موت ابني حكايات زهره الجزء الثاني

لمحة نيوز

مش مرتبة، وعينيه مليانة دموع.
أول ما شافني قال بصوت واطي
إزيك يا أمي؟
فضلت باصة له من غير ما أرد.
قال وهو بيحاول يبتسم
وحشتيني يا أمي.
بصيت للشنطة اللي في إيده وسألته
خير؟ جاي تعمل إيه؟
نزل عينه وقال
أنا خسړت كل حاجة يا أمي. الشغل اللي كنت فاتحه خسر، واتراكمت عليا الديون، وندى طلبت الطلاق، والمحكمة حكمت لها بالبيت عشان حضانة الولد.
سكت شوية وبعدين كمل
أنا دلوقتي مليش مكان أروح له، ومش عارف أعمل إيه.
حسيت بغصة في قلبي، لكن حاولت أتماسك.
قلت له
وإنت فاكر إن البيت ده فندق؟ تسيب أمك ټموت من الحزن، ولما الدنيا تقفل في وشك تيجي تخبط على بابها؟
قال بسرعة
عارف إني غلطان، وعارف إني ما استاهلش، بس والله ما لقيتش حد أروح له غيرك.
مسكت مقبض الباب وكنت هقفله في وشه، وقلت
ملكش مكان عندي يا عيسى، روح شوف حياتك زي ما اخترت تعيشها من تلات سنين.
لكن إيدي وقفت.
بصيت في عينيه، لقيته بيبص لي بنفس النظرة اللي كان بيبصهالي وهو طفل لما يقع ويتعور ويجري عليا.
لقيت نفسي مش قادرة أقفل الباب.
تنهدت وقلت
ادخل.
أول ما سمع الكلمة، رمى الشنطة من إيده، وارتمى في حضڼي زي الطفل الصغير، وفضل يعيط بصوت عالي.
كان بيبوس إيدي وبيقول
سامحيني يا أمي، سامحيني. أنا عارف إني كسرت قلبك، وعارف إن مفيش عذر للي عملته. أنا كنت أناني، وخفت أواجهك، فاخترت أسهل طريق ليا وأصعب طريق عليكي.
وبعدين نزل على رجلي وباسها، وقال
والله ندمان، والله كل يوم كنت بصحى وأفتكر إني سبتك فاكرة إني مېت، كنت بحس إني أبشع إنسان في الدنيا. سامحيني يا أمي، أنا مليش غيرك.
وقفت ساكتة شوية، وبعدين حطيت إيدي على راسه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
ادخل يا ابني، ده بيتك، ومحدش يمشيك منه، ولا حتى أنا.
رفع راسه وبص لي بأمل، لكني كملت
بس اسمعني كويس يا عيسى. البيت ده مفتوح لك، ولقمتك من لقمتنا، وهتفضل ابني مهما عملت. إنما السماح ده حاجة تانية، ده مش بإيدي. ده حاجه بتاعة ربنا، وأنا هدعيه إنه يقدرني أنسى اللي عملته، ويشيل من قلبي الۏجع اللي سابته السنين دي.
عيسى مسح دموعه وقال
هعمل كل اللي يرضيكي يا أمي، ومش هزعلك تاني أبدًا.
قلت له وأنا بفتح له باب الأوضة
ابدأ من جديد يا ابني، بس المرة دي اتعلم إن الصراحة مهما كانت صعبة، أهون بكتير من كدبة ټقتل اللي بيحبوك.
دخل عيسى بيته القديم، وقعد على نفس الكنبة اللي كان بيقعد عليها وهو صغير، وفضل يبص حواليه ويمسح دموعه.
أما أنا، فدخلت المطبخ أعمل له أكل، زي ما كنت بعمله زمان.
بس جوايا حاجة اتغيرت.
أنا رجعت أمه، لكن مش نفس الأم اللي كانت فاكرة إن ابنها مستحيل يوجعها.
وعرفت إن أقسى ۏجع مش إنك تفقد حد بتحبه بالمۏت، أقسى ۏجع إنك تكتشف إنه كان عايش، وقادر يوصلك، لكنه اختار يسيبك ټموت من غيره.
حكايات زهرة الربيع

تم نسخ الرابط