جوزوني لشيخ
حسابات ناس كتير.
الأمر ما كانش مجرد طمع عادي.
سامح كان مسيطر على جزء كبير من إدارة الشركات، ونوال كانت ليها مصالح مالية مرتبطة باستمرار الوضع زي ما هو.
ولو ظهر وريث جديد، نفوذهم ومكاسبهم ممكن تتغير تمامًا.
لكن اللي صعقني أكتر إننا اكتشفنا إن التقرير المزور ما كانش الورقة الوحيدة اللي اتغيرت.
كان فيه مراسلات قديمة بين سامح وبعض المسؤولين عن الملفات الطبية، ومحاولات لإبعاد الشيخ عن متابعة علاجه بعد ما تحسنت حالته.
كل حاجة كانت بتشير إنهم تعمدوا يخلّوه مقتنع إنه مش هيخلف أبدًا.
وكانت خطتهم واضحة
لو اتجوز ست أصغر منه وحصل حمل، يتهمها بالخېانة، ويطردها، ويمنع الطفل من المطالبة بحقه.
وبكده يفضل الشيخ من غير ورثة، وتفضل الثروة تحت سيطرتهم.
أما أنا، فكنت الضحېة الجديدة اللي اختاروها لتنفيذ الخطة.
المواجهة الأولى
بعد ما جمعت الأدلة، قررت أواجه جوزي بالحقيقة.
كنت عارفة إنه مش هيصدق بسهولة، خصوصًا إنه عاش سنين طويلة مقتنع إنه مش هيقدر يخلف.
دخلت عليه مكتبه، ولقيته قاعد لوحده.
قلتله
ممكن نتكلم؟
قال من غير ما يبصلي
لو جاية تبرري اللي حصل، مش عايز أسمع.
حطيت قدامه نسخة من التقرير الطبي الأصلي.
قلت
اقرأ ده الأول.
بص للورقة، وبدأ يقرأ.
في البداية كان متضايق، لكن مع كل سطر، ملامحه كانت بتتغير.
بعد ما خلص، رفع عينه وقال
إنتِ جبتي الورق ده منين؟
قلت
من الدكتور اللي كان بيعالجك.
قال
الدكتور فؤاد؟
هزيت راسي.
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
هو قالك إيه؟
شرحتله كل اللي عرفته، وإن العلاج كان ناجح، وإن التقارير الحقيقية اتبدلت بتقارير مزورة.
كان واضح إنه مش قادر يستوعب.
قال بصوت منخفض
يعني أنا طول السنين دي كنت فاكر إني مش هخلف وكل ده كان كڈب؟
قلت
للأسف، أيوه.
حط إيده على راسه وقال
ليه؟ مين ممكن يعمل فيا كده؟
قلتله
الناس اللي خاېفة تخسر الفلوس اللي كانت فاكرة إنها هتورثها.
قام من مكانه، وفضل يمشي في المكتب رايح جاي.
وبعد شوية سألني
وسامح؟
قلت
اسمه موجود في مستند استلام التقرير القديم، والدكتور مستعد يشهد.
ما ردش.
كان واضح إن الصدمة أكبر من قدرته على الكلام.
وبعدين بصلي وقال
أنا اتهمتك ظلم.
دموعي نزلت، وقلتله
إنت مش بس اتهمتني. إنت خليتني أقف وسط عيلتك كلها وأدافع عن شرفي، مع إنك كنت المفروض أول واحد يحميني.
نزل عينه للأرض.
وقال
أنا آسف يا مريم.
لكن الاعتذار لوحده ما كانش كفاية.
قلتله
أنا مش عايزة اعتذار وخلاص. أنا عايزة الحقيقة تظهر، وعايزة كل واحد شارك في اللي حصل يتحاسب.
رد
وعد مني، محدش هيفلت من الحساب.
الليلة اللي انكشفت فيها الوجوه
بعد أسبوع، الشيخ عبد الرحمن قرر يجمع العيلة كلها في القصر.
كانت نوال متوقعة إن الاجتماع هيكون بخصوص فضيحتي، وكانت جاية وهي واثقة إن الموضوع انتهى.
أما سامح، فدخل الصالون وهو بيضحك وبيتبادل الكلام مع باقي الموجودين.
أنا كنت قاعدة جنب الشيخ، وقلبي بيدق، لكن المرة دي ما كنتش خاېفة.
دخل المحامي الأستاذ شريف، ومعاه ملف كبير.
نوال بصتله باستغراب وقالت
هو فيه إيه يا عبد الرحمن؟ إحنا اتجمعنا ليه؟
الشيخ رد بهدوء
عشان فيه موضوع لازم يتقفل النهارده.
سامح قال
لو الموضوع بخصوص مريم، إحنا اتكلمنا فيه قبل كده.
الشيخ بصله وقال
أيوه، وده بالضبط سبب الاجتماع.
فتح المحامي الملف، وبدأ يطلع المستندات.
أول ورقة كانت التقرير الطبي الأصلي.
قال
دي نتيجة الفحوصات الطبية الحقيقية الخاصة بالشيخ عبد الرحمن بعد العلاج، وبتثبت إن حالته اتحسنت وإن فرص الإنجاب كانت موجودة.
نوال اتغير وشها.
سامح حاول يضحك وقال
ورق قديم، ومش فاهمين منه حاجة.
المحامي طلع ورقة تانية وقال
وده تقرير تاني اتقدم للشيخ في نفس الفترة، بنتائج مختلفة تمامًا. وده مستند استلام النسخة الأصلية، وعليه توقيع الشخص اللي استلمها.
وحط الورقة قدام سامح.
الكل بصله.
سامح اتوتر وقال
أنا كنت بستلم ورق كتير للشركة، مش
فاكر الورقة دي.
