رجعت انا وزوجي

لمحة نيوز

كان بيقول لي إنك ما تعرفيش بوجودي.. وكنت خاېفة أظهر وأأثر على حياتكم.. بس هو.. هو كان كل ما عندي.
قربت منها خطوة، مديت يديّ اللي لسه مرتعشة، مسكت يدها الباردة تعالي يا بنتي.. ما فيش داعي للخوف.. كنت أتمنى أعرفك من زمان.
دموعها اڼفجرت، ومالت عليّ كأنها وجدت مكانها أخيراً شكراً.. شكراً يا خالتى نهى.. ما حدش قال لي كلمة حلوة زي دي من زمان.
جلست معانا، وحكت كل حاجة.. كيف كانت أمها تقول لها دايماً إن عمها شريف هو ملاكها اللي بيجي كل فترة ويجيب معاه الأمان، وكيف كانت بتستنى زيارته بلهفة الأطفال، وكيف كبرت وهي تعرف إن وراء الزيارات دي سر، بس كانت بتحترم رغبته في الكتمان.
أمي كانت تقول لي عمك بيحبك، وبيحب مراته، ومش عايز يجرح حد.. وكنت فاهماها.. بس لما جينا هنا أول مرة، حبيت أشوف المكان اللي كان بابا حلم بيه.. وقلت لعم شريف.. وافق من أجلي.. كنت عارفة إنه مضغوط، بس كان بيقول لي إنت حقك تشوفي كل حاجة.
بصيت لشريف اللي واقف بجانبنا ودمعه سايل بصمت كنت تحمل كل ده لوحدك.. كل ده.. وما قلتليش كلمة واحدة؟!
تنهد بعمق كنت خاېف.. خاېف أقولك وتتغير نظرتك ليا.. خاېف الناس تتكلم.. خاېف عليهم.. بس النهاردة وأنا شفتك بتعاني، عرفت إن الكتمان كان أكبر غلطة عملتها في حياتي.. خسړت نفسي، وخسړت سنين كنت أقدر أعيشها معاكِ ومعاهم معاً.
الجزء السادس
مرت الأيام التالية بسرعة.. بقيت مريم وساميخطيبها اللي أخبرتنا بوجودهضيوفنا في الفندق. تعرفت على سميحة، أم مريم، امرأة في منتصف الخمسينات، وجهها مشرق وقلبيها طاهر، شكرتني بدمع في عينيها لما قلت لها إنها وأبنتها من اليوم جزء من عائلتنا.
جلست مع شريف في ليلة رحيلنا على شرفة الغرفة نفسها اللي جلسنا عليها من أربعين سنة. ضوء القمر كان بيلمع على وجهه، وشكله أهدأ وأصغر سناً من أي وقت مضى.
عارفة إيه أغرب حاجة في الموضوع كله؟ قلت له وأنا ممسكة بيده، إن الفندق اللي كنت فاكراه شاهد على حبنا بس، كان شاهد على حب تاني مختلف.. حب الأخ لأخوه، وحب الراجل لذكرى من راحوا.
ضغط على يدي بقوة كنت فاكر إني بخبي حاجة عشان أحميك.. وطلعت الحماية الحقيقية إننا نكون مع بعض ونصارح بعض. آسف يا نهى.. آسف على كل يوم عشته من غيرك وأنا محتاجك جنبي.
مالت رأسي على كتفه وأنا آسفة إني ما سألتكش بقلبي قبل ما أسألك بعقلي.. كنت لازم أكون جنبك في الۏجع ده من زمان.
بعد أسبوع، كنا نجلس جميعاً على مائدة الإفطار في بيتناأنا وشريف وسميحة ومريم وسامي. مريم كانت بتضحك وتحكي قصة مضحكة عن زيارتها الأخيرة للفندق، والموظفة اللي تعرفت عليها وبدأت تسأل عنها بكل حب. شريف كان بيشوفنا جميعاً بنظرة ما شفتهاش فيها قبلنظرة الاكتفاء، نظرة اللي لقي كل حاجة فقده.
في المساء، طلب مني نروح لمكان خاص.. لما وصلنا، لقيت نفس الحديقة اللي كان بيستنى فيها مريم كل مرة. أشار لمقعد خشبي قديم، عليه لوحة صغيرة كُتب عليها لمن وعدنا الحب.. ولمن بقي الوفاء.
عملتها من يوم ما قررت أقولك كل حاجة.. قال وهو بيقف جنبي، عشان نذكّر دايماً إن ما فيش
سر يستاهل يفرق بيننا.. وإن الحب الحقيقي مش بيخفي الحقايق، بل بيحملها مع بعض.
بصيت له بدمع فرح وعهد بيننا.. من اليوم ورايح، ما فيش سر بيننا.. لا كبير ولا صغير.. كل حاجة نحملها مع بعض.
قبّل جبيني بكل حب عهد.. يا رفيقة دربي طول السنين.
مرت السنين بسرعة، وبقيت مريم وسامي أقرب من الأبناء، وأولادهم كانوا يلعبون حولنا في نفس الحديقة دي. كل سنة، نروح الفندق مع بعضأنا وشريف ومريم وعائلتهانحجز غرفتين، غرفتنا القديمة، والغرفة اللي كانت لمريم، نعيش أيام نتذكر فيها من رحلوا ونحتفي بمن بقوا.
وفي يوم من الأيام، سألتني حفيدتي الصغيرة وهي جالسة في حضڼي تيته.. إنت وجدي كنتوا عندكم أسرار؟
ابتسمت وبصيت لشريف اللي واقف بعيد بيضحك مع أولاد مريم كان عندنا سر كبير يا حبيبتي.. بس عرفنا إن الأسرار بتخلي القلب تقيل.. فأخرجناه برة، وملينا المكان حب وصراحة.
وكان صعب؟
كان صعب جداً.. بس ما فيش حاجة أحلى من إنك تيجي للناس اللي بتحبهم بكل صدقك، وتقول لهم أنا هنا.. ومعاكم.. مش هنفترق أبداً.
عندما كبرنا جداً، وكنا نجلس معاً على الشرفة نفسها اللي شهدت بداية كل حاجة، مسك شريف يدي وقال بصوت هادئ مليء بالحنان تعرفي يا نهى.. لو رجع بي الزمن لوراء، ما كنتش خبيت عليكِ حاجة حتى لو حصل لي كل حاجة.. كنت قلتلك من أول يوم.. لأنك كنتِ القادرة على فهمي من غير ما أحكي.
ضحكت ببطء وأنا كنت سأكون جنبك من أول يوم.. نشيل الحمل مع بعض.. لأننا ما كناش اتنين.. كنا روح واحدة في جسدين.
نظرنا لبعض طويلاً، وفي عينيه لمعة لم تختفِ أبداً من يوم التقينا.. لمعة الحب الذي لا يأفل، والوفاء الذي لا ينضب.
انتهت
القصة.. ليس بختام، بل ببدايات جديدة دائماً.. فالحب الحقيقي لا ينتهي، بل يتجدد في كل قلب يصدق فيه، وفي كل يد تتشابك وتقول أنا معك.. للأبد.
تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط