خطيبتي السابقة اماني السيد

لمحة نيوز

كده بسهولة؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت خالية من أي فرحة.
لأ، متمسحش بسهولة. بس فيه حاجات لما بتوجعنا أكتر من مرة، بنضطر نبعد عنها عشان نعرف نعيش.
سكت لحظة، وبعدها قلت
أنا كنت فاكر إنك لسه بتحبيني.
رفعت عينيها ليا، وقالت بهدوء وجعني أكتر من أي زعيق
حتى لو كنت لسه بحبك، ده مش معناه إني لازم أفضل مستنياك، ولا معناه إنك من حقك تفضل تختبر مشاعري كل شوية عشان تتأكد إنك لسه فارق معايا.
حسيت إنها عرفت كل حاجة، وإنها فهمت إن بوستاتي وهدايا مروة وزيارتي للمحل ما كانتش مجرد تصرفات عادية.
حاولت أبرر لنفسي قبل ما أبرر لها.
أنا مكنتش باختبرك، أنا بس كنت عايزك تعرفي إنك خسرتيني.
هزت راسها بأسف.
وأنا عرفت يا أحمد. عرفت إنك خطبت ، وعرفت إنك مبسوط، وعرفت إنك بتحاول توصلّي ده بكل طريقة. مبروك عليك، وربنا يسعدك.
قالت آخر جملة، وبعدها استدارت ناحية البيت.
ناديت عليها مرة تانية، لكنها ما التفتتش.
دخلت وقفلت الباب وراها، وسابتني واقف في الشارع، لأول مرة مش عارف أقول إيه ولا أعمل إيه.
رجعت البيت يومها وأنا متضايق، لكن جزء مني كان لسه بيكابر. كنت بقول لنفسي إنها بتتصنع البرود، وإنها أكيد لسه بتحبني، وإن الأيام هتثبتلها إنها مش هتقدر تنساني.
ومرت الأيام.
أسبوع، واتنين، وشهر كامل.
مفيش بوستات أشوفها، ولا حالات واتس أقدر أفهم منها هي حاسة بإيه، ولا حتى صدفة تجمعني بيها وتخليني أقرأ مشاعرها من عينيها.
ومروة بدأت تلاحظ إني مشغول، وإن فيه حاجة بتضايقني كل ما أكون ماسك الموبايل.
كانت تسألني
إنت مالك يا أحمد؟ حاسة إنك مش معايا.
وأرد عليها
مفيش، شوية ضغط في الشغل.
لكن الحقيقة إن منال كانت لسه واخدة مساحة كبيرة من تفكيري، رغم إنها اختارت تخرج من حياتي.
لحد ما عدى شهرين على آخر مرة اتكلمنا فيها.
كنت قاعد مع اتنين من أصحابي في قهوة قريبة من البيت، بنتكلم في موضوع الخطوبة وتجهيزات الجواز، لما واحد منهم قال فجأة
على فكرة، سمعت إن منال اتخطبت.
حسيت إن حد ضربني على رأسي.
بصيتله بسرعة وقلت
مين؟
استغرب سؤالي.
منال جارتكم، بنت عم حسين. إنت ناسيها ولا إيه؟
حاولت أبان طبيعي، لكن صوتي خرج متوتر.
اتخطبت لمين؟ وإمتى الكلام ده؟
صاحبي رد وهو بيقلب في موبايله
معرفش اسمه بالضبط، بس بيقولوا إنه شغال مهندس، وإن الخطوبة هتتعمل قريب. الخبر لسه منتشر من يومين.
مسكت الموبايل من إيده وأنا بسأله
إنت عرفت منين؟ مين اللي قالك؟
يا عم إيه الحكاية؟ ما أنا بقولك سمعت من واحد صاحبنا، هو إنت مالك اتقلبت كده ليه؟
رجعت الموبايل له، وحاولت أضحك ضحكة مصطنعة.
مفيش، بس مستغرب إنها اتخطبت بسرعة.
لكن جوايا، الدنيا كانت بتتقلب.
منال اتخطبت!
منال اللي كنت متأكد إنها لسه بتحبني، واللي كنت فاكر إنها بتبعد عشان تغيظني، واللي قضيت شهور بحاول أخليها تندم على خسارتي، راحت ارتبطت بواحد تاني!
قمت من مكاني بحجة إني لازم أروح، وركبت عربيتي، لكن بدل ما أتحرك، فضلت قاعد ورا الدركسيون، ماسك الموبايل وبحاول أوصل لأي معلومة عن خطوبتها.
فتحت حسابي القديم، ودورت على اسمها للمرة الألف، مع إني عارف إنها عاملالي بلوك.