الشيخ سأله
إنت كنت عارف إن علاجي نجح؟
سامح رد بسرعة
يا عمي، أنا معنديش فكرة عن الكلام ده.
وقتها المحامي طلع مجموعة مراسلات ومستندات تانية.
وقال
المستندات دي بتوضح إن فيه معلومات طبية تم إخفاؤها، وإن فيه محاولات للتأثير على قرارات الشيخ المالية والإدارية بناءً على اعتقاده إنه مش هيكون عنده ورثة.
نوال قامت من مكانها وصړخت
إنتوا بتعملوا إيه؟ دي مؤامرة علينا!
الشيخ بص لها وقال
أنا اللي عايز أفهم إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
كرر السؤال
يا نوال، كنتِ عارفة إن علاجي نجح؟
بدأت ټعيط وقالت
إحنا كنا بنحافظ على مصلحة العيلة.
الشيخ رد پصدمة
مصلحة العيلة؟ يعني إيه مصلحة العيلة؟ إنك تخدعيني وتخليني أعيش عمري كله فاكر إن مفيش أمل في إن يكون ليا طفل؟
سامح تدخل وقال
يا عمي، إحنا ما عملناش حاجة عشان نضرك. إحنا بس كنا خايفين إن أي حد يدخل حياتك ويستولي على ثروتك.
بصيتله وقلت
وعشان كده قررتوا تتهموني بالخېانة؟
رد بعصبية
إنتِ ملكيش دعوة.
الشيخ ضړب بإيده على الترابيزة وقال
اسكت! دي مراتي، والطفل اللي في بطنها ممكن يكون ابني، وإنتوا حاولتوا تدمروا حياتها عشان تحافظوا على فلوسكم!
نوال بدأت تبرر
إحنا كنا بنحميك، ومحدش كان يعرف إن الحمل ممكن يحصل.
قلت لها
لأ، إنتوا ما كنتوش بتحموا حد. إنتوا كنتوا بتحموا مصالحكم، ومستعدين تظلموا إنسانة بريئة وطفل لسه ما شافش الدنيا.
سامح قام من مكانه وقال
كل الكلام ده مش هيغير حاجة. الطفل مش مثبت إنه ابن عمي.
المحامي رد بهدوء
إثبات النسب له إجراءات قانونية وطبية، والشيخ بالفعل طلب استكمال الفحوصات اللازمة. لكن الأهم دلوقتي إن فيه تزوير وتضليل في مستندات طبية ومالية، وده موضوع هيتحقق فيه رسميًا.
في اللحظة دي، سامح فقد أعصابه.
قال
إنتوا فاكرين إنكم تقدروا تاخدوا كل حاجة مني؟
الشيخ رد
أنا مش باخد منك حاجة. أنا بس برجع حقي اللي إنتوا حاولتوا تسلبوه مني.
العقاپ اللي ما كانوش متوقعينه
بعد الاجتماع، الشيخ عبد الرحمن ما اكتفاش بالكلام.
استعان بمحامين مستقلين، وطلب مراجعة كل المستندات القديمة الخاصة بالعلاج والشركات والأملاك.
وتم تقديم بلاغ رسمي للتحقيق في شبهة تزوير التقارير والتلاعب بالمستندات وإخفاء المعلومات الطبية.
سامح اتوقف عن إدارة بعض الملفات لحين انتهاء التحقيقات، وتمت مراجعة كل التصرفات المالية اللي كان مسؤول عنها.
أما نوال، فواجهت أسئلة صعبة عن دورها في إخفاء الحقيقة، وعن الرسائل والمستندات اللي ظهرت.
وبعد فترة، بدأت تظهر تفاصيل أكتر عن محاولاتهم القديمة للسيطرة على أموال الشيخ.
كانوا فاكرين إنهم أذكى من أي حد، وإنهم يقدروا يتحكموا في مصيره لمجرد إنه وثق فيهم.
لكن الحقيقة كانت أقوى من كل خططهم.
أما أنا، فكنت عندي هدف واحد إن طفلي ييجي الدنيا من غير ما يكون محاصر بكراهية الناس دي.
في الأيام دي، الشيخ عبد الرحمن بدأ يتغير معايا.
بقى يسألني عن صحتي، ويتابع مواعيد الدكتور، ويهتم بتفاصيل الحمل.
وفي مرة، كنا قاعدين في الجنينة، سألني
إنتِ لسه زعلانة مني؟
بصيتله وقلت
أنا مش هقدر أنسى بسهولة اللي حصل في الصالون.
هز راسه وقال
عارف، وأنا مش طالب منك تنسي. بس اديني فرصة أصلح اللي أقدر عليه.
سكت شوية، وبعدها قال
أنا طول عمري كنت فاكر إن موضوع الإنجاب انتهى، ولما عرفت إنك حامل، بدل ما أفرح، سمحت للخوف والشك يسيطروا عليا.
قلتله
المشكلة مش إنك اتفاجئت. المشكلة إنك صدقت اتهامهم ليا قبل ما تسمعني.
رد
عندك حق.
وبعدها مد إيده وناولني علبة صغيرة.
فتحتها، ولقيت فيها سلسلة رقيقة عليها اسم طفل.
بصيتله وابتسمت رغم دموعي.
قال
لسه مش عارفين ولد ولا بنت، بس حبيت أجهز حاجة لأول فرحة حقيقية تدخل البيت ده.
كانت أول مرة أحس إن بينا بداية مختلفة.
الحقيقة الأخيرة
مرت الشهور، وحملي كان بيتقدم بشكل طبيعي.
وفي كل زيارة
للدكتور، كان الشيخ بيرافقني بنفسه.
وفي إحدى المرات،