رواية مزيج العشق للكاتبة نورهان
المحتويات
ايه اللي واخذ تفكيرك وانا معاكي
ووقفوا معا ورافقها إلى حلبة الرقص
ادهم بغمزة براحتنا محدش له عندنا حاجة
رفعت كارمن وجهها إليه ونظرت عيناها الزرقاوتين إلى عينيه بحب يغطي كيانها بدون كلمات
ف للعيون لغة صريحة خاصتا عندما تركز على وجه الحبيب وتترجم المشاعر له بخجل وتلقائية دون اللجوء إلى الكلمات
كانت في عالم آخر لا ترى سوى عينيه تشعان بحب لم تكن تعلم أنها ستلتقي به يوما ما وتشعر أن كل شيء رائع معه وبه
لتنتهي الأمسية بقضاء لحظات جميلة محاطة بالدفء والعاطفة وانجذاب واضح تجاه بعضهم البعض
ابتسمت كارمن بسعادة وهي بين يده التي احتوتها وشعرت أنها في مأمن معه حقا
نهاية الفصل الثلاثون
السهرة الرومانسية
الفصل الحادي والثلاثون غرق لذيذ مزيج العشق
في قصر البارون
كانت نادين جالسة على الكنبة بإسترخاء وتبدو في حالة سكر شديد وأمامها زجاجة نبيذ وكوب في يدها اليسرى بانتظار وصولهم
تحدثت نادين بلسان ثقيل وقامت من مكانها
وسارت نحوهما مترنحة في مشيتها انت اتأخرت ليه كدا يا حبيبي وسايبني لوحدي تؤ تؤ انا زعلانه منك اوي
قلب أدهم عينيه وهو يتنهد بملل من تكرار ذلك المشهد والسيناريو الذي سئم منه حقا
على عكس حالة كارمن التي صدمت بشدة من الوقاحة التي تراها من نادين
ادهم بإزدراء انتي اټجننتي يا نادين ايه اللي انتي عاملة في نفسك دا
نادين برقه متصنعه كنت عايزة اتكلم معاك شوية
يا بيبي
زفر أدهم ونظر
إليها ليقول ببرود راغبا في إنهاء هذه الفقرة بسرعة ماشي
تمتمت بإبتسامة باهتة لا انا هطلع اشوف ملك
غادرت كارمن وتركتهم دون أن تسمع رده لتظهر علي شفتي نادين ابتسامة خبيثة
صاح أدهم بحدة مبتعدا يدها عنه ورجع خطوة إلى الوراء انتي عايزة توصلي لإيه بالظبط من عمايلك دي يا نادين
رمشت نادين بتوتر من هجومه العڼيف عليها كالمعتاد منه ثم صاحت به في عصبية جرا ايه يا ادهم بتزعقلي ليه مش كفاية خرجت مع الهانم وانا عمرك ماخرجتني معاك في اي سهرة
ادهم بإشمئزاز لاني ماليش في سهراتك رقص طول الليل وشرب واماكن ژبالة مش مناسبة لزوجة محترمة تكون فيها اساسا القرف اللي انتي عايشة فيه دا خلاص مش هقدر اتحملو كتير
صاحت نادين في سخط وعيونها حمراء من الشرب ما انت عارف اني كدا من الاول وماحاولتش تسيبني فجأة كدا دلوقتي مش قادر تستحمل
اردفت پحقد اكيد عشان خاطر الهانم طبعا
نادين پخوف وضعف لا يا ادهم انا مقدرش ابعد عنك ماتسيبنيش خلاص مش هتكلم في حاجة بس من فضلك وصلني لجناحي مش هقدر اطلع لوحدي
عند كارمن
كارمن بدهشة معقولة يا ماما صاحية لحد دلوقتي
ابتسمت مريم بنعومة وقالت بحنان من امتي يا قلب ماما بعرف انام قبل ما اطمن عليكي هو صحيح ادهم معاكي ودا مطمني بس قلبي مايطوعنيش برده
بعد برهة تنهدت بحرارة وقالت بحزن ربنا يخليكي ليا يا ماما
سألت مريم بقلق وهي تمسح شعرها بلطف وقد شعرت أن شيئا ما يزعج ابنتها مالك يا حبيبتي حصل حاجة ضيقتك في الخروجة
خرجت
عادت تتحدث بصوتها الطبيعي مردفه بإمتعاض ودلوقتي هي تحت وادهم معاها
لم تتفاجأ مريم بما تسمعه فقد أخبرتها ليلي عن تصرفات نادين الخرقاء لكن حدسها يقول إن هناك تطورا في مشاعر كارمن تجاه أدهم
رفعت مريم حاجبيها قائلة بمكر بتغيري عليه منها صح
أومأت كارمن إليها وموجة من الضيق تجتاح مشاعرها من مجرد التفكير في أن يبقي أدهم مع نادين ولا يعود إليها
مريم بصوت هادئ الغيرة اكبر دليل علي انك بتحبيه يا كارمن
ابتلعت كارمن غصه تشكلت في حلقها ثم أجابت بصدق وألم وامتلأت عيناها بالدموع ايوه يا ماما بحبه الاحساس للي بحسه معه غير احساسي مع عمر خالص لما بكون معه او بفكر فيه قلبي بحس ان دقاته مختلفة بتعجبني سيطرته في كل حاجة حتي لو مش علي هوايا بكون مبسوطة بتعليقاته علي ابسط تفاصيلي بس دلوقتي حاسة اني مضايقة اوي من الغيرة اللي مولعه في قلبي مش عايزة ابقي انانية هي كمان مراته بس معرفش ليه بعد كل لحظة حلوة بينا بتدخل نادين وتحطمها كدا
تحدثت مريم وهي تربت على يد كارمن بحنان هو لو بيحبك بجد هيعرف ازاي يراضيكي يا قلبي وانا متأكدة انه بيحبك