فتحت الحساب الجديد، ودورت برضه، لكن حسابها كان لسه مقفول.
ضربت بإيدي على الدركسيون وقلت بعصبية
إزاي يا منال؟! إزاي تنسيني بالسرعة دي؟!
وبعدين سكت، لأن سؤالًا تاني فرض نفسه عليّ، وكان أصعب من كل الأسئلة اللي فضلت أسألها لنفسي طول الشهرين اللي فاتوا.
هو أنا كنت عايزها ترجعلي فعلًا، ولا كنت عايز أفضل متأكد إنها بتحبني، حتى وأنا ببني حياتي مع واحدة تانية؟
لأول مرة، ما لقيتش إجابة تريحني.
كل اللي كنت عارفه إن خبر خطوبتها وجعني بطريقة ما توقعتهاش، وإن فكرة إنها تلبس دبلة من راجل غيري، وتبتسم له بنفس الابتسامة اللي كنت بشوفها زمان، كانت كفيلة تخليني أفقد أعصابي.
والأسوأ من ده كله، إني ما كنتش أقدر أروح ألومها.
أنا اللي اتخطبت لغيرها، وأنا اللي استخدمت مروة عشان أوجعها، وأنا اللي كنت مستنيها تفضل واقفة مكاني مهما طال الوقت.
أما هي، فاختارت تمشي.
والمرادي، واضح إنها مش ناوية ترجع.
من ساعة ما عرفت إن منال اتخطبت، وأنا مش على بعضي. بقيت أراقب الشارع من البلكونة، وأول ما أسمع صوت عند بيتهم، أبص من غير ما أحس، يمكن أشوفها، يمكن ألمح خطيبها، يمكن ألاقي أي حاجة تطمني إنها لسه زي ما هي، وإن خبر خطوبتها ده مجرد قرار متسرع هتراجعه أول ما تعرف إني عايز أرجعلها.
لكن الأيام كانت بتعدي، ومنال مش بتظهر قدامي غير نادرًا، وحتى لما كنت بشوفها، كانت بتتعامل معايا بنفس البرود، كأن السنين اللي قضيناها مع بعض ما كانتش موجودة.
لحد يوم ما شفتها خارجة من بيتهم، لابسة فستان هادي، وفي إيدها دبلة الخطوبة. كانت بتضحك وهي بتتكلم في التليفون، وضحكتها دي بالذات خلتني أنزل من البيت من غير ما أفكر.
ناديت عليها قبل ما تركب عربية كانت مستنياها.
منال!
وقفت والتفتت ناحيتي، ولما شافتني، أنهت المكالمة بهدوء.
أيوه يا أحمد؟
قربت منها وأنا بحاول أتماسك.
عايز أتكلم معاكي.
اتفضل.
مش هنا.
بصت للساعة في إيدها وقالت
أنا عندي مشوار ومش هقدر أتأخر.
اتضايقت من طريقتها، لكني كنت مصمم المرة دي إني ما أسيبهاش تمشي قبل ما أقول اللي جوايا.
طيب عشر دقايق بس، مش هعطلك.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
خمس دقايق يا أحمد، عشان فعلًا مستعجلة.
وقفنا بعيد عن باب البيت، وأنا كنت حاسس إن كل الكلام اللي رتبته في دماغي اختفى. لأول مرة أقف قدام منال ومبقاش عارف أبدأ منين، مع إني كنت زمان بتكلم معاها بالساعات من غير ما أحس بالوقت.
بصيت للدبلة اللي في إيدها، وقلت
إنتِ فعلًا موافقة على الخطوبة دي؟
رفعت حاجبها باستغراب.
أيوه، طبعًا. هو فيه إيه؟
يعني إنتِ بتحبيه؟
أيوه.
قالتها ببساطة، لكني رفضت أصدق.
إنتِ تعرفيه من إمتى عشان تحبيه بالشكل ده؟ شهرين؟ تلاتة؟ يعني أنا اللي كنت معاكي سنين، واللي كنتِ بتقولي إنك عمرك ما هتقدري تنسيني، فجأة بقيتي بتحبي واحد تاني؟
اتغيرت ملامحها، مش من الحزن، لكن من الضيق.
إنت جاي تحاسبني على إيه يا أحمد؟ هو أنا كنت متجوزاك وطلقتني؟ إحنا خطوبتنا انتهت، وكل واحد فينا بقى من حقه يعيش حياته.
أنا مش بحاسبك، أنا بس مش فاهم إزاي قدرتي تنسيني بالسرعة دي!
ضحكت ضحكة قصيرة خلتني أتوتر أكتر.
تم نسخ الرابط