اشتريت دولاب اطفال

لمحة نيوز

اشتريت دولاب أطفال قديم ولقيت في قاعدته شهادة ميلاد لطفل من العيلة محدش عمره سمع عنه.
اسمي منى.
وعندي 39 سنة.
وكل اللي كنت عايزاه يومها إني أجيب دولاب مستعمل كويس لبنتي الصغيرة.
ما كنتش أعرف إن الدولاب ده هيكشف سر مدفون في عيلتنا بقاله أكتر من 30 سنة.
القصة بدأت لما اشتريت دولاب أطفال خشب من صفحة لبيع الأثاث المستعمل.
كان شكله بسيط.
وقديم شوية.
لكن حالته كانت ممتازة.
جبته البيت وبدأت أنضفه قبل ما أحطه في أوضة بنتي.
وأثناء ما كنت بفك القاعدة الخشبية عشان أصلح جزء مفكوك
حسيت إن في حاجة مستخبية تحت اللوح السفلي.
مديت إيدي وطلعتها.
افتكرتها فاتورة أو ورقة قديمة.
لكن أول ما فتحتها
حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.
كانت شهادة ميلاد.
قديمة جدًا.
الورق مصفر من الزمن.
لكن البيانات كانت واضحة.
اسم طفل.
وتاريخ ميلاد من أكتر من 30 سنة.
ولما قريت اسم الأب
شهقت.
لأنه كان اسم خالي.
أما اسم الأم
فكان اسم مراته الأولى.
الست اللي طول عمرنا بنسمع إنها ما خلفتش قبل ما ټتوفى.
فضلت أبص للشهادة وأنا مش مستوعبة.
إزاي في طفل متسجل رسميًا باسمهم؟
وإزاي محدش في العيلة كلها عمره جاب سيرته؟
ولا حتى مرة؟
قضيت الليلة كلها بفكر.
وفي اليوم التاني أخدت الشهادة وروحت لخالي.
أول ما شاف الورقة في إيدي
وشه اصفر.
وقعد على الكرسي كأن رجليه ما بقتش شايلينه.
سألته
مين الطفل ده يا خالي؟
بصلي ثواني طويلة من غير ما ينطق.
وبعدين قال
إنتِ لقيتي الشهادة دي فين؟
قلت
لقيتها مستخبية جوه دولاب أطفال قديم.
سكت.
وساعتها عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ورقة.
كررت سؤالي
مين الطفل ده؟
لكن قبل ما يرد
سمعنا صوت عمتي الكبيرة داخلة من الباب.
أول ما شافت الشهادة
حطت إيدها على قلبها وقالت پخوف
يا نهار أبيض هي الورقة دي ظهرت تاني؟!
وبعدين بصت لخالي وقالت
بعد كل السنين دي هتقول الحقيقة أخيرًا؟
في اللحظة دي
عرفت إن
حكايات بسمه 
عرفت إن ورا الورقة دي حكاية كانت العيلة كلها متفقة على ډفنها للأبد، حكاية أدت لشرخ كبير في العيلة، وخسارة ناس غاليين، وسر خلى خالي يعيش عمره كله ب قناع بيخبي وراه ۏجع ما يتوصفش.
خالي قام وقف ببطء، وراح قفل باب الأوضة بالمفتاح، وقعد قصادي وهو بيبص لي بنظرة انكسار، وقال بصوت مخڼوق الطفل
ده يا منى.. هو الابن اللي مراتي الأولى خلفتُه في السر، بس مش عشان هي كانت عايزة تخبيه، لكن عشان مراتي التانية اللي هي عمتك دي كانت هي اللي مسيطرة على كل حاجة ومكنتش عايزة وريث يشارك ولادها في ورث العيلة.
عمتي نادية وقفت وهي بټعيط، وقالت أنا ما كنتش عايزة أشر، أنا كنت خاېفة على مستقبل ولادي! كنت فاكرة إن الطفل ده هيخرب بيتي، ف اتفقت مع دكتور في المستشفى، وخدنا الطفل وهو لسه مولود، وقلنا للناس إنه ماټ، وبعتناه لدار أيتام في محافظة تانية، عشان يتربى بعيد عننا!
الكلمة نزلت على دماغي زي الصاعقة. الطفل اللي كان حي يرزق، واللي المفروض يكون ابن خالي الوحيد، اترمى في دار أيتام عشان طمع عمتي في الورث!
سألتهم بصوت بيترعش طيب.. الطفل ده فين دلوقتي؟ إيه اللي حصل له بعد ما اتبعت؟
خالي طلع من جيبه صورة قديمة، كانت صورة لمكتب بريد، ومكتوب وراها اسم الدار اللي اتسجل فيها. قال لي أنا حاولت أدور عليه سنين، بس كل ما كنت أقرب، كانت عمتك بتوقفني بتهديداتها. بس دلوقتي.. بعد ما كبرت، وعرفت إني ھموت قريب، لازم الطفل ده يعرف الحقيقة.. ويسترد حقه.
في اللحظة دي، حسيت إن الأمانة اللي في إيدي دي مش مجرد ورقة، دي حياة إنسان اتسرقت منه. بصيت لخالي وقلت له أنا مش هسكت. أنا اللي هدور عليه، حتى لو كان آخر مكان في الدنيا.
وبالفعل، بدأت رحلة البحث. أخدت الشهادة والاسم، وبدأت أراسل الدور والجمعيات، لحد ما بعد أسابيع، لقيت خيط. لقيت شاب في نفس سنه، بيشتغل مهندس في شركة كبيرة، واسمه مطبق تماماً للبيانات اللي كانت مكتوبة.
رحت له الشركة، كنت خاېفة ومترددة، دخلت مكتبه، ولما شافني استغرب. قلت له أنا منى.. وأنا شايلة في إيدي سر حياتك اللي اتسرق منك من 30 سنة.
الشاب بص لي بذهول، ولما وريته الشهادة، عيونه لمعت بدموع الحزن والاحتياج اللي مكتوم بقاله سنين. قال لي أنا طول عمري كنت بحس إني غريب.. كنت حاسس إن ليا أهل في
مكان ما، بس مش عارف مين.
رجعت بيه لبيت خالي، والمواجهة كانت مرعبة. خالي أول ما شاف الشاب، حضنه حضڼ أب مشتاق ل 30 سنة، وعمتي كانت واقفة في جنب، بټعيط ندم على السنين اللي ضيعتها في طمع ما جابش غير ۏجع القلب.
الشاب استرد اسمه، واسترد مكانه في العيلة، بس الأهم من ده كله، إنه استرد نفسه. أما خالي، فقرر يكتب كل أملاكه باسم ابنه، وينهي سيطرة عمتي اللي كانت السبب في كل ده.
الدرس اللي اتعلمناه إن السر مهما استخبى ورا لوح خشب أو في قبو السنين، الحقيقة دايماً بتلاقي طريقها للنور، وإن الطمع مش بس بياكل صاحبه، ده بياكل عمر اللي حواليه.
تمت.

تم نسخ الرابط