تحويشة عمري نور محمد

لمحة نيوز

بيترعش، كأنه بيكلم نفسه، نطق
إيه ده؟ وصل أمانة ب 150 ألف جنيه؟ واسم أمي عليه.. وتنازل عن قضية سجن؟!
الكلمات نزلت زي الصاعقة على كل اللي واقفين، الجيران اللي كانوا متجمعين عشان يتفرجوا على الفضيحة، بقوا بيبصوا لبعض بذهول. أما حماتي، اللي كانت من ثواني بتزغرد شمتانة فيا، وشها جاب ألوان، والدم هرب من عروقها، وسندت على الحيطة كأنها هتقع من طولها.
طارق رفع عينه ليا، والدموع متحجرة فيها، وسألني بصوت مكسور
ياسمين.. إيه الورقة دي؟ أمي كانت هتدخل السجن؟ وإنتي.. إنتي اللي سددتي الفلوس؟
ابتسمت ابتسامة باهتة، مليانة وجع السنين اللي فاتت، وقلتله والكل بيسمع
أيوه يا طارق. من تلات سنين، أمك دخلت في جمعيات ومشاريع وهمية من وراك عشان تطمع في مكسب سريع، وانضحك عليها ومضت وصولات أمانة. لما الديانة هددوا يسجنوها، جاتلي بتعيط وبتبوس إيدي عشان مقولكش، لأنها عارفة إنك لو عرفت، قلبك هيتكسر وإنك مش هتقدر تسد المبلغ ده كله وممكن تبيع كليتك عشانها.
سكت شوية أخد نفسي، وكملت وأنا بشاور على الشنطة اللي في إيده
الفلوس اللي إنت اتهتمتني إني بسرقتها من جيبك.. كانت الفكة اللي بتسيبها، كنت بكمل عليها من لحمي ودمي ومن سهري على مكنة الخياطة لحد ما نظري ضعف. دفعت دم قلبي عشان أسدد ديون أمك وأحميها من السجن والفضيحة، والقرشين اللي فضلوا، حطيتهم فوق بعض عشان أجيبلك بيهم التاكسي اللي بتحلم بيه.
بصيت لحماتي اللي كانت بتترعش ومش قادرة ترفع عينها في عيني، وقولتلها
بدل ما تشكريني إني سترتك، روحتي ملتي دماغ ابنك إني حرامية عشان تداري على عملتك وتلهيه في مصيبة تانية؟ خفتي يعرف إن مراته اللي بتبهدليها كل يوم هي اللي أنقذتك؟
طارق مبقاش قادر يقف على رجله. الكسرة اللي في عينه كانت أكبر من أي عقاب. وقع على ركبه قدامي، ومسك الشنطة كأنها جمرة نار، ومد إيده بيها ليا وهو بيبكي بهيستريا
حقك عليا يا ياسمين.. وحياة تراب أبوكي تسامحيني. أنا راجل أعمى ومستاهلش تراب رجلك.. أبوس إيدك، اضربيني، اعملي اللي إنتي عاوزاه، بس متسيبينيش.
مديت إيدي، وسحبت شنطة الفلوس من بين إيديه المرتعشة بهدوء. مكنش في قلبي ذرة غضب، كان فيه فراغ.. فراغ قاسي ومخيف.
كنت متخيلة إن الفرحة هتكون في التاكسي اللي هجيبهولك، بس اكتشفت إن أكبر فرحة هي إني عرفت قيمتي.
قفلت سوستة الشنطة ورفعتها على كتفي، وبصيتله النظرة الأخيرة
الراجل اللي يصدق في مراته الغدر قبل ما يسمعها، واللي يهون عليه يفضحها في الشارع عشان يرضي أمه.. ميستأمنش على عرض ولا على عمر. الفلوس دي تعبي وشقايا، وربنا نجدني بيهم عشان أبدأ بيهم حياتي نديقة.. بعيد عنكم.
لفيت ضهري ومشيت. الجيران فتحولي الطريق، وكلهم بيبصولي بنظرة احترام ممزوجة بصدمة، وبيبصوا لطارق وأمه بنظرة احتقار عمرهم ما هينسوها.
نزلت السلم، وصوت عياط طارق وندمه كان بيتردد في العمارة كلها، بس الصوت ده مكنش قادر يرجع شعرة واحدة من الثقة اللي انكسرت.
طلعت للشارع، شميت هوا نضيف لأول مرة من سنين. الشنطة على كتفي تقيلة، بس قلبي كان خفيف جداً. الدرس كان قاسي، بس علمني إن الست اللي متبنيش نفسها وتحفظ كرامتها، هتنداس تحت الرجلين.. وإن الأصول بتتعمل مع ولاد الأصول وبس.
الكاتبه_نور_محمد
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلايك وكومنت وتابع معي كل جديد مع تحياتي الكاتبه نور محمد

تم نسخ الرابط