في فرح بنتي بقـلم سـما
أخويا مات من 3 سنين لكن يوم فرح بنتي، ست غريبة وقفت قدامي وقالت لو بتحبي بنتك ما تخليهاش تتجوز النهارده.
افتكرت إنها مجنونة، وكنت على وشك أطردها من القاعة لحد ما طلعت من شنطتها مفتاح قديم، وقالتلي
المفتاح ده كان مع أخوكي يوم وفاته.
أنا اسمي نادية، أرملة وعندي بنت واحدة اسمها سلمى.
سلمى كانت كل حياتي.
بعد وفاة أخويا، كنت أنا وهي أقرب لبعض من أي وقت فات، خصوصًا إن أبوها كان مسافر معظم الوقت ومش بيهتم بيها بالشكل الكافي.
أخويا كان اسمه سامح.
كان أكبر مني بخمس سنين، وكان دايمًا واقف جنبي.
لما جوزي توفى، هو اللي وقف معايا.
ولما بنتي دخلت الجامعة، كان هو أول واحد يفرح.
عشان كده لما مات، جزء كبير مني مات معاه.
قالوا إنها حادثة.
عربيته اتقلبت على الطريق، والموبايل اتكسر، وماكانش فيه حد معاه.
قضينا العزاء، ودفناه، وكل واحد رجع لحياته.
لكن أنا ما قدرتش أنسى آخر مكالمة بيني وبينه.
قبل موته بيومين، اتصل بيا في وقت متأخر جدًا.
كان صوته غريب.
سألته
مالك يا سامح؟
قال
نادية لو حصل لي حاجة، خدي بالك من سلمى.
ضحكت وقتها وقلتله
إيه الكلام الغريب ده؟
قال
وعديني.
قلتله
أوعدك.
وسكت.
ما فهمتش قصده وقتها.
بعدها بيومين مات.
ومرت ثلاث سنين.
كبرت سلمى، واتخطبت لكريم.
كريم كان شابًا هادئًا ومحترمًا، ووالده رجل أعمال معروف في منطقتنا.
من أول مرة شفته، ارتحت له.
ولما اتقدم لسلمى، وافقت.
كان كل شيء طبيعيًا.
حجزنا القاعة.
اشترينا الفستان.
جهزنا البيت.
حتى سامح، أخويا، كان له صورة كبيرة في الصالة، وسلمى كانت مصممة تحط صورته في الفرح لأنها كانت تعتبره مثل والدها.
وفي يوم الفرح
قبل وصول العريس بنصف ساعة، كنت واقفة عند باب القاعة أتابع التجهيزات.
وفجأة ظهرت أمامي امرأة لم أرها من قبل.
كانت في الخمسينات تقريبًا، وملامحها متوترة جدًا.
قالت
حضرتك نادية؟
قلت
أيوه.
قالت
لازم نتكلم.
قلت لها
لو حضرتك من أهل العريس، ممكن نتكلم بعد شوية، أنا مشغولة جدًا.
هزت رأسها وقالت
أنا مش من أهل العريس.
ثم اقتربت مني وقالت بصوت منخفض
أنا عارفة مين قتل أخوكي.
اتجمدت مكاني.
بصيت لها وقلت
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
سامح ما ماتش في حادث.
قلت لها بعصبية
من فضلك امشي.
لكنها مدت يدها وفتحت حقيبتها.
وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
أول ما شفته
قلبي وقف.
كان مفتاح شقة أخويا القديمة.
قلت لها
المفتاح ده معايا نسخة منه.
قالت
ده مفتاحه هو.
قربته من عيني.
وعلى طرفه كانت توجد علامة صغيرة محفورة.
علامة كان أخويا بيعملها بنفسه على مفاتيحه.
سألتها
إنتِ مين؟
قالت
اسمي هالة.
وعرفتي أخويا منين؟
سكتت لحظة، ثم قالت
كنت بشتغل معاه.
فين؟
قالت
في الشركة اللي كان شغال فيها قبل موته.
أنا عمري ما كنت أعرف إن سامح كان عنده أسرار في شغله.
كنت فاكرة إنه موظف عادي.
لكن هالة قالت إن الموضوع أكبر من كده.
ثم أخرجت ورقة مطوية.
قالت
دي آخر حاجة سامح سابها عندي.
فتحت الورقة.
كان مكتوبًا بخط أخويا
لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في الناس اللي هيظهروا وقتها وكأنهم بيساعدوكي.
