ارمله تؤوي مليونير
كانت دالڤا أرملة فقيرة بقالها أربع سنين، عايشة في بيت صغير ورثته عن أهلها، وبتشتغل كل يوم عشان توفر احتياجاتها.
وفي ليلة شتوية عڼيفة، كانت العاصفة بتخبط في الشبابيك، والمطر نازل بغزارة لدرجة إن الشوارع اختفت تحت المية.
وفجأة...
سمعت خبط شديد على الباب.
خبطتين... وبعدهم خبطتين تانيين.
قربت دالڤا بحذر وسألت
مين؟
جالها صوت رجل من بره
من فضلك... ساعديني. بنتي تعبانة من البرد.
دالڤا فتحت الباب بسرعة، فوجدت رجلًا مبللًا تمامًا، وبجواره طفلة صغيرة عمرها حوالي سبع سنين، ماسكة شنطة وردية وبتترعش من شدة البرد.
قال الرجل
عربيتنا عطلت بعيد، والموبايل فصل، ومش لاقيين مكان نحتمي فيه.
دالڤا بصت للطفلة، ثم فتحت الباب أكثر.
ادخلوا بسرعة.
دخل الرجل وهو متردد.
أنا آسف إني أزعجتك في الوقت ده.
ردت دالڤا
الاعتذار مش مكانه دلوقتي. البنت لازم تدفى الأول.
جابت بطانية قديمة، ووضعتها على كتفي الطفلة، ثم دخلت المطبخ وسخنت لها كوب لبن.
سألتها
اسمك إيه يا حبيبتي؟
قالت الطفلة
هيلينا.
ابتسمت دالڤا
اسم جميل.
جلست هيلينا بجوار المدفأة الصغيرة، بينما جلس والدها بعيدًا.
قدمت له دالڤا كوبًا من القهوة وقطعة خبز.
قال
مش عايز آخد من أكلك.
ردت
اللي موجود يكفينا كلنا.
نظر إليها الرجل بدهشة.
كان واضحًا من ملابسه وطريقة كلامه إنه شخص ميسور، لكن دالڤا لم تهتم.
بعد قليل، سألت هيلينا والدها
بابا، هو إحنا هنرجع البيت إمتى؟
رد
أول ما الطريق يفتح.
ثم نظر لدالڤا وقال
أنا اسمي آدم.
لم يسألها عن اسمها، لأنه كان يعرفه بعدما سمع الطفلة تناديها.
قالت دالڤا
وأنا دالڤا.
سادت لحظة صمت.
ثم قالت هيلينا فجأة
أنا بحب البيت ده.
ضحكت دالڤا
مع إنه صغير جدًا.
ردت الطفلة
بس دافي.
نظر آدم إلى ابنته، ثم إلى دالڤا.
كان يعلم أن الدفء الذي تقصده هيلينا لم يكن بسبب المدفأة.
بعد ساعتين تقريبًا، هدأت العاصفة.
وصل سائق آدم بعد أن تمكن من المرور من الطريق الآخر.
وقف آدم عند الباب وقال
أنا مدين لكِ بمعروف.
ردت دالڤا
مفيش معروف بين الناس وقت الشدة.
أخرج آدم بطاقة من جيبه ومدها لها.
لو احتجتِ أي مساعدة...
هزت رأسها ورفضتها.
احتفظ بيها.
ابتسم آدم وقال
تمام.
أمسكت هيلينا بشنطتها وقالت لدالڤا
هارجع لكِ تاني.
ابتسمت دالڤا
تنوري.
خرج آدم وابنته، وانطلقت السيارة.
لكن قبل أن تتحرك، فتح آدم نافذة السيارة ونظر إلى البيت الصغير.
ثم قال لسائقه
استنى.
في حاجة يا فندم؟
أجاب آدم
أنا عايز أعرف عنها كل حاجة.
نظر السائق إليه باستغراب.
ليه؟
رد آدم
مش علشان أديها فلوس.
ثم نظر إلى بيت دالڤا وقال
الست دي رفضت تاخد حتى مساعدة بسيطة وهي نفسها محتاجة.
