في فرح بنتي بقـلم سـما

لمحة نيوز

يبقى أنا هروح للشرطة.
قال
روحي.
استغربت.
كنت متوقعة إنه يهددني.
لكنه لم يفعل.
وقبل أن يخرج، قال
بس قبل ما تروحي اسألي بنتك عن حاجة.
قلت
سلمى؟
قال
أيوه.
ثم خرج.
رجعت البيت وأنا مرعوبة.
انتظرت الصباح.
ولما صحيت سلمى، جلست أمامها.
قلت
يا سلمى خالك سامح قبل ما يموت، قالك أي حاجة؟
وشها تغير.
سألتني
ليه بتسألي؟
قلت
جاوبيني.
سكتت طويلًا.
ثم دخلت غرفتها.
رجعت بعد دقائق وهي تحمل صندوقًا صغيرًا.
وضعته أمامي.
قالت
خالي اداني ده قبل موته بأسبوع.
أنا بصيت لها مصدومة.
قلت
وإنتِ مخبية عني الصندوق ده 3 سنين؟
قالت
قال لي ما أفتحهش إلا لما أتجوز.
فتحت الصندوق.
كان بداخله هاتف قديم.
شغلناه.
لم يكن عليه إلا تسجيل صوتي واحد.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت أخويا.
كان صوته متعبًا.
قال
نادية لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أحميكم.
سكت لحظة.
ثم قال
الحقيقة مش إن والد كريم هو اللي أذاني
رفعت عيني لسلمى.
ثم عاد صوت أخويا
الحقيقة إن الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه أقرب حد ليكي هو اللي بدأ كل الحكاية.
وانقطع التسجيل.
نظرت إلى سلمى.
قالت
ماما هو كان يقصد مين؟
لم أجب.
لأن في نفس اللحظة وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لي أنا
وأخويا
وهالة
لكن الصورة كانت ملتقطة قبل وفاة أخويا بيوم واحد.
وتحت الصورة جملة
لو عايزة تعرفي مين خان سامح افتحي الباب اللي تحت السلم.
رفعت عيني ناحية سلمى.
ثم سمعت صوت طرقات على باب البيت.
ثلاث طرقات بطيئة.
فتحت الباب
ولما شفت مين واقف أمامي، عرفت إن السر اللي أخويا مات عشانه كان أقرب لبيتي مما كنت أتخيل.
لكن قبل ما أسمع منه كلمة واحدة، مد لي ظرفًا أبيض وقال
سامح ما كانش عايزك تعرفي الحقيقة إلا بعد ما بنتك تتجوز.
فتحت الباب
ولما شفت مين واقف أمامي، حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
كان صاحب أخويا القديم، عادل.
الرجل اللي حضر عزاء سامح، ووقف جنبي وقتها، وقال لي بنفسه
سامح كان أخويا قبل ما يكون صاحبي.
بصيت له وقلت
إنت اللي بعتلي الرسالة؟
هز رأسه.
وقال
أيوه.
دخل البيت، وقفل الباب وراه.
حط الظرف الأبيض على الترابيزة.
قلت له
افتح الظرف.
قال
قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن سامح ما ماتش في حادث.
كنت عارفة الجملة دي
لكن سماعها من شخص كان قريب منه خلاني أحس إن كل اللي عشته خلال الثلاث سنين اللي فاتت كان كذبة.
فتحت الظرف.
جواه كانت فيه مجموعة أوراق، وصورة قديمة، وذاكرة إلكترونية صغيرة.
قلت
إيه ده؟
قال
سامح كان بيكتشف عملية تزوير واختلاس داخل الشركة اللي كان بيشتغل فيها.
سألته
وإيه علاقة والد كريم؟
قال
والد كريم كان شريكًا في الشركة، لكنه ما كانش الشخص الوحيد.
حسيت إن نفسي انقطع.
قلت
مين كان معاه؟
بص لي عادل مباشرة.
وقال
مدير الحسابات وشخص من عيلة سامح نفسها.
اتجمدت.
من عيلته؟
قال
أيوه.
فتحت الأوراق بسرعة.
كانت فيها تحويلات مالية وأسماء وتواريخ.
وفجأة شفت اسمًا أعرفه.
اسم زوجي السابق.
جلست على الكرسي.
زوجي السابق كان الشخص اللي طلقت منه قبل وفاة سامح بسنة.
كان دائمًا يقول إن سامح هو سبب مشاكلنا.
لكنني لم أتخيل يومًا أن يكون له علاقة بالموضوع.
قلت لعادل
يعني طليقي كان شريكهم؟
قال
في البداية كان مجرد وسيط.
وبعدين؟
سامح اكتشف الحقيقة.
وعمل إيه؟
بدأ يجمع الأدلة.
ثم أخرج عادل تسجيلًا صوتيًا.
شغله.
سمعت صوت سامح
لو حصل لي حاجة، لازم نادية تعرف إن الموضوع ما كانش حادث.
