صارحني زوجي
المحتويات
أنا؟! إزاي يعني يا أستاذ عادل؟! أنا عمري ما مضيت له على أي تنازل! رد المحامي بصوت جاد وده اللي لازم نثبته. شريف بعت صورة من العقد لمدير الأمن، والراجل حولهالي.
واضح إنه فاكر إن مجرد وجود توقيع باسمك يخليه صاحب الفيلا. مسكت الموبايل بإيد بتترعش. يعني جوزي مش بس خانني وطردني من بيتي ده كمان زوّر توقيعي عشان يسرق البيت؟! استني يا نادية، مانقدرش نجزم بالتزوير قبل فحص أصل المستند.
لكن فيه حاجة غريبة جدًا في العقد. إيه هي؟! تاريخ التوقيع مكتوب من تلات شهور. سكت لحظة، وبعدين كمل فاكرة كنتِ فين من تلات شهور، يوم خمستاشر يوليو بالتحديد؟ حاولت أفتكر. وفجأة شهقت. كنت في دبي!
كان عندي مؤتمر شغل، وفضلت هناك أسبوع كامل! سمعته بيقول بحماس ممتاز! احتفظي بتذاكر السفر وختم الجواز وحجوزات الفندق وأي مستند يثبت وجودك هناك. دي قرائن مهمة، وهنطلب فحص المستند رسميًا لو اتقدم بيه. سندت ضهري على الكرسي. كان جوايا إحساس غريب. مش خوف. ولا حتى ڠضب.
كان إحساس واحدة اكتشفت إنها عاشت خمس سنين مع شخص ما تعرفوش. شريف اللي كنت بفتكره طيب وغلبان، طلع قادر يخطط ويسرق وېكذب، وفي الآخر يبص في عيني ويقولي إنه استحملني! سألت المحامي طيب نعمل إيه دلوقتي؟ أول حاجة، مفيش مواجهة مباشرة.
أنا هراجع بيانات الملكية الرسمية، وهنثبت اعتراضك على المستند، ونتخذ الإجراءات القانونية المناسبة. ومهم جدًا إن شريف مايعرفش كل الأدلة اللي معاكي دلوقتي. وهو واقف قدام الفيلا ومعاه ريهام! عارف. أنا كلمت مدير الأمن، وطلبت منه يحافظ على الوضع القائم، ومايغيرش بيانات التعاقد أو يسلم أي مستندات من غير موافقتك.
لكن أي خلاف على دخول العقار أو حيازته لازم يتحل بالطرق القانونية، مش بالقوة. سكت شوية، وبعدين قال نادية فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. قلبي اتقبض. خير؟ الشخص اللي راح مع شريف وبيقول إنه محاميه، اسمه حسام.
وماله؟ حسام ده كان بيشتغل زمان في مكتب محاسبة بيتعامل مع شركتك! حسيت إن الأرض بتلف بيا. إنت بتقول إيه؟! أيوه. وده معناه إننا لازم نراجع كمان مين كان عنده وصول لصور مستنداتك وتوقيعاتك. قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خېانة زوج.
بعد ساعة، كنت قاعدة في مكتبي بالشركة. طلبت من مدير الحسابات ومسؤول تقنية المعلومات يدخلوا عندي. حطيت قدامهم صورة العقد اللي المحامي بعتهالي. عايزة أعرف إذا كان فيه حد وصل لملفاتي الشخصية أو صور توقيعي من غير إذني. مدير الحسابات بص للورقة باستغراب.
حضرتك شاكّة في حاجة؟ أيوه، وشكّي كبير. بدأنا نراجع سجلات الوصول للملفات. وبعد حوالي نص ساعة، مسؤول التقنية رفع راسه وقال أستاذة نادية، فيه حاجة محتاجة تشوفيها. قربت منه. فتح سجل
قديم على الشاشة. من حوالي أربع شهور، فيه حساب موظف سابق دخل على مجلد فيه نسخ عقود ومستندات تخص حضرتك.