همست كارمن بدهشة من ثقة والدتها العالية في حديثها ولا تزال هي نفسها تشعر ببعض الشك حول مشاعر أدهم تجاهها وانتي عرفتي ازاي
مريم بمنطقية تغييره من يوم جوازكم نظراته ليكي واهتمامه بيكي هو انا صغيرة يا بت ما انا حبيت قبل كدا واعرف اللي بيحب من نظرة عينه وانتي اكيد حاسة بكدا فبلاش تحطي حواجز بينكم
همست كارمن بصوت متعب انا لو حطيت حاجز او اتنين في مية حاجز بينا برده يا ماما
أنهت كلامها ثم نهضت وتوجهت إلى ابنتها بحنان وربت بلطف على
شعرها وهي نائمة
مريم بتصميم بلاش تستسلمي بسرعه يا كارمن دا جوزك وانتي مش صغيرة دافعي عن حقك فيه بس بلاش تكوني انانية وتشتتيه بالغيرة بسبب ومن غير سبب اتعاملي بهدوء معه خليكي
مريم بإبتسامة وانتي من اهله حبيبتي
عند ادهم
كالعادة الروتينية التي قد سئم منها
في ذلك الوقت
خرجت كارمن من غرفة والدتها بعد أن هدأت قليلا من كلمات والدتها السحرية وصعدت إلى الطابق العلوي وهي تفكر فيما إذا كان أدهم لا يزال مع تلك الشقراء أم لا
مرت لحظات قليلة قبل أن يبتعد عنها قليلا ليعطي لها مجال للتنفس وهم يغلقون أعينهم ويلهثون بشدة بعد تلك العاصفة التي كل ذرة عقل بداخلهم
زادت دقات قلبها من همسه الحنون الذي لامس شغاف قلبها ثم تمتمت بغنج أنثوي والله بأمارة ما فضلت معها وسيبتني
خجلت كارمن من تلميحاته التي تحمل الكثير من المعاني ولم تستطع مجاراته في الحديث
عندما لاحظ خجلها ووضعهما غير الملائم لفعل اي شيء حاول تغيير مسار الحديث حتى لا يرتكب
شئ أكثر تهورا من ذلك اطمنتي علي ملك
أومأت إليه كارمن قائلة بخفوت ايوه الحمدلله هي نايمة
رمشت في ذهول عندما رأت الجناح مزينا بالورود الحمراء والشموع موضوعة على الأرفف والنوافذ لإضفاء جو عاطفي ساحر وهادئ في المكان مع موسيقى رومانسية هادئة
نسيت ما كان يزعجها منذ قليل وكل ما كانت تفكر فيه سلبيا وشعرت كأنها تدخل هذا الجناح لأول مرة كان رائعا حقا لكن السؤال هو متى رتب أدهم كل هذا وكيف
تردد ذلك السؤال في عقلها بحيرة
لا يوجد شيء أجمل من الشعور بالراحة وأنت قريب ممن تحب إلى الحد الذي يمكنك فيه إراحة رأسك على كتفه بإرتياح فهذه لحظات مذهلة حقا ولا تقدر بثمن
همست كارمن بتهدج وتأثير شديد وعيناها تتلألأ بإنبهار انت اللي عملت كل دا
همس أدهم بجانب أذنها بصوته الرخيم الذي يجلب الاطمئنان الي نفسها انا صاحب الفكرة بس اللي نفذ وحضر كل حاجة مامتي ومامتك واحنا برا
رفعت كارمن رأسها قليلا لتنظر إليه بحب عميق لأنه اليوم يستمر في صنع مفاجآت سارة لها ولا تعرف كيف تشكره على كل هذه الأشياء الجميلة التي تجعلها تشعر بمدى أهميتها بالنسبة له
كارمن بإبتسامة صافية حاسة كأني اول مرة ادخل الجناح
همس ادهم بعشق لان اليوم دا مختلف عن كل الايام اللي فاتت يا قلبي
كارمن بصدق انا مبسوطة اوي يا ادهم بكل حاجة عملتها او فكرت فيها عشاني ربنا يديمك في حياتي وميحرمنيش منك
تفاجأت كارمن حينما غطي عينيه
همس بحرارة في اذنها ماتخافيش وانتي معايا
كارمن بإضطراب من همسه هنروح فين
اضاف ادهم بنفس همسه الغامض دقيقة وهتعرفي
سار بها نحو الغرفة بخطوات هادئة
فعلت ما طلب
منها بابتسامة فضولية
لقد كان جوا رائعا حقا مليئا بالعاطفة والرومانسية واعتراها شعورا كما لو كانت هذه الليلة هي المرة الأولى التي تكون فيها معه في تلك الغرفة
اتسعت عيناه بإنشداه وهو اذنه منها قائلا بعدم تصديق قوليها تاني كدا
ابتسمت له بخجل وهمست الحروف ببطء ب ح ب ك
قام أدهم بلف بيده برفق هامسا بنبرة تجيش بالعاطفة المخزونة بداخله مافيش حاجة في الدنيا ممكن اقولها وتوصفلك اللي حاسس به دلوقتي انا بعشقك پجنون يا قلب ادهم
اضاف بندم واي تصرف حصل مني وزعلك كان من غيرتي عليكي اللي كتمها في قلبي ومش عارف اعبر عنها
ابتسمت كارمن لتقول برقة خلاص انا مش زعلانة منك ممكن نبطل نتكلم في اللي فاتت ونبدأ من جديد مع بعض
لأنه كما يقال اغفر لمن تحب حتى تسعد روحك بتلك المغفرة وابتعد عن الجدل واللوم الذي العاطفة ويجلس على عرش مۏتها فكل إنسان يعرف بينه وبين نفسه عدد الأخطاء التي ارتكبها لكنه يطمح دائما إلى بعفو حبيبه عنه