ثم صوت رجل آخر
سامح، بلاش تدخل نفسك في حاجة أكبر منك.
توقّف التسجيل.
قلت
مين ده؟
قال عادل
زوجك السابق.
شعرت أنني لا أستطيع التنفس.
لكن كانت هناك مفاجأة أخرى.
قلت
طيب والد كريم؟ ليه كان خايف مني؟
قال
لأنه كان يعرف أن سامح ترك نسخة من الأدلة عند شخص واحد.
مين؟
نظر إليّ.
وقال
هالة.
فهمت فجأة.
هالة لم تكن موظفة عادية.
كانت شاهدة على كل شيء.
لكنني لم أفهم لماذا أخفت الحقيقة كل هذه السنوات.
اتصلت بها مرة أخرى.
هذه المرة أجابت.
قلت
عايزة أعرف كل حاجة.
سكتت.
ثم قالت
هجيلك.
بعد ساعة وصلت.
جلست أمامي وهي تبكي.
قلت
ليه سكتِ؟
قالت
لأن سامح طلب مني.
طلب منك إيه؟
قالت
قال لي لو حصل لي حاجة، ما تقولي لنادية أي حاجة إلا لما سلمى تتجوز.
صرخت
ليه؟!
قالت
لأن سامح كان خايف إنهم يأذوكي أو يأذوا بنتك.
ثم وضعت أمامي هاتفًا قديمًا.
وقالت
بس في حاجة ما كنتش أعرفها وقتها.
إيه؟
الشخص اللي كان سامح شاكك فيه كان قريب جدًا منك.
سألتها
مين؟
قالت
جوزك السابق.
بدأت أفهم الصورة كاملة.
طليقي كان متورطًا.
والد كريم كان شريكًا في الشركة.
هالة كانت شاهدة.
عادل كان يعرف جزءًا من الحقيقة.
لكن بقي سؤال واحد
مين تسبب في موت سامح؟
في اليوم التالي ذهبت إلى الشرطة ومعي كل الأوراق والتسجيلات.
بدأ التحقيق من جديد.
وبعد مراجعة الأدلة، ظهر شيء لم ينتبه له أحد وقت الحادث.
السيارة التي كان يقودها سامح لم تكن بها مشكلة ميكانيكية.
لكن الفرامل تم العبث بها قبل الحادث.
والأهم
تم العثور على تسجيل من كاميرا محل قريب من الطريق.
ظهر فيه شخص يقترب من سيارة سامح قبل الحادث بساعات.
وبعد تكبير التسجيل
كان الشخص هو زوجي السابق.
واجهته الشرطة.
في البداية أنكر.
ثم أنكر مرة ثانية.
لكن عندما واجهوه بالتسجيل والتحويلات المالية
انهار.
واعترف.
قال إنه لم يكن يريد قتل سامح.
كان يريد فقط تخويفه وإجباره على تسليم الأدلة.
لكن الأمر خرج عن السيطرة.
وسامح مات.
أما والد كريم، فاعترف بدوره بأنه كان يعرف بعملية التزوير، لكنه لم يشارك في التخطيط للحادث.
وهنا فهمت لماذا جاءت هالة إلى فرحي.
لم تكن تريد أن تمنع سلمى من الزواج.
كانت تريد أن تعطيني آخر فرصة لمعرفة الحقيقة قبل أن تضيع الأدلة.
أما كريم
فاتضح أنه لم يكن يعرف أي شيء عن جرائم والده.
وعندما
عرف الحقيقة، وقف بجانب سلمى ورفض أن يدافع عن أي شخص أخطأ.
بعد أشهر، بدأت المحاكمة.
وفي أول جلسة، جلست في آخر القاعة.
كان بجانبي سلمى.
أمسكت يدي وقالت
ماما خالي أخيرًا ارتاح.
بصيت لها وقلت
أيوه يا حبيبتي.
ثم نظرت إلى صورة سامح التي كنت أحملها معي.
وقلت في سري
وعدتك إني أحمي بنتك وأنا وفيت بوعدي.
بعد انتهاء القضية، رجعت إلى شقة سامح للمرة الأخيرة.
دخلت الغرفة.
وقفت أمام الدولاب القديم.
وتذكرت كل اللي حصل.
ثم وجدت ورقة صغيرة لم نلاحظها من قبل، كانت مختبئة أسفل الصندوق.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط سامح
نادية لو وصلتي للحقيقة، ما تعيشيش باقي عمرك خايفة. أنا ما كنتش عايزك تنتقمي كنت عايزك تعرفي مين تثقي فيه.
ضحكت وسط دموعي.
لأول مرة منذ ثلاث سنوات
حسيت إن قلبي هدي.
لكن قبل ما أقفل الصندوق، لقيت صورة صغيرة جدًا لسامح وهو واقف مع سلمى وهي طفلة.
على ظهر الصورة كتب
أختي بنتي أوصيكي عليها.
وقتها فهمت إن كل اللي حصل ما كانش مجرد لغز عن موت أخويا.
كان آخر محاولة منه إنه يحمينا حتى بعد ما رحل.
ومن يومها، بطلت ألوم نفسي على كل حاجة حصلت.
وعرفت إن بعض الأسرار مهما اتخبّت سنين
الحقيقة في النهاية بتلاقي طريقها للنور.

تم نسخ الرابط