سأله السائق
نعمل إيه؟
قال آدم
بكرة هعرف قصتها.
وفي صباح اليوم التالي، كانت دالڤا تفتح باب بيتها، فوجدت سيارة سوداء متوقفة أمام المنزل.
نزل منها رجل يحمل ملفًا.
قال
حضرتك دالڤا؟
أيوه.
أنا جاي من طرف آدم رافاييل.
تجمدت ملامحها.
هو حصل له حاجة؟
هز الرجل رأسه
لا، هو بخير.
ثم فتح الملف وقال
لكن اكتشف حاجة تخص البيت ده.
دالڤا نظرت إليه بقلق.
حاجة تخص بيتي؟
قال
أيوه... وعلشان كده آدم بنفسه عايز يقابلك.
لم تكن دالڤا تعرف أن البيت الصغير الذي عاشت فيه أربع سنين يخفي وثيقة قديمة، وأن ظهور آدم في تلك الليلة لم يكن مجرد صدفة...
وأن اكتشاف الحقيقة سيغير حياة الاثنين، لكن بطريقة لم يتوقعها أي منهما في اليوم التالي، خرجت دالڤا مع آدم ويوسف قبل شروق الشمس.
كان المكان اللي فيه البنك القديم موجودًا في منطقة مهجورة تقريبًا، والمبنى نفسه كان مقفولًا من سنين.
وقفوا أمام الباب الحديدي.
قالت دالڤا
إحنا هنقدر ندخل إزاي؟
رد يوسف
أنا احتفظت بمفتاح قديم.
أخرج المفتاح، لكن قبل ما يحطه في القفل، سمعوا صوتًا من خلفهم
مش هتحتاجوا تدخلوا.
استداروا جميعًا.
كان رجل في الخمسينات واقفًا بجوار سيارة سوداء.
تجمد يوسف مكانه.
رامي...
الرجل ابتسم ابتسامة هادئة.
أخيرًا افتكرتني.
دالڤا بصت إليه بدهشة.
كان هو نفس الرجل الموجود في الصورة.
قال آدم
إنت كنت عايش كل السنين دي؟
رد رامي
أيوه.
وليه اختفيت؟
قال رامي
لأن اختفائي كان الطريقة الوحيدة إني أهرب من ناس أقوى مني.
تقدم يوسف خطوة.
ما تحاولش تكذب تاني.
رامي نظر إليه وقال
أنا مش جاي أطلب منك تصدقني.
ثم نظر إلى دالڤا.
أنا جاي أديها حقها.
أخرج ملفًا من سيارته.
قال آدم
ليه نصدقك؟
فتح رامي الملف.
كان بداخله كشف حساب قديم، مختوم من البنك.
ثم قال
لأن المستندات دي تثبت إن والد دالڤا ما سرقش أي فلوس.
دالڤا أمسكت الورقة.
إنت عندك الدليل ده من إمتى؟
أجاب رامي
من يوم ما حصلت المشكلة.
طب ليه ما ظهرتش وقتها؟
خفض رامي رأسه.
لأني كنت جبان.
ساد الصمت.
ثم قال
كنت خاېف على عيلتي. وعشان كده سكت.
رفع آدم عينيه إليه.
والسنين اللي فاتت؟
كنت بجمع كل حاجة تثبت الحقيقة.
ثم أشار إلى البنك.
وأهم دليل موجود جوه.
فتح يوسف الباب بالمفتاح القديم.
دخلوا جميعًا إلى المبنى.
كان المكان مليئًا بالغبار، والخزائن القديمة مصطفة في صفوف طويلة.
ظلوا يبحثون حتى وصلوا إلى خزنة رقم 17.
أدخلت دالڤا المفتاح الذي تركه والدها.
دار المفتاح بسهولة.
تك.
انفتح الباب.
في الداخل لم تكن هناك أموال.
كان هناك صندوق خشبي صغير.
فتحته دالڤا.
وجدت صورة قديمة لوالدها، ورسالة، وتسجيلًا صوتيًا على جهاز صغير.
ضغط آدم على زر التشغيل.