لأن الجمال بلا طيبة لا يساوي شيئا وطيبة القلب ونقاؤه هما وحدهما ما يعوضان كل تلك الخسائر التي حدثت في حياة بعضهما البعض
ثم اردف بمزح ومش مصدق ان انهارده مافيش نوم علي الكنبه
ابتسمت كارمن في
داخلها علي نبرة صوته المتملكة التي راقت لها كثيرا ولقد أعجبت ايضا بذكائه في التفكير والترتيب وكانت نظراتها إليه تفيض بالحب الحقيقي ففي كل دقيقة تمر تكتشف مدى تفهمه وصبره
نهاية الفصل الحادي والثلاثون
الفصل الثاني والثلاثون زيارة مفاجأة مزيج العشق
في صباح مليء بأمل جديد
حياة جديدة تشرق في القلوب التي تسكن قصر البارون يوم يملؤه العديد من الأحداث قد تغير المصائر القادمة
تملمت في نومها منزعجة من ذلك الصوت الذي
لا يريد التوقف فتثاءبت بكسل وحاولت الالتفاف إلى الجانب الآخر لإيقاف المنبه الذي يرن للمرة الثالثة لكنها وجدت نفسها محاطة بساق ويد مم يعيق حركتها
فتحت كارمن عينيها محاولة التركيز لتحمر خجلا حينما أتت في ذهنها مقطتفات سريعة مم حدث الليلة الماضية
نظرت إلى المنبه الموجود على المنضدة واتسعت حدقتها فزعا من نومها طوال هذا الوقت وتأخرهما عن العمل
وضعت كارمن راحة يدها على كتف أدهم وهزته بلطف لتهتف بسرعة محاولة إيقاظه وكان واضحا أنه نائم بعمق ولا يدري بشيئا حوله ادهم اصحي احنا اتأخرنا علي الشركة يلا قوم
بالأسفل
مريم وليلي تجلسان بجانب بعضهما البعض وتجلس نادين أمامهما التي تشعر بصداع في رأسها من الإفراط في الشرب الليلة الماضية ولا تتذكر شيئا مما حدث على الإطلاق مجرد ومضات مشوشة من حديثها المتهور مع أدهم
ليلي بمكر غريبة الساعة بقت 11 الصبح ولحد دلوقتي كارمن وادهم لسه مانزلوش يفطرو
تحدثت مريم بابتسامة سعيدة وهي تطعم ملك في فمها متناسية وجود نادين حقهم يتأخرو اكيد سهروا امبارح
كتير مع بعض ربنا يسعدهم
ليلي امين يارب
كانت نادين تحدق بهم پحقد وكراهية وفهمت ما تعنيه ليلي بكلامها واضح أن العاشقين بالأعلى يغوصون في بحار العسل لذا تأخروا على الإفطار اليوم
تحدثت ليلي بغطرسة وقسۏة حيث أخبرتها إحدى الخادمات بما حدث الليلة الماضية اسمعي يا نادين اخر مرة يتكرر اللي حصل امبارح ممنوع تشربي في وسط البيت بالشكل دا في اصول يا حبيبتي لازم تلتزمي بيها
لانك مش لوحدك هنا في اطفال معانا زي ما انتي شايفه
نادين بوقاحة بمناسبة الاصول يا طنط هو ان يصح ابنك يهمل مراته الاولانية بالشكل دا ويهتم بمراته التانية وبس
تنهدت ليلي قائلة ببرود دي حاجة خاصة بينكم وبين بعض مادخلنيش فيها
نفخت نادين بإمتعاض من عجرفة تلك العجوز دائما معها واكتفت بصمت لاذع فلا شئ يستدعي للقلق الآن إلا أنه من الممكن أن تحمل كارمن في العصير حتى تشعر بالأمان قليلا من أي مفاجأة قد تهدد بإقصاؤها من هذا الرخاء الذي تستمتع به ولا تستطيع الإستغناء عنه
ظهرا في جناح ادهم
هتف أدهم وهو يقف أمام الحمام حبيبي هتفضلي جوا كتير
نظر إلى ساعته ثم أردف بتذمر بقالك اكتر من ربع ساعة جوا بتعملي ايه كل دا ما تخرجي بقي
ثم أضافت بدهشة وهي ترى ملابسه الشبابية الأنيقة كان يرتدي بنطال جينز رمادي وتي شيرت أبيض منقوش عليه حروف باللون الأسود وعليه جاكيت أسود أنيق
وعصري به خطين باللون الرمادي علي جانبي اكتافه هو انت لابس كدا ليه اومال فين البدلة
تمتمت كارمن من التي تشتتها وناوي تروح كدا الشركة يعني
وأضاف مشيرا إلى ملابسه ايه مش عجبك الطقم دا
ابتسم أدهم علي حماسها قائلا بنفاد صبر مفاجأة ماتيلا بقي الحقي نفسك قبل ما اتهور وانتي زي القمر قدامي
في فيلا مراد
كان يرتب حقيبة سفره ولم يتبق وقت لإقلاع طائرته إلى إيطاليا وحاتم يقف الي جواره
حاتم بإضطراب انا قلقان يا بني عليك ما تخلي الشرطة هي اللي تتعامل
معاهم
تكلم مراد وهو يغلق سحاب الحقيبة قائلا بهدوء ماتقلقش كله مترتب ومافيش حد هيقضي علي الكلاب دول غيري
حاتم بعدم اقتناع مش هتقدر لوحدك انت عارف عددهم كام