سألته بسرعة مين الموظف؟ حسام. اتسعت عيني. نفس الاسم! سألته وإزاي دخل وهو ساب الشغل؟ الحساب كان تابع لشركة المحاسبة الخارجية، واتأخر إيقاف صلاحياته. لكن السجل بيثبت إنه فتح الملفات، مش بالضرورة إنه نسخها أو استخدمها.
حسيت بالڠضب بيغلي جوايا. احتفظ بنسخة آمنة من السجلات، ومحدش يلمسها أو يعدل فيها. والمحامي لازم يشوفها. خرجوا من المكتب، وفضلت قاعدة لوحدي. افتكرت مواقف كتير. شريف كان دايمًا يسألني عن عقود الشركة. وكان بيحاول يعرف قيمة الفيلا. وكان كل شوية يقولي إنتِ ليه محتفظة بكل الورق ده؟
يا ريتني فهمت إن الثقة حاجة، وتسليم مفاتيح حياتي كلها لحد تاني حاجة مختلفة تمامًا. في نفس الوقت، كان شريف واقف قدام بوابة الفيلا بعربيته المرسيدس السودا. وجنبه ريهام، لابسة فستان أنيق، وحاطة إيدها على بطنها، وبتتفرج على المكان بانبهار. قالت بابتسامة واسعة يا نهار أبيض يا شريف!
دي الفيلا أحلى من الصور بكتير! ابتسم بغرور. قلتلك يا حبيبتي إنك هتعيشي ملكة. بصت للحديقة الواسعة وحمام السباحة. وكل ده بتاعك؟ رد من غير ما يرمش طبعًا. تعبي وشقايا سنين. ضحكت وهي بتقرب منه. أنا فخورة بيك أوي يا حبيبي.
لكن ابتسامته اختفت لما لقى مدير الأمن واقف عند البوابة، ومعاه موظف من الشركة. شريف نزل من العربية بعصبية. إيه ده؟! إنتوا واقفين كده ليه؟ افتحوا البوابة! رد مدير الأمن بأدب يا فندم، فيه تعليمات إن أي تغيير في بيانات التعاقد أو تسليم مفاتيح إضافية لازم يرجع لصاحبة التعاقد.
شريف زعق صاحبة التعاقد مين يا راجل إنت؟! أنا صاحب الفيلا! ريهام نزلت من العربية باستغراب. فيه إيه يا شريف؟ بصلها بابتسامة متوترة. مفيش يا حبيبتي، شوية موظفين مش فاهمين شغلهم. وبعدين رجع لمدير الأمن. أنا معايا عقد ملكية، ومش هسمح لحد يمنعني من بيتي!
رد الراجل بهدوء أنا مش جهة تفصل في الملكية يا فندم. لو فيه ڼزاع، لازم يتحل رسميًا. في اللحظة دي، حسام قرب من شريف وهمس له بلاش دوشة. الورق محتاج يتراجع، وإحنا مش ناقصين مشاكل. لكن شريف زقه بإيده. إنت ساكت ليه؟
! مش إنت قلتلي إن العقد سليم؟! ريهام سمعت الجملة. لفت وشها ناحية حسام. عقد إيه؟! هو فيه مشكلة في ملكية الفيلا؟ حسام اتلخبط. لا يا مدام، مجرد إجراءات. بصت لشريف. إنت قلتلي إن البيت باسمك من زمان! شريف اتعصب. ريهام، اركبي العربية وسيبيني أخلص الموضوع!
لكنها ما اتحركتش. ولأول مرة، الشك بدأ يدخل قلبها. تاني يوم الصبح، صحيت على اتصالات متكررة من شريف. ماكنتش عايزة أرد. لكن بعد المكالمة العاشرة، فتحت الخط. سمعت صوته پيصرخ إنتِ عملتي إيه يا نادية؟! قلت بهدوء صباح الخير يا شريف. صباح إيه وزفت إيه!