رفعت عيني لها.
وقلت
ليه ما بلغتيش الشرطة؟
قالت
حاولت.
وإيه اللي حصل؟
قالت
اتقال لي إن ما عنديش دليل.
ثم نظرت ناحية قاعة الفرح.
وقالت
وأنا جيت النهارده لأن بنتك على وشك تتجوز ابن الرجل اللي كان سامح بيخاف منه.
سألتها
مين؟
قالت
والد كريم.
حسيت إن دماغي وقفت.
قلت لها
إنتِ بتقولي إن والد كريم له علاقة بموت أخويا؟
قالت
أنا بقول إن سامح كان بيحقق في حاجة تخصه.
في اللحظة دي سمعت صوت سلمى من بعيد
ماما!
لفيت.
كانت واقفة بفستانها الأبيض، وبتبتسم.
بصيت لها
وبعدين بصيت لهالة.
ما كنتش عارفة أعمل إيه.
هالة قالت
ما تفسديش فرح بنتك بكلام من غير دليل.
ثم أعطتني المفتاح وقالت
روحي شقة أخوكي.
دلوقتي؟
دلوقتي.
ليه؟
قالت
لأن سامح كان عارف إنك هتروحي هناك يومًا ما.
ثم مشت وسط الناس واختفت.
فضلت واقفة مكانها وأنا مش عارفة أتصرف.
دخلت الحمام، وقفلت الباب، واتصلت بصديقتي الوحيدة.
حكيت لها كل حاجة.
قالت
إياكي تعملي حاجة من غير ما تتأكدي.
وده كان منطقي.
رجعت للقاعة.
حاولت أتصرف طبيعي.
الفرح بدأ.
لكن عيني كانت طول الوقت على كريم ووالده.
وفجأة لاحظت حاجة.
والد كريم كان بيتكلم مع رجل كبير في السن عند باب القاعة.
أول ما شافني
سكت.
وبص لي بطريقة غريبة.
أنا عمري ما شفته قبل كده.
لكن نظرته خلتني أفتكر جملة هالة
ما تثقيش في الناس اللي هيظهروا وقتها وكأنهم بيساعدوكي.
بعد انتهاء الفرح، رجعت البيت مع سلمى.
استنيت لحد ما نامت.
ثم خرجت وحدي.
وأخذت المفتاح.
ذهبت إلى شقة أخويا القديمة.
كانت الشقة مقفولة من يوم وفاته تقريبًا.
فتحت الباب.
دخلت.
كل شيء كان كما هو.
المكتب.
الكتب.
الكرسي.
حتى الساعة المعلقة على الحائط.
جلست أمام مكتبه.
بدأت أفتح الأدراج واحدًا وراء الآخر.
لم أجد شيئًا.
فتشت الخزانة.
لا شيء.
ثم تذكرت الرسالة.
دوري على الصورة اللي ورا الدولاب القديم.
بدأت أزحزح الدولاب.
كان ثقيلًا جدًا.
وبعد دقائق، وجدت ظرفًا صغيرًا ملتصقًا خلفه.
فتحته.
وجدت صورة.
أخويا واقف بجانب رجل.
نظرت للرجل جيدًا.
كان والد كريم.
لكن خلف الصورة كانت هناك جملة كتبها أخويا
لو الصورة دي وصلت لك، يبقى لازم تعرفي إن اللي قدامك مش الحقيقة كلها.
وتحتها عنوان.
عنوان شقة.
لكنها لم تكن شقة أخويا.
كانت شقة قديمة تخص والد كريم.
اتصلت بهالة.
لم ترد.
اتصلت مرة ثانية.
أغلقت الهاتف.
في تلك اللحظة، سمعت صوت مفتاح يدور في باب الشقة.
اتجمدت.
مين اللي دخل؟
اختبأت خلف باب الغرفة.
دخل رجل.
سمعت صوته.
كان والد كريم.
وقف وسط الصالة، ثم قال
عرفت إنك هتيجي هنا.
خرجت من مكاني.
وقلت
إنت كنت عارف؟
بص لي للحظات.
ثم قال
أيوه.
قلت
كنت تعرف أخويا؟
قال
أكتر مما تتخيلي.
صرخت
هو مات بسببك؟
سكت.
ثم قال
سامح كان عايز يكشف حاجة لو ظهرت للناس كانت هتدمر ناس كتير.
قلت
وإيه هي؟
قال
مش من حقي أقولك.
قلت