نظر إليه مراد قائلا بإصرار الشرطة هتلم كل اعضاء المنظمة بمعرفتها كل دا مايهمنيش انا عايز زعيمهم
حاتمبخوف يا مراد انت رايح للمت برجلك
مراد ببرود اعصاب ما انا في كل الاحوال مېت هتفرق ايه علي الاقل المرة دي بجيب حق اهلي اللي غدر علي ايدهم بطريقة صح
حاتم بطاعة ماشي هتغيب هناك قد ايه طيب
مراد بلا مبالاة حوالي شهرين او اكتر علي حسب
حاتم بقلة حيلة ربنا معاك يا بني ويعديها علي خير
في احدي فنادق القاهرة
وصل زين وبدر وماجد إلى القاهرة وتوجهوا إلى أحد الفنادق للإقامة الليلة حتى يأتي ميعاد ذهابهم لمنزل كارمن
صعد الجميع إلى غرفهم فكان لزين وماجد غرفة وكان بدر وحده في غرفته بعد أن اتفقا على الراحة من عناء السفر قليلا ثم تناول الغداء معا
أخرج زين هاتفه من جيبه راغبا في الاطمئنان على روان التي تركها مبكرا قبل الفجر ونزل بسرعة حتى لا تستيقظ من نومها
بدأ بإرسال رسالة لها
زين وصلنا الفندق من شوية حبيبتي
طمنيني عليكي لما تشوفي الرسالة
بعد فترة أضاء الهاتف برسالة جديدة
روان حمدلله علي سلامتكم انا الحمدلله بخير بس زعلانه منك ليه مقومتنيش اشوفك قبل ما تسافر
زين محبتش اقلقك يا حبي المهم انتي بتعملي ايه من غيري
روان مفيش قعدة انا وامي وحماتي حبيبتي نرغي شوية سوا قولي صحيح انت فطرت
ابتسم زين علي اهتمامها به حتي وهو بعيد عنها ايوه اكلنا حاجة خفيفه واحنا في الطريق ماتقلقيش
روان معنديش اغلي منك اقلق عليه واهتم به
زين تعرفي رغم اني سيبتك من كام ساعه بس وحشتيني فيهم اوي هكلمك قبل ما انام مع اني مش عارف هنام ازاي اتعودت تبقي
خجلت روان من كلماته الرقيقة لكنها حاولت تشجيع نفسها فهو لا يراها ولا يسمع صوتها الأن فلا ضرر إن قالت ما تشعر به دون قيود الخجل انت كمان وحشتني وصعب عليا انام وانت مش جنبي ماتتأخرش عليا وطمني عليك
زين ماشي يا قلبي خدي بالك من نفسك لحد ما ارجع وطمنيني بكرا برسالة قبل ما تروحي الكلية
روان حاضر هكلمك انا مضطرة اروح اشوف الاكل امي مش سايباني اقعد دقيقتين علي بعض
سلام حبيبي
زين سلام مؤقتا لحد ما ارجعلك وتسمعيني كلمة حبيبي اللي طالعه حلوة اوي
ثم أغلق الهاتف وحاول النوم قليلا لكنه لم يستطعز فقرر الخروج من الغرفة والنزول إلى الطابق السفلي ليشم بعض الهواء
في أحد المطاعم على النيل
كارمن تجلس بابتسامة سعيدة وشعرها يتطاير بفعل الريح كانت اية في الجمال ببراءتها وامامها يجلس ادهم يستمتعون بالمناظر الرائعة من حولهم وهم يتناول الغداء اللذيذ ويتحدثون اثناء الاكل
عضت كارمن شفتيها قائلة بتردد انا ممكن اسألك سؤال
ادهم بإرتياح اسألي براحتك
ابتلعت الطعام في فمها ثم نطقت بخفوت احم هي نادين ليه بتشرب وازاي انت محاولتش تخليها تبطل
أمال أدهم رأسه قليلا وهو ينظر إليها بتمعن ليسأل مين قالك اني ماحاولتش
ثم أردف بهدوء حاولت كتير في بداية جوازي منها
لكن هي كان عجبها عيشتها نوادي وشوبنج وشرب وكانت متعودة تسهر وترجع متأخر لكن لما هددتها ان دا هيخليني اطلقها بطلتو ويمكن لان ماكنش في بينا مشاعر وحياتنا مختلفة جدا عن بعض يأست منها بسرعه
كارمن بترقب يعني انت ماحبتهاش خالص
ادهم بتنهيدة لا جوازنا كان عادي جدا اقل من العادي كمان
مدت يدها وشربت العصير في اضطراب وقد خشيت أن يزعجه فضولها
ادهم بإبتسامة فاكرة اول مرة شوفنا بعض فيها
كارمن بضحكة اكيد فاكرة طبعا هو دا يوم يتنسي
شاركها ادهم الضحك قائلا بفضول قولتي ايه عليا في اليوم دا
كارمن بخبث عايز الصراحة
نظر إليها آدهم من زاوية عينه بدأت اقلق
ادهم بغموض وانا عمري ما نسيت احلي عيون زرقاء شوفتها في حياتي
خفق قلبها من مغازلته اللطيفة ولم تدرك مقصده الحقيقي قائلة بخفوت طب ممكن طلب
ابتسم بمشاكسة ياسلام علي الادب اومال فين كارمن العنيدة اللي احتلت اوضتي بالإجبار وماصعبتش عليها
لا انا ولا ظهري المسكين
أومأت كارمن مبتسمة حاضر
قال ادهم مستفسرا ايه هو بقي الطلب
رمشت كارمن بخفة ثم أجابت بنبرة متوترة إلى حد ما كنت محتاجة ادوات التصميم اللي بشتغل بها وكلها موجودة في بيت عمر وكنت بفكر ابقي اجيبهم من هناك