إنتِ اللي مخليّة الأمن يعاملني كأني حرامي؟! أنا ما قلتش لحد يعاملك كده. أنا بحمي حقوقي. ضحك بسخرية. حقوقك؟! هو إنتِ نسيتي إنك مضيتي على الطلاق؟ لأ، فاكرة كويس. بس موافقتي على الطلاق مش معناها إني وهبتلك بيتي. سكت لحظة.
وبعدين قال على فكرة، أنا معايا عقد يثبت إنك تنازلتي عن الفيلا. ابتسمت. فعلًا؟ أيوه، وممضي بإيدك كمان! سألته بهدوء طب قولي يا شريف، أنا مضيت العقد ده إمتى؟ اتردد. من كام شهر. يوم كام بالضبط؟ هو تحقيق؟! جاوبني بس. صړخ يوم خمستاشر يوليو! وده مكتوب في العقد!
قلت بصوت ثابت غريبة أوي. إيه اللي غريب؟! إني يوم خمستاشر يوليو كنت بره مصر. ساد صمت طويل. لدرجة إني سمعت صوت نفسه وهو بيتغير. وبعدين قال بسرعة يمكن التاريخ مكتوب غلط! ضحكت. يمكن. نادية، إنتِ بتحاولي تعملي مشكلة من لا شيء!
يبقى سيب المحامي والقانون يحددوا إذا كانت فيه مشكلة ولا لأ. وفجأة سمعت صوت ريهام من بعيد شريف! إنت قلتلي إنها مضت قدامك! إزاي كانت مسافرة؟! شريف زعق فيها اسكتي يا ريهام! قفلت المكالمة. وحطيت الموبايل على المكتب. كنت متأكدة إن أول خيط في كذبته بدأ يتقطع.
ريهام مين؟ بتقول إنها تعرف الأستاذ شريف. اتنهدت. دخليها. دخلت ريهام. كانت مختلفة تمامًا عن الصورة اللي كنت متخيلاها. وشها شاحب، وعينيها حمرا، وواضح إنها ما نامتش كويس. قعدت قدامي بتوتر. قلت لها اتفضلي. تشربي حاجة؟ هزت راسها. لأ، شكرًا.
فضلت ساكتة لحظات. وبعدين قالت أنا عارفة إنك أكيد بتكرهيني. رديت بهدوء أنا مشغولة بحياتي أكتر من إني أضيع وقتي في كره حد. دموعها لمعت. أنا جيت عشان أسألك سؤال واحد. اتفضلي. بصت في عيني. شريف فعلًا مش صاحب الفيلا؟ قلت الفيلا مسجلة باسمي، واشتريتها من مالي قبل جوازنا.
شهقت. قبل جوازكم؟! أيوه. حطت إيدها على بطنها. بس هو قالي إنكم اشتريتوها مع بعض، وإنه دفع تمنها كله تقريبًا! ابتسمت بحزن. وقالك إيه كمان؟ سكتت شوية. وبعدين بدأت تتكلم. قالت إنه عرفها على نفسه باعتباره رجل أعمال ناجح. وقال إن عنده شركة تكنولوجيا، وإن مراته مجرد موظفة فيها.
وقال إن جوازنا كان انتهى من زمان، وإننا عايشين منفصلين تحت سقف واحد لحد ما نخلص الإجراءات. رفعت حاجبي باستغراب. وهو قالك إني موظفة عنده؟! هزت راسها وهي بټعيط. أيوه. قلت لها طيب، إنتِ عرفتي إنه لسه متجوز إمتى؟ وطّت راسها. من حوالي شهرين. وكملتي معاه؟
سكتت. وكان سكوتها إجابة كافية. بعد شوية قالت أنا غلطت، ومش جاية أبرر لنفسي. بس أنا حامل، ومش عارفة أعمل إيه. بصيت لها طويلًا. كانت قدامي واحدة شاركت في ۏجعي، لكنها كمان بدأت تشوف حقيقة الراجل اللي اختارته. قلت ريهام، أنا ماليش دعوة بقراراتك الشخصية.
