جوزي جابني حكاية زهرة الجزء الثاني
قرر يتصل بيها ويقولها الحقيقة.
ردت هدى بصوت فرحان أيوه يا محمود، خير؟ إنتوا جايين إمتى؟ أنا مستنياكم.
قالها وهو بيحاول يسيطر على صوته هدى... عايزك تهدي وتسمعيني كويس.
في إيه يا محمود؟ صوتك ماله؟
العيال... العيال مش لاقيينهم.
سكتت لحظة، وبعدين صړخت يعني إيه مش لاقيينهم؟! هما فين؟!
كانوا تحت البيت، وحنان بتقول إنهم نزلوا يلعبوا، ولما نزلنا ملقيناهومش.
سمعت صړختها من التليفون، وبعدها قفلت الخط.
بعد أقل من ساعة كانت هدى وصلت، أول ما نزلت من العربية جريت علينا وهي بتلطم وتصرخ ولادي فين؟! عيالي راحوا فين؟!
مسكت في محمود وقالتله وهي بټعيط دي الأمانة اللي سبتها لك يا محمود؟! مش قولتلي مراتك هتخلي بالها منهم؟! أنا كنت مطمنة عليهم معاك! إنت ضيعت عيالي!
محمود حاول يهديها اهدي يا هدى، إحنا بندور عليهم في كل مكان، وإن شاء الله هنلاقيهم.
لكنها زقته بعيد وقالت متقوليش اهدي! أنا عايزة ولادي! هاتولي ولادي!
وبعدين بصتلي، وكانت عينيها مليانة ڠضب وإنتِ يا حنان! إنتِ كنتِ فين؟! إزاي تسيبي طفلين صغيرين ينزلوا الشارع لوحدهم؟!
نزلت راسي وفضلت أعيط والله ما كنت أعرف إنهم هيختفوا، أنا كنت فاكرة إنهم بيلعبوا قدام البيت.
محمود كان واقف مش عارف يعمل إيه، وكل اللي قدر يقوله خلاص يا هدى، مش وقت كلام، لازم نلاقي العيال الأول.
فضلت هدى ټعيط طول اليوم، وجوزها كان واقف جنبها، وكل شوية يزعق في محمود ويقوله أنا من الأول قولتلك نخلي العيال عند أمي، إنت اللي أصريت يا أخوها! قولتلي عند أخويا أضمن، ومراته هتخلي بالها منهم!
وبعدين بص لمراته وقال لو عيالي مرجعوش، أنا هطلقك! إنتِ اللي وافقتي تسيبيهم وتسافري وتسيبيهم عند حد تاني!
هدى فضلت مڼهارة، ومش قادرة حتى ترد عليه.
وفي نفس اليوم راحوا القسم وعملوا بلاغ باختفاء طفلين، وبدأت الشرطة تسأل وتجمع المعلومات، والجيران كلهم بقوا بيتكلموا عن الحاډثة.
أما أنا، فكنت قاعدة في البيت بضم ابني لحضني، وكل ما أسمع محمود بيتكلم في التليفون أو يخرج يدور، كنت بحس إن قلبي بيدق بسرعة.
بس الغريب إني مكنتش حاسة بالندم اللي كنت متخيلاه، كنت شايفة إن هدى ومحمود هما اللي وصلوني للحالة دي.
تاني يوم محمود رجع لشغله، بعد ما فضل طول الليل يدور ويسأل في المستشفيات والأقسام، وكان وشه شاحب وعينيه حمرا من كتر العياط والسهر.
وقبل ما ينزل قال لي أنا مش عارف هبص في وش أختي إزاي، ولا هقول لجوزها إيه. ربنا يستر ونلاقي العيال.
هزيت راسي من غير ما أتكلم.
وأول ما اتأكدت إنه خرج، استنيت لحد ما الشارع هدي، ولبست هدومي ونزلت اشتريت نقاب من محل بعيد عن منطقتنا.
رجعت البيت، واستنيت لحد ما الدنيا بدأت تظلم، وخرجت من غير ما حد ياخد باله.
كان فيه مخزن قديم بعيد شوية عن البيوت، محمود كان زمان
بيستخدمه مع واحد صاحبه في تخزين حاجات قديمة، ومحدش تقريبًا بيروح ناحيته.
وصلت هناك، وفتحت الباب بالمفتاح اللي كنت محتفظة بيه، وأول ما دخلت سمعت صوت عياط خفيف.
عمو محمود؟
قلبي وجعني.
لقيت عمر وليلى قاعدين في ركن بعيد، خايفين ومضمومين لبعض. أول ما شافوني رجعوا لورا.
ليلى قالت وهي بټعيط إحنا عايزين ماما... إحنا مش عايزين نقعد هنا.
قعدت على ركبتي وطلعت الأكل والحلويات اللي جبتها.
متخافوش يا حبايبي، أنا جايبالكم أكل حلو، كلوا الأول.
عمر بصلي پخوف وسألني هو إحنا عملنا حاجة غلط؟ عشان كده محدش عايزنا؟
السؤال ده وجعني، وحسيت للحظة إني ممكن أرجع في كل اللي عملته.
لكن أول ما افتكرت صور هدى وهي في إسكندرية، وهي بتضحك وتكتب إنها أخيرًا ارتاحت من دوشة العيال، رجع الڠضب يملاني من جديد.
قلت لنفسي هي سابتني وأنا لسه والدة عشان تعيش حياتها، وأنا هخليها تعرف يعني إيه الخۏف على ولادها.
حطيت الأكل قدامهم، وفضلت شوية أتأكد إنهم أكلوا وشربوا، وبعدين خرجت وقفلت الباب.
ومن اليوم ده بدأت حياتي تتقسم نصين.
قدام الناس كنت الزوجة المظلومة اللي ضاعت منها عيال أخت جوزها، وبروح أواسي هدى وأقولها ربنا يرجعهم بالسلامة يا حبيبتي، أنا مش عارفة أنام من ساعة اللي حصل.
وورا الناس كنت بروح المخزن كل يوم بالنقاب، وأدخل لهم أكل ومياه وحلويات وهدوم نظيفة.
عدى أسبوع، وبعده أسبوع تاني.
أربعتاشر يوم كاملين وهدى عايشة في چحيم.
كل ما أروح لها ألاقيها