لم تتغير تعبيرات وجه ادهم قائلا بهدوء الوقت اللي تحبي تروحي فيه قوليلي عليه وبعدين الفيلا دلوقتي بإسمك انتي مش بتاعت عمر
كارمن برفض لا الفيلا وكل حاجة بتاعت ملك انا بحافظلها عليهم لحد ما تكبر بس
ابتسم لها وعيناه تتألقان بعشق لأنه رمي اليها تلك الكلمة وهو يعرف ان ذلك سيكون ردها ولم تخيب ظنه فحبه لها يزداد في قلبه كلما تعمق في معرفته بها أكثر
عند زين
بعد أن تجول حول الفندق لفترة خطړ بباله أن يشتري هدية بسيطة لروان لأنه لم يشتري لها هدية زواج بعد
شرد برهة عندما تذكر سبب مجيئه إلى هنا وبدلا من الشعور بالحنين إلى الماضي كان يشعر بالاشمئزاز من غبائه
وقف زين ينظر إلى المعروضات أمامه لا يعرف لماذا أتى إلى ذهنه تلك الهدية الوحيدة التي قدمها لروان عندما كانت صغيرة كانت عبارة عن مشبك شعر رفيع على شكل فراشة
أخذ نفسا عميقا ثم اتجه للداخل وبعد إلقاء التحية تحدث مع البائع بهدوء لو سمحت عايز
البائع بإحترام تحت امر حضرتك لحظة واحدة
هاخد دي حلوة اوي دي يا حبيبي
قطب زين بين حاجبيه وأدار رأسه فهذا الصوت الأنثوى يعرفه جيدا وقد صدق حدسه
تمام حبيبتي هناخدها في حاجة تانية عجباكي
زمت شفتيها بتفكير ثم رفعت رأسها لكي تجيبه لكن عينيها اتسعت في دهشة محدقة في هذا الشخص الذي يقف على بعد أمتار قليلة وينظر إليها وعيناه تعكسان مدى الازدراء الذي يشعر به تجاهها
في حين أن الرجل الواقف معها يبدو في الثلاثينيات من عمره ومظهره الأنيق دليل رخاء معيشته
لاحظ عينيها المجمدة على هذا الرجل الأسمر الوسيم الذي كان يقف بعيدا عنهما بقليل
حبيبتي في حاجة انتي تعرفي الراجل دا
نطقت بتوتر ازيك يا زين اخبارك ايه
زين ببرود الله يسلمك يا ريهام انا تمام
ابتسمت ريهام إليه وقالت بفخر وغرور احب اقدملك جلال الحديدي خطيبي من رجال الاعمال الكبار في البلد
ثم اضافت بإبتسامة دا الدكتور زين كان زميلي في الكلية
صافحه جلال بهدوء اهلا وسهلا اتشرفت بيك
زين بإحترام الشرف ليا
ريهام بخبث هو انت استقريت في مصر يا زين
لقد فهم ما قصدته عندما لاحظ أن عينيها موجهتان إلى يده اليسرى هو حقا لا يعرف كيف كان يحبها في يوما ما هي تختلف عنه في كل شيء ولا تناسبه من جميع النواحي لا حاليا مستقر في بلدي قنا واتجوزت هناك كمان
ريهام حلو مبروك ابقي خلينا نشوفك
اومأ اليها قائلا بفتور ان شاء الله
جلال فرصة سعيدة يا دكتور
زين ميرسي جدا
قال البائع يوجه حديثه إلى زين بعد اذنك يا فندم
زين معاك عن اذنكم
تركهم يسترسل حديثه مع البائع لكنه سعيد رغم كل شيء بما حدث الآن لأنه لم يشعر تجاهها بأي شعور لا كراهية ولا حب ولا حتى ألم وهذا يؤكد أنها لم تعد تشكل اهمية عنده ولا تترك أي أثر به مطلقا وأن تلك التجربة قد شفى من چراحها والفضل يعود إلى زوجته الشقية التي تسللت إلى قلبه لتقلب كيانه وحياته رأسا على عقب
بينما ريهام تائهة في
تفكيرها بزين لم يتغير فرغم كل ما حدث منها لكنه لم يسيء إليها فهي تعلم كم هو شهم وعالي الأخلاق
إذ لم تكن مندفعة وإنساقت وراء تهورها في الماضي ربما كانت هي زوجته الآن لكن هذا هو قدرها وهي الآن سعيدة بحياتها ويبدو أنه سعيد في حياته الجديدة أيضا وتأمل أن يغفر لها في يوما ما على ما فعلته به
جاء المساء بسرعة
كانت كارمن تجلس أمام المرأة وتبتسم بشرود وهي تتذكر الساعات الجميلة التي قضتها مع أدهم
استدارت وسارت إلى مكانها بابتسامة حيث تري ابنتها تلون الرسومات غير الملونة بألوان جميلة حقا
قالت
ناولتها الورقة تقول
بصوتها الطفولي رسمة ملك
كارمن بإعجاب الله ايه الحلاوة دي يا نور عيني
مريم كارمن
استدارت عينا كارمن نحو الباب الذي انفتح ودخلت والدتها فقالت وهي تلهث نعم يا ماما
ليلي ببشاشة بتعملو ايه
كارمن بإبتسامة حلوة تعالي شوفي ملك بتعمل ايه
اردفت وهي تري مريم تفرك يديها بإضطراب بس انا حاسه ان في حاجة عايزة تقوليها صح
خفضت مريم بصرها قائلة بتوتر هقولك بس براحة كدا مش عايزة اعصابك تتوتر انتي عارفه مين تحت دلوقتي مع ادهم
همست كارمن وبدأ القلق يتملكها من نبرة والدتها المرتبكة مين يا ماما!!