لكن عندي نصيحة واحدة ماتصدقيش كلام من غير دليل، خصوصًا لما يتعلق بحقوقك ومستقبلك. مسحت دموعها. هو طلب مني فلوس. اتجمدت. فلوس إيه؟! قالي إن فيه أزمة مؤقتة في شركته، وإنه محتاج مبلغ عشان يخلص صفقة كبيرة. سألتها واديتيه؟ هزت راسها. بعت دهبي، وحولت له مبلغ كنت محوشاه.
حسيت پصدمة جديدة. شريف ما اكتفاش بفلوسي. ده بدأ يستغلها هي كمان! سألتها معاكي إثباتات التحويل؟ أيوه. قلت احتفظي بيها، ولو شايفة إنك اتعرضتي لخداع مالي، استشيري محامي مستقل. وقفت ريهام من مكانها. وقبل ما تمشي، بصت لي وقالت أنا آسفة يا نادية.
رديت بهدوء اعتذارك مش هيرجع اللي حصل. بس أتمنى تكوني فهمتي إن بناء سعادتك على ۏجع واحدة تانية عمره ما كان بداية كويسة. خرجت. وأنا فضلت قاعدة بفكر. شريف كان بيخدعنا إحنا الاتنين. لكن الفرق إن أنا بدأت أفوق. في المساء، اتصل بيا الأستاذ عادل. نادية، عندي تطور مهم.
خير؟ راجعنا بيانات الملكية المتاحة، ومفيش أي نقل ملكية مسجل لصالح شريف. الفيلا لسه باسمك. اتنفست براحة. الحمد لله. كمل والأهم إن صورة العقد اللي معاه فيها بيانات ناقصة وتوقيع محل اعتراض. قدمنا الإجراءات اللازمة لفحص الموضوع، ومحتاجين ننتظر نتيجة الجهات المختصة. سألته يعني أقدر أرجع بيتي؟
لازم نرتب استرداد الحيازة بشكل
قانوني، لأن شريف كان مقيم فيه، ومش عايزين أي تصرف يتفسر إنه طرد بالقوة. هنطلب تسوية رسمية، ولو رفض، نكمل الإجراءات القضائية. قلت أنا مستعدة أستنى، بس مش هتنازل عن حقي. رد وده المطلوب. وبعدين سكت لحظة.
فيه حاجة تانية يا نادية. قلبي اتقبض. إيه؟ وإحنا بنراجع حسابات شركتك، لقينا تحويلات مالية قديمة محتاجة تفسير. تحويلات إيه؟ مبالغ خرجت من حساب مخصص لمصاريف تشغيلية، واتحولت على حساب شركة صغيرة باسم شريف. شهقت. شريف عنده شركة؟! أيوه، مسجلة من حوالي سنة.
مبالغ خرجت من حساب مخصص لمصاريف تشغيلية، واتحولت على حساب شركة صغيرة باسم شريف. شهقت. شريف عنده شركة؟! أيوه، مسجلة من حوالي سنة. وأنا ماعرفش عنها حاجة! وده اللي محتاجين نفهمه. المبالغ اتصرفت بمستندات ظاهرها خدمات إدارية، لكن فيه علامات تستدعي مراجعة محاسبية مستقلة.
حسيت إن قلبي بيخبط پعنف. كام المبلغ؟ سكت لحظة. وبعدين قال المجموع المبدئي حوالي مليون ومئتين ألف جنيه. حطيت إيدي على بقي. مليون ومئتين ألف؟! أيوه. بس لازم نتحقق إذا كانت مقابل خدمات حقيقية، ومين وافق على الصرف، قبل ما نتهم أي حد.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب. شريف اللي كان بيقولي إنه موظف غلبان، ومحتاج مساعدتي ممكن يكون بيحول فلوس من شركتي لحساب شركة باسمه! وفي اللحظة دي، افتكرت حاجة. من سنة تقريبًا، شريف كان بيضغط عليّا أعين حسام مسؤولًا عن جزء من حسابات الشركة.
وقتها رفضت، لكن وافقت إن مكتب المحاسبة
متابعة القراءة