جاء صوت والد دالڤا
لو بنتي سمعت التسجيل ده، يبقى الحقيقة ظهرت أخيرًا.
بدأت دالڤا تبكي بصمت.
تابع الصوت
أنا ما سرقتش فلوس الشركة. الشخص اللي خان الأمانة كان قريب من الجميع، لكني رفضت أتهمه من غير دليل.
ثم ذكر اسمًا لم يتوقعه أحد.
سامر رافاييل.
اتجمد آدم.
سامر؟
كان سامر هو عم آدم، وأحد الأشخاص الذين ظل آدم يعتقد أنهم ماتوا منذ سنوات.
يوسف قال بصوت مرتجف
كنت عارف إن اسمه هيظهر.
دالڤا نظرت إلى آدم.
إنت كنت تعرف؟
هز رأسه.
لا.
ثم أعاد تشغيل التسجيل.
جاء صوت والدها مرة أخرى
سامر لم يكن وحده. لكنه ليس أخطر شخص في الموضوع. أخطر شخص هو من يملك النسخة الأصلية من العقود.
وفجأة انقطع التسجيل.
حاول آدم تشغيله مرة أخرى، لكن الجهاز توقف.
قال رامي
فيه جزء ناقص.
دالڤا سألت
فين؟
أشار رامي إلى الصندوق.
كان هناك تجويف سري أسفل الخشب.
فتحه آدم، فوجد بطاقة بنكية قديمة، ومفتاحًا آخر.
وعلى المفتاح رقم
32
قال يوسف
دي مش خزنة.
سأله آدم
أمال إيه؟
أجاب يوسف
ده رقم غرفة.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف آدم.
نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه.
المكالمة كانت من رقم مجهول.
فتح الخط.
جاءه صوت رجل
لو عايزوا تعرفوا باقي الحقيقة... روحوا للغرفة 32.
ثم أغلق الهاتف.
دالڤا قالت
مين كان؟
نظر آدم إلى الجميع وقال
الشخص اللي المفروض إنه ماټ من خمسة عشر سنة.
ثم رفع المفتاح أمامهم.
وعلى ما يبدو... هو اللي كان مستني إننا نوصل له وقفت دالڤا أمام الرجل وهي مش فاهمة أي حاجة.
قالت بقلق
يعني إيه وثيقة قديمة؟ البيت ده بتاعي من يوم ما جوزي ماټ.
رد الرجل
علشان كده الأستاذ آدم طلب يقابلك.
ركبت دالڤا السيارة، وبعد حوالي نصف ساعة وصلت إلى مبنى ضخم عليه اسم شركة رافاييل.
دخلت وهي متوترة، لحد ما وصلت لمكتب آدم.
كان واقف قدام شباك كبير، ولما شافها استقبلها بهدوء.
أهلًا يا دالڤا.
أنا جاية أعرف إيه حكاية البيت.
أشار لها بالجلوس، ثم وضع ملفًا قديمًا أمامها.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إني بحثت في سجلات الملكية.
فتحت دالڤا الملف، وشافت صورة قديمة للبيت.
دي صورة
بيتي!
قال آدم
الصورة دي عمرها أكتر من عشرين سنة.
قلبت الصفحة، فوجدت اسم والدها مكتوبًا.
توقفت أنفاسها للحظة.
بابا؟
قال آدم
والدك كان شريكًا قديمًا لجدي في مشروع كبير.
رفعت عينيها إليه.
بس أنا عمري ما سمعت الكلام ده.
وأنا كمان ما كنتش أعرف، لحد ما حصلت مشكلة في أرشيف الشركة.
ثم أخرج ورقة صفراء قديمة.
الورقة دي بتقول إن جدك كان له حق في جزء من المشروع، لكن بعد ۏفاته اختفت المستندات.
سألت دالڤا
وإيه علاقة بيتي؟
قال آدم
كان فيه صندوق مستندات اتساب هنا، في البيت.
ضحكت دالڤا بتوتر
أنا عشت أربع سنين في البيت ده وقلبته فوق تحت، ومفيش