مريم عمك
وولاده
فتحت فمها بدهشة وعدم استيعاب عمي اللي في الصعيد جه هنا
عندما رأت شحوب وجه ابنتها هتفت مريم بسرعة في محاولة لطمأنتها ايوه يا حبيبتي بصي هما عايزين يتكلمو معانا فإلبسي وتعالي نشوف عايزين مننا ايه انا هسبقك علي تحت وماتخافيش ادهم موجود معانا
بعد قليل في الاسفل
نزلت كارمن والقلق يسيطر عليها كانت في حيرة شديدة من سبب قدوم هؤلاء الناس الآن بعد كل هذه السنوات تذكروا أن لديهم ابنة ويريدون رؤيتها
لن تنسى حزن والدها بسبب ڠضب والده عليه لأنه تزوج والدتها صحيح أنهم لم يتحدثوا عن هذا الأمر أمامها لكنها كانت تسمعهم يتحدثون عنه كثيرا بالخفاء وفي كل مرة كانت تري دموع والدها تتساقط بحزن كلما تذكر ڠضب والده عليه ورفضه رؤيته حتى عندما كان يحتضر أو هكذا اعتقدت أنها لا تعرف تماما ما كان يحدث
وصلت إلى الريسبشن الخاص لاستقبال الضيوف ولكن قبل الدخول ألقت نظرة خاطفة ورأت ثلاثة رجال بدا علي أحدهم أنه أكبرهم سنا بسبب شيب شعره كان وقورا في جلسته
لكن ما فاجأها أن ملامحه كانت قريبة جدا من ملامح والدها
بالتأكيد هذا عمها الذي لا تذكر اسمه حتى وبجانبه شابان لابد أن يكونا أبناء عمها ومعهم أدهم وليلى ومريم وهم يتحدثون لكنها لا تسمع شيئا مما يقولون
أغمضت عينيها وأخذت نفسا عميقا لتهدئة نفسها ودخلت برشاقة وخطوات متزنه عليهم
فجأة توقفوا عن الكلام عندما رأوا تلك المرأة الفاتنة تظهر عليهم في مظهرها الهادئ خارجيا وقام الجميع من مقاعدهم للترحيب بها
كارمن بهدوء مساء الخير
قام الجميع برد التحية
همس ماجد بصوت خاڤت لم يسمعه سوى زين الذي كان يقف بجانبه تصدق طلعت حلوة اوي علي الطبيعة بقي دي بنت عمي انا والله مش مصدق
تمتم زين بحنق وهو يلكزه بخفة احترم نفسك جوزها واقف جنبك يا غبي
مدها يده لمصافحتها فرفعت يدها وصافحته بابتسامة صغيرة قائلة بتحفظ شكرا لحضرتك
قهقه بدر بمرح ما بلاش رسميات يا بنتي انا عمك بدر قوليلي عمي من غير حضرتك دي
أومأت إليه بخجل وهي تنظر إلى أدهم الذي كان يتابع ما يحدث دون أي رد فعل لكن عينيه على كارمن لم يرمش فكان يشعر بارتباكها ويريد بأي شكل من الأشكال طمأنتها
أراد أن يصعد إليها منذ قليل لكنه حافظ على ثباته وأرسل والدتها لتخبرها بنفسها
ادهم بثبات تعالي يا كارمن
بدت كما لو كانت تنتظر تلك الجملة وبمجرد أن نطق بها توجهت بسرعة نحوه
اضاف ادهم برزانه وهدوء اتفضلو استريحو
شعرت بالأمان يغلف قلبها بحضوره فقط وأنها تحت كنف مسؤليته فالأمان العاطفي هو الذي يولد شعورا بالحب الصادق ويجعله يدوم طويلا
جلس بدر مرة أخرى وقال بهدوء اول حاجة يا كارمن عايز اعرفك علي الدكتور زين ابن عمتك حياة
ثم أشار إلى ماجد الذي قاطع كلماته قائلا بمرحه المعتاد وانا ماجد ابن عمك بشحمه ولحمه فاضلي السنه دي واخد ليسانس حقوق وابقي محامي
ابتسمت كارمن بسبب خفة ظله ربنا يوفقك
حدق بدر في ماجد بتحذير ثم اتجهت عيناه إلى مريم وهي تتحدث بهدوء مع كارمن عمك بدر كان عايز
قاطعها بدر قائلا بوقار خليني انا افهمها احسن يا ست الكل
أومأت إليه مريم بتفاهم وجعلته يبدأ الحديث بينما كان الجميع في حالة ترقب
بدر
نهاية الفصل الثاني والثلاثون
الفصل الثالث والثلاثون حاجز مزيج العشق
ما زلنا في قصر البارون
بينما هم مجتمعون في الداخل
نزلت نادين بغطرسة ولفتت أنظارها تلك الضجة في غرفة استقبال الضيوف والتي
نادرا ما يدخلوها
مرت أمامها خادمة كانت قد خرجت لتوها من الداخل بعد أن قدمت بعض المشروبات والحلويات للضيوف
أوقفتها نادين بإشارة من أصابعها قائلة بتعالي يتخلله الإستفهام تعالي هنا ايه اللي بيحصل جوا مين اللي قعدين دول يا مروة
ردت مروة التي دائما ما تنقل أخبار الجميع إليها قائلة بثرثرة الله اعلم بس باين كدا انهم قرايب كارمن هانم من الصعيد انا فهمت كدا من لهجتهم يا نادين هانم
نادين همست پصدمة وتحدثت إلى نفسها بصوت مرتفع قليلا من الصعيد وايه اللي جايبهم هنا
مروة بحيرة علمي علمك يا هانم
نظرت نادين اليها في إزدراء ثم أشارت إليها بتكبر لكي تغادر متمتمة خلاص يلا روحي انتي شوفي شغلك
بعد أن غادرت الخادمة تقدمت نادين إلى الأمام بخفة تتنصت من خلف الباب لتسمع ما يقال في الداخل ربما تفهم ما يدور من ورائها
في الداخل
إستطرد بدر
حديثه بابتسامة لطيفة تليق به شوفي يا بنتي عارف انك بتسألي ازاي وصلنا ليكي وايه اللي جابنا من الاساس صدقيني احنا بقالنا سنين بندور عليكي وعلي الست ولدتك عشان نطمن عليكم ونعطيكي ميراثك من نصيب ابوكي بس ماكناش عرفين ارضيكم فين
تنهد بحزن وأضاف بشرح بعد مت محمد الله يرحمه ابويا اللي هو جدك تعب اوي وصحته بقت ضعيفه ومابقاش بيفكر ولا علي لسانه غير انه عايز يشوفك ويرجعلك حقك ويستسمحك علي اللي حصل منه زمان وعرفنا من الشركة اللي كان بيشتغل فيها ابوكي الله يرحمه عنوانكم القديم لكن محدش هناك كان عارف عنوان سكنكم الجديد
