همس يوسف
سامر...
قال الرجل
أيوه.
اقترب
آدم منه بحذر.
إنت عايش؟
ابتسم سامر بحزن.
كنت عايش، لكني عشت سنين طويلة وأنا بعيد عن كل الناس.
دالڤا تقدمت خطوة.
ليه خليت أبويا يتحمل كل ده؟
خفض سامر رأسه.
ما خلتوش.
ثم أضاف
أبوك اختار يتحمل جزء من اللوم علشان يحمي شخصًا آخر.
سألته دالڤا
مين؟
نظر سامر إلى يوسف.
ثم قال
أخوك.
تجمدت دالڤا.
أخويا؟ أنا معنديش أخ.
رد سامر
كان عندك.
وأخرج صورة قديمة لطفلين.
كان أحدهما دالڤا وهي صغيرة.
والطفل الآخر ولد صغير يقف بجوارها.
قال سامر
والدك كان عنده ابن قبل ما تولدي.
دالڤا أخذت الصورة بيد مرتعشة.
إيه اللي حصل له؟
قال سامر
اختفى وهو صغير.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
لكن أبوكي كان عارف إنه ما ماتش.
في اللحظة دي، سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام المبنى.
ثم صوت باب سيارة يُغلق.
نظر سامر ناحية النافذة.
وتغير وجهه تمامًا.
قال
وصل.
سأله آدم
مين؟
سامر لم يرد.
اكتفى بالنظر إلى دالڤا وقال
الشخص اللي بتدوري عليه من غير ما تعرفي.
ثم ظهر رجل شاب عند مدخل المبنى...
وكان يحمل نفس الصورة القديمة التي في يد دالڤا دخل الشاب الغرفة ببطء، وكان في إيده نفس الصورة القديمة.
وقف أمام دالڤا وقال
إنتِ دالڤا؟
لم تستطع الرد.
نظر إلى الصورة، ثم إليها، وقال
أنا اسمي ياسين.
تقدمت دالڤا خطوة.
إنت... ابني؟
تدخل سامر بهدوء
أخوكي.
نظرت دالڤا إلى ياسين، ثم إلى الصورة.
ملامحه كانت تحمل
متابعة القراءة