كارمن خفضت عينيها وفركت يديها ببعض الحزن وامتلأت عيناها بالدموع من ذكرى والدها الحبيب
بدر بعطف بلاش دموع يا بنتي اهدي واسمعيني
رفعت وجهها ونظرت إليه بعينين محمرتين من الدموع المكتومة داخلها قائلة ببحة خانقة اسمع ايه حضرتك !! انت ماتعرفش بابا كان كل يوم بيبكي علي زعل ابوه منه ولما مرض محدش فيكم حاول يقف جنبه
بدر بأسف والله يا بنتي ما كنا نعرف حاجة عنكم دا اخويا الكبير واكتر واحد اتقهر علي فراقه كان انا
تدخل أدهم في الحديث بحزم وهو يحاول السيطرة على أعصابه بالضغط على قبضته حينما لاحظ أن كارمن ترتجف ودموعها تنهمر بصمت أأمر ايه المطلوب مننا بالظبط
تنفس بدر بعمق حيث تأثر بشدة بدموع ابنة أخته واستمر في حديثه كل اللي طلبه منكم انكم تشرفونا وتيجو معنا الصعيد عشان كارمن تشوف جدها وتتعرف علي عيلتها هناك
حاولت كارمن الاعتراض لكنه أوقفها بإيماءة صغيرة قبل ما توافقي او ترفضي جدك خلاص في ايامه الاخيرة ونفسه فعلا يشوفك وتسامحيه قبل مۏته بلاش تقسي قلبك زي ماهو قسي قلبه زمان وعاش في ندم سنين طويلة يا بنتي
ربت أدهم على ظهرها بحنان فنظرت إليه كارمن تفكر في هذا الموقف الذي وقعت فيه صعب جدا عليها وهي في حيرة حقيقية الآن لا تعرف ماذا تفعل ثم نظرت إلى والدتها التي أومأت إليها لتوافق
مرت بضع لحظات قبل أن تأخذ نفسا عميقا لتهمس بصوت خاڤت جوزي قدامك يا عمي يعني اذا وافق اسافر معنديش مانع
اعجب بدر بجوابها اللبق الذي يظهر الكثير من تقديرها واحترامها لزوجها وأحس بالفخر من تربية أخيه لابنته
بعد عدة ساعات في جناح أدهم
كانت كارمن جالسة على السرير شاردة في قرارها بالموافقة على السفر غدا إلى صعيد مصر بعد أن شعرت بالفضول للتعرف على أسرتها ورؤية جدها الذي ظل عمها يتحدث عنه طوال الجلسة ثم عادوا بعد بضع ساعات إلى الفندق بعد أن اتفق عمها مع أدهم على السفر معهم في الصباح الباكر
لا تنكر انها قد ارتاحت قليلا لعمها فهو يبدو حنون للغاية ولكنها قلقة بشأن جدها الذي لا تعرف عنه اي شئ سوا كلام عمها عنه
هل حقا يريد رؤيتها بوجودها كحفيدته الآن بعد كل هذه السنوات
غدا ليس ببعيد وستحصل علي إجابات لكل الأسئلة التي تعصف في عقلها الأن!!
أدارت عينيها نحو باب الغرفة عندما انفتح لترى أدهم يدخل بخطوات هادئة ويحمل بين يديه ملك النائمة على كتفه بوداعه
همس أدهم مبتسم
ئا وهو يتجه نحو السرير ويضع عليه ملك بهدوء حتى لا تستيقظ الطفلة ملوكه هتنام معانا انهاردة
كارمن بدهشة بجد بس كدا هتزعجك ومش هتعرف تاخد راحتك في النوم
ضحك أدهم ليقول بصوت منخفض دا انا اخدتها من مامتك بالعافية بس وجودها وسطنا مهم لسببين
همست كارمن تتساءل بفضول ايه هما
أجاب أدهم بصدق وهو ينظر في عينيها اول حاجة عشان مش عايزك تحسي انك لوحدك انهاردة بعد اللي حصل وعشان انا كمان عايز احسكم
جنبي
ثم أضاف وهو يغمز لها بمكر التاني بقي محتاجين نقوم فايقين الصبح بدري وانا مابقتش ضامن سيطرتي علي نفسي قدام الجمال دا كله يعني ملك هتبقي درع دفاعي ليا الليلة دي
همس أدهم ببحة رجولية مٹيرة بجوار أذنيها الاول كان ممكن لانك كنتي بعيدة دلوقتي انتي بين يدي الموضوع مختلف خالص
ازدردت كارمن ريقها بإرتباك من همسه الخطېر لها قائلة بصمود ضعيف طيب روح غير هدومك عشان ننام ورانا سفر الصبح ويوم طويل
في منزل مالك البارون
دخلت يسر إلى الشرفة الواسعة حيث كان زوجها جالسا منذ بضع دقائق وهي لا تعرف ماذا يفعل في مثل هذا الطقس بالخارج
يسر بإستغراب حبيبي انت قاعد هنا ليه الجو بدأ يبرد دلوقتي
حرك مالك رأسه يجيبها بعقل شارد حاضر حبيبي هدخل دلوقتي
جلست بجانبه قائلة بتسائل انت كنت بتكلم مع مين من شوية!!
مالك بتفكير دا ادهم
تسألت يسر وهي تلوح بيدها أمام وجهه ايه سرحت في ايه
رمش مالك بعينيه وقال بهدوء بفكر في اللي طلبه مني
يسر بفضول طلب ايه!!
اجاب مالك بحيرة عايزني ابعت حد دلوقتي للصعيد يجيب معلومات عن اهل كارمن هناك
ضاقت عينيها بدهشة اهل ابوها وبمناسبة ايه بيدور عليهم
مالك بتفسير مش بيدور عليهم هما اللي راحو لحد عندهم عمها
وولاده كانو عند ادهم في البيت وقابلو كارمن
يسر بإستفهام وهما عايزين ايه منها!
مالك عايزنها تسافر معهم تشوف
جدها هي وامها علي حسب كلام ادهم وهو عايز قبل مايوصلو هناك يعرف كل حاجة عنهم وايه اللي في نيتهم خير ولا شړ
يسر بإضطراب ربنا يستر ويعديها علي خير انا بدأت اقلق
مالك بإبتسامة خير ان شاء الله وكدا احسن الاحتياط واجب انا خلاص اتصلت برجالتنا وزمانهم اتحركو علي هناك
يسر بإبتسامة جميلة تمام حبيبي ممكن بقي تقوم وندخل جوا انا تلجت مكاني
صباح يوم جديد مليء بالأحداث
في قصر البارون
في جناح ادهم وكارمن
استيقظت بعد أن غفوت لفترة وجيزة من التفكير فيما سيحدث اليوم !!
للحظة تذكرت هذا المشهد في نفس الموقف مع عمر اغمضت عيناها وهي تدعي من أجله بالرحمة في سرها لولاه ما كانت لتتزوج من أدهم وربما كانت ستبقى ملك محرومة من الأبوة أيضا وحتى لو تزوجت بعد عمر فمن يعلم هل كان سيحب ملك بقدر ما يحبها أدهم انه لا يحبها فقط هو الذي يعتني بها ويعوضها عن فقدان والدها ويحافظ على ميراثها
تلألأت الدموع في عينيها بالعاطفة أليس هذا سببا يكفيها لتقع في حبه وتسعى وراء إسعاده بكل طاقتها أيضا
من الآن فصاعدا لن تحرم ابنتها من حنانه بل لن تحرم نفسها من نعيم حبه
المتدفق ستترك مصيرها معه هو من يقودها هذه نعمة من الله تدعي أنها تكون قادرة على الحفاظ عليها
فتح عينيه بنعاس وابتسم بلطف عندما رآها أمامه مغمغما بنعاس صباح الخير
كارمن بإبتسامة صباح النور اسفه اني صحيتك بس انت عارف ورانا سفر
ادهم بحب احلي حاجة اني افتح عيني واشوفك قدامي عارفه ان شكلك حلو وانتي لسه صاحية من النوم
احمر خديها بسبب كلماته المغازلة التي جعلت قلبها ينبض بلا هوادة ثم ابتسمت بمكر وهي ترفع حاجبيها مذكرة إياه بما قاله لها من قبل قائلة بدلال والنبي صحيح يعني مش منكوشة وشبه العفاريت
ابتسم أدهم وهو يضيق عينيه قليلا وهو يربت برفق على خدها قلبك اسود اوي مابتنسيش ابدا
كارمن بشقاوة تؤ مش هنسهالك ابدا يلا بقي اتفضل قوم يدوب نلحق نفطر وننزل علي طول
ادهم بتساؤل هي الساعه
كام دلوقتي
أجابت كارمن برقة سته ونص
تثاءب أدهم وقال بنعاس محدش بيبقي صاحي من الخدم في الوقت دا ممكن نفطر بأي حاجة واحنا في الطريق
كارمن بإعتراض لا لازم نفطر هنا الاول شوف انا هودي ملك لماما زمانها صحيت تصلي الفجر وجهزت نفسها هي هتلبس ملك وانا هحضرلنا فطار سريع علي ما تلبس انت
نظر إليها نصف عين قائلا بريبة وهو يقرص طرف أنفها هتعرفي تعملي فطار
رفعت كارمن أنفها عاليا وقالت بثقة وتكبر مصطنع وهي ترفع سبابتها محذرة انا هعتبر نفسي ماسمعتش الجملة دي لمصلحتك
بعد بضع ساعات مرت في الطريق إلى قنا
أدارت كارمن رقبتها للوراء للمرة التي لا تعلم عددها ونظرت إلى السيارة التي كانت فيها والدتها وطفلتها للاطمئنان عليهما
بيدها وقال بهدوء وتعجب ممكن اعرف ايدك متلجة كدا ليه
كارمن بقلق من التوتر
ادهم بإستفهام وليه تتوتري!!
تحدثت كارمن
محاولة إطلاق سراح ما يعصف في قلبها حتى ترتاح ڠصب عني يا ادهم رايحة مكان لاول مرة في حياتي وهقابل ناس قرايبي معرفش الا حاجات بسيطة عنهم لولا وجودك جنبي انا كانت حالتي هتبقي اسوء من كدا
ضغط أدهم على يدها برفق قائلا بحنان الصبح بعد ما صحينا وصلني تقرير عن كل فرد له علاقة بعيلة الشناوي جدك راجل طيب ومحبوب في البلد مافيش منه اي خوف وانا مستحيل كنت هوافق تخرجي من البيت لا انتي ولا مامتك ولا ملك واخليكم تروحوا مشوار زي دا قبل ما ابقي متأكد بنفسي ان كل الامور تمام
ابتسمت كارمن بإتساع وقالت بامتنان ربنا مايحرمناش منك ومعلش بقي انا عارفه ان عندك شغل كتير ودلوقتي عطلته عشانا
ادهم بنبرة دافئة ماتقوليش كدا انتو دلوقتي مسؤلين مني وتهموني اوي
كانت كارمن محرجة من لطفه الزائد معها لكنها شعرت بالارتياح من حديثه وحاولت تغير مسار الحديث انت ممكن تنام شوية اكيد ماقدرتش تنام كويس امبارح
ادهم بلؤم ايه خاېفة عليا!
كارمن طبعا لازم اخاڤ عليك انت جوزي وواجبي اخاڤ عليك
نظر إليها أدهم بتمعن يعني مش عشان بتحبيني
همست كارمن بوجه محمر خجلا الاتنين واحد
ادهم بتنهيدة لا يا كارمن الواجب شئ مفروض عليك ممكن بتأديه بضمير لكن مش شرط تحبيه
أسدلت عينيها في حرج من صحة كلامه لكنها تخجل من أن تكشف له ما تكنه نحوه في قلبها هي ليس بتلك الشجاعة خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها
أما بالنسبة له فقد ڠضب من صمتها وعدم تبريرها لما قالته واكتفى بالصمت ولم يجادل في الحديث أكثر ولكن من داخله شعر بالضيق لأنه أراد سماع كلمة أحبك منها مرة أخرى لكنه بدأ يراوده هاجس أنها استعجلت عندما قالت ذلك في المرة الأولى وربما ندمت على قولها
همس بداخله لحد
امتي هفضل حاسس بأن في حاجز بيني وبينك يا كارمن
ظهرا
داخل سيارة بدر
حيث يجلس ماجد خلف عجلة القيادة وبدر بجانبه وزين يجلس خلفه وهم على وشك الوصول
تحدث زين بصوت عال نسبيا بسبب تيارات الهواء القادمة من النافذة المفتوحة بجانبه ماجد ماتنساش تنزلني عند المستشفي
بدر بدهشة معقول يا بني هتروح الشغل دلوقتي بعد المشوار
متابعة القراءة